قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^١): شنعوا علينا أننا خالفنا جمهور (^٢) العلماء في قولنا بوجوب الحج على العبد والأمة، وما نعلم روي قولهم: لا حج عليه إلا عن ابن عباس (^٣)، وروي عنه في الخبر نفسه أن الأعرابي إذا حج، ثم هاجر فعليه حجة أخرى، وهذا خلاف قولهم.
وروي أيضًا قولهم: لا حج على المملوك عن خمسة من التابعين فقط، وهم عطاء وطاووس والحسن وإبراهيم والزهري (^٤)، وقد
_________________
(١) سقط لَفْظُ الترحم من (ت).
(٢) في (ش): "في جمهور العلماء"، وزيادة في من الناسخ سهو.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٤٨٤٥ (ج ٥/ ص ٣٥٥) عن أبي ظبيان عن ابن عباس: قال احفظوا عني، ولا تقولوا قال ابن عباس: "أيما عبد حج به أهله، ثم أعتق فعليه الحج، وأيما صبي حج به أهله صبيا ثم أَدْرك، فعليه حجة الرجل، وأيما أعرابي حج أعرابيا، ثم هاجر، فعليه حجة المهاجرين. وأخرج نحوه البيهقي في الكبرى (ج ٥/ ٧/ ص ١٧٩).
(٤) أخرج قول الحسن، ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٤٨٦٨ (ج ٣/ ص ٣٥٤) قال: "الصبي إن حج، والمملوك إن حج، والأعرابي إن حج، ثم هاجر الأعرابي، واحتلم الصبي، وأعتق العبد، فعليهم الحج". وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف أيضا برقم ١٤٨٦٩ (ج ٣/ ص ٣٥٤) عن إبراهيم قال: "إن حج المملوك كذا وكذا، ثم أعتق، فعليه الحج".
[ ٣ / ٩٥٩ ]
روي قولنا عن القاسم بن محمد (^١)، وسليمان بن يسار وصح عن ابن عمر وجابر: (ما من مسلم إلا عليه حجة وعمرة) (^٢) ولم يخصا عبدا من غيره، وقد صح عن ابن مسعود وجابر بن عبد الله، وابن عمر وابن عباس، وزيد بن ثابت أن العمرة فريضة كالحج (^٣).
وروي أيضًا عن عمر بن الخطاب، وهو قول عطاء وطاووس ومجاهد (^٤). (^٥) وسعيد بن جبير (^٦)، والشعبي، ومسروق (^٧)، والحكم
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) أما أثر ابن عمر: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٦٥٥ (ج ٣/ ص ٢٢٤). قال: "ليس من خلق الله أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان.
(٣) وأما ابن عمر، فيفهم من الأثر السابق عنه أنه قائل بوجوب العمرة كالحج، وأما ابن عباس: فأخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٩٥٩ (ج ٣/ ع ٢٢٤) عنه قال: "العمرة الحج الأصغر"، وأمَّا الرواية عن زيد بن ثابت في ذلك: فأخرجها ابنُ أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٦٦٠ (٣/ ٢٢٤) قال: "في الذي يعتمر قبل أن يحج قال: نسكان لله عليك لا يضرك بأيهما بدأت".
(٤) كُررت في (ش).
(٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٦٥٣ (ج ٣/ ص ٢٢٤) عن ليث عن عطاء وطاووس ومجاهد قالوا: "الحج والعمرة فريضتان".
(٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٦٥٧ (ج ٣/ ص ٢٢٤) عن ابن جريج قال: "سئل سعيد بن جبير وعلي بن الحسين عن العمرة أواجبة هي؟ فتَلَوا هَذِهِ الآية: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
(٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٦٦١ (ج ٣/ ص ٢٢٤) عنه قال: "أمرت بإقامة الحج والعمرة".
[ ٣ / ٩٦٠ ]
ابن عتيبة والحسن، وابن سيرين وقتادة (^١)، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين (^٢)، ونافع مولى ابن عمر، وهشام بن عروة، وما نعلم روي خلاف ذلك إلا عن إبراهيم النخعي وحده (^٣)، ورواية عن الشعبي قد صح عنه خلافها (^٤)، ورواية ساقطة عن ابن مسعود (^٥)، فخالفوا الجمهور والقرآن، والسنن الثابتة والضعيفة أيضًا. واحتجوا في قولهم بشبه العمد أنَّه قول الجمهور.
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٦): وروينا في الدية في شبه العمد أقوالًا عن عمر بن الخطاب (^٧)، وعثمان، وزيد (^٨)، وأبي
_________________
(١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٦٦٢ (ج ٣/ ص ٢٢٤) عن الحسن وابن سيرين قالا: "الحج والعمرة فريضتان".
(٢) تقدم تخريج قول علي بن الحسين ضمن تخريج قول سعيد بن جبير.
(٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٦٣١ (ج ٣/ ص ٢٢٣) عن إبراهيم قال: "العمرة سنة، وليست بفريضة".
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٦٤٩ (ج ٣/ ص ٢٢٣) عن الشعبي قال: "هي يعني العمرة: تطوع.
(٥) أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٦٤٧ (ج ٣/ ص ٢٢٣) من طريق ابن إدريس وأبي أسامة عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم قال: "قال عبد الله: الحج فريضة، والعمرة تطوع.
(٦) سقط لفظ الترحم من (ت).
(٧) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧١٧ (ج ٩/ ص ٢٨٣) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٦٧٥٧ (ج ٥/ ص ٣٤٧) والبيهقي في الكبرى (ج ٨/ ص ٦٩ و٧٢) من طريق مجاهد أن عمر قال "في شبه العمد ثلاثون جذعة، وثلاثون حقة، وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كل خلفة".
(٨) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٢٢٥ (ج ٩/ ص ٢٨٥) والبيهقي في الكبرى =
[ ٣ / ٩٦١ ]
موسى (^١)، والنخعي والشعبي، وعطاء بن أبي رباح (^٢)، وطاووس (^٣)، والحسن البصري (^٤)، والزهري (^٥)، والليث وعبد العزيز بن أبي سلمة (^٦)، وغيرهم صح ذلك عن عثمان - ﵁ - (^٧) وأبي
_________________
(١) = (ج ٨/ ص ٧٩) عن ابن المسيب أن عثمان وزيدا قالا: "في شبه العمد أربعون جذعة خلفة إلى بازل عامها وثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون".
(٢) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٢١٩ (ج ٩/ ص ٢٨٤) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٦٧٦٠ (ج ٥/ ص ٣٤٧) والبيهقي في الكبرى (ج ٨/ ص ٧٩) عن الشعبي قال: كان أبو موسى والمغيرة بن شعبة يقولان: "في المغلظة: من الدية ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة.
(٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٢١٠ (ج ٩/ ص ٢٨١) من طريق ابن جريج عن عطاء قال: يغلظ في شبه العمد الدية وأخرج أيضا برقم ١٧٢٢١ (ج ٩/ ص ٢٨٤) عن عطاء قال: "أربعون خلفة وثلاثون حقة، وثلاثون جذعة".
(٤) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٢١٥ (ج ٩/ ص ٢٨٣) من طريق معمر عن طاووس عن أبيه قال: "شبه العمد ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وأربعون خلفة".
(٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٦٧٦٥ (ج ٥/ ص ٣٤٨) عن الحسن: "في التغليظ أربعون خلفة، ثنية إلى بازل في شبه العمد في أسنان الإبل".
(٦) أخرج ابن أبي شبة في المصنف برقم ١٧٤٤ (ج ٩/ ص ٢٨٣) عن الزهري قال: "الدية الكبرى التي غلظ رسول الله - ﷺ - ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، وأربعون خلفة فتية سمينة.
(٧) عبد العزيز بن أبي سلمة بن عبد الله العمري أبو عبد الرحمن المدني نزيل بغداد عن إبراهيم بن سعد وعنه أحمد بن علي المروزي، قال الدارقطني: "ليس به بأس" وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له النسائي: لم أقف على وفاته. انظر تهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ٤٦٢) والتقريب (ص ٣٥٧) والخلاصة (ص ٢٤٠).
(٨) سقط الترضي من (ت).
[ ٣ / ٩٦٢ ]
موسى، وزيد وعمن ذكرنا من التابعين، فخالفهم أبو حنيفة كلهم إلى رواية لا تصح عن ابن مسعود لم نجدها عن صاحب سواه (^١)، ولا عن أحد من التابعين، فخالفوا الجمهور الذي احتجوا به، وحرموا خلافه.
وجاءت عن الصحابة والتابعين - ﵃ - (^٢)، آثارٌ بعضها، بأن يقتل المسلم بالذمي، وبعضها لا يقتل به إلا أن يكون ذلك منه عادة، وبعضها لا يقتل به، إلا أن يقتله حرابة وغيلة، وبعضها لا يقتل به أصلًا (^٣)، فخالفوهم كلهم، فَقَالُوا لا يقتل المسلم بالمعاهد، ويقتل بسائر أهل الذمة.
_________________
(١) أخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٢٢٣ (ج ٩/ ص ٢٨٤ - ٢٨٥) والبيهقي في الكبرى برقم ٢٦٧٥٦ (ج ٥/ ص ٣٤٧) عن ابن مسعود قال: "في شبه العمد خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون.
(٢) سقط الترضي من (ت).
(٣) من الآثار التي تجيز قتل المسلم بالذمي:
(٤) عن الصحابة: ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٤٦١ (ج ٥/ ص ٤٠٨) عن علي وعبد الله أنهما قالا: "إذا قتل يهوديا أو نصرانيا قتل به".
(٥) عن التابعين: ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٤٦٤ (ج ٥/ ص ٤٠٨) عن إبراهيم قال: "يقتل المسلم بالمعاهد". ومن الآثار التي تمنع من قتل المسلم بالذمي: ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٤٧٥ (ج ٥/ ص ٤٠٩) عن الحسن قال: "سئل عثمان عن رجل يقتل يهوديا أو نصرانيا قال: لا يقتل مسلم بكافر، وإن قتله عمدا". وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف أيضا برقم ٢٧٤٧٧ (ج ٥/ ص ٤٠٩) عن عامر قال: قال علي: "من السنة أن لا يقتل مسلم بقاتل، ولا حر بعبد". =
[ ٣ / ٩٦٣ ]
واحتجوا لقولهم في تضمين البهيمة العادية على المسلم لتقتله (^١)، فيقتلها دفعًا لها عن نفسه أنه قول الجمهور (^٢).
وخالفوا قول جمهور العلماء في أنَّ ولي المقتول مخير بين الدية والقود والعفو، صح هذا عن ابن عباس وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد والشعبي، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، وقتادة وهو الظاهر من قول عمر بن الخطاب (^٣)، ولا يمنع السلطان ولي الدم أن يعفو إن شاء، أو يأخذ العقل إن اصطلحوا عليه ولا يمنعه أن يقتل إن أبَى إلا القتل بعد أن يحق له القتل في العمد، يعني، إن اصطلح الأولياء على العقل.
وقالوا: لا خيار له أصلًا إلا في القود، أو العفو فقط إلا أن يصطلحا على شيء (^٤)، ولا يحفظ هذا عن أحد من السلف - ﵃ - (^٥) إلا
_________________
(١) = ومن الآثار التي يذهب أصحابها في هذه القضية مذهب من يشترط في القتل أن يكون حرابة وغيلة: ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٤٦٨ (ج ٥/ ص ٤٠٩) عن الحارث بن عبد الرحمن أن رجلا من النبط عدا عليه رجل من أهل المدينة فقتله قتل غيلة فأتي به أبان بن عثمان، وهو إذ ذاك على المدينة، فأمر بالمسلم الذي قتل الذمي أن يقتل".
(٢) في (ش): "ليقتله".
(٣) انظر: المختصر للطحاوي (ص ٢٥١)، والهداية (ج ٤/ ص ٥٤٦ - ٥٤٧).
(٤) انظر: المحلى (ج ١٠/ ص ٤٠٤ - ٤٠٥).
(٥) انظر تفصيل مذهب الحنفية في هذه القضية في الهداية (ج ٤/ ص ٥١١) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٤٩) وبدائع الصنائع (ج ٧/ ص ٢٤٩)، والبحر الزخار (ج ٦/ ص ٢٤١).
(٦) سقط لفظ الترضي من (ت).
[ ٣ / ٩٦٤ ]
عن إبراهيم النخعي وأبي الزناد فقط.
وأنكروا بدعواهم خلافنا للجمهور في دية العقل، والعين المبصرة والجفن والحاجب والشعر والأنف، والسمع والشفتين، والسن واللسان والصوت، والذكر والأنثيين والمأمومة، والجائفة والمنقلة والهاشمة والموضحة.
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^١): إنما جاءت فيما ذكرنا آثار مختلفة أكثرها لا يصح عن عمر، وزيد بن ثابت، وعلي وابن عمر وابن عباس وعثمان وأبي بكر وابن مسعود، ومعاوية غير مجتمعين، لكن متفرقين (^٢)، جاء في كل ما ذكرنا أثر عن ثلاثة، أو عن اثنين، أو عن واحد ممن ذكرنا، وقد خالفوهم أيضًا في ذلك، فخالفوا عمر - ﵁ - (^٣) في قوله في دية العين العوراء (^٤)، واليد الشلاء (^٥)، والضلع (^٦)، والترقوة (^٧).
_________________
(١) سقط لفظ الترحم من (ت).
(٢) في (ش): مفترقين.
(٣) سقط لفظ الترحم من (ت).
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٤٢٧ (ج ٩/ ص ٣٣٠) عن ابن جريج قال: "حدثت عن ابن المسيب أن عمر وعثمان قضيا في عين الأعور بالدية تامة".
(٥) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٧١١ (ج ٩/ ص ٣٨٦) عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في اليد الشلاء تقطع بثلث ديتها، وفي الرجل الشلاء بثلث ديتها".
(٦) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٦١٠ (ج ٩/ ص ٣٦٧) عن عمر بن الخطاب أنه قضى في الضلع ببعير". وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧١٣٥ (ج ٥/ ص ٣٨٠).
(٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٦٩٥٥ (ج ٥/ ص ٣٦٥) عن أسلم مولى عمر قال: =
[ ٣ / ٩٦٥ ]
وخالفوا زيد بن ثابت: في قوله في دية الضلع والترقوة والسمحاق، والمتلاحمة، والباضعة، والدامية (^١)، وخالفوا علي بن أبي طالب في دية السمحاق (^٢).
وخالفوا عمر وعثمان، وابن عمر في دية عين الأعور (^٣). وخالفوا ابن عباس في قوله: في دية العين العوراء (^٤).
وخالفوا أبا بكر في قوله في أسلة اللسان (^٥)، وفي المنقلة، وليس
_________________
(١) = "سمعت عمر يقول على المنبر: في الترقوة جمل".
(٢) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٢١ (ج ٩/ ص ٣٠٧) عن زيد بن ثابت قال: "في الدامية بعير، وفي الباضعة بعيران، وفي المتلاحمة ثلاث من الإبل، وفي السمحاق أربع، وفي الموضحة خمس، وفي الهاشمة عشر، وفي المنقولة خمس عشرة، وفي المأمومة ثلث الدية". وأخرج نحوه البيهقي في الكبرى (ج ٨/ ص ٨٤ و٨٦ و٨٧).
(٣) مضى تخريج أثر علي بن أبي طالب.
(٤) أما الرواية عن عمر وعثمان: فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٤٢٨ (ج ٩/ ص ٣٣١) عن ابن جريج قال: "أخبرني محمد بن أبي عياض أن عمر وعثمان اجتمعا على أن في عين الأعور الدية كاملة". وأمَّا الرواية عن ابن عمر: فأخرجها ابنُ أبي شيبة في المصنَّف برقم ٢٧٠٠٩ (٥/ ٣٦٩) عن أبي مجلز أنَّ رجلًا سأل ابن عمر عن الأعور تُفْقَأُ عيْنُه، فقال عبد الله بن صفوان قضى عمر فيه بالدية".
(٥) أثر ابن عباس أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٤٤٢ (ج ٩/ ص ٣٣٤).
(٦) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٥٥٩ (ج ٩/ ص ٣٥٨) عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قضى أبو بكر في اللسان إذا قطع بالدية إذا نزع من أصله، وإذا قطعت أسلته فتكلم صاحبه، ففيه نصف الدية. وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٦٩٣٤ (ج ٥/ ص ٣٦٣) والبيهقي في الكبرى (ج ٨/ ص ٨٩).
[ ٣ / ٩٦٦ ]
فيما ذكرنا قبل عن ابن مسعود شيء إلا رواية في دية الذكر لا تصح عنه (^١)، ولا عن معاوية في ذلك شيء إلا رواية في الأضراس (^٢)، وقد خالف فيها عمر بن الخطاب (^٣) وغيره.
وخالفوا أبا بكر وعمر وعليا وعثمان وابن الزبير، وخالد بن الوليد في القود من اللطمة والوكزة (^٤).
وخالفوا ما روينا أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى فقهاء الأمصار، وعلماء الأجناد يسألهم، فكتبوا إليه ممَّا اجتمع عليه فقهاؤهم وعلماؤهم: (في شفر العين ثلث الدية، وفي الجفن الأعلى إذا نتف نصف دية العين، وفي الأسفل إذا نتف ثلث دية العين، وفي الشاربين مائة دينار وعشرون دينارًا، وفي إحداهما ستون دينارًا، وفي ركب المرأة إذا قطع الدية كاملة، وفي العفلة الدية كاملة، وفي المنكب ينجبر بعد كسره أربعون دينارا، وفي الظفر إذا اسْوَدَّ أو سقط
_________________
(١) لعل المؤلف يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٠٨٠ (ج ٥/ ص ٣٧٦) عن عبد الله بن مسعود قال: "في الذكر الدية أخْمَاسًا".
(٢) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٥٠٣ (ج ٩/ ص ٣٤٦) عن ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: خالفني الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عند علقمة في الأسنان فقال: "فضل معاوية الأضراس على غيرها، فقلت كلا، ولو كان مفضلا لفضل الثنايا".
(٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٤٩٣ (ج ٩/ ص ٣٤٥) عن الشعبي عن شريح أن عمر كتب إليه أن الأسنان سواء".
(٤) تقدم تخريج الآثار عن هؤلاء الصحابة.
[ ٣ / ٩٦٧ ]
عُشُرُ عُشُرِ الدية) (^١).
وخالفوا جمهور العلماء في عدد الدراهم في الدية إلى رواية عن عمر، الأشهر عنه خلافها (^٢)، ورواية عن النخعي وعمر بن عبد العزيز من التابعين فقط.
وأنكروا - بدعواهم - خلافنا للجمهور في ألفاظ الطلاق مثل: الحقي بأهلك، وأنت بائن وبِنْتِ البتة، وأمرك بيدك واعتدي،
_________________
(١) لم أجد هذا الأثر بهذا السياق، ووجدته مفرقا، وظني أن المؤلف جمع المتفرق في نظام واحد: فقد أخرج عبد الرزاق برقم ١٧٣٨٤ (ج ٩/ ص ٣٢٤) عن ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر قال: "اجتمع لعمر بن عبد العزيز في شفر العين الأعلى إذا نتف نصف دية العين، وفي شفر العين الأسفل ثلث دية العين، وقالوا: إذا ذهب جفن العين فاعورت فدية العين". وأخرج عبد الرزاق أيضا برقم ١٧٤٨٧ (ج ٩/ ص ٣٤٤): عن ابن جريج قال: "اجتمع لعمر بن عبد العزيز أن من مرط شارب (كذا) فيه ستون دينارا، فإن مرطا جميعا ففيهما مائة وعشرون دينارا". وأخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٦٧١ (ج ٩/ ص ٣٧٨) عن ابن جريج قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر أن عمر بن عبد العزيز اجتمع له العلماء في خلافته أن في العفلة تكون من الضربة: الدية كاملة من أجل أنها تمنع اللذة والجماع". والعفلة: بالفتح شيء يخرج من قبل المرأة. وأخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٦٧٣ (ج ٩/ ص ٣٧٩) عن ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر أنه اجتمع لعمر بن عبد العزيز في المنكب إذا كسر، ثم جبر في غير عثم أربعون دينارا". وأخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٧٤٣ (ج ٩/ ص ٣٩٣) عن ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر عن عمر بن عبد العزيز أنه اجتمع له في الظفر إذا نزع، فَعَرَّ، من العر وهو العيب أي صار معيبا، أو سقط أو اسْوَدَّ العشر من دية الأصبع عشرة دنانير".
(٢) تقدم تخريج رواية عمر.
[ ٣ / ٩٦٨ ]
وأنت خلية وأنت برية، وحبلك على غاربك، وأنت حرام، وقد خيرتك، وقد وهبتك لأهلك وأنت حرج، وأنت علي كالميتة وكدم الخنزير، ولا سبيل لي عليك، وولست لي بامرأة، وأنت حرة، وقد أعتقتك، والتوكيل في الطلاق، واذهبي، وأنكحي، وتزوجي، وأفلجي، وكل لفظ عنى به قائله الطلاق.
فأما الحقي بأهلك فروي فيه ولم يصح عن الحسن البصري والشعبي: "هو ما نوى" (^١)، وعن عكرمة والزهري أنها واحدة فقط (^٢)، فخالفوهم كلهم فقالوا: إن نوى طلقتين، لم تكن طلقتين، ولم تكن إلا طلقة واحدة فقط (^٣)، وهذا فيه خلاف الحسن والشعبي، وقالوا: إن من نوى ثلاثا فهي ثلاث (^٤)، وهذا خلاف عكرمة والزهري.
_________________
(١) أما الرواية عن الحسن: فأخرجها: ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٠٥٣ (ج ٤/ ص ٨٤) عن أشعث عن الحسن في رجل قال لامرأته الحقي بأهلك قال: "نيته". وأشار المؤلف إليها في المحلى (ج ١٠/ ص ١٨٨)، وأما الرواية عن الشعبي: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٠٥٤ (ج ٤/ ص ٨٤) عنه في رجل يقول لامرأته: الحقي بأهلك قال: "ليس بشيء إلا أن ينوي طلاقا في غضب". وأشار إليها المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٨٨).
(٢) أما أثر عكرمة فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٠٥٥ (ج ٤/ ص ٨٤) عنه قال: إذا قال: الحقي بأهلك قال هذه واحدة وأشار المصنف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٨٨) إلى قول عكرمة والزهري.
(٣) انظر حكاية مذهب الحنفية في الحقي بأهلك في: الهداية (ج ٢/ ص ٢٦٣) وتبيين الحقائق (ج ٤/ ص ٢١٦) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ٤٣) والمحلى (١٠/ ١٨٨).
(٤) انظر مختصر الطحاوي (ص ١٩٧) والهداية (ج ٢/ ص ٢٦٣) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ٢١٦) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ٤٣).
[ ٣ / ٩٦٩ ]
وأما أنت بائن فصح عن علي وزيد بن ثابت، والحسن، والنخعي والزهري: أنها ثلاث (^١)، وهو قول ابن أبي ليلى، وروي عن عمر، ولم يصح عنه أنها واحدة وجعية فقط (^٢)، وهو قول عمرو بن دينار (^٣)، وعطاء (^٤)، وبه يقول أبو ثور (^٥) وإسحاق هو ابن راهويه وصح عن
_________________
(١) أما أثر علي فساقه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٨٨) من طريق شعبة عن عطاء بن السائب حدثني أبو البختري عن علي بن أبي طالب أنه قال: في البائنة: "هي ثلاث". وأما أثر زيد بن ثابت فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٦٧ (ج ٤/ ص ٩٨) عن قتادة أن زيد بن ثابت كان يقول في البائنة ثلاث. وأما أثر الحسن فساقه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٨٨) من طريق عبد الرزاق، ولم أجده في مصنف عبد الرازق عن معمر عن الحسن والزهري أنهما كانا يجعلان البائنة بمنزلة الثلاث. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٦٥ (ج ٤/ ص ٩٨) عن معمر عن الزهري في البائنة: "ثلاث".
(٢) ساق المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٨٨): من طريق عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أن عمر بن الخطاب قال: "في البائنة هي طلقة واحدة، وهو أحق بها".
(٣) ساق المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٨٩) من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أن عمرو بن دينار قال: "في البائنة: هي طلقة واحدة".
(٤) ساق المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٨٩) من طريق حماد بن سلمة عن قيس هو ابن عباد عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: "في البائنة هي واحدة وهو أحق بها".
(٥) هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان أبو ثور الكلبي الفقيه البغدادي أبو عبد الله، وأبو ثور لقب له عن ابن عيينة، وأبي معاوية ووكيع والشافعي، وعنه أبو داود وابن ماجه ومسلم خارج الصحيح وطائفة، وثقه النسائي توفي سنة ٢٤٠ هـ. انظر: طبقات الفقهاء (ص ١٠١ و١٠٢) وتهذيب التهذيب (ج ١/ ص ٧٨ - ٧٩) وطبقات الشافعية الكبرى (ج ٢/ ص ٧٤) وطبقات الحفاظ (ص ٢٢٣). وقال المصنف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٨٩): "وهو قول أبي ثور الا أنه قال لا ينوي، وسواء نوى ثلاثا أو اثنتين، أو واحدة".
[ ٣ / ٩٧٠ ]
إبراهيم النخعي أنه قال: "هي واحدة بائنة" (^١) وصح عن عطاء أن هذا مما أحدثوا، وله ما نوى، وهو قول الشافعي، ما يحفظ لصاحب ولا لتابع قوله (^٢) في الناس غير هذا (^٣).
وقد خالف الحنيفيون كل هذا، فقالوا: ينوي في غضب قال ذلك، أو في غير غضب في غير ذكر طلاق فإن قال: "نويت واحدة رجعية، أو قال: "بائنة، أو قال: "نويت اثنتين رجعيتين أو بائنتين أو قال: لم أنو طلاقًا" ولا عددًا من طلاق لم يكن في ذلك إلَّا واحدة بائنة، فإن قال: "نويتُ ثلاثًا"، فهي ثلاث، فإن قال: "لم أنْوِ طلاقًا، فلا شيء عليه إلَّا أن يكون ذلك في ذكر طلاق، فلا يصدق البتة، وتلزمه واحدة بائنة، ولا يحفظ هذا عن أحد غير أبي حنيفة إلّا عن سفيان وحده، إلّا أَنَّه لم يفرق بين طلاق وغيره (^٤).
وأما البتة فصح أنها ثلاث عن علي وابن عمر (^٥)، وروي ذلك عن
_________________
(١) ساق المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٨٩) من طريق حماد بن سلمة عن حَمَّاد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال في البائنة: "هي واحدة بائنة".
(٢) كذا ولعلها: "قَوْلَةٌ".
(٣) انظر المحلى (ج ١٠/ ص ١٨٩).
(٤) ذكر المؤلف في المحلى (١٠/ ١٨٩) ما يقرب من هذا وانظر أيضا مذهب الحنفية بتفصيل في الهداية (٢/ ٢٦٤) وتبيين الحقائق (٢/ ٢١٦) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ٤٣).
(٥) أما عن علي: فأخرج ذلك ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٣٣ (ج ٤/ ص ٩١)، وأما عن ابن عمر: فأخرج ذلك ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٣٤ (ج ٤/ ص ٩١)، وعبد الرزاق في المصنف أيضا برقم ١٦٧٨ (ج ٣/ ص ١٥٢) والبيهقي في الكبرى (ج ٧/ ص ٣٤٤) والقولان جميعا في المحلى (ج ١٠/ ص ١٩٠).
[ ٣ / ٩٧١ ]
عمر وابن عباس (^١)، والزهري (^٢)، وعروة بن الزبير والحسن البصري، وقتادة، وسعيد بن المسيب (^٣)، وعمر بن عبد العزيز (^٤)، وبه يقول ابن أبي ليلى والأوزاعي وأبو عبيدة (^٥).
وصح أنَّها واحدة رجعية عن عمر بن الخطاب والمطلب بن حنطب (^٦)، وأبان بن عثمان، وسعيد بن جبير، وهو قول أبي ثور،
_________________
(١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٤١ (ج ٤/ ص ٩٢) في قصة الذي طلق امرأته البتة وسؤال ابن عباس عن ذلك فقال له ابن عباس: "بنت".
(٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٤٦ (ج ٤/ ص ٩٣) وعبد الرزاق في المصنف (ج ٣/ ص ١٥٢) عن مكحول والزهري قالا: "ثلاث إن كان يجعلها ثلاثا".
(٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٤٢ (ج ٤/ ص ٩٢) وسعيد بن منصور في السنن برقم ١٦٧٤ (ج ١/ ص ٣٨٥) واللفظ له عن سعيد بن المسيب قال: "البتة ثلاث".
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٤٨ (ج ٤/ ص ٩٣) وسعيد بن منصور في السنن (ج ١/ ص ٣٨٥) عنه قال: "من قال البتة فقد رمى بالغاية القصوى".
(٥) كذا في النسختين معا وفي ش كَتَبَ الناسخ في الحاشية كذا أبو عبيدة وفي المحلى: "أبو عبيد"، وحكى المؤلف ذلك في المحلى (ج ١٠/ ص ١٩٠).
(٦) المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي المدني عن أبي هريرة وعائشة، وأنس، وعنه ابناه عبد العزيز والحكم، والأوزاعي، وثقه أبو زرعة والدارقطني، وقال ابن سعد: "كان كثير الحديث، ولا يحتج به"، أخرج له الترمذي والأربعة. انظر: تهذيب التهذيب (ج ٥/ ص ٤٤٩ - ٤٥٠)، والتقريب (ص ٥٣٤) والخلاصة (ص ٣٧٩). وقد أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ٣٥٦ (ج ٦/ ص ٣٥٦) ومن طريقه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٩٠) والبيهقي في الكبرى (ج ٧/ ص ٣٤٣): وسعيد بن منصور في السنن برقم ١٦٦٧ (ج ١/ ص ٣٨٤) والسياق له عن محمد بن عباد بن جعفر عن المطلب بن حنطب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال له في طلاق البتة أمسك عليك امرأتك، واحدة تَبُتُّ".
[ ٣ / ٩٧٢ ]
وروي (^١) عن شريح (^٢)، أنها على ما نوى، وبه يقول الشافعي (^٣)، وروينا عن إبراهيم أنه قال: "ينوي فإن نوى ثلاثًا، فهي ثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة بائنة" (^٤). ولم يرو عن إبراهيم - زيادة على هذا - كلمة، فخالفوهم كلهم، فقالوا: إن كان ذلك في غير ذكر طلاق، فإن نوى واحدة رجعية أو بائنة، أو لم ينو شيئًا، أو نوى طلقتين بائنتين أو رجعيتين، فهي في كل ذلك واحدة بائنة فقط، وإن نوى ثلاثًا، فهي ثلاث، فَإِنْ قال: لم أنو طلاقًا صدق إن لم يكن في ذكر طلاق، وإن كان في ذكر طلاق لم يصدق، ولزمته واحدة بائنة، فانظروا من خالف الجمهور من السلف (^٥).
وأما "أمرك بيدك" فروينا عن عمر بن الخطاب لا يلزمه إلّا ما نوى، وهو قول عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر والقاسم بن محمد بن أبي بكر (^٦) ومروان إلّا أنهما أحلفاه في ذلك (^٧). وروينا أيضًا عن عمر بن
_________________
(١) في (ش): "وصح".
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) انظر المحلى (ج ١٠/ ص ١٩١).
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في السنن برقم ١٦٧٦ (ج ١/ ص ٣٨٥) في رجل قال لامرأته: "أنت طالق البتة قال نيته مرة أو مرتين أو ثلاث". وأومأ إليه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٩١).
(٥) انظر: مختصر الطحاوي (ص ١٩٥) والهداية (ج ٢/ ص ٢٦٣) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ٢١٦) والمحلى (ج ١٠/ ص ١٩١).
(٦) أخرج سعيد بن منصور في السنن برقم ١٦٦٣ (ج ١/ ص ٣٨٢) عن يحيى بن أبي كثير قال: "سئل القاسم بن محمد عن رجل قال لامرأته: أمرك بيدك، فقالت: قد حرمت عليك ثلاث مرات، قال هي تطليقة واحدة".
(٧) انظر المحلى (ج ١٠/ ص ١١٧).
[ ٣ / ٩٧٣ ]
الخطاب وعبد الله بن مسعود (^١)، وزيد بن ثابت أنها واحدة رجعية (^٢)، ولا مزيد بكل حال وهو قول عمر بن عبد العزيز (^٣)، وروينا عن علي أن القضاء ما قضت (^٤)، وعن عثمان أيضًا (^٥)، وعن عبد الله بن عمر، وابن الزبير، وفضالة بن عبيد (^٦)، وبه يقول الزهري (^٧)، وعطاء بن أبي
_________________
(١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٠٧٥ (ج ٤/ ص ٨٦) عن مسروق قال: "جاء رجل إلى عمر، فقال إني جعلت أمر امرأتي بيدها، فطلقت نفسها ثلاثا، فقال عمر لعبد الله: ما تقول؟ فقال عبد الله: "أراها واحدة، وهو أملك بها، فقال عمر: وأنا أيضا أرى ذلك". وأخرج نحوه سعيد بن منصور في سننه برقم ١٦١٣ (ج ١/ ص ٣٧٢).
(٢) أخرج سعيد بن منصور في السنن (ج ١/ ص ٣٧٤) برقم ١٦٢١، والبيهقي في الكبرى (ج ٧/ ص ٣٤٨)، واللفظ لسعيد بن منصور عن زيد بن ثابت قال: "إذا خير الرجل امرأته، فطلقت نفسها ثلاثا فهي واحدة".
(٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٠٨٧ (ج ٤/ ص ٨٧) بسنده عن بشر قال: "حدثنا إذ ذاك أن عمر بن عبد العزيز كتب في رجل من بني تميم جعل أمر امرأته بيدها قال: إن ردت الأمر عليه، فلا شيء، وإن طلَّقت نفسها، فهي واحدة، وهو أحق بها".
(٤) أخرج سعيد بن منصور في السنن برقم ١٦٥٦ (ج ١/ ص ٢٨٠) عن الحكم أن عليا ﵁ كان يقول: "إذا جعل الأمر بيدها، فهو بيدها، فما قضت، فهو جائز.
(٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٠٧٨ (ج ٤/ ص ٨٦) وسعيد بن منصور في سننه برقم ١٦١٦ (ج ١/ ص ٣٧٣) واللفظ لابن أبي شيبة عن أبي الخلال العتكي قال: "سألت عثمان عن رجل جعل أمر امرأته بيدها، فقال: القضاء ما قضت".
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٠٨٤ (ج ٤/ ص ٨٧) عن مكحول والزهري قالا: "القضاء ما قضت".
[ ٣ / ٩٧٤ ]
رباح، والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة (^١).
وروينا عن أبي هريرة أنها ثلاث على كل حال، وهو قول الحسن (^٢)، وروينا أنه ليس شيئًا أصلًا ولا للطلاق فيه مدخل بوجه من الوجوه عن عائشة أم المؤمنين (^٣)، وعمر وعثمان وابن مسعود وابن عباس (^٤)، وهو قول طاووس، وروي عن عطاء وبه يقول (^٥).
فخالفهم كلّهم أبو حنيفة وأصحابه إلى قول سخيف، فقال إن قال ذلك في غضب ذكر فيه طلاقًا أو لم يذكر أو في رضى، فيه ذِكْرُ طلاق، لم يصدق في قوله: "لم أنو طلاقًا"، وصُدِّق في ذلك إن كان في رِضًى
_________________
(١) الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المعروف بالقباع عن النبي - ﷺ - مرسلا وعن عمر ومعاوية ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: "كان قليل الحديث"، أخرج له النسائي، توفي بعد الستين. انظر: تهذيب التهذيب (ج ١/ ص ٤١٠) والتقريب (ص ١٤٦) والخلاصة (ص ٦٨).
(٢) أشار المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١١٧) إلى هذا القول وقال: "وقول خامس وهو ثلاث بكل حال، صح عن الحسن وعن رجال من الصحابة".
(٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٠٢ (ج ٤/ ص ٨٨) عنها قالت: "خيرنا رسول الله - ﷺ -، فاخترناه، فلم يعدها علينا شيئا". وأخرجه سعيد بن منصور في السنن برقم ١٦٤٤ (ج ١/ ص ٣٧٨) بمعناه.
(٤) أما الرواية عن عمر وابن مسعود: فأخرجها سعيد بن منصور في سننه برقم ١٦٤٩ (ج ١/ ص ٣٧٩) عن إبراهيم أن عمر وابن مسعود قالا في الرجل إذا خير امرأته، فاختارت نفسها فهي واحدة، وهو أحق بها، وإن اختارت زوجها فلا شيء".
(٥) أخرج عبد الرزاق في المصنف (ج ٤/ ص ٢٥) وسعيد بن منصور في السنن برقم ١٦٢٧ (ج ١/ ص ٣٧٥) واللفظ له عنه أنه كان يقول: "إذا خير الرجل امراته فاختارت زوجها فلا شيء، وإن اختارت نفسها، فواحدة، وهو أحق بها".
[ ٣ / ٩٧٥ ]
لم يَجْرِ فيه ذكر طلاق، وَتُسْأَلَ هي، فإن ردت أمرها إليه، فلا يلزمه شيء، وإن طلقت نفسها سئل هو: ماذا نويت؟ فإن قال: "نويت الثلاث فهي ثلاث، وإن قال: اثنتين رجعيتين، أو بائنتين أو واحدة رجعية أو بائنة أو قال: "لم أنو طلاقًا أو قال: "لم أنو عددًا، أو قال: "لم أنو شيئًا لزمته في كل ذلك طلقة واحدة بائنة (^١).
فانظروا - رحمكم الله تعالى - من خالف الجمهور والمعقول، وكل من حُفظ عنه قول في هذه القضية؟ ! ! .
وأما: "اعتدي" فروي عن ابن مسعود أنها طلقة واحدة (^٢)، وهو قول عطاء (^٣) وإبراهيم النخعي (^٤)، والشعبي (^٥)، وروينا عن الحسن:
_________________
(١) عبارة المؤلف في المحلى " فإذا ملكها أمرها أو قال: اختاري أو قال: "أمرك بيدك، ثم قال لم أنو طلاقا، فإن كان في غضب فيه ذكر طلاق أو ليس فيه ذكر طلاق لم يصدق، وإن كان في رضا لم يلزمه شيء مما تقضي به .. ". وانظر هذا المذهب عن الحنفية في: مختصر الطحاوي (ص ١٩٥) والهداية (ج ٢/ ص ٢٦٣) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ٢٢٢) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ٤١) والمحلى (ج ١٠/ ص ١١٧). وقال المؤلف فيه: "وهو قول ما سبق إليه، أبو حنيفة ولم يعرف عن أحد قبله، ولا دليل له على شيء منه، لا من نص، ولا من قياس، ولا من قول يعقل".
(٢) حكاه المصنف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٩٢) عن ابن مسعود.
(٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٨٩٩ (ج ٤/ ص ٧١) وعبد الرزاق في المصنف برقم ١١٢١٠ (ج ٦/ ص ٣٦٣)، عن عطاء قال: "اعتدي واحدة".
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٨٩٧ (ج ٤/ ص ٧٠) وسعيد بن منصور في سنته برقم ١٢٣٤ (ج ١/ ص ٢٩٤) وعبد الرزاق في المصنف برقم ١١٢٠٥ (ج ٦/ ص ٣٦٤) عن إبراهيم قال في الرجل يقول لامرأته اعتدي قال: "هي تطليقة إذا عنى الطلاق".
(٥) حكاه المصنف عنه في المحلى (ج ١٠/ ص ١٩٢).
[ ٣ / ٩٧٦ ]
"إن نوى طلقتين فهي طلقتان، وإلّا فهي واحدة" (^١)، وقال قتادة: "هي طلقتان، فإن كررها ثلاث مرات، فهي ثلاث طلقات، إلّا أن يقول أردت إفهامها" (^٢).
ما نعلم في هذا عن صاحب، ولا عن تابع غير ما ذكرنا فخالفوه في ذلك، وقالوا في مثل ذلك مثل قولهم في "أمرك بيدك" (^٣).
وأما "الخلية": فصح أنها ثلاث عن علي بن أبي طالب (^٤)، وابن عمر (^٥)، وهو قول ابن أبي ليلى، وروينا أنها واحدة رجعية عن عمر بن الخطاب والحسن، وقتادة، وعطاء، والزهري (^٦)، وروينا عن
_________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه برقم ١٢٣٦ (ج ١/ ص ٢٩٥).
(٢) قول قتادة في المحلي (ج ١٠/ ص ١٩٢).
(٣) انظر حكاية مذهب أبي حنيفة في هذه القضية والرد عليه في المحلى (ج ١٠/ ص ١٩٢).
(٤) أخرجه البيهقي في الكبرى من حديث الشعبي عن علي (ج ٧/ ص ٣٤٤)، وعبد الرزاق في المصنف (ج ٣/ ص ١٥٢) من طريق حماد عن إبراهيم عن علي، وابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٥٢ (ج ٤/ ص ٩٣) عن الحسن عن علي قال: "هي ثلاث".
(٥) أخرج سعيد بن منصور في سننه برقم ١٦٧٩ (ج ١/ ص ٣٨٦) عن ابن عمر قال: "في الخلية والبرية والبتة ثلاث ثلاث وأخرج نحوه عبد الرزاق (ج ٣/ ص ١٥٢) والبيهقي في الكبرى (ج ٧/ ص ٣٤٤).
(٦) أما الرواية عن عمر: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٥ (ج ٤/ ص ٩٣) عن عمر وعبد الله قالا في الخلية: "تطليقة، وهو أملك برجعتها". وأما الرواية عن الحسن: فأخرجها سعيد بن منصور في سننه برقم ١٦٨١ (ج ١/ ص ٣٨٦) عنه قال: "في الخلية واحدة وهو أحق بها". وأثر الزهري أخرجه ابن أبي شيبة برقم ١٨١٧١ (ج ٤/ ص ٩٥) عنه قال في البائنة: "ثلاث: وأمَّا الرواية عن قتادة وعطاء ففي المحلى (ج ١٠/ ص ١٩٣).
[ ٣ / ٩٧٧ ]
معاوية أنه فرق بها (^١).
وروينا عن الحسن أنها واحدة بائنة (^٢)، وروينا عن إبراهيم النخعي، وشريح، وعمرو بن دينار، وعمر بن عبد العزيز، ومروان أنه لا يُنَوَّى (^٣)، إلّا أن إبراهيم جعل له ما نوى في الثلاث والاثنتين، والواحدة، إلّا أنها عنده بائنة (^٤)، وعمرو بن دينار جعلها واحدة فقط إن كان نوى الطلاق، وعن عطاء أنها طلاق، وعن ربيعة أنها ثلاث في المدخول بها، وواحدة في غير المدخول بها، فخالفوهم كلهم، وقالوا في الخلية كقولهم (^٥)، الذي ذكرنا في "أنت بائن"، فانظروا من خالف الجمهور؟ ! ! .
وأما البرية فصح عن علي وابن عمر وزيد بن ثابت والحسن وقتادة والزهري أنها ثلاث ولا بد (^٦)، وروينا عن عمر وابن عباس أنها واحدة
_________________
(١) الرواية عن معاوية في المحلى (ج ١٠/ ص ١٩٣) من طريق حماد بن سلمة.
(٢) الرواية عن الحسن في المحلى (ج ١٠/ ص ١٩٣) من طريق حماد بن سلمة.
(٣) الرواية عن هؤلاء في المحلى (ج ١٠/ ص ١٩٣).
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٥٤ (ج ٤/ ص ٩٣) عن إبراهيم في الخلية: "إن نوى طلاقا فأدنى ما يكون تطليقة بائنة إن شاء وشاءت تزوجها، وإن نوى ثلاثا فثلاث".
(٥) في النسختين: "وقال في الخلية كقوله فصححناها بما تراه والله أعلم.
(٦) أما الرواية عن علي: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٥٦ (٤/ ٩٤) عنه قال: "هي ثلاث". وأثر ابن عمر: أخرجه المؤلف في المعلى (١٠/ ١٩٤) من طريق حماد بن سلمة. وأخرجه أيضا مالك في الموطأ (ص ٢٠٣). وأثر زيد بن ثابت في المحلى (١٠/ ١٩٤) من طريق قتادة. والحكاية بذلك عن الزهري وقتادة والحسن في المحلى (ج ١٠/ ص ١٩٤).
[ ٣ / ٩٧٨ ]
رجعية (^١)، وصح عن إبراهيم النخعي أنها واحدة رجعية، وعن عطاء،
أنه ينوي، وعن أصحاب ابن مسعود أيضًا كذلك، وهو
قول الشعبي (^٢)، والشافعي، وعن عمرو بن دينار أنها واحدة فقط إن نوي الطلاق، فإن لم ينو طلاقًا، فليست بشيء وعن ربيعة مثل قوله في الخلية، [فخالفوهم، وقالوا فيها: كقولهم في الخلية] (^٣)، فانظروا من خالف الجمهور؟ ! !
وأما: "حبلك على غاربك فروينا أن عمر استجلب قائلها من الكوفة إلى مكة، وأحلفه بين الركن والمقام على نيته، ثم ألزمه ما نوى، وأن عليا وافقه على ذلك (^٤)، ما يذكر فيها غير هذا، ألّا إن ابن مسعود توقف فيها فقط فخالف الحنيفيون من ذكرنا، فلم
_________________
(١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٥٥ (ج ٤/ ص ٩٣) عن عمر وعبد الله في البرية: قالا: "تطليقة وهو أملك بها".
(٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٥٨ (ج ٤/ ص ٩٤) عن الشعبي قال: "هي واحدة.
(٣) ما بين معقوفين ساقطٌ من (ت).
(٤) أخرج سعيد بن منصور في سننه برقم ١١٥٣ (ج ١/ ص ٢٨٠) عن عطاء أن رجلا قال: "لامرأته حبلك على غاربك، فأتى عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، قال هشيم، قال عبد الملك: من بين القوم، فأرسل إلى علي بن أبي طالب - ﵁ -، وأفتى في الموسم: فوافاه به، فأقامه بين الركن والمقام، ثم استحلفه ما أراد بقوله، فقال: "أما إنها ابنة عمي، وأكرم الناس علي، ولو أقمتني في غير هذا المقام لعلي: .. فأما إذ أقمتني في هذا المقام، فإنما أردت فراقها، ففرق بينهما". وأخرجه مختصرا عبد الرزاق في المصنف (ج ٣/ ص ١٥٤)، والبيهقي في الكبرى (ج ٧/ ص ٣٤٣) كما ساقه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٩٥).
[ ٣ / ٩٧٩ ]
يروا أن يستجلب فيها، ولا أن يستحلف وقالوا: ينوى بكل حال، فإن نوى ثلاثًا فهي ثلاث، وإن لم ينو طلاقًا فليست بشيء، وإن نوى طلاقًا دون عدد أو اثنتين رجعيتين، أو بائنتين، أو واحدة رجعية، أو بائنة، فهي واحدة بائنة فقط ولا بد (^١).
وأما: "التحريم، فروينا عن علي بن أبي طالب - ولا يصح عنه - (^٢) وعن زيد بن ثابت وابن عمر، وصح عنهما (^٣)، وعن الحكم بن عتيبة - ولم يصح عنه - وعن الحسن البصري - وصح عنه أنه ثلاث (^٤)، وصح عن علي وعن طائفة من أصحاب النبي - ﷺ - (^٥) أنه تحريم فقط، دون أن يجعلوا له حكم الطلاق (^٦)، وصح هذا نصًا عن الحسن، وخلاس بن عمرو، وجابر بن زيد، وقتادة (^٧)، وروينا عن ابن مسعود: إن نوى
_________________
(١) تفاصيل ذلك في: الهداية (ج ٢/ ص ٢٦٣) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ٢١٦) والباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ٤٣) والمحلى (ج ١٠/ ص ١٩٥).
(٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٧٩ (ج ٤/ ص ٩٥) عن علي قال: "إذا قال الرجل لامرأته: أنت علي حرام، فهي ثلاث".
(٣) أما الرواية عن زيد بن ثابت: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٨٧ (ج ٤/ ص ٩٦) من طريق سعد بن هشام أن زيد بن ثابت قال: "هي ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره".
(٤) انظر: المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٤).
(٥) في (ت): "﵇".
(٦) انظر: المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٤ - ١٢٥).
(٧) الرواية عن هؤلاء في المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٥).
[ ٣ / ٩٨٠ ]
طلاقًا، فهو طلاق، وإلّا فهي يمين (^١)، وهو قول الحسن وطاووس، وعن إبراهيم النخعي (^٢)، وأصحاب ابن مسعود: هو ما نوى، وهو قول الزهري (^٣).
وروينا عن عمر بن الخطاب هو طلقة واحدة رجعية فقط (^٤)، وصح عن ابن عباس أن فيه كفارة الظهار (^٥)، وهو قول أبي قلابة (^٦)، وسعيد بن جبير (^٧)، ووهب بن منبه (^٨) وبه يقول
_________________
(١) أخرج سعيد بن منصور في سننه برقم ١٦٩٨ (ج ١/ ص ٣٨٩) وعبد الرزاق في المصنف برقم ١١٣٦٦ (ج ٦/ ص ٤٠١) والبيهقي في الكبرى (ج ٧/ ص ٣٥) والسياق لسعيد بن منصور، عن الحكم أن ابن مسعود كان يقول: "في الحرام: إن نوى طلاقا فهي طلاق، وإن نوى يمينا، فهي يمين".
(٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٨٥ (ج ٤/ ص ٩٦) عن إبراهيم قال: "إن نوى طلاقا، فأدنى ما يكون نيته في ذلك بائنة واحدة إن شاء وشاءت تزوجها، وإن نوى ثلاثا فثلاث".
(٣) انظر: المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٥).
(٤) انظر الرواية عن عمر بذلك في المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٥).
(٥) أشار المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٥) إلى قول ابن عباس.
(٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٩٥ (ج ٤/ ص ٩٦) عن أبي قلابة قال: "قال إياس: ثلاث، وقال آخرون كفارة يمين، وأنا أرى عليه كفارة الظهار".
(٧) أخرج سعيد بن منصور في سننه برقم ١٦٩٢ (ج ١/ ص ٣٨٨) عن سعيد بن جبير فيمن قال: "الحل عليه حرام يمين من الأيمان يكفرها".
(٨) وهب بن منبه بن كامل أبو عبد الله الصنعاني عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وطائفة، وعنه أبناءه وآخرون وثقه العجلي وأبو زرعة والنسائي وابن حبان، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. توفي سنة ١١٣ هـ. انظر: الثقات لابن حبان (ج ٥/ ص ٤٨٧) وتاريخ البخاري (ج ٤/ ص ١٦٤) وتهذيب التهذيب (ج ٦/ ص ١٠٧ - ١٠٨).
[ ٣ / ٩٨١ ]
عثمان البتي (^١) وأحمد (^٢)، وصح عن مجاهد أنه قال: "فيه كفارة الظهار، فإن لم يجد أَجْزَأَهُ أن يطعم عشرة مساكين".
ورويناه عن عمر بن الخطاب وأبي بكر، وعائشة أم المؤمنين، وصح عن عبد الله بن عمر، وعن زيد بن ثابت وابن عباس (^٣).
وروينا عن ابن عباس أنه يمين فيه كفارة يمين فقط (^٤)، وهو قول مطرف بن عبد الله بن الشخير (^٥)، وعطاء ومكحول وقتادة والحسن
_________________
(١) عثمان بن مسلم البتي أَبُو عَمرو البصري عن أنس والشعبي، وعنه شعبة والثوري وحماد بن سلمة وغيرهم، وثقه أحمد وابن معين، وكان صاحب رأي وفقه. توفي سنة ١٤٣ هـ أخرج له الأربعة. انظر: الأنساب (ج ١/ ص ٢٨١ - ٢٨٢) وتهذيب والتهذيب (ج ٤/ ص ٩٩ - ١٠٠) والتقريب (ص ٣٨٦).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (ج ٧/ ص ١٠٥).
(٣) وأما الرواية عن عمر في ذلك: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٨٩ (ج ٤/ ص ٩٦) وعبد الرزاق في المصنف برقم ١١٣٦٠ (ج ٦/ ص ٣٩٩) عنه قال: "الحرام يمين". وقول أبي بكر الصديق في المغني لابن قدامة (ج ٧/ ص ١٠٦) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٢٠٥ (ج ٤/ ص ٩٧). والرواية عن عائشة في ذلك: أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٩١ (ج ٤/ ص ٩٦) عنها قالت: "في الحرام يمين". والرواية عن ابن عباس: أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٩٢ (ج ٤/ ص ٩٦) وعبد الرزاق برقم ١١٣٦٤ (ج ٦/ ص ٤٠٠) عن عكرمة عن ابن عباس أنهما قالا: "الحرام يمين".
(٤) سبق تخريج أثر ابن عباس.
(٥) مطرف بن عبد الله بن الشخير العامري الحرشي - بفتح المهملتين - أبو عبد الله البصري عن أبيه وعثمان وعلي وأبي ذر، وعنه أخوه وطائفة، قال ابن سعد: "ثقة له فضل، وورع وعقل وأدب". ووثقه العجلي، أخرج له الستة، انظر: تذكرة الحفاظ (ج ١/ ص ٦٤) وتهذيب التهذيب (ج ٥/ ص ٤٥٦ - ٤٥٧) والخلاصة (ص ٣٧٨ - ٣٧٩).
[ ٣ / ٩٨٢ ]
وسعيد بن المسيب، والشعبي، وجابر بن زيد وسعيد [بن جبير] (^١)، وسليمان بن يسار، ونافع مولى ابن عمر، وطاووس، والأوزاعي وأبي ثور (^٢).
وروينا عن علي أنه توقف فيها فلم يفت فيها بشيء (^٣)، وصح عن ابن عباس ومسروق وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وحميد بن عبد الرحمن الحميري (^٤)، أنه لا شيء (^٥)، ولا يجب بذلك شيء،
_________________
(١) انمحت: "بن جبير" من النسختين واستدركتها من المحلى.
(٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٩٤ (ج ٤/ ص ٩٦) عن قتادة عن عطاء وطاووس قالا: "يمين يعني في التحريم، وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف أيضا برقم ١٨١٩٨ (ج ٤/ ص ٩٧) عن مكحول وسليمان بن يسار قالا: "الحرام يمين". وأخرج أيضا برقم ١٨٢٠١ (ج ٤/ ص ٩٧) عن الشعبي قال: "إذا قال الرجل لامرأته: أنت علي حرام، فليس بشيء وأخرج سعيد بن منصور في سننه برقم ١٦٨٥ (ج ١/ ص ٣٨٧) عن الحسن في رجل قال: "الحل علي حرام، قال عليه كفارة يمين، ما لم ينو امرأته. وانظر الرواية عن بقية من ذكرهم المؤلف هنا في المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٦).
(٣) أخرجه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: "يقول رجال في الحرام هي حرام، حتى تنكح زوجا غيره، ولا والله ما قال ذلك علي، إنما قال علي: ما أنا بمحلها، ولا بمحرمها عليك، إن شئت فتقدم، وإن شئت فتأخر".
(٤) حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري الفقيه عن أبي بكرة وابن عمر وأبي هريرة، وعنه ابنه عبيد الله، ومحمد بن المنتشر، ومحمد بن سيرين، قال الحجلي: "بصري ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له الجماعة، انظر تهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ٣٠) والتقريب (ص ١٨٢) والخلاصة (ص ٩٤).
(٥) أثر ابن عباس أخرجه البخاري في الطلاق باب لم تحرم ما أحل الله لك؟ برقم ٥٢٦٦ عن سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس يقول: "إذا حرم امرأته ليس بشيء وقال: لقد =
[ ٣ / ٩٨٣ ]
وهو قولنا فخالفوهم كلهم، وقالوا إن نوى يمينًا فهي يمين، وإن لم ينو شيئًا فهو إيلاء، وله حكم الإيلاء، فإن نوى طلاقًا، فإن نوى ثلاثًا فهي ثلاث، وإن نوى أقل، أو لم ينو عددًا فهي طلقة واحدة بائنة فقط ولابد، فانظروا من خالف الجمهور بالدعاوى الكاذبة؟ ! ! (^١).
وأما "التخيير"، فروينا إن اختارت زوجها، فليس هاهنا طلاق عن جماعة، وهو قول الحنيفيين وقولنا، وروينا إن اختارت زوجها فهي طلقة واحدة رجعية، عن زيد بن ثابت (^٢)، صح ذلك عنه، وعن علي بن أبي طالب أيضًا (^٣)، وعن جماعة من الصحابة لم يسموا، وهو
_________________
(١) = كان لكم في رسول الله أسوة حسنة". والرواية عن مسروق أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٩٩ (ج ٤/ ص ٩٧) وسعيد بن منصور في سننه برقم ١٧٠٢ (ج ١/ ص ٣٩٠) عن مسروق قال: "ما أبالي حرمتها أو حرمت جفنة من ثريد". والرواية عن أبي سلمة أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٩٣ (ج ٤/ ص ٩٦) عنه قال: "ما أبالي إياها حرمت أو قرابا". والرواية عن حميد بن عبد الرحمن الحميري أخرجها المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٧) من طريق الحجاج بن المنهال حدثنا همام بن يحيى أخبرنا قتادة أن رجلا جعل امرأته عليه حراما، فسأل عن ذلك حميد بن عبد الرحمن الحميري فقال له حميد: قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ وأنت رجل تلعب، فاذهب فالْعَبْ".
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (ج ٧/ ص ١٠٥) والمحلى (ج ١٠/ ص ١٢٧) وفيه تشنيع المؤلف على الأحناف.
(٣) انظر: المحلى (ج ١٠/ ص ١١٧).
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٠٩٧ (ج ٤/ ص ٨٨) عن الشعبي: قال علي: "إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فواحدة وهو أملك بها".
[ ٣ / ٩٨٤ ]
قول الحسن (^١) وقتادة.
فإن اختارت نفسها، فروينا عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وزيد بن ثابت في أحد قوليهما أنها طلقة رجعية واحدة (^٢)، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد وقتادة، وعن ابن مسعود وجابر بن عبد الله أنها طلقة واحدة، ولا ندري أَرَجْعِيَّة أم بائنة؟ (^٣).
وعن علي بن أبي طالب - ﵁ - (^٤) أنها طلقة بائنة واحدة، وهو الأشهر عنه (^٥)، وعن زيد بن ثابت (^٦)، وعن جماعة من الصحابة لم يسموا:
_________________
(١) أخرج سعيد بن منصور في سننه برقم ١٦٣٥ (ج ١/ ص ٣٧٦) أنه كان يقول: "إذا جعل الرجل أمر امرأته بيد غيرها فالقضاء ما قضى، فإن ردها فواحدة، وهو أحق بها".
(٢) الرواية عن علي وعمر في: مصنف ابن أبي شيبة برقم ١٨٠٩٧ (ج ٤/ ص ٨٨) عن زاذان قال: "كنا جلوسا عند علي، فسئل عن الخيار، فقال: سألني عنها أمير المؤمنين عمر فَقُلت: "إن اختارت نَفْسَها فواحدة بائنة، وإن اختارت زَوْجَها فلا شيءَ، وهو أحق بها فلم أجدْ بُدًّا من متابعة أمير المؤمنين، فلما وليت، وأتيت في الفروج، رجعت إلى ما كنت أعرف". والرواية عن زيد بن ثابت: أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٠٠ (ج ٤/ ص ٨٨) عنه قال: "إن اختارت نفسها فواحدة، وهو أملك بها، وإن اختارت زوجها فلا شيء: وانظر المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٠ - ١٢١) فقد ذكر المؤلف هناك طرفا من الرواية عن هؤلاء.
(٣) انظر المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٠ - ١٢١).
(٤) سقط الترضي من (ت).
(٥) تقدم تخريج أثر علي.
(٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٠٩٩ (ج ٤/ ص ٨٨) عن زيد بن ثابت قال: "إن اختارت نفسها، فثلاث، وإن اختارت زوجها فواحدة".
[ ٣ / ٩٨٥ ]
"أنها ثلاث" رروينا عن ابن عمر أنه لا يلزمه في التخيير إلا ما نوى، وهو مصدق في ذلك اليمين (^١).
وصح عن ابن عباس وعائشة أم المؤمنين، وعثمان بن عفان، وابن مسعود أنه ليس كل ذلك بشيء، ولا يقع به طلاق أصلًا (^٢).
روينا من طريق أبي عبيد، حدثنا أبو بكر بن عياش (^٣)، حدثنا حبيب بن أبي ثابت (^٤)، أن رجلًا جعل أمر امرأة له بيد امرأة له
_________________
(١) كذا والأظهر: "في تلك اليمين". والله أعلم.
(٢) أما الرواية من ابن عباس: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٠٩٥ (ج ٤/ ص ٨٨) عن يحيى بن بشر قال: "سمعت عكرمة يحدث أن أبا الدرداء أُتِيَ وهو بالشام في رجل خير امرأته، فاختارت زوجها، قال: ليس بشيء، قال: وكان ابن عباس يفتي بذلك". وأما عن عائشة: فأخرج سعيد بن منصور في سننه برقم ١٦٤٦ (ج ١/ ص ٣٧٨) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٠١ (ج ٤/ ص ٨٨) واللفظ له عن عائشة قالت: "خيرنا رسول الله - ﷺ - فاخترناه فلم يعدها علينا شيئا". وقد تقدم نحوه. وأما الرواية عن ابن مسعود: فأخرجها سعيد بن منصور برقم ١٦٤٩ (ج ١/ ص ٣٧٩)، والبيهقي في الكبرى (ج ٧/ ص ٣٤٥) وعبد الرزاق في المصنف (ج ٤/ ص ٢٥).
(٣) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي مولاهم الحناط المقرئ أحد الأعلام، مختلف في اسمه جدا، والصحيح أن اسمه كنيته، روى عنه ابن المبارك وابن مهدي وابن المديني وأحمد وقال: "ثقة ربما غلط"، أخرج له البخاري والترمذي والنسائي وأبو داود توفي سنة ١٧٣ هـ - انظر: طبقات القراء (ج ١/ ص ٣٢٥) وتذكرة الحفاظ (ج ١/ ص ٢٦٥) وتهذيب التهذيب (ج ٦/ ص ٣٠٨ - ٣١٠) والخلاصة (ص ٤٤٥).
(٤) حبيب بن أبي ثابت الأسدي أبو يحيى الجاهلي الكوفي عن زيد بن أرقم وابن عباس وخلق من الصحابة، وعنه مسعر والثوري وشعبة، أخرج له الجماعة توفي سنة ١١٩ هـ. انظر: تاريخ البخاري (ج ١/ ص ٢١٣) وثقات ابن شاهين (ص ٩٨) وتهذيب التهذيب (ج ١/ ص ٤٣٠ - ٤٣١) والخلاصة (ص ٧٠).
[ ٣ / ٩٨٦ ]
أخرى، فطلقتها، قال أحسبه: ثلاثا، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأبانها منه، فمروا بعبد الله بن مسعود فسألوه فذهب بهم إلى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى جعل الرجال قوامين على النساء، ولم يجعل النساء قوامات على الرجال، فقال له عمر - ﵁ - (^١): فما ترى؟ قال أرى أنها امرأته، فقال عمر: "وأنا أرى ذلك، فجعلها واحدة" (^٢).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٣): يمكن أن يكون عمر - ﵁ - (^٤) أمضى قضاءه في ذلك، وردها إليه، وإلّا فاتفاقه مع ابن مسعود على أنها امرأته، وإبطال حكمها كاف في ذلك (^٥). ومن طريق أبي عبيد، حدثنا عبد الغفار بن داود (^٦)، عن ابن لهيعة (^٧)،
_________________
(١) سقط الترضي من (ت).
(٢) ساقه المؤلف سندا ومتنا في المحلى (ج ١٠/ ص ١١٩).
(٣) سقط الترحم من (ت).
(٤) سقط الترضي من (ت).
(٥) انظر المحلى (ج ١٠/ ص ١١٩).
(٦) عبد الغفار بن داود بن مهران البكري أبو صالح الحراني، عن يعقوب بن عبد الرحمن القاري، وابن لهيعة، وحماد بن سلمة، وعنه أبو زرعة الدمشقي وأبو حاتم والذهلي وآخرون، ذكره ابن حبان في اثقات، وقال أبو حاتم لا بأس به صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه توفي سنة ٢٢٥ هـ وقيل غير ذلك انظر: تهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ٤٧٨ - ٤٧٩) والتقريب (ص ٣٦٠) والخلاصة (ص ٢٤١).
(٧) تقدمت ترجمته.
[ ٣ / ٩٨٧ ]
عن يزيد بن أبي حبيب (^١) أن "رميسة (^٢) الفراسية كانت تحت محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فَمَلَّكَهَا أمرها، فقالت: أنت طالق ثلاث مرات، فقال عثمان بن عفان: أخطأت لا طلاق لها، إن المرأة لا تطلق" (^٣) ومن طريق البخاري، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي عن مسروق أنه قال: "سألت عائشة أم المؤمنين عن الخيرة، فقلت: خيرنا رسول الله ﵇، أفكان طلاقًا ؟ " (^٤).
ومن طريق عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، أخبرنا عطاء، وأبو الزبير أن مجاهدًا أخبره، ثم اتَّفَقَ عطاء ومجاهد كلاهما عن ابن عباس أن رجلًا سأله فقال: إني ملكت امرأتي أمرها فطلقتني ثلاثًا، فقال: ابن عباس خَطَّأَ اللهُ نَوْءَهَا، إنما الطلاق لك عليها، وليس لها عليك" (^٥).
_________________
(١) يزيد بن أبي حبيب مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبو رجاء المصري عالمها، عن عبد الله بن الحارث بن جزء وأبي الخير، وعطاء وطائفة، وعنه يحيى بن أيوب وحيوة بن شريح، قال ابن سعد: "ثقة كثير الحديث". توفي سنة ١١٨ هـ. أخرج له الجماعة: انظر: تهذيب التهذيب (ج ٦/ ص ٢١٠) والتقريب (ص ٦٠٠) والخلاصة (ص ٤٣٠).
(٢) في (ش): و(ت): "رميثة" والتصويب من مصدر تخريج الخبر.
(٣) أخرجه المصنف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٠) سندا ومتنا.
(٤) كذا ولم يكمل المؤلف الأثر، وأخرجه البخاري في الطلاق، باب من خير أزواجه .. برقم ٥٢٦٣، وفيه: قال مسروق: "لا أبالي أخيرتها واحدة، أو مائة بعد أن تختارني".
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١١٩١٨ (ج ٦/ ص ٥٢)، ومن طريقه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٠) وقال: "وهذا في غاية الصحة عن ابن عباس". وأخرجه =
[ ٣ / ٩٨٨ ]
وممن قال: إن التخيير والتمليك سواء، عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت (^١).
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعبد الله بن طاووس: "كيف كان أبوك يقول في رجل ملَّكَ امرأته أمرها، أتملك أن تطلق نفسها، فقال: لا، كان يقول: ليس إلى النساء طلاق" (^٢).
فإن قيل: قد روي عن ابن عباس: "لو قالت أنا طالق للزمه، قلنا: إنما روى ذلك عنه عمرو بن دينار، والحكم بن عتيبة، ومنصور بن المعتمر وهو الذي انفرد بهذه اللفظة. وأما الآخران فإنما قالا: (^٣) إلا قالت أنا طالق فقط وكل من ذكرنا، فلم يسمع من ابن عباس كلمة إلا عمرو بن دينار فسمع منه، وليس هذا مما سمع منه، والذي ذكرنا نحن
_________________
(١) = أيضا البيهقي في الكبرى (ج ٧/ ص ٣٥٩) وسعيد بن منصور في سننه برقم ١٦٤٢ (ج ١/ ص ٣٧٧)، وقوله: "خطأ الله نوءها قال الحربي معناه: "لو طلقت نفسها لوقع الطلاق فحيث طلقت زوجها، لم يقع فكانت كمن يخطئه النوء، فلا يمطر". وانظر: النهاية (ج ٤/ ص ١٩٠).
(٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٠٥ (ج ٤/ ص ٨٩) عن إبراهيم عن عمر وعبد الله أنهما قالا: "أمرك بيدك واختاري سواء". وأخرج ابن أبي شيبة أيضا برقم ١٨١٠٧ (ج ٤/ ص ٨٩) عن ابن أبي ليلى عن علي وعبد الله وزيد قالوا: "أمرك بيدك واختاري سواء.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١١٩١٣ (ج ٦/ ص ٥٢٠).
(٤) في النسختين: "وأما الآخر، فإنما قالوا". وصححتها بما تراه، وقد يكون سقط راو ثالث وهو حبيب بن أبي ثابت كما ورد في المحلى، ويكون الكلام حينئذ هكذا: "وأما الآخرون فإنما قالوا .. والله أعلم.
[ ٣ / ٩٨٩ ]
عن ابن عباس مسموع منه يقينا (^١)، وقد حدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا إسماعيل بن إسحاق البصري (^٢)، حدثنا عيسى بن حبيب حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا جدي محمد بن عبد الله (^٣) عن (^٤) سفيان بن عيينة حدثنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عمن جعل أمر امرأته بيدها، فقالت: "أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق". فقال ابن عباس: "خَطَّأَ الله نَوْءَهَا، ولا أدري ما الخيار؟ " (^٥).
_________________
(١) وبنحو هذا ناقش المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٢) أثر ابن عباس فقال: " .. وأما الزيادة التي رواها قوم في هذا الخبر من أن ابن عباس قال: لو قالت أنا طالق ثلاثا، لكان كما قالت، أو إلا طلقت نفسها ثلاثا فلا تصح، لأنه إنما رواها الحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، ومنصور وكلهم لم يلق ابن عباس، وروينا هدا أيضا من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس: "إلا قالت: أنا طالق، أنا طالق"، وهذا خبر لم يسمعه عمرو من ابن عباس، لأنه إنما رواه عن عكرمة بخلاف هذا عن ابن عباس .. " وانظر التعليق على هذا الذي تقدم فيما يأتي قريبا.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) محمد بن عبد الله بن يزيد المقري المكي عن سفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، وسعيد بن سالم القداح وأبيه، وعنه أبو حاتم وابنه، قال ابن أبي حاتم: "وهو صدوق ثقة، توفي سنة ٢٥٠ هـ أخرج له النسائي وابن ماجه، انظر: الجرح والتعديل (ج ٧/ ص ٣٠٧ - ٣٠٨) وتهذيب التهذيب (ج ٥/ ص ١٨٣ - ١٨٤) والخلاصة (ص ٣٤٧).
(٤) في النسختين: "بن" وهو تحريف.
(٥) أخرجه البيهقي في الكبرى (ج ٧/ ص ٣٥٠) من طريق جرير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس وفي آخره: ألَا طلقت نفسها". وساقه المؤلف في المحلى =
[ ٣ / ٩٩٠ ]
فهذا هو المسموع من ابن عباس، فخالفوا كل هذا إلى قول سخيف طويل، وقطعوا بأنها إن اختارت نفسها، فقال هو لم أرد الطلاق صُدِّقَ، إلّا أن يكون في ذلك طلاق، فلا يصدق، وهي طالق طلقة واحدة بائنة، لا أكثر، سواء نوى بذلك ثلاثا، أو اثنتين، أو واحدة، نوى بذلك أن تكون رجعية، أو لم ينو، وهذا خلاف قول كل صاحب وتابع روي عنه في هذا كلمة، فانظروا من المُخَالف للجمهور؟ ! ! (^١).
_________________
(١) = (ج ١٠/ ص ١٢١) هكذا لكن قال العلامة المحدث حبيب الرحمن الأعظمي في تحقيقه لسنن سعيد بن منصور (ج ١/ ص ٣٧٧) في حاشية رقم ٢: "وقد غالط ابن حزم في المحلى فقال إنما رواها يعني الزيادة الحكم بن عتيبة وحبيب بن أبي ثابت، ومنصور، وكلهم لم يلق ابن عباس وأنت ترى أنه رواها عن عكرمة، وقد مر عن البيهقي أن الحكم وحبيبا روياه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، فليس قول ابن حزم أن الحكم وحبيبا لم يلقيا ابن عباس إلا مغالطة، بقي أن الراوي عنهما متروك عند البيهقي، فلا يضر، لأن قول ابن عباس: "ألا طلقت نفسها قد ثبت بإسناد صحيح عن عكرمة عنه وعليه يحمل قول ابن عباس في رواية مجاهد عنه: "إنما الطلاق لك عليها، وليس لها عليك" رفعا للتضاد بين اللفظين، وهو الذي يقتضيه السياق أعني قوله: خَطَّأَ الله نَوْءَهَا، وأما ما زاده ابن حزم من طريق ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: لا أدري ما الخيار؟، فهذه الزيادة غير مقبولة، لأنه ثبت عن ابن عباس، برواية ابن عيينة عن ليث عن طاووس عنه أنه كان يقول في التخيير مثل قول عمر وابن مسعود، كما في البيهقي (ج ٧/ ص ٣٤٥)، ولم يسم ابن حزم من روى ذلك عن ابن عيينة حتى نرى أنه يقاوم الأثبات من تلاميذ ابن عيينة أم لا".
(٢) انظر: المختصر للطحاوي (ص ١٩٧) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ٢٢٠ - ٢٢١) والمغني (ج ٧/ ص ٩٧) والمحلى (ج / ١٠ ص ١١٧ و١٢٢).
[ ٣ / ٩٩١ ]
وأما: "قد وهبتك لأهلك"، فصح عن علي بن أبي طالب، وعن طائفة من أصحاب رسول الله - ﷺ - (^١) لم يسموا إن قبلوها، فطلقة واحدة بائنة وإن ردوها فطلقة واحدة رجعية (^٢)، وهو قول إبراهيم (^٣)، وصح أيضًا عن علي: "إن قبلوها فواحدة، وإن لم يقبلوها، فليس بشيء"، وروي أيضا عن إبراهيم هذا القول (^٤).
ومن طريق ابن مسعود: "إن قبلوها فواحدة، وإن لم يقبلوها، فليس بشيء" (^٥) وهو قول عطاء، وعن الزهري، ومسروق ومكحول: "إن قبلوها فواحدة رجعية، وان لم يقبلوها، فليس بشيء" (^٦). ومن طريق إبراهيم: كانوا يقولون في الموهوبة هي طلقة (^٧).
_________________
(١) سقط لفظ الصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ - من (ت).
(٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٢١٧ (ج ٤/ ص ٩٨) وعبد الرزاق في المصنف برقم ١١٢٣٥ (ج ٦/ ص ٣٧٠)، والبيهقي في الكبرى برقم ١٥٩٧ (ج ٧/ ص ٣٦٨)، والمؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٨) عن علي في الموهوبة لأهلها: "إن قبلوها، فتطليقة بائنة، وإن ردوها فهي واحدة، وهو أحق بها).
(٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٢١١ (ج ٤/ ص ٩٨)، وعبد الرزاق في المصنف برقم ١١٢٣٨ (ج ٦/ ص ٣٧١) عن إبراهيم قال: "إن قبلوها، فتطليقة، يملك رجعتها".
(٤) ساق المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٨) أثر علي بن أبي طالب وإبراهيم.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور برقم ١٥٩٨ (ج ١/ ص ٣٦٨) والبيهقي في الكبرى (ج ٧/ ص ٣٤٨).
(٦) أما أثر مسروق فأخرجه سعيد بن منصور برقم ١٦٠١ (ج ١/ ص ٣٦٩)، وأثر مكحول أخرجه سعيد بن منصور أيضا في سننه برقم ١٦٠٠ (ج ٤/ ص ٣٦٩).
(٧) أخرجه سعيد بن منصور في السنن برقم ١٥٩٩ (ج ١/ ص ٣٦٨)، والمؤلف من طريقه في المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٩)، وأخرجه أيضا عبد الرزاق في المصنف (ج ٤/ ص ٤٥٤).
[ ٣ / ٩٩٢ ]
وعن زيد بن ثابت، والحسن البصري: "إن قبلوها، فهي طالق ثلاثًا، وإن ردوها، فهي طالق واحدة رجعية" (^١).
وعن ربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبي الزناد: "قبلوها أو ردوها، هي طالق ثلاثًا" (^٢).
وقال فيها أبو حنيفة قَوْلًا مخالفًا لهؤلاء كلهم، إلّا أنَّه في نهاية السخف والطول، سنذكره إن شاء الله تعالى في ذكرنا لطوام أقواله بَابًا بَابًا، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم (^٣).
_________________
(١) أثر زيد بن ثابت والحسن: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٢١٤ (ج ٤/ ص ٩٨) عن زيد بن ثابت قال: "إذا وهبها لأهلها، فقبلوها، فثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن ردوها فواحدة، وهو أحق بها، وبه كان يأخذ الحسن".
(٢) حكى المصنف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٩) أقوال هؤلاء.
(٣) لم أقف على هذه الإحالة فيما يأتي للمؤلف، ولعل ذلك في غير هذا الجزء، وحكى ﵀ قول أبي حنيفة في المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٩) فقال: "قال أبو حنيفة إن قال لامرأته قد وهبتك لأهلك .. فإن كان هذا في غضب، أو جوابا لها إذ سألته الطلاق، ثم قال: لم أنو الطلاق صدق، ولم يلزمه طلاق في الفتيا وفي القضاء، وإن قال نويت بذلك الطلاق، فإن نوى ثلاثا، فهي ثلاث، وإن نوى اثنتين باثنتين أو رجعيتين، أو واحدة بائنة أو رجعية لم يكن في كل ذلك إلا واحدة بائنة فقط، لا أكثر: قال: فلو قال لها وهبتك لخالتك، أو قال لزيد أو فلان، وذكر أجنبيا، فليس ذلك بشيء، ولا يلزمه بذلك طلاق سواء نوى بذلك طلاقا ثلاثا أو أقل .. ثم قال المؤلف بعد حين: .. أما قول أبي حنيفة فآبدة من أوابد الدهر، وتفريق ما سمع بأسخف منه، كل ذلك بلا دليل يعقل ولا قياس يضبط، ولا رأي له وجه، ولا نعلمه عن أحد قبله " وانظر في تفاصيل مذهب الحنفية في هذه القضية في: الهداية (ج ٢/ ص ٢٦٣) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ٤٣) والمغني (ج ٧/ ص ٩٠).
[ ٣ / ٩٩٣ ]
وأما الحرج: إذا قال لها: "أنت طالق طلاق الحرام، فصح عن علي أنها طالق ثلاثًا (^١)، وصح عن ابن عمر أنها طالق فقط (^٢)، واختلف قول الزهري في ذلك، فمرة كان يقول هي ثلاث، ومرة كان يقول هي واحدة، فخالفوا كل هذا بلا شك.
ويرى أن قولهم في ذلك أنها طالق واحدة بائنة سواء نوى في ذلك الرجعة أم لم ينوها، سواء نوى اثنتين، أو واحدة، وأنه إن نوى ثلاثًا فهي ثلاث، فانظروا من المخالف للجمهور؟ ! ! (^٣).
ثم اعلموا أننا لا نعلم كلمة في سائر الألفاظ عن أحد من الصحابة - ﵃ - (^٤) أصلًا، إنما فيها روايات عن التابعين ومن بعدهم.
فأما قوله: "أنت عليَّ كالميتة، ودم الخنزير" فروينا عن عطاء أنه قال: "هي يمين" (^٥)، وهو قول قتادة (^٦)، وقال الزهري: "له ما
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١١٣٨٠ (ج ٦/ ص ٤٠٣) وسعيد بن منصور في سننه برقم ١٦٩٤ (ج ١/ ص ٣٨٨)، وابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٧٩ (ج ٤/ ص ٩٥) وساقه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٤).
(٢) انظر المحلى (ج ١٠/ ع ١٢٤).
(٣) انظر: تبيين الحقائق (ج ٢/ ص ٢١٦) والمحلى (ج ١٠/ ص ١٢٤).
(٤) سقط لفظ الترضي من (ت).
(٥) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١١٣٥٧ (ج ٦/ ص ٣٩٩) عن ابن جريج قال: "قلت لعطاء: الرجل يقول لامرأته أنت علي حرام قال: يمين .. قلت: وإن قال أنت علي كالدم أو كلحم الخنزير، فهو كقوله: هي علي حرام. وانظر: المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٦).
(٦) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١١٣٥٨ (ج ٦/ ص ٣٩٩) عن قتادة قال: "إن قال =
[ ٣ / ٩٩٤ ]
نوى مع يمينه في ذلك" (^١).
وأما قوله: "أنت حرة" فروينا عن قتادة أنه قال: "إن نوى طلاقها فهو طلاق" (^٢).
وأما قوله: "أنت عتيقة" فروينا من الحسن البصري أنه قال: "هي طلقة واحدة" (^٣).
وأما قوله لأهلها: "شأنكم بها" فروينا في القاسم بن محمد أنه قال: "رأى الناس أنها تطليقة" (^٤).
وأما قوله: "اذهبي فأنكحي، لا تحلين لي حتى تنكحي زوجًا غيري"، فروينا عن عطاء أنه قال: "لا يلزمه الطلاق".
وأما قوله: "اذهبي فتزوجي"، فروينا عن قتادة والحسن أنهما قالا: "هي واحدة رجعية" (^٥).
_________________
(١) = هي علي كالدم أو كَلَحْمِ الخنزير فهي كقوله: هي علي حرام". وانظر: المحلى (ج ١٠/ ص ١٢٦).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١١٣٧١ (ج ٦/ ص ٤٠١).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١١١٩٩ (ج ٦/ ص ٣٦٣) عن معمر عن قتادة في رجل قال: "لامرأته أنت حرة قال: إنْ نَوَى طلاقا فهو طلاق".
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١١٢٠٠ (ج ٦/ ص ٣٦٣) عن هشيم عن منصور عن الحسن.
(٥) ذكره المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٩٥).
(٦) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١١٢١٣ (ج ٦/ ص ٣٦٦) عن قتادة قال: "إذا قال الرجل لامرأته: اذهبي فتزوجي، فهي واحدة، قال معمر: وبلغني عنه، وعن الحسن أنهما قالا: واحدة، وهو أحق بها".
[ ٣ / ٩٩٥ ]
وقال إبراهيم: (ليس هذا بشيء) (^١).
وأما قوله: (قومي اذهبي) أو قال لها: (أفلجي) (^٢): فروينا عن طاووس أنه قال: (إن أراد بذلك الطلاق فهو طلاق) (^٣).
وأما قوله: (لست لي بامرأة)، فروينا عن قتادة (^٤)، ويوسف بن الحكم أنها طلقة واحدة (^٥)، وذكر ذلك لسعيد بن المسيب فقال: (ما أبعد) (^٦). كأنه لم ينكر ذلك، وقال الشعبي والحسن البصري: (هي
_________________
(١) أخرج عبد الرازق في المُصنَّف (ج ٣/ ص ١٥٣) وسعيد بن منصور في السنن برقم ١١٥٥ (ج ١/ ص ٢٨٠) عن إبراهيم أنه سئل عن رجل قال لامرأته: اذهبي فتزوجي، قال: ليس بشيء، إن لَم يَنْوِ طلاقا.
(٢) أفلجي من الفلج وهو الظفر والفوز.
(٣) أخرج عبد الرازق في المُصنَّف برقم ١١٢١٥ (ج ٦/ ص ٣٤٦) عن معمر عن طاووس عن أبيه قال: (لو قال الرجل لامرأته: قومي اذهبي، ونحو هذا، وهو يريد الطلاق، كان طلاقا. وانظر المحلى (ج ١٠/ ص ١٩٥).
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٣٥٩ (ج ٤/ ص ١١٠) عن سعيد عن قتادة قال: (إذا واجهها بطلاق، وأراد الطلاق فهي واحدة).
(٥) أخرجه عبد الرازق في المُصنَّف برقم ١١٢٢٣ (ج ٦/ ص ٣٦٨) ويوسف بن الحكم بن أبي عقيل أبو الحجاج عن محمد بن سعد بن أبي وقاص وعنه كعب بن علقمة، قال العجلي: (ثقة) أخرج له الترمذي. انظر: تهذيب التهذيب (ج ٦/ ص ٢٥٨ - ٢٥٩) والتقريب (ص ٦١٠) والخلاصة (ص ٤٣٨).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المُصَنَّف برقم ١٨٣٥٥ (ج ٤/ ص ١١٠) والمؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ١٩٥).
[ ٣ / ٩٩٦ ]
كذبة لا يلزم بها طلاق) (^١)، وقال إبراهيم: (إن نوى بها (^٢) الطلاق، فهو طلاق، وإلا فهي كذبة)، وقال الحكم بن عتيبة: (إن نوى طلاقا، فهي طلقة بائنة)، وقال حماد بن أبي سليمان (^٣): (إن نوى طلاقا، فهى طلقة رجعية).
وأما قوله: (ليس إلي من أمرك شيء)، أو قال: (قد أرسلتك لست لي بامرأة): فروينا عن عطاء: (أنه يُدَيَّنُ في ذلك) (^٤).
وأما قوله: (اذهبي حيث شئتِ لا حاجة لي بكِ) فصح عن الحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان أنه يُنَوَّى، فإن نوى طلاقا، فهي واحدة رجعية (^٥).
_________________
(١) الرواية عن الحسن بذلك في مُصنف ابن أبي شيبة برقم ١٨٣٥٨ (ج ٤/ ص ١١٠).
(٢) وكأنها كذلك في (ت)، وفي (ش): "بهذا".
(٣) حماد بن أبي سليمان الأشعري أبو إسماعيل الكوفي الفقيه عن أنس وابن المسيب وعكرمة وإبراهيم النخعي، وعنه عاصم الأحول وشعبة والثوري وجماعة قال أبو حاتم: (حماد هو صدوق لا يحتج بحديثه وهو مستقيم في الفقه) وقال النسائي: (ثقة إلا أنه مرجئ) توفي سنة ١٢٠ هـ وقيل غير ذلك أخرج له مسلم والأربعة انظر: تاريخ ابن معين (ج ٢/ ص ١٣٢) وثقات ابن حبان (ج ٤/ ص ١٥٩) والضعفاء للعقيلي (ج ١/ ص ٣٠١ - ٣٠٩) وتهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ١٣ - ١٤).
(٤) أخرج عبد الرازق في المصنَّف برقم ١١٢٢٥ (ج ٦/ ص ٣٦٨) عن ابن جريح قال: (قلت لعطاء: رجل قال لامرأته: ليس إلي من أمرك شيء قال: أدينه قال: قلت: قد أرسلتك لست لي بامرأة، وهذا النحو، قال: دينه، قال: أما ما بين لك، فاحمله عليه) قال المحقق عند قوله (أدينه) والصواب عندي دينه ويحتمل أن يكون على صيغة المضارع المتكلم).
(٥) انظر المحلى (ج ١٠ / ص ١٩٥) وقد أخرج الرواية بذلك عن الحكم وحماد ابن أبي شيبة في المصنَّف برقم ١٧٩٩١ (ج ٤/ ص ٧٨).
[ ٣ / ٩٩٧ ]
وأما من قال لامرأته: (إن فعلت كذا، فلست لي بامرأة)، فصح عن سعيد بن جبير أنها إن فعلته، فلا شيء في ذلك لا طلاق ولا غيره (^١). وقال عبد الرحمن بن أبى ليلى: (^٢) يُنَوَّى، وصح عن إبراهيم النخعي: (كل حديث يشبه الطلاق إذا نوى صاحبه طلاقًا فَهُو طلاق، فإن نوى واحدة، فهي واحدة، وإن نوى ثلاثا فهي ثلاث، وإن لم يَنْوِ شيئًا فليس بشيء) (^٣). وصح عن ابن مسعود أنه قال: (قد بين الله الطلاق، فمن طلق كما أمره الله ﷿، فقد بين، ومن لبس جعل الله ما به لبَّسَهُ، والله لا تلبسون على أنفسكم، ونتحمله عنكم، هو كما تقولون) (^٤).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٥): والحنيفيون مخالفون لكل ما ذكرنا،
_________________
(١) أخرجه عبد الرازق في المصنَّف برقم ١١٢٧٦ (ج ٦/ ص ٣٧٨) وسعيد بن منصور في سننه برقم ١٨٠٥.
(٢) عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عيسى الأنصاري الكوفي الفقيه عن أبيه وعمر وعثمان وعلي وطائفة وعنه ابنه عيسى وابن ابنه، والشعبي وثابت وأمم، استعمل على القضاء ثم عزل، أخرج له الستة توفي سنة ٨٢ هـ أو في التي تليها أنظر الكاشف (ج ٢/ ص ١٨٣) والتذكرة (ج ١/ ص ٥٨) وتهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ٤١٣ - ٤١٤).
(٣) أخرجه عبد الرازق في المصَنَّف برقم ١١١٩٤ (ج ٦/ ص ٣٦٢).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المُصَنَّف برقم (١٧٨٠٥) (ج ٤/ ص ٦٤) من طريق محمد بن فضيل عن عاصم عن ابن سيرين عن علقمة عن عبد الله قال: أتاه رجل فقال: إنه كان بيني وبين امرأتي كلام فطلقتها عدد النجوم قال: تكلمت بالطلاق؟ قال: نعم قال عبد الله: قد بين الله الطلاق فعمن أخذته؟ فمن طلق كما أمره الله فقد تبين له، ومن لبس على نفسه جعلنا به لبسه، لا تلبسوا على أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما تقولون).
(٥) سقط لفظ الترحم من (ت).
[ ٣ / ٩٩٨ ]
وقال أبو حنيفة: (من قال لامرأته: أنت حرة فهي طلقة بائنة فقط، وسواء نوي بذلك اثنتين، أو واحدة رجعية، فإن نوى ثلاثا فهي ثلاث) (^١). فانظروا من المخالف للجمهور؟ ! ! مع تعظيم خلافهم، ونسأل الله العافية، وكل ما ذكرنا، فإنما فيها الاختلاف كما أوردنا (^٢)، وقول اثنين، أو ثلاثة، أو نحو ذلك فقط.
واحتجوا لقولهم في التمادي في عمل الحج الفاسد الذي لا يجوز عندهم أن يعتد به عن حجة الإسلام، ولا عن تطوع، بأنه قول الجمهور، بل قد ادعى بعضهم أنه لا يوجد في ذلك (^٣) خلاف، وجسر بعض من هان عليه الكذب في الدين منهم من فقال: هو إجماع الأمة (^٤).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٥): وإنما في ذلك رواية عن ابن
_________________
(١) انظر الهداية (ج ٢/ ص ٢٦٣) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ٢١٦) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ٤٢).
(٢) في النسختين: "أردنا" وصححتُها بما تراه.
(٣) سقطت "ذلك" من (ش).
(٤) انظر: المبسوط (ج ٤/ ص ١٧٥) والمحلى (ج ٧/ ص ١٩٠ - ١٩١) وقال المؤلف بعد حكاية مذهب الحنفية: (والعجب أنهم يدعون أنهم أصحاب قياس بزعمهم، وهم لا يختلفون في أن من أبطل صلاته أنه لا يتمادى عليها، فلم ألزموه التمادي على الحج).
(٥) سقط لفظ الترحم من (ت).
[ ٣ / ٩٩٩ ]
عباس (^١)، وابن عمر، وابن عمرو (^٢)، وعطاء (^٣)، وسعيد بن المسيب فقط (^٤).
_________________
(١) أخرج البيهقي في الكبرى (ج ٥/ ص ١٦٧) وعَلَّقَهُ في المعرفة (ج ٤/ ص ١٥٦) عن ابن عباس في رجل وقع على امرأته وهو محرم قال: اقضيا نسككما وارجعا إلى بلدكما، فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين فإذا أحرمتما فتفرقا ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما واهديا هديا).
(٢) أخرج البيهقي في الكبرى (ج ٥/ ص ١٦٧ - ١٦٨) والمعرفة (ج ٤/ ص ١٥٤ - ١٥٥) عن عمرو بن شعيب عن أبيه: (أن رجلا أتى عبد الله بن عمر يسأله عن محرم وقع بامرأة، فأشار إلى عبد الله ابن عمر، فقال أذهب إلى ذلك فسله قال شعيب، فلم يعرفه الرجل فذهبت معه، فسأل ابن عمر فقال: بطل حجك، فقال الرجل فما أصنع، قال أخرج مع الناس، واصنع ما يصنعون فإذا أدركت قابلا فحج واهد، فرجع إلى عبد الله بن عمرو، وأنا معه فأخبركم، فقال اذهب إلى ابن عباس فسله قال شعيب فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله، فقال له كما قال ابن عمر فرجع إلى عبد الله بن عمرو، وأنا معه فأخبره كما قال ابن عباس، ثم قال: ما تقول أنت، فقال قولي مثل ما قالا قال البيهقي هذا إسناد صحيح).
(٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٤٩٣٤ (ج ٤/ ص ٣٦٠) عن مجاهد وعطاء في الرجل يقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ثم وقع على أهله، قال: عليه بدنة، وتم حجه).
(٤) أخرج البيهقي في الكبرى (ج ٥/ ص ١٦٨) وعَلَّقَهُ في معرفة السنن (ج ٤/ ص ١٥٦) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٠٨٥ (ج ٣/ ص ١٦٥) عن يحيي بن سعيد أنه سمع سعيد ابن المسيب: لينفذان لوجوههما فليتما حجهما الذي أفسدا فإذا فرغا رجعا، وإذا أدركهما الحج فعليهما الحج والهدي ويهلا من حيث كانا أهلا بحجهما الذي كانا أفسدا ويتفرقا حتى يقضيا حجهما).
[ ٣ / ١٠٠٠ ]
وقد خالفوا سعيد بن المسيب وابنِ عباس (^١)، ومرسلا عن علي (^٢) في أمره أن يفارق امرأته، إذا بلغ الْموْضِعَ الذي واقعها في قضائه ذلك الحج.
وقد روينا عن جبير بن مطعم (^٣)، وعن علي أنهما لم يأمراه بالتمادي فيه.
وقد روي عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر، في عين الأعور الدية كاملةً (^٤)، ولم يأت خلاف ذلك إلا رواية ضعيفة عمن لم
_________________
(١) أخرج البيهقي في الكبرى (ج ٥/ ص ١٦٨) وابن أبي شيبة فى المصنف برقم ١٣٠٨٢ (ج ٣/ ص ١٦٤) عن أبي الزبير أن عكرمة مولى ابن عباس أخبره أن رجلا وامرأته من قريش لقيا ابن عباس بطريق المدينة فقال: أصبت أهلي فقال ابن عباس: أما حجكما هذا فقد بطل فحجا عاما قابلا ثم أهلا من حيث أهللتما حتى إذا بلغتما حيث وقعت عليها ففارقها فلا تَرَاكَ ولا تراها حتى ترميا الجمرة وأهد ناقة ولتهد ناقة).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٠٨١ (ج ٣/ ص ١٦٠) من طريق حفص عن أشعث عن الحكم عن علي قال المصنف في المحلى (ج ٧/ ص ١٩٠) (وهذا مرسل عن علي لأنه عن الحكم عن علي، والحكم لم يدرك عليا).
(٣) ذكر المؤلف الرواية عن جبير بن مطعم في المحلى (ج ٧/ ص ١٩٠) فقال عن جبير بن مطعم أنه قال للمجامع: أف لا أفتيك بشئ).
(٤) أثر عمر تقدم وأما الرواية عن عثمان: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٠١٠ (ج ٥/ ص ٣٦٩) عن أبي عياض أن عثمان قضي في أعور أصيبت عينه الصحيحة بالدية كاملة، وأثر علي أخرجه عبد الرازق في المصنف برقم ١٧٤٣٢ (ج ٩/ ص ٣٣١) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٠١١ (ج ٥/ ص ٣٦٩) عنه في الرجل الأعور إذا أصيبت عينه الصحيحة قال: إن شاء تفقأ عين مكان عين ويأخذ النصف وإن شاء أخذ الدية كاملة) وأثر ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٠١٣ (ج ٥/ ص ٣٧٠) وعبد الرازق في المصنف برقم ١٧٤٢٧ (ج ٩/ ص ٣٣٠).
[ ٣ / ١٠٠١ ]
يُسَمَّ من الصحابة (^١). -﵃- (^٢)، فخالفوهم، وهم جمهور من روي عنهم في هذا شيءٌ.
واحتجوا لقولهم في إباحة أكل الجيف وتحليل الميتة مما ذبحه السارق والغاصب، والمعتدي بغير الحق، فإن قالوا هو قول الجمهور حتى ادعى بعض مقدميهم على الكذب أنه إجماع، ولا يحفظ مثل قولهم عن خمسة من التابعين، وقد جاء قولنا عن عكرمة، وطاووس، وروي عن علي وابن عمر وابن عباس، وجابر وابن مسعود، وأصحاب رسول الله -ﷺ- (^٣) جملة، وعن خمسة عشر من التابعين: (ذكاة الجنين ذكاة أمه)، فخالفوهم كلهم إلى رواية عن حماد وحده.
واحتجوا لقولهم برجوع المحال على المحيل إذا أفلس المحال عليه بأنه قول الجمهور، وكذبوا في ذلك: إنما جاء هذا القول عن عثمان وعلي، وشريح والحسن، والنخعي والشعبي (^٤)، وقد صح عن
_________________
(١) أخرج عبد الرازق في المصنف برقم ١٧٤٣٦ (ج ٩/ ص ٣٣٤) عن ابن جريج قال: (أخبرني عبد الكريم عن الحكم بن عتيبة عن بعض أصحاب النبي -ﷺ-: في عين الأعور خمسون من الإبل).
(٢) سقط الترضي من (ت).
(٣) سقطت من (ت).
(٤) قول عثمان في المحلى (ج ٨/ ص ١١٠) وأما قول علي: فأخرج عبد الرازق في المصنف برقم ١٥١٨٣ (ج ٨/ ص ٢٧١) قال: سمعت معمرا، أو أخبرني من سمعه يحدث عن قتادة أن عليا قال: (لا يرجع على صاحبه ألا أن يفلس أو يموت) وقول شريح: أخرجه عبد الرازق في المصنف برقم ١٥١٨٠ (ج ٨/ ٢٧٠) عنه قال في رجل أحال على آخر فلم يقضه شيئا فقال شريح للذي أحال: بينتك أنك أديت وَأَدَّى عنك قال: فإنه =
[ ٣ / ١٠٠٢ ]
صاحبين خلاف ذلك وهما: علي والمسيب بن حزن (^١):
وصح عن عائشة وعمر، وعلي بن أبي طالب وجابر، وابن عباس وأنس بن مالك، والشعبي ومسروق وعطاء، ومجاهد والحسن وقتادة، أَخْذُ الرجل مال ولده متى شاء على رغم ولده البالغ (^٢)
_________________
(١) = قد أبرأني قال: بينتك أنه لعرر -كذا- إفلاسا وظلما قد علمته". وقول الحسن أخرجه عبد الرازق أيضا برقم ١٥١٧٨ (ج ٨/ ص ٢٦٩) قال: أخبرنا معمر عن قتادة أو غيره عن الحسن قال: ليس على حق رجل مسلم نوى إن لم يقبضه رجع على صاحبه الذي أحال عليه" وقول إبراهيم: أخرجه عبد الرازق في المصنف برقم ١٥١٧٩ (ج ٨/ ص ٢٧٠) عن إبراهيم قال: كان يقال: لا توى (كذا) على مال مسلم يرجع على غريمه الأول هذا في الإحالة، قال: قلنا وإن أخذ بعض حقه، قال: وإن كان يقال: لا نوى على حق مسلم).
(٢) المسيب بن حزن -بإسكان الزاي- بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ ابن عمران المخزومي، روي عن النبي -ﷺ- وأبي سفيان بن حرب وعنه ابن سعيد أخرج له الشيخان وأبو داود والنسائي انظر: تجريد أسماء الصحابة (ج ٢/ ص ٧٧) وتهذيب التهذيب (ج ٥/ ص ٤٤٣) والخلاصة (ص ٣٧٧).
(٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٢٦٩٨ (ج ٤/ ص ٥١٦) عن عائشة قلت: يأكل الرجل من مال ولده ما شاء، ولا يأكل الولد من مال والده إلا بإذنه) وأخرج ابن أبي شيبة أيضا في المصنف برقم ٢٢٧٠٢ (ج ٣/ ص ٥١٧) عن الشعبي قال: (يأكل الوالد من مال ولده ما شاء ولا يأكل الولد من مال والده إلا بطيب نفسه). وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٢٧٠٣ (ج ٣/ ص ٥١٧) عن جابر مثله. وأخرج أيضا في المصنف برقم ٢٢٧٠٧ (ج ٣/ ص ٥١٧) عن مسروق قال: (أنت من هبة الله لأبيك أنت ومالك لأبيك قال: يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور) وأخرج أيضا برقم ٢٢٧٠٦ (ج ٣/ ص ٥١٧) عن ابن جريج قال: (كان عطاء لا يرى بأسا بأن يأخذ الرجل من مال ولده ما شاء من غير ضرورة). =
[ ٣ / ١٠٠٣ ]
[فخالفوهم] (^١)، لرواية عن ابن عمر، وأخرى عن علي، والنخعي وابن سيرين والزهري (^٢).
واحتجوا لقولهم: إن فعل المريض في مَرَضِ موته لا يجوز إلا في الثلث بأنَّه قول الجمهور، وإنما ذلك جاء (^٣) عن أربعة عشر من التابعين، وقد روينا عن أبي موسى الأشعري ومسروق وغيرهما خلاف ذلك، وجاء عن مجاهد وعروة بن الزبير والنخعي والشعبي النهي عن الحقنة (^٤) وما نعلم إباحتها إلا عن أبي جعفر محمد بن علي وحده، فخالفوا الجمهور في ذلك.
_________________
(١) = وأخرج أيضا برقم ٢٢٧١١ (ج ٣/ ص ٥١٧) عن مجاهد قال: (خذ من مال ولدك ما أعطيته ولا تأخذ منه ما لم تعطه).
(٢) زيادة لا بد منها والله أعلم.
(٣) وأما رواية ابن عمر: فأخرجها ابن أبى شيبة في المصنف برقم ٢٢٧١٢ (ج ٣/ ص ٥١٨) عن سالم أن حمزة - بن عبد الله بن عمر نحر جزورا فجاء سائل فسأل ابن عمر فقال عبد الله ما هي لي؟ فقال له حمزة: يا أبتاه فأنت في حل فأطعم منها ما شئت) وأما رواية علي: فأخرجها ابن أبى شيبة في المصنف برقم ٢٢٧١٤ (ج ٣/ ص ٥١٨) عن علي قال: (الرجل أحق بمال ولده إذا كان صغيرا فإذا كبر واختار ماله كان أحق به) وأما أثر ابن سيرين: فأخرجه ابن أبي شيبة أيضا برقم ٢٢٧٠٩ (ج ٣/ ص ٥١٧) عنه أنه قال: (على الولد أن يبر والده وكل إنسان أحق بالذي له) وأثر الزهري: فأخرجه ابن أبى شيية برقم ٢٢٧١٣ (ج ٣/ ص ٥١٨) عنه قال: ينفق الرجل من مال ولده إذا كان محتاجا بعدما أنفق عليه.
(٤) في (ش): "وإنما جاء ذلك" وهي أخف.
(٥) بالضم: كل دواء يحقن به المريض وانظر القاموس مادة حَقَنَ (ص ١٥٣٧).
[ ٣ / ١٠٠٤ ]
وجاء صحيحا عن عمر وعثمان والحسن وقتادة وإبراهيم والشعبي، في فداء ولد الفارة مكان كل رأس رأسين، وعن علي: (يؤخذ البائع بفداء ولد المستحقة)، فخالفوهم كلهم.
واحتجوا لقولهم في منع وطء الكاتبة بأنه قول الجمهور: وقد أباحه سعيد بن المسيب (^١)، ولم يكرهه إبراهيم (^٢).
وأجازوا نكاح المكره ورجعته، وعتقه ونذره (^٣)، وجمهور العلماء يمنع من كل ذلك ولا يجيزه.
وقد قالوا (^٤): في زكاة البقر قولين: أحدهما لا يعرف عن أحد من خلق الله تعالى قبل أبي حنيفة (^٥)، والثاني مخالف لكل من روي عنه في ذلك كلمة إلا إبراهيم النخعي وحده (^٦).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٦٥٤٥ (ج ٣/ ص ٥٠٧).
(٢) أخرجه ابن أبي الشيبة في المصنف برقم ١٦٥٤٣ (ج ٣/ ص ٥٠٧) وانظر: المغني لابن قدامة (ج ٦/ ص ٤١٨).
(٣) انظر: تبيين الحقائق (ج ٥/ ص ١٨١).
(٤) في النّسختين (قال) وصححتها بما تراه والله أعلم.
(٥) قال الأحناف: ليس فيما دون ثلاثين بقرة سائمة صدقة، وفي ثلاثين منها تبيع أو تبيعة وفي الأربعين منها مسنة واختلفت الروايات فيما زاد على الأربعين فقيل: ما زاد على الأربعين ففي الزيادة بحساب ذلك وقيل: في إحدى وأربعين بقرة مسنة وربع عشر مسنة، أو ثلث عشر تبيع، وقبل غير ذلك وانظر: المبسوط (ج ٢/ ص ١٨٧ - ١٨٨) وتبيين الحقائق (ج ١/ ص ٢٦١).
(٦) أخرج أبو يوسف في الآثار (ص ٨٦) عن إبراهيم النخعي قال: ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة فإن كانت ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة جذع أو جذعة فما زاد فلا شيء حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة فما زاد فبحساب ذلك).
[ ٣ / ١٠٠٥ ]
واحتجوا لقولهم في كتابة الجماعة معا في عقدة واحدة، كتابة واحدة بأنه قول الجمهور (^١).
وصح عن جمهور العلماء إيجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة، أو للجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وصلاتي المغرب [والعشاء] (^٢) أو من صلاة ظهر إلى صلاة ظهر، فخالفوهم.
وصح عن عائشة أم المؤمنين، وسلمان الفَارسي، ومسلمة بن مخلد (^٣)، وأبي الدرداء وغيرهم: إباحة كفارة اليمين قبل الحنث فيها (^٤)، فخالفوهم لرواية ضعيفة لا حجة لهم فيها أن ابن عباس كان يكفر قبل الحنث (^٥).
واحتجوا لقولهم أن صلاة العتمة يتمادى وقتها إلى طلوع الفجر بأنه
_________________
(١) انظر مذهب الحنفية والجمهور في: المختصر (ص ٣٩٠) والهداية (ج ٣/ ص ٢٨٩) وبدائع الصنائع (ج ٤/ ص ١٤٤) والمغني لابن قدامة (ج ٩/ ص ٣٥٩).
(٢) زيادة لا توجد في النسختين.
(٣) مسلمة بن مخلد -بضم أوله وكسر اللام- بن الصامت الخزرجي الأنصاري أبو سعيد الصحابي ولي إمْرَةَ مصر في خلافة معاوية روي عنه علي بن رباح ومجاهد توفي سنة ٦٢ هـ أخرج له أبو داود انظر: طبقات ابن سعد (ج ٧/ ص ٥٠٤) وتاريخ البخاري (ج ٧/ ص ٣٨٧) والإصابة (ج ٦/ ص ٩١ - ٩٢) والخلاصة (ص ٣٧٧).
(٤) أما الرواية عن سلمان ومسلمة بن مخلد: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٢٣١٢ (ج ٣/ ص ٨٢) عن محمد بن مسلمة ان مخلدا وسلمان كانا يريان أن يكفر قبل أن يحنث. وأثر أبي الدرداء أخرجه ابن أبي شيبة برقم ١٢٣١٣ (ج ٣/ ص ٨٢) عن ابن سيرين أن أبا الدرداء ﵁ دعا غلاما له، فأعتقه ثم حنث وصنع الذي حلف عليه).
(٥) كذا والسياق يقتضي أن يقال: (أن ابن عباس كان لا يكفر قبل الحنث).
[ ٣ / ١٠٠٦ ]
قول الجمهور.
وكل من روي عنه إثبات وقص (^١) في الذهب فإنما جاء عنه يزكيه بالدراهم إلا عمرو بن دينار وعطاء، ثم رجع عطاء عن ذلك، فَخَالَفُوا هم الجمهور.
وجاء عن جمهور العلماء من وطئ في يومين من رمضان، فلكل يوم كفارة فخالفوهم، وقالوا إن لم يكفر حتى يطأ ثانية فكفارة واحدة في كل ذلك فقط.
واحتجوا لقولهم لا يقرأ الجنب القرآن بأنه قول جمهور العلماء: وهم قد خالفوا جمهور الصحابة والتابعين في القول بالمسح على العمامة في الوضوء، وفي القول بالمسح على الجوربين في الوضوء.
واحتجوا لقولهم في توريث الأخت مع الإبنة، بأنه قول الجمهور.
وخالفو في قولهم بتوريث المولى المعتق، دون ذوي الأرحام قَوْلَ جمهور العلماء القائلين بتوريث ذوي الأرحام.
وخَالَفُوا جمهور العلماء في قولهم لا يتم البيع إلا بِتَفَرُّق الأبدان، فما نعلمه صح خلاف هذا إلا عن إبراهيم وحده.
واحتجوا لقولهم في العول بأنه قول جمهور العلماء، وخالفوا جمهور العلماء في النهي عن بيع المصاحف (^٢).
_________________
(١) الوقص: العيب والنقص، انظر القاموس (٨١٨) مادة وقص.
(٢) بل مذهب الحنفية في بيع المصاحف كمذهب الجمهور في تجويز ذلك ولقد قال المؤلف نفسه في المحلى (ج ٩/ ص ٤٤ - ٤٥): (وبيع المصاحف جائز وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأبي سليمان).
[ ٣ / ١٠٠٧ ]
وخالفوا جمهور العلماء في قولهم في قبول الماء النجاسة (^١)، وفيما يطهر به البئر من الميتة تقع فيه.
واحتجوا لقولهم في توريث الأم السدس مع الأخوين، بأنه قول الجمهور (^٢).
وخالفوا جمهور الصحابة والتابعين في رفع اليدين في الركوع، والرفع في الصلاة، وحرفوا معنى الحديث إلى ما لم يأت فيه، وأوهموا بحديث آخر ليس في رفع اليدين، وإنما كان على الإشارة باليد بالسلام في الصلاة.
واحتجوا لقولهم: لا يفسخ الحج في عمرة بأنه قول عمر وعثمان وأبي ذر (^٣)، قالوا: ولم يخالفهم إلا ابن عباس (^٤)، وقد جاء القول بالاشتراط في الحج عن علي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، وعثمان وابن مسعود وعمار ابن ياسر، وعائشة أم المؤمنين وابن
_________________
(١) كذا.
(٢) انظر المختصر للطحاوي (ص ١٤٣) والمغني لابن قدامة (ج ٦/ ص ١٢١) واللباب في شرح الكتاب (ج ٤/ ص ١٩٠) والبحر الزخار (ج ٦/ ص ٣٤٤).
(٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٥٧٨٥ (ج ٣/ ص ٤٤٠) عن أبي ذر قال: كانت المتعة في الحج لأصحاب النبي -ﷺ- خاصة).
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٥٧٨٦ (ج ٣/ ص ٤٤٠) عن مجاهد قال: (قال ابن الزبير: افردوا الحج ودعوا قول أعمامكم هذا فبلغ ذلك ابن عباس نقال: إن الذي أعمى الله قلبه وعينيه لأنت ألا تسأل أمك فسألها فقالت: قدمنا مع النبي -ﷺ- حجاجا فأمرنا فأحللنا الحلال كله حتى سطعت المجامر بين الرجال والنساء).
[ ٣ / ١٠٠٨ ]
عباس (^١)، ولم يأت خلاف لهم إلا رواية عن ابن عمر أنه قال: (لا أعرفه) (^٢)، فخالفوا الجمهور حقا (^٣).
واحتجوا لقولهم في منع القاتل الميراث، بأنه قول الجمهور حتى أن بعض مقدميهم على الكذب، ادعى أنه إجماع في القاتل عمدا، وكذب في ذلك، صح عن الزهري وغيره أن القاتل عمدا يرث المال (^٤)، وخالفوا أبا بكر وعمر وعلي ابن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت وابن مسعود، وأبا هريرة، وابن عباس وابن عمر في
_________________
(١) وأما قول علي فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف برقم ١٤٧٢٨ (ج ٣/ ص ٣٤٠) عنه أنه كان يقول: (اللهم حجة إن تيسرت أو عمرة إن أراد العمرة وإلا فلا حرج) وقول عثمان: أخرجه ابن أبي شيبة أيْضا برقم ١٤٧٣٥ (ج ٣/ ص ٣٤٠) عن ابن سيرين قال: (رأى عثمان رجلا واقفا بعرفة فقال له: اشترطت قال: نعم) وقول عبد الله بن مسعود: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٤٧٤٥ (ج ٣/ ص ٣٤١) عنه قال: إذا حججت فاشترطه) وقول عائشة: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٤٧٣٠ (ج ٣/ ص ٣٤٠) عنها أنها قالت: إذا حججت فاشترط)
(٢) أخرج البيهقي في الكبرى (ج ٥/ ص ٣٦٥) عن سالم قال: (كان عبد الله بن عمر ﵁ ينكر الاشتراط في الحج ويقول: أليس حسبكم سنة رسول الله -ﷺ- إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شيء حتى حج عاما قابلا ويهدي أو يصوم إن لم يجد).
(٣) انظر مذهب الحنفية في: الهداية (ج ١/ ص ١٩٥).
(٤) كذا قال المؤلف وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٣١٣٩٩ (ج ٦/ ٢٨٣) عن معمر عن الزهري قال: إذا قتل وليه خطأ ورث من ماله ولم يرث من ديته وإن قتله عمدا لم يرث من ماله ولا من ديته).
[ ٣ / ١٠٠٩ ]
جواز الأكل والشرب، وَإِن طلع الفجر، ما لم يوقن بطلوعه (^١)، وهو قول الجمهور إلا رواية جاهلة عن أبي سعيد الخدري (^٢)، ولا متعلق لهم بما روي في ذلك عن عمر ومعاوية، لأنهما إنما أمرا بالقضاء فيمن أفطر، وهو يظن أن الشمس قد غربت، ثم (^٣) طلعت له (^٤).
_________________
(١) قول أبي بكر: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٧٣٦٥ (ج ٤/ ص ١٧٢) عن أنس عن أبي بكر الصديق قال: إذا نظر رجلان الى الفجر فشك أحدهما فليأكلا حتى يتبين لهما). وأما أثر عمر: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٩٠٦٦ (ج ٢/ ٢٨٩) عن الحسن قال: قال عمر: إذا شك الرجلان في الفجر فليأكلا حتى يستيقنا) وقول علي بن أبي طالب ذكره المؤلف في المحلى (ج ٦/ ص ٢٣٣) وقول سعد بن أبي وقاص ذكره المؤلف في المحلى (ج ٦/ ص ٢٣٣) وأثر ابن مسعود ذكره المؤلف في المحلى (ج ٦/ ص ٢٣٣) وقول أبي هريرة أخرجه المؤلف في المحلى (ج ٦/ ص ٢٣٣) من طريق حماد بن سلمة حدثنا حميد عن أبي رافع أو غيره عن أبي هريرة أنه سمع النداء والإناء على يده فقال: أحرزتها ورب الكعبة) وأثر ابن عباس: أخرجه عبد الرازق برقم ٧٣٦٨ (ج ٤/ ص ١٧٢) وابن أبي شيبة برقم ٩٠٥٧ (ج ٢/ ص ٢٨٨) وسياق عبد الرازق: عن مسلم بن صبيح قال: قال رجل لابن عباس: أرأيت اذا شككت في الفجر وأنا أريد الصيام؟ قال كل ما شككت حتى لا تشك) وأثر ابن عمر: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٩٠٦٠ (ج ٢/ ص ٢٨٨) ومن طريقه المؤلف في المحلى (ج ٦/ ص ٢٣٣) عن مكحول قال: رأيت ابن عمر أخذ دلوا من زمزم فقال للرجلين: أطلع الفجر فقال أحدهما: لا وقال الآخر: نعم قال فشرب)
(٢) أشار المؤلف إلى هذه الرواية بقوله: ( رواية ضعيفة من طريق مكحول عن أبي سعيد الخدري ولم يدركه ..) وانظر المحلى (ج ٦/ ص ٢٣٤).
(٣) فى (ت): "في" والصواب ما في (ش).
(٤) أما أثر عمر فأخرجه ابن أبي شيبة برقم ٩٠٤٥ (ج ٢/ ص ٢٨٧) عن علي بن حنظلة عن أبيه قال شهدت عمر بن الخطاب في رمضان وقرب اليه شرابٌ فشرب بعض القوم وهم =
[ ٣ / ١٠١٠ ]
وصح عن الصحابة -﵃- (^١) وجمهور التابعين إبطال الإحرام بالحج قبل أشهر الحج (^٢)، فخالفوهم، وما نعلم قولهم إلا عن إبراهيم النخعي وحده (^٣).
واحتجوا بقولهم أن لا غسل من غسل الميت بأنه قول جمهور السلف، وقد خالفوه أعني قول جمهور السلف حقا فى المال المستعمل، فقد خَالَفُوا فيه جمهور العملماء.
وخالفوا جمهورَ السَّلَف في قولهم: يُكَبِّر الإمام إذا قال المؤذن: (قد قامت الصلاة).
_________________
(١) = يرون أن الشمس قد غربت ثم ارتقى المؤذن فقال: يا أمير المؤمنين والله للشمس طالعة لم تغرب فقال عمر: منعنا الله من شرك مرتين أو ثلاثة يا هؤلاء من أفطر منكم فليصم يوما مكان يوم ومن لم يكن أفطر فليتم حتى تغيب الشمس). وأثر ابن معاوية: أخرجه ابن أبي شيبة أيضا برقم ٩٠٥٣ (ج ٢/ ص ٢٨٨) عن سعيد بن قطن عن أبيه قال: كان عند معاوية في رمضان فأفطروا ثم طلعت الشمس فأمرهم أن يقضوا).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) من هؤلاء الصحابة والتابعين: ابن عباس أخرج ذلك عنه ابن أبي شيبة برقم ١٤٦١٧ (ج ٣/ ص ٣٢٣) وجابر: أخرج ذلك عنه ابن أبي شيبة برقم ١٤٦١٨ (ج ٣/ ص ٣٢٣) وعطاء وطاووس ومجاهد: أخرج ذلك عنهم ابن أبي شيبة برقم ١٤٦١٩ (ج ٣/ ص ٣٢٣).
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٤٦١٩ (ج ٣/ ص ٣٠٩) عن شريك وهشيم عن مغيرة عن إبراهيم في رجل أهل بالحج في غير أشهر الحج قال شريك: يمضي وقال هشيم: يلزمه). وما ذكره المؤلف من أنَّ إبراهيم انفرد بهذا القول مردود فقد روي مثل قوله عن الحكم البجلي أخرج ذلك عنه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٤٦٢٥ (ج ٣/ ص ٣٢١).
[ ٣ / ١٠١١ ]
واحتجوا لقولهم في تقديم العتق على سائر الوصايا، بأنه قول جمهور العلماء، وهم قد خالفوا ذلك في الوصية بعتق رقبة.
وخالفوا جمهور العلماء فيمن مسح على خفيه، ثم خلعهما.
وقد خالفوا جمهور العلماء في إسقاطهم تخليل اللحية في الوضوء.
واحتجوا لقولهم في إلزام الطلاق إلى أجل بأنه قول جمهور العلماء، وإنما جاء عن بضعة عشر من التابعين وابن عباس وحده من الصحابة (^١)، وقد روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وشريح وطاووس إبطاله جملة.
وخالفوا جمهور السَّلف في المروي عنهم في (^٢) إيجاب الوضوء على الجنب يريد النوم، وفي غسل الإناء من ولوغ الكلب، فما نعلمه رُوِيَ قولهم عن أحد غير إبراهيم النخعي وحده (^٣).
واحتجوا لقولهم في توريث ذوي الأرحام بأنه قول الجمهورِ: أبي (^٤) بكر وعمر وعلي وعثمان وابن عباس وإنما خالفهم زيد بن ثابت فقط.
وقد جاء عن ابن مسعود وأبي بن كعب، وأنس بن مالك، وابن
_________________
(١) أثر ابن عباس في تجويز الطلاق إلى أجل تقدم. وقد روي تجويزه عن الزهري والحسن وأخرج ذلك عنهما ابن أبي شيبة برقم ١٧٨٩٠ و١٧٨٨٨ (ج ٤/ ص ٧٠).
(٢) في (ش): "من".
(٣) انظر: المجموع للنووي (ج ٢/ ص ١٥٨).
(٤) في (ش) و(ت): "أبو" وهو خطأ.
[ ٣ / ١٠١٢ ]
عباس (^١)، وابن الزبير أن الطواف بالصفا والمروة في الحج والعمرة ليس فرضا فخالفوهم، وهم الجمهور إلى رواية عن عائشة أم المؤمنين (^٢)، قد صح عنها في العمرة مثل قول من ذكرنا، فاعجبوا! !
واحتجوا لقولهم في إسقاط التدلك [في الغسل] (^٣) بأنه قول الجمهور (^٤)، وقالوا في زكاة الخضر، وما قل منها أو كثر بخلاف قول (^٥) الجمهور (^٦).
وخالفوا جمهور العلماء في قبول الكفار في الوصية في السفر، وفي قبول شهادة القاذف إذا تاب بعد جلده، فما نعلمهم تعلقوا في ذلك إلا برواية، عن شريح فقط (^٧)، وأما سائر من روي عنه المنع من
_________________
(١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٤٢٠٦ (ج ٣/ ص ٢٨٠) عن ابن عباس قال: "إن شاء سعى بين الصفا والمروة وإنْ شاء لَمْ يَسْعَ".
(٢) أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٤٢٠٥ (ج ٣/ ص ٢٧٠) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما أَتَمَّ حج من لم يسع بين الصفا والمروة ثم قرأت: إن الصفا والمروة من شعائر الله ..).
(٣) سقطت من (ت).
(٤) ولذلك جعلوا ذلك من آداب الوضوء وانظر: بدائع الصنائع (ج ١/ ص ٢٣).
(٥) سقطت من (ت).
(٦) قال الحنفية: ليس في الخضروات العشر وانظر تفصيل ذلك في: المختصر للطحاوي (ص ٤٦) وتبيين الحقائق (ج ١/ ص ٢٩٢) والهداية (ج ١/ ص ١٢٧) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ١٥١) والمغني (ج ٢/ ص ٤٣٤).
(٧) أخرج عبد الرازق في المصنف (ج ٨/ ص ٣٥٩ - ٣٦٠) عن شريح قال: لا تجوز شهادة =
[ ٣ / ١٠١٣ ]
شهادته، وإن تاب، فلم يشترطوا بَعْدَ جَلْدِهِ، وخالفوا جمهور العلماء في إبطالهم التحبيس في العقار وما تعلقوا في ذلك إلا بشريح وحده.
وخالفوا جمهور العلماء في جواز الصداق بما قل أو كثر، فما تعلقوا في ذلك إلا برواية مكذوبة موضوعة عن علي (^١)، ورواية عن إبراهيم قد صح عنه رواية خلافها (^٢).
وخالفوا جمهور العلماء في إسقاطهم الكفارة عمن ظاهر من أمته، فما علمناه صح قولهم عَنْ (^٣) أحد من السلف إلا [عن] (^٤) ابن أبي مليكة وحده، واختلف فيه عن الشعبي وعكرمة فقط.
وخالفوا جمهور العلماء من أصحاب ابن مسعود وفتيا الصحابة والتابعين بالمدينة، في إسقاط الكفارة عن المرأة تظاهر من زوجها، وما نعلم خلاف ذلك صح (^٥) عن أحد إلا عن قتادة وحده.
وخالفوا جمهور السلف في قولهم بإباحة نكاح الملاعن، التي لاعن إذا أَكْذَبَ نفسه (^٦).
_________________
(١) = اليهودي والنصراني إلا في السفر ولا تجوز في السفر إلا في الوصية)
(٢) هي قوله ﵁: (لا مهر أقل من عشر دراهم) ولقد سبق تخريجه.
(٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٦٣٧٦ (ج ٣/ ص ٤٩٣) عن إبراهيم أنه كره أن يتزوج على أقل من أربعين).
(٤) سقطت من (ت).
(٥) زيادة منِّي.
(٦) سقطت من (ت).
(٧) من هؤلاء السلف: سعيد بن المسيب: أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٣٧٩ (ج ٤/ ص ٢٠) عنه في الملاعن يكذب نفسه قال: يضرب وهو يخاطب ومنهم: الشعبي: أخرج =
[ ٣ / ١٠١٤ ]
وخالفوا الجمهور منهم: عمر وأبو عبيدة، وعلي وزيد بن ثابت، والحسن، والزهري وعطاء ومجاهد وغيرهم فيما غنمه المشركون من أموال المسلمين، ثم ظفر به المسلمون، وقالوا بقولة لا نعلمها صَحَّت إلا عن مجاهد بخلاف عنه، وعن عمر والنخعي بخلاف عنهما.
وخالفوا الجمهور وهم: عمر وعلي وجابر وابن عباس وإبراهيم وحماد بن أبي سليمان، وحماد بن زيد وسعيد بن جبير، والحكم بن عتيبة وعطاء ومجاهد وطاووس وعمر بن عبد العزيز، وعدي بن عدي (^١)، وقتادة وغيرهم في الزوجين الكافرين تُسْلِمُ هي، أو يسلم هو، وهي غير كتابية.
فخالفوا كل ما روي عنهم، إلى قول لا يعرف عن أحد منهم (^٢).
وخالفوا الجمهور في قولهم في السلب يكون للقاتل أم لا؟ .
وخالفوا ما روي عن الجمهورِ أبي بكر وعمر وعلي والحسن، وسالم
_________________
(١) = ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٣٨٠ (ج ٤/ ص ٢٠) عن الشعبي قال: إن أكذب نفسه جاز وألزق به الولد وردت إليه امرأته ومنهم: حماد: فقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٣٨١ (ج ٤/ ص ٢٠) عنه أنه سُئِلَ عن المتلاعنين فقال يتزوجها إن أكذب نفسه).
(٢) عدي بن عدي بن عميرة -بفتح العين- بن فروة الكندي أبو فروة الجزري سيد أهلها وفقيههم وأميرهم عن أبيه وعمه ورجاء بن حيوة وعنه أبو الزبير المكي وميمون بن مهران وطائفه وثَّقَهُ ابن سعد وابن معين أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه توفي سنة ١٢٠ هـ انظر: تهذيب التهذيب (ج ٤/ ص ١٠٩) والتقريب (ص ٣٨٨) والخلاصة (ص ٢٦٤).
(٣) انظر مذهب الحنفية في المختصر (ص ١٧٩ و١٨١) والهداية (ج ١/ ص ٢٣٢ و٢٣٧).
[ ٣ / ١٠١٥ ]
ابن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز، ويونس بن عبيد (^١)، ورجاء بن حيوة ومكحول، والأوزاعي، وغيرهم في إحراق رحل الغال.
وخالفوا الجمهور منهم: عمر بن الخطاب وعطاء ومجاهد وعمرو بن دينار وسفيان الثوري، ويحيى بن آدم (^٢). فيما روي عنهم: أن الجزية على قدر الاحتمال، وحملوا ما روي في ذلك عن عمر على أنه حد لا يتعدى وليس كذلك.
وخالفوا الجمهور في قولهم: لا يؤكل خنزير البحر.
وخالفوا الجمهور منهم: أبو بكر وعمر وبلال، وأبو مسعود البدري (^٣) وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، ومحمد بن علي، وسعيد بن جبير، والشعبي وعطاء وطاووس والحسن، وجابر بن زيد في قولهم الأضحية تطوع، إلى رواية عن مجاهد وإبراهيم ومكحول.
_________________
(١) يونس بن عبيد العدوي مولاهم أبو عبد الله البصري عن الحسن وابن سيرين وعطاء وطائفة وعنه شعبة وخلق وثقة أحمد وأبو حاتم والجماعة، توفي سنة ١٤٠ هـ أخرج له الستة. انظر: تذكرة الحفاظ (ج ١/ ص ١٤٥) وتهذيب التَّهذيب (ج ٦/ ص ٢٧٩ - ٢٨٠) وطبقات الحفاظ (ص ٦٢) والخلاصة (ص ٤٤١).
(٢) يحيى بن آدم بن سليمان الأموي مولاهم أبو زكريا الكوفي عن فطر بن خليفة ومالك بن مغول وطائفة وعنه أحمد وإسحاق وابن المديني وخلق وثَّقة النسائي وابن معين وأبو حاتم توفي سنة ٢٠٣ هـ أخرج له الستة. انظر: تاريخ ابن معين (ج ٢/ ص ٦٣٩) وثقات ابن شاهين (ص ٣٥٧) والخلاصة (٢٤٠) وتذكرة الحفاظ (ج ١/ ص ٣٥٩).
(٣) أبو مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري ممن شهد العقبة نزل بدرا ولم يشهدها مات بالكوفة في خلافة علي بن أبي طالب وكان عليها واليا له. انظر: مشاهير علماء =
[ ٣ / ١٠١٦ ]
وخالفوا الجمهور منهم: علي وعثمان وعمر وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود وزيد بن ثابت، وابن عباس وجابر ومعاوية، وعروة بن الزبير، وعطاء وطاووس، ومجاهد، والنخعي في إجماعهم في فداء الصيد بمثل في الخلقة، وفي النعامة بدنة، إلى رواية عن عطاء ومجاهد، وإبراهيم قد اختلف عنهم فيها أن في الصيد قيمته يبتاع بها هديا، وقد خالفوا هذه الرواية أيضا.
وخالفوا عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وجابر بن عبد الله، وزيد بن ثابت وابن عباس، وابن الزبير وعطاءً، وعلقمة وطاووسا ومجاهدا وإبراهيم النخعي، والقاسم بن محمد في جواز تغطية المحرم وجهه، وهم الجمهور (^١)، لرواية عن ابن عمر في المنع من ذلك (^٢)، ولم
_________________
(١) = الأنصار (ص ٥٥) والإصابة في تمييز الصحابة (ج ٢/ ص ٤٩٠) وتهذيب التهذيب (ج ٧/ ص ٢٤٧).
(٢) تقدم تخريج بعض الآثار عن هؤلاء الصحابة وأما آثار التابعين: فقول عطاء أخرجه أبن أبي شيبة في المصنف برقم ١٤٢٤٣ (ج ٣/ ص ٢٨٤) قال: (يرفع المحرم ثوبه إذا كان مضطجعا إلى عينه وتشد المحرمة ثوبها على وجهها) وقول علقمة: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٤٢٣٨ (ج ٣/ ص ٢٨٤) عن إبراهيم قال: (كان علقمة يحبس وجهه في ثوبه وهو محرم) وقول طاووس أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٤٢٤٢ (ج ٣/ ص ٢٨٤) عنه قال: (لا بأس أن تغطي وجهك وأنت محرم وأنفك وأنت محرم إلى جبينك) وقول مجاهد: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٤٢٣٩ (ج ٣/ ص ٢٨٤) عنه قال: (لا بأس إذا أتتك الريح وأنت محرم أن ترفع ثوبك إلى وجهك ولا بأس للمرأة: إذا أتتها الريح أن تشد ثوبه) وقول إبراهيم: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٤٢٤١ (ج ٣/ ص ٢٨٤) عنه قال: (إذا آذَتْ المُحْرِمُ الريح فلا بأس أن يرفع ثوبه من بين يديه فيغطي إلى جبهته).
(٣) مضى تخريج رواية ابن عمر.
[ ٣ / ١٠١٧ ]
يوجب في ذلك شيئا، فخالفوه أيضا، وأوجبوا فى ذلك فدية (^١) سخيفة بتقسيم أحمق.
وخالفوا عمر وجميع الصحابة معه، وابن عباس بعده، وأبا عثمان النهدي، وحبيب ابن أبي ثابت، وسعيد وأبان بن عثمان، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله، والحسن، وطاووسا في جواز صلاة المغرب دون مزدلفة، ليلة جمع، وهم الجمهور، وما نعلم خلاف ذلك إلا عن جابر ومجاهد ومحمد بن سيرين.
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٢): ومثل هذا لهم كثير جدا لو تتبع إلا أن جمهور ما خالفوا فيه الجمهور، فبآرئهم الفاسدة، وينكرون على من خالفهم لكتاب الله تعالى، أو سنة رسول الله -ﷺ- (^٣) ممن لا يرى قَوْلَ أَحَدٍ دون ذلك حجة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
* * *
_________________
(١) كتب فوقها في شـ: كذا.
(٢) سقط لفظ الترحم من ت.
(٣) في ت: (﵇).
[ ٣ / ١٠١٨ ]