قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٤): غرضهم في هذا الباب الإيهام بأنه إجماع، من خالفه خالف الإجماع، فأول ما حصلوا عليه فالكذب على جميع الصحابة - ﵃ - (^٥) إذ نسبوا إليهم ما لم يأت إلا عن واحد منهم، أو عدد محصور، وهذه عظيمة لا يستحلها من يخاف الله تعالى، ويدري أنه مسؤول عن كلامه، ثم عظيمة النتاقض إذ خالفوا الإجماع بإقرارهم على أنفسهم.
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) سقطت من (ت).
(٤) سقطت من (ت).
(٥) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٧١٥ ]
احتجوا (^١) لقولهم: إن المياه تنجس بما حلها من النجاسات، بالرواية أن ابن الزبير: "نزح زمزم من زنجي مات بها (^٢) " وروي أن ابن عباس نزحها من زنجي مات بها (^٣)، وقالوا: ولا مخالف لهم من الصحابة.
قال أبو محمد ﵀ ثعالى (^٤): وكذبوا في ذلك، أَوَّل من صح عنه (^٥) خلاف هذا فابن عباس الذي به مَوَّهُوا وأم المؤمنين عائشة، وعمر بن الخطاب، وأبو هريرة وغيرهم (^٦).
روينا من طريق وكيع بن الجراح (^٧) حدثنا زكريا بن أبي
_________________
(١) في (ش): "واحتجوا" هكذا قرأتهُا.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) أخرجه الدارقطني في السنن باب البئر إذا وقع فيها حيوان من طريق هشام عن محمد بن سيرين "أن زنجيا وقع في زمزم يعني فمات، فأمر به ابن عباس، فأخرج وأمر بها أن تنزح ". وأخرجه أيضا البيهقي في الكبرى (ج ١/ ص ٢٦٦) من هذه الطريق وقال: "ابن سيرين عن ابن عباس منقطع". وقال في معرفة السنن والآثار كما في التعليق المغني على الدارقطني (ج ١/ ص ٣٣): "وابن سيرين عن ابن عباس مرسل لم يلقه، ولا سمع منه، وإنما هو بلاغ بلغه". وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٢٢ (ج ١/ ص ١٥٠) عن عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس.
(٤) سقطت من (ت).
(٥) في (ش): عنده.
(٦) سيذكر المؤلف الرواية عن هؤلاء الآن.
(٧) وكيع بن الجراح بن عدي الرؤاسي أبو سفيان من الحفاظ المكين، وأهل الفضل في الدين، ممن رحل وكتب وجمع وصنف، وحفظ أحد الأئمة الأعلام، روى عن هشام بن عروة وجعفر بن برقان وخلائق، وعنه أحمد وأمم أخرج له الجماعة مات سنة =
[ ٢ / ٧١٦ ]
زائدة (^١) عن الشعبى (^٢) عن ابن عباس: "أربعة لا تنجس: الماء والثوب، والإنسان والأرض (^٣) ".
حدثنا محمد بن جعفر (^٤)، حدثنا شعبة (^٥) عن يزيد الرشك (^٦) عن معاذة العدوية (^٧) أن عائشة أم المؤمنين - ﵂ - قالت لَهَا: "إنَّ الماء لا ينجسه شيء" (^٨).
_________________
(١) = ١٩٦ هـ انظر الجرح والتعديل (ج ١/ ص ٢١٩) وطبقات ابن سعد (ج ٦/ ص ٣٩٤) وتذكرة الحفاظ (ج ١/ ص ٣٠٦) وخلاصة تهذيب تهذيب الكمال.
(٢) تقدمت ترجته.
(٣) سبقت ترجمته.
(٤) أخرجه البيهقي (ج ١/ ص ٢٦٧) ومعرفة السنن (ج ١/ ص ٣٣٣) من طريق أبي سعيد يحيى بن محمد الإسفرائيني، وفيه: "سفيان عن زكريا عن الشعبي عن ابن عباس".
(٥) هو غندر، ولقد تقدمت ترجمته.
(٦) تقدَّمت ترجمته.
(٧) يزيد بن أبي يزيد الضبعي مولاهم أبو الأزهر البَصْري الدراع، المعروف بالرشك - بكَسْر الرَّاء وسكون المعجمة - روى عن خالد الأبح، وعبد الله بن أنس، ومطرف بن عبد الله الشخير، ومعاذة العدوية، وعنه شعبة ومعمر، وحماد بن زيد وابن علية قال أحمد: "صالح الحديث"، وقال ابن معين: "ليس به بأس"، ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم والترمذي، توفي سنة ١٣٠ هـ، أخرج له الجماعة. انظر: ثقات ابن شاهين (ص ٣٤٨) وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٣٤) والخلاصة (ص ٤٣٥).
(٨) معاذة بنت عبد الله العدوية أم الصهباء البصرية العابدة عن علي وعائشة، وعنها أبو قلابة ويزيد الرشك، وأيوب، وعاصم الأحول، وطائفة، قال ابن معين: "ثقة حجة"، توفيت سنة ٨٣ هـ، أخرج لها الجماعة، انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٦١٥ - ٦١٦) والتقريب (ص ٧٥٣) والخلاص (ص ٤٩٦).
(٩) لم أجده هكذا، وأخرج ابن أبي شيبة بسنده في المصنف برقم (١٥١٧ - ١/ ١٣٢) عن =
[ ٢ / ٧١٧ ]
حدثنا يونس بن عبد الله (^١) حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم (^٢) حدثنا أحمد بن خالد (^٣) حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن بشار (^٤) حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب قال: "الماء لا ينجسه شيء ومن طريق أبي عبيد القاسم بن سلام (^٥) حدثنا محمد بن أبي عدي (^٦) عن حبيب بن شهاب العنبري (^٧) عن أبيه قال: قلت لأبي هريرة: "السؤر في الحوض تردها السباع، وتلغ فيها الكلاب، ويشرب فيها الحمار هل
_________________
(١) = عائشة قالت: "إنه ليس يكون على الماء جنابة".
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) من قوله: "حدثنا محمد بن جعفر" إلى هنا، ساقطٌ من (ت).
(٦) القاسم بن سلام - بالشديد - الأزدي أبو عبيد - بالتصغير - البغدادي عن هشم وابن عيينة وابن المبارك وعنه عباس الدوري ومحمد بن إسحاق الصاغاني وثقه أبو داود وقال الدارقطني: "جبل إمام". وكان من أعلم الناس بلغة العَرَبِ وبالقراءات والشعر والأدب من تآليفه: "الغريب المصنف" (ح) "وغريب القرآن" و"غريب الحديث" (ح) توفي سنة ٢٢٤ هـ أخرج له أبو داود انظر: تاريخ بغداد (ج ١٢/ ص ٤٠٣ - ٤١٦) ومعجم الأدباء (ج ٦/ ص ١٦٢) وبغية الوعاة (ج ٢/ ص ٢٥٣ - ٢٥٤) وخلاصة تذهيب الكمال (ص ٣١٢).
(٧) لم أجده فيما بين يدي من المصادر والله أعلم.
(٨) حبيب بن شهاب العنبري البصري عن أبيه وعنه شعبة ويحيى القطان ومكي بن إبراهيم وثقه ابن معين وقال أحمد "ليس به بأس" ووثقه أيضا النسائي انظر: تاريخ البخاري (ج ٢/ ص ٣٢٠) وتعجيل المنفعة (ص ١٠٤).
[ ٢ / ٧١٨ ]
أتطهر منها، قال: لا يحرم الماء شيء (^١) " وعن جمهور التابعين مثل هذا.
وصح عن أبي هريرة من فُتْيَاهُ: "غسل الإناء من ولوغ الكلب سبع مرات".
رويناه من طريق أبي عبيد (^٢) حدثنا إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية (^٣) - عن أيوب السختياني (^٤) عن محمد بن سيرين (^٥) عن أبي هريرة قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات أولاهن أو إحداهن بالتراب" (^٦).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة برقم ١٥١١ (ج ١/ ص ١٣٢) عن حبيب بن شهاب عن أبيه "أنه سأل أبا هريرة عن سؤر الحوض تردها السباع ويشرب منه الحمار نقال: لا يحرم الماء شيء".
(٢) هو أبو عبيد القاسم بن سلام وتقدمت ترجمته قريبا.
(٣) إسماعيل بن إبراهيم بن علية بالتصغير وعليه إسم أمه أبو بشر الأسدي مولاهم البصري ولد سنة ١١٠ هـ سمع ابن المنكدر أيوب السختياني وخلقا كثيرا وعنه ابن جريج وشعبة وخلق كان إماما ثقة توفي سنة ١٩٣ هـ أخرج له الستة انظر طبقات ابن سعد (ج ٧/ ص ٣٢٥) والجرح والتعديل (ج ١/ ص ١٥٣ - ١٥٥) والثقات لا بن شاهين (ص ٥٣) وتهذيب التهذيب (ج ١/ ص ١٧٦ - ١٧٨).
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) محمد بن سيرين أبو بكر بن أبي عمرة البصري أحد الأعلام إمام وقته روى عن مولاه أنس بن مالك وزيد بن ثابت والحسن بن علي وطائفة وعنه الشعبي وثابت وخالد الحذاء والأعلام وثقه ابن معين والعجلي وقال ابن سعد: كان ثقه مأمونا عاليا رفيعا توفي سنة ١١٠ هـ أخرج له الستة انظر طبقات ابن سعد (ج ٧/ ص ١٩٣) وتاريخ بغداد (ج ٥/ ص ٣٣١) والكاشف (ص ١٧٨) وتذكرة الحفاظ (ج ١/ ص ٧٧).
(٦) أخرجه أبو داوود في الطهارة باب الوضوء بسؤر الكلب من طريق محمد بن عبيد حدثنا =
[ ٢ / ٧١٩ ]
وجاءت عنه رواية لا تصح، لأنها من طريق عبد السلام بن حرب (^١): "يغسل ثلاثا" (^٢)، وعن ابن عمر: "أن يغسل سبعًا" (^٣)، ولا يعرف في ذلك عن أحد من الصحابة غير هاتين الروايتين، ولا يحفظ عن أحد منهم
_________________
(١) = حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة برقم ٧٢ وأخرجه أيضا برقم ٧٣ من طريق موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا قتادة أن محمد بن سيرين حدثه عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - ثم قال أبو داود: "وأمَّا أبو صالح وأبو رزين والأعرج وثابت الأحنف وهمام بن منبه وأبو السدي عبد الرحمن رووه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب".
(٢) عبد السلام بن حرب النهدي الملائي أبو بكر الكوفي الحافظ روى عن أيوب وليث بن أبي سليم وعنه ابن معين وقتيبة وخلق وثقه أبو حاتم والترمذي وأنكر أحمد بعض أمره وقال ابن معين: "صدوق" وقال الدارقطني: "ثقة حجة" وقال يعقوب بن شيبة: "ثقة". توفي سنة ١٨٧ هـ أخرج له الجماعة وانظر: الجرح والتعديل (ج ٦/ ص ٤٧) والكامل لابن عدي (ج ٥/ ص ١٩٦٧) وتهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ٤٤٨) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٢٣٨).
(٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (ج ١/ ص ٢٣) من طريق إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا أبو نعيم قال: "حدثنا عبد السلام بن حرب عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة في الإناء يلغ فيه الكلب أو الهر". وأخرجه الدارقطني في السنن (ج ١/ ص ٦٦) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه ثم اغسله ثلاث مرات" قال البيهقي في المعرفة (ج ١/ ص ٣١٠ - ٣١١): "وأما الذي روى عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة موقوفا عليه: "إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه ثم اغسله ثلاث مرات" فإنه لم يروه غير عبد الملك وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات: وانظر: نصب الراية (ج ١/ ص ١٣١).
(٤) أخرجه ابن أبي شببة في المصنف برقم ١٨٣١ (ج ١/ ص ١٥٩) من طريق العمري عن نافع عن ابن عمر "في الكلب يلغ في الإناء يغسل سبع مرات".
[ ٢ / ٧٢٠ ]
غير هذا فخالفوا الروايتين معا بآرائهم الفاسدة (^١).
ومَوَّهُوا في إيجابهم الزكاة في الخيل برواية عن عمر وعثمان، ادعوها بحضرة الصحابة، لا مخالف لها (^٢) منهم لا متعلق لهم بسوى ذلك، وهي كما روينا عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق (^٣) قال: "قال أهل الشام لعمر: "إنما أموالنا الخيل والرقيق، فخذ منا صدقة" قال: "ما أريد أن آخذ شيئا لم يكن قبلي". ثم استشار الناس، فقال علي: أما إذا طابت أنفسكم، فحسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها بعدك. قال: فأخذ عمر من الخيل عشرة دراهم في سنة، ومن الرقيق كذلك" (^٤).
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج (^٥) أخبرني عمرو -
_________________
(١) تقدم للمؤلف حكاية مذهب الحنفية في غسل الإناء من ولوغ الكلب.
(٢) في ش "لهم" وما في (ت) أوجه.
(٣) هو أبو إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي أحد أعلام التابعين روى عن جرير البجلي وعدي بن حاتم وطائفة وعنه ابنه يونس وقتادة وخلق وثقه أبو حاتم وشبهه بالزهري في الكثرة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة توفي سنة ١٢٧ هـ انظر: تاريخ البخاري (ج ٦/ ص ٣٤٧) والجرح والتعديل (ج ٦/ ص ٢٤٢) وتهذيب التهذيب (ج ٤/ ص ٣٥٦ - ٣٥٩) والخلاصة (ص ٢٩١).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصف برقم ٦٨٨٧ (ج ٤/ ص ٣٥) وأخرجه البيهقي مختصرا في الكبرى (ج ٤/ ص ١٢٨) من طريق ابن مهدي عن الثوري عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب والدارقطني في سننه (ج ٢/ ص ١٢٦).
(٥) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٧٢١ ]
هو ابن دينار (^١) - أن حي (^٢) بن يعلى أخبره أنه سمع أباه يعلى بن أمية (^٣) يقول: "بلغ إلى عمر أمر فرس بيعت بمائة قلوص، فقال لي: تأخذ من أربعين شاة، ولا تأخذ من الخيل، خذ عن كل فرس دينارا، وضرب على الخيل دينارا دينارا" (^٤).
ومن طريق عبد الرزاق ابن جريج أخبرني ابن أبي حسين (^٥) أن ابن
_________________
(١) عمرو بن دينار الجمحي مولاهم أبو محمد المكي الأثرم روى عن العبادلة وكريب ومجاهد وطائفة وعنه قتادة وأيوب والحمادان قال مسعر: "كان ثقة، ثقة، ثقة" توفي سنة ١١٥ هـ وقيل في التي تليها. أخرج له الجماعة. انظر: التاريخ الكبير (ج ٣/ ص ٣٢٨) والكاشف (ج ٢/ ص ٢٨٤) وتهذيب التهذيب (ج ٨/ ص ٢٨) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٢٨٨).
(٢) وقع هنا "حي". ووقع في مصنف عبد الرزاق: "يحيى وهو تحريف، وحي بن يعلى بن أمية روي عن أبيه وسمع معاوية، وعبد الرحمن بن أبي بكر، روى عنه ابن أبي مليكة وانظر تاريخ البخاري (ج ٢/ ص ٧٤) والجرح والتعديل (ج ٣/ ص ٢٧٤) وتعجيل المنفعة (ص ١٢٨).
(٣) يعلى بن أمية بن أبي عبيد واسمه عبيد ويقال زيد بن همام ويقال أبو صفوان المكي حليف قريش، روى عن النبي - ﷺ -، وعن عمر وعنبسة بن أبي سفيان، وعنه أولاده صفوان ومحمد وعثمان وعبد الرحمن، شهد الطائف وحنينا وتبوك مع النبي - ﷺ - وكان عامل عمر بن الخطاب على نجران، واستعمله عثمان على الجند، أخرج له الستة انظر تجريد أسماء الصحابة (ج ٢/ ص ١٤٤) وتهذيب التهذيب (ج ٦/ ٢٥١ - ٢٥٢) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٤٣٧).
(٤) أخرجه عبد الرزاق برقم ٦٨٨٩ (ج ٤/ ص ٣٦) والبيهقي في الكبرى (ج ٤/ ص ١١٩) لكن من طريق أبي عاصم عن ابن جريج.
(٥) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث المكي النوفلي عن أبي الطفيل، ونافع بن جبير بن مطعم وعطاء وعكرمة ومجاهد وعنه ابن جريج وابن إسحاق والليث =
[ ٢ / ٧٢٢ ]
شهاب أخبره أن السائب بن يزيد (^١) أخبره أنه كان يأتي عثمان بن عفان بصدقة الخيل (^٢).
فخالفوا ما روي عن عمر وعلي من أن ذلك شيء طابت به أنفس أهله، وأنه لم يكن ذلك أيام رسول الله - ﷺ - (^٣) ولا أيام أبي بكر، وهما من قبله، وهذا على أصولهم الفاسدة، إجماع متقدم لفعل عمر وعثمان، فنسبوا إلى عمر وعثمان - ﵄ - (^٤) مخالفة الإجماع، واحتجوا بها في إجازة ذلك، ثم قالوا ليس في ذكور الخيل التي لا إناث معها زكاة وليس هذا فيما يروى (^٥) عن عمر وعثمان، وقالوا: إن شاء المصدق قوم الخيل وأخذ من كل مائتي
_________________
(١) = ومالك، قال أحمد والنسائي وأبو زرعة (ثقة) وقال أبو حاتم (صالح) وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد "كان ثقة قليل الحديث" أخرج له الجماعة ولم أقف على وفاته انظر تهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ١٩٠ - ١٩١) والتقريب (ص ٣٣١) والخلاصة (ص ٢٥٤).
(٢) السائب بن يزيد بن سعد بن ثمامة الكندي، ويعرف بابن اخت نمر صحابي بن صحابي له أحاديث اتفقا على حديث وانفرد البخاري بخمسة توفي في المدينة المنورة سنة ٨٦ هـ وقيل سنة ٩١ هـ أخرج له الجماعة انظر مشاهير بن حبان (ص ٣٦) والاستيعاب (ج ٢/ ص ٩٠٢) والإصابة (ج ٢/ ص ١٢) وتهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ٢٦٤).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ٦٨٨٨ (ج ٤/ ص ٣٥) وساقه هكذا: "عن ابن جريج قال أخبرني ابن أبي الحسين أن ابن شهاب أخبره أن عثمان كان يصدق الخيل وأن السائب بن يزيد أخبره أنه كان يأتي عمر بن الخطاب بصدقة الخيل، قال ابن أبي حسين: قال ابن شهاب لم أعلم أن النبي - ﷺ - سن صدقة الخيل". وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة برقم ١٠١٤٣ (ج ٢/ ص ٣٨١) وساقه المؤلف في المحلى (ج ٥/ ص ٢٢٧) بسنده.
(٤) سقطت من (ت).
(٥) سقطت من (ت).
(٦) في (ش): "روي".
[ ٢ / ٧٢٣ ]
درهم خمسة دراهم، وليس ذلك عنهما (^١).
وخالفوا عمر في أخذه الزكاة من الرقيق كما أخذها من الخيل، فاعجبوا للسخف (^٢) في هذا التحكم، وقد صح عن علي رضي الله (^٣) [عنه] (^٤) تكذيب دعواهم أنه لا خلاف في ذلك بين الصحابة، روينا عن عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن ضمرة (^٥) عن علي قال: "قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق" (^٦).
_________________
(١) انظر مذهب الحنفية في الخيل في مختصر الطحاوي (ص ٤٥) والهداية (ج ١/ ص ١٠٨) وتحفة الفقهاء (ج ٢/ ص ٢٩٠) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ١٤٣) ونيل الأوطار (ج ٤/ ص ١٣٦) وحكى المصنف في المحلى (ج ٥/ ص ٢٢٨) مذهب الحنفية وما احتجوا به من فعل عمر وعثمان وقال: "وأما فعل عمر وعثمان ﵄ فقد خالفوهما وذلك أن قول أبي حنيفة أنه لا زكاة في الخيل الذكور ولو كثرت وبلغت ألف فرس فإن كانت إناثا أو إناثا وذكورا سائمة غير معلوفة فحينئذ تجب فيها الزكاة وهذا خلاف فعل عمر ".
(٢) في (ش): لِسُخْفٍ.
(٣) سقطت من (ت).
(٤) زيادة لا بُدَّ منها.
(٥) عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي روى عن علي وعنه حبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتبة، وَثَّقَهُ ابنُ معين وابن المديني، وتكلم فيه غيرهما كابن عدي وابن حبان، توفي سنة ١٧٤ هـ. أخرج له الأربعة، انظر: التاريخ الكبير (ج ٣/ ص ٤٨٢) والمجروحين (ج ٢/ ص ١٢٥) وتهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ٣٤) والخلاصة (ص ١٨٢).
(٦) أخرجه عبد الرزاق برقم ٦٨٨١ (ج ٣/ ٣٤) عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، فلعل في السند هنا سقطا، وساقه المؤلف في المحلي (ج ٥/ ص ٢٢٩) بسنده من طريق حماد بن أسامة حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي.
[ ٢ / ٧٢٤ ]
فلو كانت واجبة ما عفا عنها، وأيضًا فقد رووا أنه قد قال لِعُمر: "فحسن إن لم تكن جزية يؤخذون بها بعدك". فانظر كيف جعلها عمر جزية.
وعن الزبير بن العوام أنه كانت له خيل سائمة للنتاج وكان لا يركبها (^١).
ومَوَّهُوا في قولهم في زكاة العسل بأخبار منقطعة أو عن عبد الله بن محرر (^٢). (^٣) - ولا خير فيه (^٤) - وبرواية عن عمر وابن
_________________
(١) لم أجده ولم يذكره المؤلف في المحلى (ج ٥/ ص ٢٢٧) في زكاة الخيل والرقيق.
(٢) وقع في النسختين معًا: "محرز" وهو تصحيف.
(٣) عبد الله بن المحرر الحرزي، روى عن يزيد بن الأصم، وقتادة، قال أحمد: "ترك الناس حديثه". وقال الجوزجاني: "هالك" وقال الدارقطني وجماعة: "متروك". وقال ابن حبان: "كان من خَيار عباد الله إلا أنه كان يكذب ولا يعلم، ويقلب الأخبار"، وقال ابن معين: "ليس بثقة" أخرج له ابن ماجه انظر: الجرح والتعديل (ج ٥/ ١٧٦) والضعفاء للدارقطني (ص ٣١٩) وميزان الاعتدال (ج ٢/ ٥٠٠) والخلاصة (ص ٢١٤).
(٤) من ذلك ما أخرجه البيهقي في الكبرى (ج ٤/ ص ١٢٦) وعلقه في المعرفة (ج ٣/ ص ٢٨٠) بسنده عن عبد الله بن محرر عن الزهري عن أبي سلمة قال: "كتب رسول الله - ﷺ - إلى أهل اليمن: أن يؤخذ من العسل العشر "قال البيهقي في المعرفة: "قال البخاري: عبد الله بن محرر متروك الحديث، وليس في زكاة العسل شيء يصح" وقال أبو بكر بن المنذر: "ليس في وجوب صدقة العسل حديث يثبت عن النبي - ﷺ -، ولا إجماع فلا زكاة فيه"، وانظر: نَصْب الراية (ج ٢/ ص ٣٩٠) والتلخيص الحبير (ج ٢/ ص ١٦٨) وساق الذهبي في الميزان (ج ٢/ ص ٥٠١) هذا الحديث من طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن محرر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "في العسل عشر". وانظر كلام المؤلف عليه في المحلى (ج ٥/ ص ٢٣٢).
[ ٢ / ٧٢٥ ]
عمر، وعمر بن عبد العزيز (^١)، وقد جاء عن عمر أيضًا وعن معاذ بن جبل: "لا زكاة في العسل (^٢) ". فما الذي جعل إحدى الروايتين أولى من الثانية، ولا يصح عن رسول - ﷺ - (^٣) في ذلك شيء أصلًا، ثم خالفوا كل ذلك، فقالوا: إن كان في أرض خراج، فلا صدقة فيه، ولا يعرف هذا التفسير عن أحد ممن ذكرنا ولا عن (^٤) غيرهم (^٥).
_________________
(١) أما الرواية عن عمر: فأخرجها عبد الرزاق برقم ٦٩٧٠ (٤/ ٦٣) عن عطاء الخراساني أن عمر أتاه ناس من أهل اليمن، فَسَأَلُوهُ واديًا فأعطاهم إيَّاه، فقالوا: يا أمير المؤمنين إن فيه نخلا كثيرا، قال: "فإن عليكم في كل عشرة أفراق فرقا". وأخرج نحوه ابن أبي شيبة برقم ١٠٠٥١ (ج ٢/ ص ٣٧٣). وأما الرواية عن ابن عمر فلم أجدها. وأما الرواية عن عمر بن عبد العزيز: فساقها المؤلف من طريق ابن جريج في المحلى (٥/ ٣٣٢). قال: كتبت إلى إبراهيم بن ميسرة أسأله عن زكاة العسل؟ فذكر جوابه، وفيه أنه قال: "ذكر لي من لا أَتَّهِمُ من أهلي: أن عروة بن محمد السعدي، قال له: أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن صدقة العسل؟ فرد إليه عمر، قَدْ وجدنا بيان صدقة العسل بأرض الطائف فخذ منه العشور" وقال: "وأما حديث عمر بن عبد العزيز فمنقطع، لأنه عمن لم يسم".
(٢) أَمَّا الرواية عن معاذ بن جبل: فأخرجها عبد الرزاق برقم (٦٩٦٤ - ٤/ ٦٢) عن طاووس عن معاذ بن جبل قال: "سألوه عما دون الثلاثين من البقر، وعن العسل قال: "لم أومر فيها بشيء" وأخرج نحوه ابن أبي شيبة برقم (١٠٠٥٥ - ٢/ ٣٧٣)؛ والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٢٧) والمعرفة (٣/ ٢٨٢).
(٣) سقطت من (ت).
(٤) في (ش): "من"، وما في (ت) أَوْجَهُ.
(٥) قال الأحناف: "في العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر قل أو كثر، وقال أبو يوسف: "لا شيء فيه حتى يبلغ عشرة أزقاق". وقال محمد: "خمسة أفراق، والفرق ستة وثلاثون =
[ ٢ / ٧٢٦ ]
وصح عن عمر بن الخطاب - ﵁ - (^١) أن يؤخذ من أهل الحرب مثل (^٢) ما يؤخذ من أهل الذمة يعني تجارهم، فخالفوه ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة (^٣).
ومَوَّهُوا بما روي عن عمر: تعتد عليهم بالسخلة يأتي بها الراعي في يده ولا تأخذ منها، وتأخذ الثنية والجذعة، [وذلك عدل بين غذاء الغنم وخياره (^٤)] (^٥)، وهذا خبر لم يصح قط عن عمر، لأنه إنما رويناه من طريق مالك عن ابن لعبد الله بن سفيان، ومن طريق ابن
_________________
(١) = رطلا بالعراقي وليس في الخارج من أرض الخراج عشر" وانظر اللباب في شرح الكتاب (١/ ١٥٢) ونيل الأوطار (٤/ ١٤٦) والمحلى (٥/ ٢٣٠ - ٢٣٢).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) في النسختين: مثلا ما، وصححتُها بما تراه.
(٤) سقط قوله: "من الصحابة" من (ت).
(٥) أخرجه مالك في الموطأ برقم (٦٠٠ ص ١٦٢) عن ثور بن زيد الديلي عن ابن لعبد الله بن سفيان الثقفي عن جده سفيان بن عبد الله أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقا فكان يعد على الناس بالسخل فقالوا: "أتعد علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئا، فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر له ذلك، فقال عمر: نعم تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي، ولا تأخذها أولا تأخذ الأكولة ولا الربى ولا الماخض ولا فحل الغنم، وتأخذ الجذعة والثنية وذلك عدل بين غذاء الغنم وخياره". قال مالك: "والسخلة الصغيرة حين تنتج، والربى التي قد وضعت، فهي تربي ولدها والماخض هي الحامل والأكولة هي شاة اللحم التي تسمن لتؤكل".
(٦) ما بين معقوفتين لا يكاد يظهر في (ت).
[ ٢ / ٧٢٧ ]
جريج عن بشر بن عاصم (^١) عن أبيه (^٢) وكلاهما مجهول (^٣) - ومن طريق أخرى (^٤) فيها عكرمة بن خالد (^٥) - وهو ضعيف - لا متعلق لهم بغير هذا أصلا إلا خبران روى أحدهما أيوب بن جابر (^٦) - وهو كذاب - وفيه: "يعد صغيرها وكبيرها".
_________________
(١) بشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث الطائفي، روى عن أبيه وسعيد بن المسيب وعنه ابن جريج ونافع بن عمر، وثقة ابن معين، توفي سنة ١٢٤ هـ أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي انظر تهذيب التهذيب (١/ ٢٨٥) وتقريب التهذيب (ص ١٢٣) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٤٩).
(٢) عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي عن أبيه وعمر وأبي ذر وعنه ابنه بشر وابن ابنه، ذكره ابن حبان في الثقات أخرج له الأربعة: انظر تهذيب التهذيب (٣/ ٣٢) والتقريب (ص ٢٨٥) والخلاصة (ص ١٨٢) ومن ترجة هذين الرجلين يعلم ما في قول المؤلف أنهما مجهولان من تهور.
(٣) ومن هذه الطريق أخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ٦٨٠٨ (٤/ ١١) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ٩٩٨٥ (٢/ ٣٦٨).
(٤) وهذه الطريق أخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ٦٨١٦ (٤/ ١٤).
(٥) عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص بن هشام المخزومي، روى عن أبيه، وعنه مسلم بن إبراهيم وقال الدوري عن ابن معين: "ليس بشيء". وقال البخاري: "منكر الحديث" وقال النسائي: "ضعيف" وانظر: التاريخ الكبير (٧/ ٤٩) والضعفاء الصغير (ص ٩٦) والميزان (ج ٣/ ص ٩٠).
(٦) أيوب بن جابر بن سيار اليمامي، قال ابن معين: "ليس بشئ" وقال ابن المديني: "يضع الحديث" وقال أبو رزعة: "واه" وقال البخاري: "ضعيف" وقال أحمد: "حديثه يشبه حديث أهل الصدق". وقال الفلاس: "صالح". وقال ابن عدي: "أحاديثه صالحة متقاربة، وهو ممن يكتب حديثه". أخرج له أبو داود والترمذي. انظر التاريخ الكبير (١/ ٤١٠) والضعفاء الصغير (ص ١٤٩) وميزان الاعتدال (ج ١/ ص ٢٨٥) =
[ ٢ / ٧٢٨ ]
وخبر آخر مرتضى رواه جابر - أُرَاه - الجعفي (^١)، وقالوا هذا بحضرة الصحابة - ﵃ - (^٢) لا يعرف لَهُ منهم مخالف وكذبوا في ذلك بل إنما قال ذلك إذ خالفه أصحاب المواشي في ذلك، وأنكروا الأخذ من عدد لا يتم إلا بالصغار، ولا شك في أن أولئك المخالفين له قوما من الصحابة لقرب العهد برسول الله - ﷺ - (^٣)، وأنهم كلهم جيران مكة والمدينة، وخالفوا عمر أيضا في هذا فقالوا لا يعتد بالصغار، إلا إذا كانت الأمهات نصابا، وليس هذا في خبر عمر (^٤).
ثم صح عن عمر بن الخطاب وأبي حثمة (^٥) وسهل بن
_________________
(١) = وتهذيب التهذيب (ج ١/ ص ٢٥٢ - ٢٥٣).
(٢) هو جابر بن يزيد الجعفي بن الحارث الجعفي الكوفي أحد كبار علماء الشيعة، روى عن عامر بن واثلة والشعبي وعنه شعبة والسفيانان وخلق وَثَّقَهُ الثوري وغيره، وقال النسائي: "متروك" وقال شعبة: "صدوق إذا قال: أخبرنا وحدثنا وسمعت فهو من أوثق الناس" توفي سنة ١٢٨ هـ، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه انظر: ضعفاء البخاري (ص ٢٩) وضعفاء النسائي (ص ١٦٣) وميزان الاعتدال (١/ ٣٧٩) وتهذيب التهذيب (١/ ٣٥٢).
(٣) سقطت من (ت).
(٤) سقطت من (ت).
(٥) انظر: تحفة الفقهاء (٢/ ٢٨٩).
(٦) أبو حثمة عبد الله ويقال عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي الحارثي، شهد أحدا مع رسول الله - ﷺ -، وكان دليله إليها، وشهد معه أيضا خيبر والمشاهد بعدها، وكان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر وعثمان يبعثونه خارصا، توفي في أول خلافة معاوية، انظر: تهذيب الأسماء واللغات (ج ١/ ص ٢١١) والإصابة (ج ٧/ ص ٧٢).
[ ٢ / ٧٢٩ ]
أبي حثمة (^١) أن يترك لأهل النخل ما يأكلون لا يخرص عليهم (^٢) ولا يعرف لهم في هذا من الصحابة - ﵃ - (^٣) مخالف، فخالفوهم جهارا، وقالوا: لا يترك لهم شيء.
ومَوَّهُوا في إضعاف الصدقة على نصارى بني تغلب برواية عن عمر - قد قدمنا ذكرها - وأنها لا خير فيها، وخالفوها أيضا على ما وصفنا من قبل (^٤).
_________________
(١) سهل بن أبي حثمة بن ساعدة الأنصاري الأوسي، مات رسول الله - ﷺ - وله سبع سنين أو ثمان سنين وحدث عنه بأحاديث وروى عن زيد بن ثابت ومحمد بن مسلمة، وروى عنه ابنه محمد وبشير بن يسار، وصالح بن خوات وغيرهم، قال الذهبي: "أظنه توفي زمن معاوية". أخرج له الجماعة، وانظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٣٠٤) وتجريد أسماء الصحابة (١/ ٢٤٣) والإصابة في تمييز الصحابة (٣/ ١٦٣) والخلاصة (ص ١٥٧).
(٢) أما أثر عمر: فأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (٧٢٢١ - ٤/ ١٢٩) وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤٩) والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٢٤) وساقه عبد الرزاق من طريق بشير بن يسار أن عمر بن الخطاب كان يقول للخراص: "دع لهم قدر ما يقع، وقدر ما يأكلون". وأما أثر سهل بن أبي حثمة: فأخرجه البيهقي في الكبرى في الزكاة، باب من يترك لرب الحائط قدر ما يأكل هو وأهله برقم (٧٤٤٤ - ٤/ ٢٠٨) عن عبد الرحمن بن مسعود قال: "جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - قال: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تَدَعُوا الثلث فدعوا الربع".
(٣) سقطت من (ت).
(٤) انظر ما تقدم.
[ ٢ / ٧٣٠ ]
وصح عن أبي بكر وعمر وعلي وأنس - ﵃ - (^١) في الزكاة (^٢): إن لم توجد بنت مخاض، فابن لبون ذكر، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة أصلا، فخالفوهم، وقالوا: لا يعوض ابن لبون ذكر مكان بنت مخاض إلا كما يعوض منها الفرس والبغل والكلب والحمار والهر بالقيمة فقط، وخالفوهم أيضًا في تعويض سن مكان سن بزيادة شاتين، أو دراهم محدودة العدد ولا يعرف لَهُمْ في ذلك مخالف من الصحابة - ﵃ - (^٣).
وصح أيضا عن عمر وابن عمر وعلي: "لا زكاة في أقل من مائتي درهم" (^٤). ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة - ﵃ - (^٥) فخالفوهم، فقالوا: يجمع بين الذهب والفضة في الزكاة، فأوجبوا بذلك الزكاة في مائة درهم وأقل، ولا يعرف عن أحد من
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) أثر أبي بكر الصديق أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (٦٨٠٢ - ٤/ ٩). وأثر عمر أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (٦٧٩٨ - ٤/ ٨). وأثر علي أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (٦٧٩٤ - ٤/ ٥) وابن أبي شيبة في المصنف برقم (٩٨٨٩ - ٢/ ٣٥٩). وأثر أنس: هو الكتاب الذي رواه عن أبي بكر وقد تقدم تخريجه.
(٣) سقطت من (ت).
(٤) الرواية عن علي أخرجها ابن أبي شيبة برقم (٩٨٥٥ - ٢/ ٣٥٥). والرواية عن عمر في مصنف ابن أبي شيبة برقم (٩٨٦٤ - ٢/ ٣٥٦) وعن ابن عمر في مصنف ابن أبي شيبة برقم (٩٨٦٩ - ٢/ ٣٥٧).
(٥) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٧٣١ ]
الصحابة الجمع بين الذهب والفضة في الزكاة (^١).
ومَوَّهُوا بالرواية عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأسماء بنت أبي بكر (^٢) وأبي سعيد، وابن عباس ومعاوية في أن صدقة الفطر مدان من قمح (^٣) وادعوا أنه لا يعرف لهم في ذلك من الصحابة مخالف،
_________________
(١) مذهب الشافعي أنه لا يكمل نصاب الدراهم بالذهب ولا عكسه حتى لو ملك مائتين؛ وبه قال جمهور العلماء وحكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى، والحسن بن صالح وشريك وأحمد وأبي ثور؛ وأبي عبيد، وقال الحسن وقتادة والأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي: يضم أحدهما إلى الآخر، ونقل العبدري عن أبي حنيفة أنه يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة، وقال مالك وأبو يوسف وأحمد: يضم أحدهما إلى الآخر بالأجزاء: فإذا كان معه مائة درهم وعشرة دنانير أو خمسون درهما وخمسة عشر دينارا ضم أحدهما إلى الآخر، ولو كان له مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة درهم فلا ضم. وانظر: المجموع للنووي (٦/ ١٨) والمحلى (٦/ ٨١).
(٢) أسماء بنت عبد الله بن عثمان التيمية والدة عبد الله بن الزبير وبنت أبي بكر الصديق، أسلمت قديما بمكة، وهاجرت، وعاشت إلى أن ولي ابنها الخلافة، وكانت تلقب بذات النطاقين، روى عنها ابناها: عبد الله وعروة وأحفادها: عباد بن عبد الله، وعبد الله بن عروة وفاطمة بنت المنذر وغيرهم، وعاشت إلى أوائل سنة أربع وعشرين. أخرج لها الستة. انظر: طبقات ابن سعد (٨/ ٢٤٩) والإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ١٢ - ١٤) وتهذيب التهذيب (١٢/ ٣٩٧).
(٣) أما الرواية عن علي: فأخرجها ابن أبي شيبة برقم (١٠٣٥٠ - ٢/ ٣٩٧) عنه قال في صدقة الفطر: "صاع من تمر أو صاع من شعير أو نصف صاع من بر"، قلت: ونصف صاع يساوي مدين، والبر: القمح. وأما الأثر عن أسماء: فأخرجه ابن أبي شيبة برقم (١٠٣٥١ - ٢/ ٣٩٧) عن فاطمة عن أسماء "أنها كانت تعطي زكاة الفطر عمن يموت، ومن أهلها الشاهد والغائب نصف صاع من بر، أو صاع من تمر أو شعير". وأما الرواية عن عثمان فَأَخْرَجَهَا ابن أبي شيبة برقم (١٠٣٣٥ - ٢/ ٣٩٦) عن عثمان =
[ ٢ / ٧٣٢ ]
وكذبوا قد صح عن ابن عباس وأبي سعيد صاع من قمح (^١)، وصح عن ابن عمر المنع من أن يخرج فيها شيء غير التمر والشعير (^٢).
ثم اختلف الصحابة (^٣) - ﵃ - (^٤) فطائفة منعت من المسح على الخفين بالجملة (^٥)؛ وطائفة أجازت المسح على الخفين، وعلى الجوربين دون
_________________
(١) = قال: "صاع من تمر أو نصف صاع من بر". وأما الرواية عن ابن عباس: فأخرجها ابن أبي شيبة برقم (١٠٣٥٣ - ٢/ ٣٩٧) عنه قال: "الصدقة صاع من تمر أو نصف صاع من طعام". وأما الرواية عن معاوية فأخرجها البيهقي في الكبرى (٤/ ٣٧٩) وفيها: قال أبو سعيد: "وذكروا عنده صدقة رمضان فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله - ﷺ - صاعا من تمر أو صاعا من حنطة، أو صاعا من شعير؛ أو صاعا من أقط فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح، قال: لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها".
(٢) أما أثر ابن عباس: فأخرجه البيهقي في الكبرى (٤/ ٢٨٠) عن أبي رجاء قال: "سمعت ابن عباس يخطب على المنبر وهو يقول: في صدقة الفطر صاعا من طعام". قال البيهقي: هذا هو الصحيح موقوف. وأما أثر أبي سعيد الخدري: فأخرجه ابن أبي شيبة برقم (١٠٣٥٦ - ٢/ ٣٩٧) عنه في صدقة الفطر قال: "إني والله لا أخرج إلا ما كنا نخرج على عهد رسول الله - ﷺ - صاعا من تمر، أو صَاعًا من شعير أو صاع زبيب أو صاع أقط".
(٣) أخرجه البيهقي في معرفة السنن (٣/ ٣٣١) والشافعي في الأم (٢/ ٧٠) ولفظ البيهقي: "عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا".
(٤) لعل ههنا سقطا والله أعلم.
(٥) سقطت من (ت).
(٦) من المانعين ابن عمر: أخرج ذلك عنه عبد الرزاق في المصنف برقم (٧٦٠ - ١/ ١٩٥). ومنهم: أبو أيوب الأنصاري، والرواية عنه بذلك في مصنف عبد الرزاق برقم =
[ ٢ / ٧٣٣ ]
خفين، ولا يعرف عن الصحابة - ﵃ - (^١) غير هذين القولين، فخالفوهما جميعا، فأجازوا المسح على الخفين، ومنعوا من المسح على الجوربين (^٢).
ومَوَّهُوا في إسقاطهم الزكاة عن المكاتب في ماله، لا عليه، ولا على سيده برواية عن ابن عمر أنه كان لا يزكي عن كاتبه (^٣)، وقالوا: لا مخالف
_________________
(١) = (٧٦٩ - ١/ ١٩٨)؛ والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٩٣) وابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٨٥٤ - ١/ ١٦١) والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (١/ ٢٥٥). ومنهم: عائشة - ﵂ -: أخرج ذلك عنها ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٩٤٤ - ١/ ١٦٩). وأما المجيزون: فطائفة من الصحابة منهم، علي أخرج ذلك عنه عبد الرزاق في المصنف برقم (٧٥٥ - ١/ ١٩٤). ومنهم: جرير والرواية عنه بذلك في مصنف عبد الرزاق برقم (٧٥٦ - ١/ ١٩٤) وابن أبي شيبة برقم (١٨٥٧ - ١/ ١٦١).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) أجاز الحنفية المسح على الخفين، بشرط طهارة الرجلين، وكذلك المسح على الجوربين إذا كانا مجلدين وإن كانا غير مجلدين وما صفيقان، لا يشفان، فإن أبا حنيفة قال: لا أمسح عليهما. قال الطحاوي وبه نأخذ، وقال أبو يوسف ومحمد: يمسح عليهما، وإن كان في أحد الخفين خرق في موضع واحد، أو في مواضع مختلفة منه. وانظر: مختصر الطحاوي (ص ٢٢) والهداية (١/ ٣١) وتحفة الفقهاء (٢/ ٩٢) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٣٦) والمحلى (٦/ ١٣١).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (٧٠٠٩ - ٤/ ٧٢) وابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٠٢٣٣ - ٢/ ٣٨٨): عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في المكاتب ولا العبد زكاة حتى يعتقا.
[ ٢ / ٧٣٤ ]
له يعرف من الصحابة - ﵃ - (^١)، وهم قد خالفوا ابن عمر في هذا الخبر نفسه، إذ فيه أنه: "كان يخرج زكاة الفطر عن رقيق امرأته" (^٢). ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة (^٣) - ﵃ - (^٤).
وصح عن عثمان الأمر بإخراج زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه (^٥)، ولا يعرف له في ذلك من الصحابة مخالف، فخالفوه (^٦).
ومَوَّهُوا في قولهم: العمرة جائزة السنة كلها إلا خمسة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، وثلاثة أيام التشريق بأنه روي عن عائشة مثل هذا (^٧).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٨): وقد صح عن عائشة - ﵂ - (^٩)
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٠٣٨١ - ٢/ ٣٩٩) "أن عبد الله بن عمر كان يخرج صدقة الفطر عن أهل بيته كلهم حرهم وعبدهم صغيرهم وكبيرهم، ومسلمهم وكافرهم من الرقيق".
(٣) انظر مذهب الحنفية في إسقاط الزكاة عن المكاتب في: المختصر للطحاوي (ص ٤٥)، والهداية (١/ ١٠٣) واللباب في شرح الكتاب (١/ ١٣٦) والمجموع للنووي (٥/ ٣٢٦) والمحلى (٥/ ٢٠٢ - ٢٥٤).
(٤) سقطت من (ت).
(٥) أخرج ابن أبي شيبة برقم ١٠٧٢٣ (٢/ ٤٣٢) عن حميد "أن عثمان كان يعطي صدقة الفطر عن الحبل".
(٦) انظر: المختصر للطحاوي (ص ٤٥) والهداية (١/ ١٠٣) واللباب في شرح الكتاب (١/ ١٣٦) والمحلى (٦/ ١٣٢).
(٧) ذكره المؤلف في المحلى (٧/ ٦٧ - ٦٨).
(٨) سقطت من (ت).
(٩) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٧٣٥ ]
خلاف هذا كما روينا من طريق عبد الرزاق حدثنا جعفر - هو ابن سليمان الضبعي (^١) - عن يزيد الرشك (^٢) عن معاذة العدوية (^٣) أن عائشة أم المؤمنين قالت: "تمت العمرة السنة كلها إلا أربعة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، وَيَوْمَانِ من أيام التشريق" (^٤).
وروي عنها أيضًا: العمرة جائزة السنة كلها إلا ثلاثة أيام، يوم النحر، وَيوْمَانِ من أيام التشريق (^٥).
وروي عن عمر وعثمان وابن مسعود: المنع من العمرة في أشهر الحج خاصة (^٦).
_________________
(١) هو جعفر بن سليمان الضبعي - بضم المعجمة وفتح الباء - أبو سليمان البصري الزاهد، رويعن ثابت والجعد بن عثمان، وعنه سفيان وابن المبارك، ويحيى بن يحيى وطائفة، وثقه أحمد وابن معين وابن سعد وزاد: "يتشيع". توفي سنة ١٧٨ هـ. أخرج له مسلم والأربعة، انظر: تاريخ البخاري (١/ ١٩٢) وثقات ابن حبان (٦/ ١٤٠) وتهذيب التهذيب (١/ ٣٨٠).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمتها.
(٤) سَاقَهُ المؤلف هنا من طريق عبد الرزاق، ولم أجده في مصنف عبد الرزاق، ووجدته عند البيهقي في الكبرى في الحج، باب العمرة في أشهر الحج (٤/ ٥٦٥ - برقم ٨٧٤١) من طريق سفيان عن شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة العدوية عن عائشة - ﵂ - قالت: "حلت العمرة في السنة كلها إلا في أربعة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر ويومان بعد ذلك".
(٥) أثر عائشة ذكره المؤلف على جهة الإشارة في المحلى (٧/ ٦٧).
(٦) أما الخبر عن عمر وعثمان بذلك: فأخرجه ابن أبي شيبة برقم (١٣٠٣٣ - ٣/ ١٥٥) من طريق ابن عون قال قلت للقاسم بن محمد: نهى عمر عن العمرة في أشهر الحج، =
[ ٢ / ٧٣٦ ]
وروي عن عمر وابن عمر: إباحة العمرة السنة كلها (^١)، دون تخصيص، فما الذي أغراهم بتلك الرواية دون غيرها (^٢)؟ !
وصح عن ابن عباس وجابر وعن الصحابة هكذا جملة: المنع من الإحرام بالحج قبل أشهر الحج (^٣)، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف،
_________________
(١) = وقال: نهى عثمان عنها. وأما أثر ابن مسعود: فساقه المؤلف في المحلى (٧/ ٦٧) من طريق ابن أبي شيبة بسنده عن طارق بن شهاب سئل ابن مسعود عن العمرة في أشهر الحج؟ فقال: الحج أشهر معلومات، ليس فيهن عمرة. قلت: وهو في مصنف ابن أبي شيبة برقم (١٣٠٣١ - ٢/ ١٥٥) عن عبد الرحمن - وهو تحريف.
(٢) أما الخبر عن عمر: فأخرجه مالك برقم (٧٦٩ - ص ٢١٨) ومن طريقه المؤلف في المعلى (٧/ ٦٨) عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب" أن عمر بن أبي سلمة استأذن عمر بن الخطاب أن يعتمر في شوال، فأذن له، فاعتمر ثم قفل إلى أهله، ولم يحج". وأما خبر ابن عمر: فساقه المؤلف من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد. قال: "استأذنت أختي عبد الله بن عمر بعدما قضت حجها أتعتمر في ذي الحجة؟ قال: نعم". وانظر المحلى (٧/ ٦٨).
(٣) قال الحنفية: العمرة جائزة في السنة كلها إلا في يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، فإنها مكروهة فيها. وانظر: مختصر الطحاوي (ص ٦٤) وتحفة الفقهاء (٢/ ٣٩٢) وقال المؤلف في المحلى (٧/ ٦٨) بعد أن ساق آثارا عن الصحابة في وقت العمرة، وحكى مذهب أبي حنيفة: "قال أبو محمد: "ليس قول بعضهم أولى من بعض، ولا بعض الروايات عن عائشة أولى من غيرها وأما اختيار أبي حنيفة ففاسد جدا لأنه لا حجة له على صحته دون سائر ما روي في ذلك".
(٤) أما خبر ابن عباس: فأخرجه البيهقي في الكبرى (٤/ ٣٤٣) والمعرفة (٣/ ٤٩٥) عن مقسم عنه قال: "لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج". =
[ ٢ / ٧٣٧ ]
فخالفوهم، وأجازوه قبل أشهر الحج.
ومَوَّهُوا في قولهم الفاسد في إبطال السنة الثابتة عن رسول الله - ﷺ - (^١) بالاشتراط عند الإحرام (^٢). برواية عن ابن عمر أنه سئل عنه فقال: "لا أعرفه" (^٣) وقد صح القول بذلك عن عمر
_________________
(١) = وأما خبر جابر: فأخرجه البيهقي في الكبرى (٤/ ٣٤٣) والمعرفة (٣/ ٤٩٤) عن أي الزبير عن جابر أنه قال: "لا يهل أحد بالحج إلا في أشهر الحج".
(٢) سقطت من (ت).
(٣) أخرج مسلم في الحج، باب جواز اشتراط المحرم بعذر المرض ونحوه (٨/ ١٣١) وأبو داود في المناسك، باب الاشتراط في الحج برقم (١٧٧٦)، والترمذي في الحج، باب ما جاء في الاشتراط في الحج برقم (٩٤٧)، والنسائي في المناسك، باب كيف يقول إذا اشترط (٥/ ١٦٨) وابن ماجه في المناسك، باب الشرط في الحج برقم (٢٩٣٨)، والدارقطني في السنن (٢/ ٢١٩) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٢١) والمعرفة (٤/ ٢٤٧)، وابن حبان في صحيحه برقم (٩٧٣ - ص ٢٤٢) "موارد الظمآن"؛ والشافعي في المسند (ص ١٢٣) كلهم عن عائشة قالت: "يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال النبي - ﷺ -: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني".
(٤) لم أقف على هذا اللفظ وفي البخاري كتاب المحصر، باب الإحصار في الحج برقم (١٨١٠) عن سالم قال: كان ابن عمر يقول: "أليس حسبكم سنة رسول الله - ﷺ -، إن حبس أحدكم من الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا، فيهدي، أو تصوم إن لم يجد هديا". وأخرج نحوه البيهقي في الكبرى (٥/ ٢٢٣) والمعرفة (٤/ ٢٤٩) وقال: "ابن شهاب إنما يرويه في رواية يونس بن يزيد عنه عن سالم ابن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه كان ينكر الاشتراط في الحج، ولو بلغه حديث رسول الله - ﷺ - في ضباعة بنت الزبير، لم ينكره كما لم يُنكِرْهُ أبوه". وانظر: فتح الباري (٤/ ٨) والتلخيص الحبير (٢/ ٢٨٨).
[ ٢ / ٧٣٨ ]
وعثمان وعلي وعائشة أم المؤمنين، وابن مسعود وعمار وابن عباس (^١)، فجعلوا مغيب ذلك عن ابن عمر، كما غاب عنه المسح على الحفين والوضوء من المذي - حجة على من علمه.
وصح عن أبي بن كعب وابن عمر أنهما كانا يشعران البقر في الهدي (^٢)،
_________________
(١) أما الرواية عن عمر: فأخرجها البيهقي (٥/ ٢٢٢) والمعرفة (٤/ ٢٤٩) عن سُويد بن غَفَلَة قال: قال لي عمر: يا أمية حج واشترط، فإن لك ما اشترطت، ولله عليك ما اشترطت. وأما الخبر عن عثمان: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٤٧٣٥ - ٣/ ٣٤٠) عن ابن سيرين قال: "رأى عثمان رجلا واقفا بعرفة فقال له: اشترطت، قال: نعم". وأما الخبر عن علي: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٤٧٢٨ - ٣/ ٣٤٠) عن علي: أنه كان يقول: "اللهم حجة إن تيسرت، أو عمرة إن أراد العمرة، وإلا فلا حرج". وأما الرواية عن عائشة: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٤٣٧٠ - ٣/ ٣٤٠) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٢٣) ولفظه: "عن عائشة أنها كانت تقول: استثنوا في الحج، اللهم الحج أردت، وله عمرت، فإن تممته فهو حج وإلا فهي عمرة، وكانت تستثني، وتأمر من معها أن يستثنوا". والخبر عن ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة برقم (١٤٧٤٥ - ٣/ ٣٤١) عن عبد الله قال: "إذا حججت فاشترطه". وقال الحافظ في الفتح (٤/ ٩): "وصح القول بالاشتراط عن عمر وعثمان وعلي وعمار وابن مسعود وعائشة، وأم سلمة من الصحابة، ولم يصح إنكاره عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر".
(٢) أما الأثر عن أبي بن كعب فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٥٤٨٠ - ٣/ ٣٩٦) وفيه أنه أهدى بقرة مقلدة وأما الأثر عن ابن عمر فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٥٢٤٨٧ - ٣/ ٣٩٦) عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقلد البقرة ويشعرها في أسنمتها، فإن لم يكن لها سنام، فموضعه".
[ ٢ / ٧٣٩ ]
ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة - ﵃ - (^١)، فخالفوهما وقالوا: لا تشعر.
وصح عن الصحابة جملة لا مخالف منهم في ذلك قطعا: إشعار الإبل في الهدي (^٢)، فقال أبو حنيفة: لا يشعر (^٣).
وصح عن عائشة أم المؤمنين وابن عباس وناس من الصحابة: تقليد الغنم في الهدي (^٤)، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهم، وقالوا: لا تقلد.
ومَوَّهُوا في قولهم: من فاته حج التطوع، فإنه يحل بعمرة، وعليه حج قابل، ولا هدي عليه برواية عن عمر وزيد (^٥)، بمثل ذلك لا
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) مر قبلُ الخبر عن بعض الصحابة بذلك.
(٣) تقدم فقه هذه المسألة عند الحنفية.
(٤) أما الخبر عن عائشة: فأخرجه البخاري في الحج، باب إشعار البدن برقم (١٦٩٩ - ٣/ ٥٤٤) عن عائشة قالت: فتلت قلائد هدي النبي - ﷺ -، ثم أشعرها، وَقَلَّدَهَا أو قلَّدَتهْا، ثم بعث بها إلى اليت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حل. ووجدت عن ابن عباس التخيير بين التقليد وعدمه: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٣٢٠٩ - ٧/ ١٧٢). - والتقليد: أن يجعل في رقبة كل واحد من البدن عروة مزادة أو نعلا، ثم يتصدق بذلك كله إذا نحرت، انظر مقاييس اللغة مادة قلد (٥/ ١٩). - وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٢٨٩٧ - ٢/ ١٤٥) عن ابن عباس قال: "لقد رأيت الغنم يؤتى بها مقلدة".
(٥) أخرج البيهقي في الكبرى كتاب الحج، باب إدراك الحج بإدراك عرفة قبل طلوع الفجر برقم (٩٨٢٣ - ٤/ ٢٨٥) عن الأسود قال: سألت عمر عن رجل فاته الحج قال: يهل =
[ ٢ / ٧٤٠ ]
متعلق لهم بسوى ذلك، وقد جاء عن عمر في ذلك يحل بعمرة وعليه حج قابل والهدي (^١).
وصح عن ابن عمر إيجاب الهدي في ذلك (^٢)، وجاء بذلك خبر مرسل أيضًا (^٣)، وجاء عن ابن عباس لا حج عليه وَلَا هَدْيَ، فخالفوا كل ذلك (^٤).
وصح عن عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وجابر بن عبد الله، وزيد بن
_________________
(١) = بعمرة، وعليه الحج من قابل، ثم خرجت العام المقبل، فلقيت زيد بن ثابت فسألته عن رجل فاته الحج، قال: "يُهِلُّ بعمرة وعليه الحج من قابل".
(٢) خبر عمر أخرجه مالك في الموطأ (ص ١٤٩) أن أبا أيوب الأنصاري خرج حاجا حتى إذا كان بالبادية من طريق مكة أهل راحلته؛ فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر له ذلك، فقال له عمر: اصنع كما يصنع المعتمر، ثم قد حللت، فإذا أدركك الحج من قابل، فاحجج واهد ما استيسر من الهدي.
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى كتاب الحج، باب إدراك الحج بإدراك عرفة قبل طلوع الفجر برقم (٩٨٢٠ - ٤/ ٢٨٤) عن نافع عن ابن عمر أنه قال: "من أدرك ليلة النحر من الحاج ولم يقف بعرفة قبل أن يطلع الفجر، فقد فاته الحج، فليأت البيت فليطف به سبعا، ويطوف بين الصفا والمروة ثم ليرجع إلى أهله، فإذا أدركه الحج من قابل، فليحج إن استطاع، وليهد فإن لم يجد هديا فليصم عنه ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله".
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٣٦٨٣ - ٣/ ٢١٩) قال حدثنا علي بن هاشم عن علي ابن أبي ليلى عن عطاء أن النبي - ﷺ - قال: "من لم يدرك الحج فعليه دم ويجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل". قال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٤٦): "وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة ابن أبي شيبة وقال: إنه مرسل وضعيف".
(٥) مذهب الحنفية في هذه المسألة ينظر في: مختصر الطحاوي (ص ٧٢) والهداية (١/ ١٩٧) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٢٢٠).
[ ٢ / ٧٤١ ]
ثابت وابن عباس وابن الزبير - ﵃ - (^١) إباحة تغطية المحرم وجهه، وكرهه ابن عمر فقط (^٢)، ولم يوجب فيه شيئا أصلا، ولا يحفظ عن أحد الصحابة - ﵃ - (^٣)، غير هذين القولين، ولا يعرف هذا عن أحد قبل أبي حنيفة (^٤).
ومَوَّهُوا في كثير من فتياهم في أمور الحج بدم لا يجزئه بدله صوم، ولا إطعام بخبر عن ابن عباس: (من ترك أو نسي شيئا من نسكه، فليهرق دما) (^٥)، وقد أسنده من لا يعتد بنقله، ولو صح مسندا لما خالفناه، وأما هم فخالفوه، لأنهم يقولون: من نسي أو ترك
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) تقدم تخريج بعض الآثار عن هؤلاء الصحب، وأما كراهة ابن عمر: فأخرج البيهقي في الكبرى (٥/ ٥٤) والمعرفة (٤/ ١٧) ومالك في الموطأ برقم (٤١٨ - ص ١٤٤) أنه قال: "ما فوق الذقن من الرأس، فلا يخمره المحرم".
(٣) سقطت من (ت).
(٤) انظر ما ذكره المؤلف عن الأحناف في: الهداية (١/ ١٧٤) والمجموع للنووي (٧/ ٢٦٨) وتحفة الفقهاء (٢/ ٤٢٠) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
(٥) روي عن ابن عباس موقوفا عليه ومرفوعا: فأما الموقوف فأخرجه مالك برقم (٥٠٢ - ص ١٦٨) عن أيوب السختياني عن سعيد بن جبير أن ابن عباس كان يقول: "من نسي من نسكه شيئا أو ترك، فليهرق دما". قال أيوب: "لا أدري أقال: ترك أم نسي". وأما المرفوع: فأخرجه ابن حزم كما قال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٢٢٩) من طريق علي بن الجعد عن ابن عيينة عن أيوب به، وأعله بالراوي عن علي بن الجعد: أحمد بن علي بن سهل المروزي، فقال: "إنه مجهول". وكذا الرَّاوي عنه علي بن أحمد المقدسي قال: "هما مجهولان". وما أشار إليه الحافظ في المعلى (٧/ ٢٥٦).
[ ٢ / ٧٤٢ ]
حصاة أو حصى من الجمار فليطعم، ومن قلم أربعة أظفار من يده - وهو محرم فَلْيُطْعِم وَمَنْ لبس الثياب، أو تطيب أقل من يوم كامل فليطعم، ومثل هذا لهم كثير جدا (^١).
ومَوَّهُوا في قولهم: من قتل قملة أو جرادة أطعم شيئا برواية عن ابن عمر فيهما (^٢) وعن ابن عباس في الجرادة (^٣) لا متعلق لهم بغير بهذا، وقد صح عن ابن عمر وابن عباس: (لا شيء على المحرم في قتل القملة) (^٤)؛ وصح عن عمر أنه لم يجعل في الجرادة شيئا، وصح أيضا أنه أجاز حُكم مَن
_________________
(١) انظر تفاصيل هذه المسائل في: المختصر للطحاوي (ص ٦٧ و٧٠) وتحفة الفقهاء (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١) والهداية (١/ ١٧٤ - ١٧٥) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥) والمحلى (٧/ ٢٥٦).
(٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٥٦٣٥ - ٣/ ٤٢٦) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢١٣) عن ابن عمر قال: "في القملة يقتلها وهو محرم: يتصدق بكسرة أو قبض من طعام".
(٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (٨٢٤٤ - ٤/ ٤١٠) والشافعي في مسنده (ص ٣٧١) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٠٦) أن رجلا سأل ابن عباس عن جرادة قتلها وهو محرم؟ قال: "فيها قبضة من قمح، وإنك لآخذ قبضة جرادات".
(٤) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (٨٢٦٣ - ٤/ ٤١٤)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢١٣) والمعرفة (٤/ ٢٣٧) "أن رجلا سأل ابن عباس فقال: ألقيت قملة بمكة وأنا محرم ولم أذكر، ثم ابتغيتها، فلم أجدها، قال ابن عباس: تلك ضالة لا تُبْتَغَى". وأخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (٨٢٦٢ - ٤/ ٤١٣) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢١٣) وابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٣٣١ - ٣/ ١٦٩) "أن ابن عمر جاءته امرأة فقالت أنها قتلت قملة وهي محرمة فما كفارتها؟ قال ابن عمر: ما نعلم القملة من الصيد".
[ ٢ / ٧٤٣ ]
حَكَم في الجرادة بدرهم (^١).
وصح عنه أيضا: (تمرة أفضل من جرادة) (^٢) فلا أدري من أين وقع لهم التعلق بتلك الرواية دون سائر الذي ذكرناه؟ ! (^٣).
وصح عن عمر وعثمان وابن مسعود، وزيد بن ثابت ومعاوية وابن عباس - ﵃ - (^٤) في النعامة بدنة إذا قتلها المحرم (^٥)، ولا مخالف لهم من
_________________
(١) أخرج ذلك عبد الرزاق في المصنف برقم (٨٢٤٧ - ٤/ ٤١٠) وابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٥٦٢٥ - ٣/ ٤٢٥) ومحمد بن الحسن في الآثار برقم (٥٠٤ - ص ١٠٥ - ١٠٦) عن الأسود "أن كعبا سأل فقال: يا أمير المؤمنين بينا نحن نوقد إذ أخذت جرادة قذفتها في النار، وأنا محرم. فتصدقت بدرهم. فقال عمر: يا أهل حمص كثيرة أوراقكم، تمرة أحب إلي من جرادكم".
(٢) أخرج عبد الرزاق برقم (٨٢٤٦ - ٤/ ٤١٠) عن مكحول أن عمر بن الخطاب سئل عن الجراد يقتله المحرم فقال: "تمرة خير من جرادة".
(٣) انظر مذهب الحنفية في قتل القملة أو الجرادة في: مختصر الطحاوي (ص ٧٠) والهداية (١/ ١٨٦) وتحفة الفقهاء (٢/ ٤٢٠) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٢١٥) والمحلى (٧/ ٢٣١، ٢٤٦).
(٤) سقطت من (ت).
(٥) أخرج البيهقي في الكبرى (٥/ ١٨٢) والمعرفة (٤/ ١٨١) والشافعي في الأم (٢/ ١٩٠) عن عطاء أن عمر وعثمان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية قالوا: "في النعامة يقتلها المحرم بدنة من الإبل". قال البيهقي في المعرفة (٤/ ١٨٢): "قال الشافعي: هذا غير ثابت عند أهل العلم بالحديث، وهو قول أكثر، قال أحمد: وإنما قال ذلك لأنه منقطع؛ وذلك لأن عطاء الخراساني ولد سنة خمسين قاله يحيى بن معين وغيره، فلم يدرك عمر ولا عثمان ولا عليا ولا زيدا، ولو كان في زمن معاوية صبيا ولم يثبت له سماع من ابن عباس، وإن كان يحتمل أن يكون سمع منه لأن ابن عباس توفي سنة ثمان وستين، وعطاء الخراساني مع انقطاع حديثه ممن سمينا ممن تكلم فيه أهل العلم =
[ ٢ / ٧٤٤ ]
الصحابة أصلا فخالفوهم وقالوا: ليس فيها إلا قيمتها فَإنْ بَلَغَتْ هديا فأكثر أهدى ما بلغت قيمتها ولو شاتين أو ثلاثة، وإن شاء ابتاع بقيمتها طعاما وتصدق به، أو صام عن كل نصف صاع يوما، وهكذا قوله في الصيد، فهلا راعى في القملة قيمتها على أصله البديع (^١)؟ !
ومَوَّهُوا في قولهم في بيض النعام يصيبها المحرم قيمته (^٢) بروايات عن عمر وابن مسعود وابن عباس بمثل ذلك (^٣) وقد اختلف
_________________
(١) = بالحديث". قلت: والرواية عن عمر وعلي وعثمان وزيد بن ثابت واردة عند عبد الرزاق في المصنف برقم (٨٢٠٣ - ٤/ ٣٩٨)، كما أن الرواية عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس ومعاوية واردة عند ابن أبي شيبة برقم (١٤٤٢٠ - ٣/ ٣٠٢). وأما أثر ابن مسعود: فأخرجه البيهقي في الكبرى (٥/ ١٨٢) عن قتادة عن أبي مليح الهذلي "أنه كتب إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود يسأله عن المحرم يصيب حمار وحش أو نعامة أو بيض نعامة وعن الجرادة يصيبها المحرم فكتب إليه أن ابن مسعود يقول: فيها يعني في النعامة بدنة".
(٢) كذا وقد تحول ابن حزم من ضمير الجمع إلى ضمير الغائب الواحد، ومذهب الحنفية في قتل المحرم النعامة ينظر في: الهداية (١/ ١٨٥) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٢١٣).
(٣) سقطت من (ت).
(٤) أما خبر عمر: فأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (٨٢٩٦ - ٤/ ٤٢١) عن إبراهيم "أن عمر بن الخطاب حكم في بيض النعام يُصيبُه المحرم قيمته". وأخرج نحوه ابن أبي شيبة برقم (١٥٢٢ - ٣/ ٣٨٩). وأما خبر ابن مسعود: فأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (٨٢٩٣ - ٤/ ٤٢٠) وابن أبي شيبة في المصنف أيضا برقم (١٥٢٢٠ - ٣/ ٣٩٠) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٠٧) والمعرفة (٤/ ٢٢٥) عن قتادة قال: كتب أبو مليح بن أسامة إلى أبي عبيدة بن عبد الله يسأله عن بيض النعام يصيبه المحرم، فكتب إليه أبو عبيدة أن عبد الله بن مسعود كان =
[ ٢ / ٧٤٥ ]
الصحابة - ﵃ - (^١) في ذلك، فروي عن ابن مسعود في بيضة النَّعامة: صيام يوم أو إطعام مسكين، وعن علي ومعاوية: على مصيب بيض النعام - وهو محرم - أَلْقاح عددها من إبله مما لم يلقح فيما لا يتم من البيض، وما أنتجت أهداه (^٢)، فخالفوا ذلك كله لقَولَة لا يؤيدها نصٌّ قياس (^٣).
وروي عن ابن عباس في الدبسي شاة، وفي الحجلة شاة وفي القطاة شاة (^٤)، وروي عنه أيضا في القطاة ثلثا مد (^٥)، ولا يعرف
_________________
(١) = يقول: فيه صيام يوم أو إطعام مسكين". وأما خبر ابن عباس: فأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (٨٢٩٤ - ٤/ ٤٢١) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٠٨) والمعرفة (٤/ ٢٢٥) عن ابن عباس قال: "في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه".
(٢) سقطت من (ت).
(٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (٨٣٠٠ - ٤/ ٤٢٤) عن عبد الحميد بن جبير قال: أخبرني عكرمة عن ابن عباس قال: "قضى علي في بيض النعام يصيبه المحرم ترسل الفحل على إبلك، فإذا تبين لقاحها سميت عدد ما أصبت من البيض، فقلت هذا هدي، ثم ليس عليك ضمان ما فَسَدَ؛ قال ابن عباس: فعجب معاوية من قضاء علي، قال ابن عباس: "وهل يعجب معاوية من عجب ما هو إلا ما بيع به البيض في السوق يتصدق به".
(٤) انظر حكم بيض النعام عند الحنفية في: الهداية (١/ ١٨٥) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٢١٣) والمحلى (٧/ ٢٣٣).
(٥) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (٨٢٨١ - ٤/ ٤٢١) عن عطاء عن ابن عباس قال: "في الخضيري أو شبهه، والدبسي والقطاة والحباري والقماري والحجل شاة شاة". وعلقه البيهقي في الكبرى (٥/ ٢٠٥). والدبسي: طائر أدكن يقرقر. انظر: القاموس المحيط (ص ٧٠٠) مادة دبس.
(٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٥٧٦٧ - ٣/ ٣٤٤) عن ابن عمر وابن عباس في =
[ ٢ / ٧٤٦ ]
في هذا له مخالف من الصحابة، فخالفوه وقالوا: ليس في ذلك إلا قيمتها فقط.
وصح عن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله: في الضبع يصيبها المحرم كبش (^١)، وروي أيضا عن علي وابن عباس (^٢)، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة، فخالفوهم، وقالوا قيمتها فقط (^٣).
ومَوَّهُوا في قولهم في المحرم يمرض أنه يَبْعَثُ بدنة ويواعدهم يوما، فإذا كان ذلك اليوم حَلَّ برواية بمثل ذلك عن ابن مسعود، وقد جاء عن ابن مسعود أنه يهدي ويحل (^٤)، وصح هذا عن علي والحسين رضي الله
_________________
(١) = محرم قتل قطاة فقالا: "ثلثا مد، ثلثا مد وثلثا مُدٍّ خَيْرٌ من قطاة".
(٢) أما أثر عمر: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٥٦١٨ - ٣/ ٣٤٤) والبيهقي في الكبرى (٥/ ١٨٣) والمعرفة (٤/ ١٨٣) والشافعي في الأم (٢/ ١٩٢) عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع كبش". أما أثر جابر فأخرجه البيهقي في الكبرى (٥/ ١٨٣) عنه قال: قضى في الضبع بكبش".
(٣) أما الرواية عن علي: فأخرجها البيهقي في الكبرى (٥/ ١٨٤) والمعرفة (٤/ ١٨٥) وعبد الرزاق في المصنف برقم (٨٢٢٣ - ٤/ ٤٠٣) عن مجاهد عن علي في الضبع كبش. وأما الرواية عن ابن عباس: فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم (٨٢٢٥ - ٤/ ٤٠٣) والبيهقي في الكبرى (٥/ ١٨٣) والمعرفة (٤/ ١٨٣) والشافعي في الأم (٢/ ١٩٢) عن عطاء "أنه سمع ابن عباس يقول في الضبع كبش"؛ وذكرها ابن حزم في المحلى (٧/ ٢٢٧).
(٤) هذا على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف، وأما محمد فقال: "يجب في الصيد النظير فيما له نظير، ففي الظبي شاة، وفي الضبع شاة". وانظر: اللباب في شرح الكاب (١/ ٢١٣).
(٥) أخرج البيهقي في الكبرى (٥/ ٣٦١) عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - في الذي لدغ - وهو محرم - بالعمرة فأحصر. فقال عبد الله: ابعثوا =
[ ٢ / ٧٤٧ ]
عن جميعهم (^١) وصح عن ابن عمر وابن عباس وابن الزبير، لا يُحِلُّهُ شيءٌ إلا الطواف بالبيت (^٢)، فخالفوا كل ذلك لرواية لا يؤيدها نص ولا نظر (^٣).
ومَوَّهُوا في قولهم في حد الخمر ثمانون جلدة، بأنه فعل عمر بحضرة الصحابة لا يخالفونه (^٤)، وكذبوا لأنه قد صح عن عمر نفسه
_________________
(١) = بالهدي واجعلوا بينكم وبينه يوم أمار فإذا ذبح الهدي بمكة حل هذا، قال البيهقي: "قال أبو عبيد: قال الكِسائي: الأمار العلامة التي يحرف بها الشيء".
(٢) هكذا في (ش).
(٣) أخرج البيهقي في الكبرى (٥/ ٣٥٩) عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: "من حبس دون البيت بمرض فإنه يحل حتى يطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة"، وأخرج البيهقي في الكبرى (٥/ ٣٥٩) عن أبي العلاء قال: "خرجت معتمرا حتى إذا كُنْتُ بالثنية وقعت عن راحلتي، فكسرت، فبعت إلى ابن عمر وابن عباس فسئلا، فقالا: ليس له وقت كوقت الحج يكون على إحرامه حتى يصل إلى البيت". وأخرج البيهقي أيضا في الكبرى (٥/ ٣٥٩) عن سليمان بن يسار "أن ابن عمر ومروان وابن الزبير أفتوا ابن حزابة المخزومي، وأنه صرع ببعض طريق مكة وهو محرم أن يتداوى بما لابد منه، ويفتدي، فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه، وكان عليه أن يَحُجَّ عاما قابلا ويهدي".
(٤) انظر: مختصر الطحاوي (ص ٧١) والهداية (١/ ١٩٥) وتحفة الفقهاء (٢/ ٤١٧) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٢١٨).
(٥) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (١٣٥٤١ - ٧/ ٣٧٧) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول: "كان الذي يشرب الخمر يضربونه بأيديهم ونعالهم ويصكونه، فكان ذلك على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وبعض إمارة عمر، ثم خشي يغتال الرجل، فجعله أربعين سوطا، فلما رآهم لا يتناهون جعله ستين، فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين، ثم قال: هذا أدنى الحدود".
[ ٢ / ٧٤٨ ]
جلد أربعين، وعن أبي بكر قبله (^١) وعثمان وعن علي وعبد الله بن جعفر والصحابة بعده جلد أربعين فقط (^٢).
وصح عن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص، الحكم في الأرنب بصغير من الغنم (^٣)، ولا مخالف لهما في ذلك من الصحابة، فخالفوهما وقالوا: لا يجوز ذلك (^٤).
وصح عن عمر وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص الحكم في الطير بشاة، أو بتيس، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة - ﵃ - (^٥)
_________________
(١) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (١٣٥٤٦ - ٧/ ٣٧٩) عن زيد العمي عن أبي صديق الناجي عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر الصديق - ﵁ - ضرب في الخمر بالنعلين أربعين".
(٢) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (١٣٥٤٥ - ٧/ ٣٧٩) والبيهقي في الكبرى (٨/ ٣١٨) عن سعيد بن أبي عروبة عن رجل يقال له محمد الله عن الحضين بن المنذر بن الحارث أن عليا أمر عبد الله بن جعفر فجلده وعثمان يعد حتى بلغ أربعين سوطا، ثم قال: أمسك، فقال علي: "جلد رسول الله - ﷺ - في الخمر أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، فكملها عمر ثمانين، وكُلٌّ سنة". وعبد الله بن جعفر المذكور هنا هو ابن أبي طالب الهاشمي أبو جعفر بن ذي الجناحين، روى عنه بنوه إسماعيل وإسحاق، ومعاوية وعروة - وابن أبي مليكة، وكان جَوَادًا مُمدّحًا، وأخباره في الكرم مشهورة توفي سنة ٨٠ وقيل غير ذلك. أخرج له الجماعة. انظر: الثقات لابن حبان (٣/ ٢٠٧)؛ والمشاهير (ص ١٤) والإصابة (٢/ ٢٧٩) وتهذيب التهذيب (٣/ ١١٣ - ١١٤).
(٣) قال المؤلف في المحلى (٧/ ٢٢٨): "ويقول عمر يقول الشافعي وأبو سليمان وأبو يوسف وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ". وأما أثر عمر فقد تقدم.
(٤) انظر المحلى (٧/ ٢٢٨).
(٥) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٧٤٩ ]
فخالفوهم.
وصح عن عمر وابن مسعود وابن عباس الحكم في اليربوع بجفرة (^١)، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة - ﵃ - (^٢).
وصح عن ابن عباس، وروي عن عمر وعثمان في حمامة من حمام الحرم شاة (^٣)، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة، فخالفوهم، وقالوا: لا يلزم شيء من ذلك إنما هي القيمة فقط (^٤).
ومَوَّهُوا في قولهم في تأجيل العنين سنة برواية عن عمر في ذلك (^٥)، وادعوا أنه بحضرة الصحابة، لا مخالف له في ذلك منهم، وكذبوا، صح عن علي أنه لم يؤجله ولا فرق بينهما (^٦)، وعن المغيرة بن
_________________
(١) أثر عمر تقدم وأما أثر ابن مسعود فأخرجه البيهقي في الكبرى (٥/ ١٨٤) والمعرفة (٤/ ١٨٨) عنه أنه قضى في اليربوع بجفر أو جفرة.
(٢) سقطت من (ت).
(٣) أما أثر عمر وابن عباس فأخرجه عبد الرزاق برقم (٨٢٦٦ - ٤/ ٤١٤) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٠٥)، والمعرفة (٤/ ٢١٨)، أن عمر وابن عباس حكما في حمام مكة شاة. وأما أثر عثمان: فأخرجه عبد الرزاق برقم (٨٢٨٤ - ٤/ ٤١٨) عن عطاء أن عثمان بن عفان انطلق حاجا، فأغلق الباب على حمام، فوجدهن قد مُتْنَ فقضى في كل حمامة شاة.
(٤) انظر: اللباب في شرح الكتاب (١/ ٢١١) والمجموع للنووي (٧/ ٤٤٠) والمحلى (٧/ ٢٢٩).
(٥) تقدم مخرجا.
(٦) ساقه المؤلف في المحلى (١٠/ ٥٩) من طريق سعيد بن منصور حدثنا سفيان حدثنا أبو إسحاق عن هانئ بن هانئ قال: "كنت عند علي بن أبي طالب فقامت إليه امرأة فقالت له: هل لك إلى امرأة لا أيم ولا ذات بعل قال: وَأَيْنَ زوجك؟ فقالت: هو في القوم =
[ ٢ / ٧٥٠ ]
شعبة ومعاوية التفريق دون التأجيل (^١).
وجاء عن عمر: تحريم المنكوحة في العدة المدخول بها على ناكحها أبدا بحضرة الصحابة فخالفوه وتعلقوا بغيره من الصحابة المبيحين له نكاحها (^٢).
وجاء عن عمر: تحريم الأزواج (^٣) على التي كتمته تمام عدتها مدة حماته بحضرة الصحابة فخالفوه، وما نعلم أحدا من الصحابة أنكر على عمر ذلك، فإن ادعوا خلافا، فمن قيام حجتهم أن يأتوا به، ولا سبيل للقوم به! !
_________________
(١) = فقام شيخ يجنح فقال: ما تقول هذه المرأة قال: سلها هل تنقم في مطعم، أو ثياب فقال علي: فما من شيء، قال: لا، قال: ولا من السحر، قال: لا، قال: هلكت وأهلكت، قالت: فرق بيني وبينه، قال: اصبري، فإن الله تعالى لو شاء لابتلاك بأشد من ذلك".
(٢) الذي وجدته - وَذَكرَهُ المؤلف نفسه في المحل (١٠/ ٥٩) - ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٠٧٢٤) (٦/ ٢٥٤) وابن أبي شيبة في المصنف أيضًا برقم (١٦٤٨٥) (٣/ ٤٩٤) والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢١٦) أن المغيرة بن شعبة رفع إليه عنين فأجله سنة".
(٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٨٧٩٣ - ٤/ ١٤٨) عن صالح بن مسلم قال: "قلت للشعبي: رجل طلق امرأته، فجاء آخر فتزوجها؟ قال: قال عمر: يفرق بينهما، وتكمل عدتها الأولى وتستأنف من هذا عدة جديدة ويجعل الصداق في بيت المال؛ ولا يتزوجها الثاني أَبَدًا ويصير الأول خاطبا، وقال علي: يفرق بينها وبين زوجها، وتكمل عدتها الأولى، وتعتد من هذا عدة جديدة، ويجعل لها الصداق بما استحل من فرجها؛ ويصيران كلاما خاطبين". وانظر: المحلى (٩/ ٤٨٠) وقال المؤلف هناك: "لا عجب أعجب من تعلق هؤلاء القوم بروايات منقطعة عن عمر، قد خالفه علي فيها، فمن جعل قول أحدما أولى من الآخر بلا برهان ".
(٤) كذا في النسختين، ولم أقف على الأثر للتصحيح.
[ ٢ / ٧٥١ ]
ومَوَّهُوا لقولهم أن العاقلة على أهل الديوان لا على القبائل بأنه فعل عمر.
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^١): وكذبوا في ذلك جهارا، ما فعله عمر قط، بل قد جهدنا أن نجد ذلك في رواية ساقطة فضلا عن صحيحة، فلم نجده إلا في رواية لا يساوي من اعتمد عليها بعرة لا بيان فيها أيضًا، إنما هو شيء رويناه من طريق وكيع عن سفيان الثوري (^٢) عمن سمع الشعبي (^٣)، يقول: "جعل عمر على العاقلة الدية في الأعطية، . وهذا كما ترى منقطع في موضعين، ثم إنه ليس فيه أن عمر لم يجعل مع أصحاب الأعطية غيرهم، ممن لا عطاء له، بل الثابت عن عمر ما رويناه من طريق وكيع حدثنا الربيع بن صبيح (^٤) عن الحسن (^٥): أن عمر قال في قصة وجبت عليه لعلي: "عزمت عليك
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) تقدمت ترجته.
(٣) تقدمت ترجته.
(٤) الربيع بن صبيح السعدي أبو بكر ويقال أبو حفص البصري مولى بني سعد، روى عن الحسن وحميد الطويل ويزيد الرقاشي وأبي الزبير، وثابت البناني، وعنه الثوري وابن المبارك وابن مهدي: ووكيع قال أحمد: "لا بأس به رجل صالح"؛ وقال ابن معين: "ليس به بأس". قال العجلي: "لا بأس به". أخرج له الترمذي وابن ماجه. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٢٧٨) وميزان الاعتدال (٢/ ٤١) وتهذيب التهذيب (٢/ ١٤٧ - ١٤٨).
(٥) الحسن بن أبي الحسن بن يسار أبو سعيد البصري، سمع عثمان وعمران بن حصين، والمغيرة بن شعبة وطائفة، وحدث عنه الأعلام: قتادة وأيوب وأمم سواهم، كان عالما جامعا للخير كله وللعلم كله، ناسكا فصيحا، فقيه النفس توفي سنة ١١٠ هـ.=
[ ٢ / ٧٥٢ ]
إلا قسمت الدية على بني أبيك، فقسمها علي - ﵁ - (^١) على قريش (^٢) "، وهذا بحضرة الصحابة لا مخالف له في ذلك، فخالفوه.
ومَوَّهُوا في قولهم بتوريث المطلقة ثلاثًا في العدة، برواية عن عمر وعثمان (^٣)، قالوا: وذلك بحضرة الصحابة لا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة، وكذبوا، بل قد اختلف عنهما في ذلك فروي تَورِيثُهَا أيضًا بعد العدة (^٤)، وقد رأى ابن الزبير أن لا ترث أصلا (^٥)
_________________
(١) = أخرج حديثه الجماعة. انظر: الثقات لابن حبان (٤/ ١٢٢) والجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٨٠) وتذكرة الحفاظ (١/ ٧١ - ٧٢) وتهذيب التهذيب (١/ ٤٨١ - ٤٨٤).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) أورده البيهقي في الكبرى (٨/ ٥٥٨) وقال: "قال الشافعي: وبلغنا أن عمر بن الخطاب إلى آخره".
(٤) الرواية عن عمر قَدْ تقدمت وأما الرواية عن عثمان: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٩٠٤٢ - ٤/ ١٧١) عن الشعبي "أن أم البنين بنت عتبة بن حصن كانت تحت عثمان بن عفان فلما حُصر طلقها وقد كان أرسل إليها يشتري منها ثمنها، فأبت، فلما قتل أتت عليا فذكرت ذلك له فقال: تركها حتى إذا أشرف على الموت طلقها، فورثها".
(٥) أما الرواية عن عمر بذلك فلم أجدها؛ ولم يذكرها المؤلف في المحلى (١٠/ ٢٢٢) عند الخلاف في هذه المسألة؛ وأما الرواية عن عثمان فقد تقدم تخريجها.
(٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٩٠٢٨ - ٤/ ١٧٦) عن ابن أبي مليكة أنه سأل ابن الزبير عن المبتوتة: فقال قد ورث عثمان ابنة أصبغ الكلبية، وأما أنا، فلا أرى أن ترث المبتوتة".
[ ٢ / ٧٥٣ ]
وجاء عن عمر وعثمان وعلي - ﵃ - (^١) في امرأة المفقود بأصح الطرق أنها تتربص أرْبع سنين، ثم تتزوج بحضرة الصحابة (^٢)، فخالفوا ذلك لرواية منقطعة عن علي وابن مسعود - ﵄ - (^٣)، وقد خالفوا أصح منها عن علي في العنين، وقلدوا عمر (^٤).
ومَوَّهُوا في قولهم بتوريث ذوي الأرحام بروايات - لا تصح - عن عمر وعثمان، وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وقالوا: ذلك بحضرة الصحابة.
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) أما أثر عمر فمضى تخريجه. وأما أثر عثمان فأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٢٣١٧ - ٧/ ٨٥)؛ وابن أبي شيبة برقم (١٦٧١٧ - ٣/ ٥٢١)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٤٤٥)؛ والمؤلف في المحلى (١٠/ ١٣٦) بواسطة عبد الرزاق، وساقه عبد الرزاق عن ابن المسيب أن عمر وعثمان قضيا في المفقود أن امرأته تتربص أربع سنين، وأربعة أشهر وعشرا ". وأما أثر علي فساقه المؤلف في المحلى (١٠/ ١٣٧) من طريق حماد بن سلمة أخبرنا قتادة عن خلاس بن عمرو أن علي بن أبي طالب قال: امرأة المفقود تعتد أربع سنين ".
(٣) أما رواية علي: فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم (١٢٣٣٢ - ٧/ ٩٠) وبواسطته المؤلف في المحلى (١٠/ ١٣٨) عن الحكم بن عتيبة عن علي قال: "تتربص حتى تعلم أحي هو، أو ميت". وأخرج أيضا برقم (١٢٣٣٢ - ٧/ ٩٠) عن الحكم أن عليا قال: هي امرأة ابتليت، فلتصبر حتى يأتيها موت، أو طلاق ". وأما رواية ابن مسعود: فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم (١٢٣٣٣ - ٧/ ٩٠) والمؤلف في المحلى (١٠/ ١٣٨) من طريقه، عن ابن جريج قال: بلغني أن ابن مسعود وافق عليا على أنها تنتظره أبدا".
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٦٤٨٣ - ٣/ ٤٩٣) عن خالد بن كثير عن الضحاك عن علي قال: يؤجل سنة، فإن وصل، وإلا فرق بينهما، فالتمسا من فضل الله، يعني العنين".
[ ٢ / ٧٥٤ ]
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^١): وقد خالفهم زيد بن ثابت في ذلك حتى أن أبا حازم عبد العزيز بن عبد الحميد (^٢) أحد قضاتهم ببغداد قال: "لا يعد خلاف زيد بن ثابت خلافا على عمر وعثمان وعلي"، ذكر ذلك عنه عميدهم أبو بكر أحمد بن علي الرازي (^٣) في شرحه مختصر الطحاوي (^٤).
فاعجبوا لهذا الأرعن لا يعد زيد بن ثابت خلافا لأصحابه، وله من كتابة الوحي لرسول الله - ﷺ - (^٥) ما ليس لغيره، ومن المنزلة في الإسلام، وصحبة رسول الله - ﷺ - (٥)، والعلم والفقه والقرآن ما لا يجهله إلا من طبع الله على قلبه، ثم يجعل أبو حازم بعقله أبا حنيفة - الذي قد عرف أهل العلم مقداره [وَهَوَانَ] (^٦) منزلته فيه (^٧) - خلافا لعمر وعلي وابن
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) هكذا ذكره المؤلف؛ ولعله انقلب عليه، أَوْ على النَّاسِخِ، والمعروف عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي، أبو خازم وقيل أبو حازم بالحاء المهملة والزاي - أصله من البصرة؛ أخذ العلم عن بكر العمي، وتفقه عليه الطحاوي، ولي قضاء الشام، والكوفة، والكرخ من بغداد؛ توفي سنة ٢٩٢ هـ، له: "المحاضر والسجلات" و"أدب القاضي". انظر ترجمته في: طبقات الفقهاء (ص ١٤١)؛ وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٥٣٩ - ٥٤١) وتاج التراجم (ص ١٨٢) والفوائد البهية (ص ٧٤).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) سقطت من (ت).
(٦) في النسختين: "وسؤالان" ولم يتضح لي الوجه فيها، فقدَّرتُ ما تَرَاه.
(٧) في كلام المؤلف على أبي حنيفة من الإفراط والغلو ما لا يخفى.
[ ٢ / ٧٥٥ ]
مسعود وعلقمة (^١)، ومسروق (^٢) والشعبي (^٣) والنخعي (^٤)، في توريثهم ذوي الأرحام بإنزالهم منزلة من يدلون به، وانفرد أبو خنيفة بأن ورثهم على ترتيبهم في الولادة، بدأ بِمَنْ كان من ولد الموروث، ثم بمن كان من ولد أبويه أو أحدهما، ثم بمن كان من ولد جدته لأبيه، وأمه، وَجَدَّتَيْهِ كذلك، وهكذا ما علا، أليس هذا عَجَبًا يغيظ سامعيه (^٥)؟
واحتجوا لقولهم في تجويز إيقاف الأرض المفتتحة، وإنْ كره ذلك أصحابها المالكون لها بفتحهم لها عنوة بروايات لا تصح عن عمر وأبي
_________________
(١) علقمة بن قيس بن عبد الله أبو شبل أو شبيل النخعي الكوفي أحد الأعلام، روى عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود، وطائفة، وعنه إبراهيم النخعي والشعبي والأعلام، وهو ثقة من أهل الخير؛ وثقه ابن معين توفي سنة ٦١ هـ بالكوفة. وقيل غير ذلك؛ أخرج له الستة: انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٥٧)؛ وتاريخ بغداد (١٢/ ٢٩٦) وتهذيب التهذيب (٤/ ١٧٤ - ١٧٥) والخلاصة (ص ٢٧١).
(٢) مسروق بن الأجدع الهمداني أبو عائشة الكوفي؛ روى عن عمر وعلي ومعاذ وابن مسعود؛ وعنه إبراهيم والشعبي وأبو الضحى، وخلق، وثقه غير واحد، وقال ابن المديني: "ما أقدم على مسروق أحدا من أصحاب عبد الله". أخرج له الجماعة. توفي سنة ٦٣ هـ. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٥٠)؛ وتذكرة الحفاظ (١/ ٤٩)؛ وتهذيب التهذيب (١٠/ ١١٠) وطبقات الحفاظ (ص ١٤).
(٣) تقدمت ترجمة الشعبي.
(٤) تقدمت ترجمة النخعي.
(٥) انظر: المختصر (ص ١٥١) واللباب في شرح الكتاب (٤/ ٢٠٠).
[ ٢ / ٧٥٦ ]
عبيدة ومعاذ (^١) - ﵃ - (^٢) وقالوا: هذا بحضرة الصحابة، لا يخالفونه، وقد كذبوا في ذلك قد خالفه الزبير وبلال (^٣) وغيره، والرواية الثانية عن عمر أنه لم يفعل ذلك إلا برضا أربابها وطيب نفوس، جميعهم أولهم عن آخرهم (^٤).
وصح عنه أنه أضعف القيمة على حاطب في ناقة المزني التي نحرها رقيق حاطب (^٥)، فخالفوه، وذلك بحضرة الصحابة لا يخالفونه في ذلك.
واحتجوا في مقدار الديات من الدنانير والدراهم، برواية عن عمر وعثمان (^٦)، وقالوا: هذا بحضرة الصحابة لا يخالفونهما في ذلك،
_________________
(١) تقدم تخريج الرواية عن عمر بذلك وقال أبو عبيد في الأموال (ص ٦٩): " وأما الحكم الآخر فحُكمُ عُمر في السَّواد وغيره، وذلك أنَّه جَعَلَهُ فيئًا مَوقُوفًا على المسلمين ما تَنَاسَلُوا، ولم يخُمِّسْهُ، وهو الرأي الذي أشار به عليه علي بن أبي طالب - ﵁ -، ومعاذ بن جبل ﵀.
(٢) سقطت من (ت).
(٣) أما مخالفة الزبير فأخرج أبو عبيد في الأموال (ص ٦٧) بسنده عن سفيان بن وهب الخولاني يقول: "لما افتتحت مصر بغير عهد قام الزبير فقال: يا عمرو بن العاص: اقسمنها، فقال عمرو: لا أقسمها ". ومخالفة بلال: فأخرجها أبو عبيد أيضًا في الأموال (ص ٦٧) عن الماجشون قال: "قال بلال لعمر بن الخطاب في القرى التي افتتحها عنوة اقسمها بيننا وخذ خمسها، فقال عمر: لا، هذا عين المال، ولكني أحبسه فيما يجري عليهم وعلى المسلمين ".
(٤) أخرج ذلك أبو عبيد في الأموال (ص ٨٦) بسنده عن أبي عياض.
(٥) تقدم تخريج أثر عمر.
(٦) تقدم تخريج رواية عمر في مقدار الدية من الدنانير والدراهم. وأما الرواية عن عثمان فسيذكرها المؤلف بعد قليل.
[ ٢ / ٧٥٧ ]
ثم خالفوهما في أن جعل عمر الدية أيضا من الغنم ألفي شاة ومن البقر ألفي بقرة، ومن الحلل مائتي حلة (^١).
وخالفوا عثمان في تغليظ الدية في الحرم، وذي الرحم، وذلك بحضرة الصحابة لا يخالفونه في ذلك، روينا من طريق وكيع (^٢) حدثنا سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح (^٣) عن أبيه (^٤) أن عثمان بن عفان قضى في امرأة قتلت في الحرم الدية، وثلث الدية فذلك ثمانية آلاف درهم (^٥).
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ليث بن أبي سليم (^٦) عن
_________________
(١) تقدم تخريج ذلك عن عمر.
(٢) تقدمت ترجمة وكيع.
(٣) تقدمت ترجمة ابن أبي نجيح.
(٤) هو يسار أبو نجيح الثقفي مولى الأخنس بن شريق المكي، روى عن معاوية وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن عمر وعبيد بن عمير وغيرهم، وأرسل عن عمر وسعد، وعنه ابنه عبد الله وعمرو بن دينار وثقه غير واحد كوكيع وأحمد وابن معين وأبي زرعة، توفي سنة ١٠٩ هـ. أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٢٣٨) وتقريب الهذيب (ص ٦٠٧) والخلاصة (ص ٤٣٥).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٧٢٨٢ - ٩/ ٢٩٨) من طريق معمر عن ابن أبي نجيح عن أبيه، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢٧٦٠٩ - ٥/ ٤٢١) من طريق ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن أبيه.
(٦) ليث بن أبي سليم القرشي الكوفي، روى عن عكرمة وغيره؛ وعنه: معمر وشعبة والثوري وخلق، قال أحمد: "مضطرب الحديث". وقال الدارقطني: "إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد". مات سنة ١٤٣ هـ. قرنه مسلم بآخر وأخرج له الأربعة، انظر: ثقات العجلي (ص ٣٩٩) وتهذيب التهذيب (٤/ ٦١٢ - ٦١٣) =
[ ٢ / ٧٥٨ ]
مجاهد (^١) قال: "قضى عمر بن الخطاب فيمن قتل وهو محرم في الشهر الحرام (^٢)، أو في الحرم بدية وثلث" (^٣) ".
ومن طريق حماد بن سلمة (^٤) عن محمد بن إسحاق (^٥) عن عبد الرحمن بن أبي زيد (^٦) عن نافع بن جبير بن مطعم (^٧) "أن ابن عباس
_________________
(١) = وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٣٢٣).
(٢) تقدمت ترجمة مجاهد.
(٣) هكذا بالأصل وفي مصنف عبد الرزاق: "أو في الشهر الحرام".
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٧٢٩٤ - ٩/ ٣٠١) بالطريق التي ساقها المؤلف هنا، وأخرجه بواسطة عبد الرزاق البيهقيُّ في الكبرى (٨/ ٧١).
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) هو عبد الرحمن بن أبي زيد أو ابن اليلماني مولى عمر، روى عن ابن عباس وابن عمر ومعاوية وعثمان، ومن التابعين عن نافع بن جبير بن مطعم، وعنه ابنه محمد، ويزيد بن طالق. قال أبو حاتم: "لين"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "مات في ولاية الوليد بن عبد الملك، لا يجب أن يعتبر بشيء من حديثه، إذا كان من رواية ابنه محمد، لأن ابنه يضع على أبيه العجائب". وقال الدارقطني: "ضعيف لا تقوم به حجة". أخرج له الأربعة، انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦) والتقريب (ص ٣٣٧) والخلاصة (ص ٢٢٥).
(٨) نافع بن جبير بن مطعم بن عدي أبو محمد ويقال أبو عبد الله المدني، عن ابنه، والعباس بن عبد المطلب، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وعنه عروة بن الزبير، والزهري، وصالح ابن كيسان، قال العجلي: "مدني تابعي ثقة". ووثقه أبو زرعة وابن خراش وابن حبان، وقال: "من خيار الناس". مات سنة ٩٩ هـ. أخرج له الستة، انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٦٠١) وتقريب التهذيب (ص ٥٥٨) والخلاصة (ص ٣٩٩).
[ ٢ / ٧٥٩ ]
قال في رجل قتل في الحرم في شهر حرام قال: ديته: إثنا عشر ألفا، والشهر الحرام أربعة آلاف، والبلد الحرام أربعة آلاف، فكمل عشرين ألفا" (^١)، فخالفوا كل هذا، وبه يقول طوائف من التابعين (^٢) لرواية ساقطة منقطعة عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب أن عمر قال: "لا تغليظ على أهل القرى في عقل، ولا في الشهر الحرام ولا الحرمة (^٣) ".
ولا حجة لهم في هذا، لأنه إنما نفى التغليظ عن أهل القرى، ولم ينفه عن أهل البادية وهم قد قالوا بالتغليظ في شبه العمد، وخالفوا الراوية
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢٧٥٩٨ - ٥/ ٤٢٠) من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن محمد بن إسحاق قال حدثني عبد الرحمن بن أبي زائدة - كذا - عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال: "يزاد في دية المقتول في أشهر الحرم أربعة الآف، والمقتول في الحرم يزاد في ديته أربعة آلاف، قيمة دية الحرمي عشرين ألفا".
(٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢٧٦٠٢ - ٥/ ٤٢١) من طريق أبي أسامة عن هشام عن قيس بن سعد عن عطاء وسعيد بن جبير ومجاهد أنهم قالوا في الذي يقتل في الحرم دية وثلث دية، وقال أحدهم، أحسبه: قال سعيد بن جبير: "والذي يقتل في الحرم دية وثلث دية".
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٧٢٧٠ - ٩/ ٢٩٤) من طريق ابن جريج قال: قال عمرو بن شعيب: كان رسول الله - ﷺ - يقسم الإبل على أهل القرى وقضى عمر في الدية على أهل القرى اثني عشر ألفا، وقال: "إن أرى الزمان تختلف فيه الدية فليس على أهل القرى زيادة في تغليظ عقل، ولا في الشهر الحرام، ولا في الحرم، ولا على أهل القرى فيه تغليظ ". وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢٧٦٠٨ - ٥/ ٤٢١) من طريق ابن المبارك عن معمر عن عمرو بن عبد الله عن عكرمة عن عمر بن الخطاب.
[ ٢ / ٧٦٠ ]
التي رويناها من طريق أبي داود (^١) حدثنا يحيى بن حكيم (^٢) حدثنا عبد الرحمن بن عثمان (^٣)، حدثنا الحسين المعلم (^٤)، حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (لَمَّا اسْتُخْلِف عمر بن الخطاب قام خطيبًا فقال: (ألا إن الإبل قد غلت) ففرضها عمر، يعني الدية على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية (^٥).
وجاء عن أبي بكر الصديق، وعائشة أم المؤمنين، وأبي هريرة وابن عباس، وعثمان، وعلي، وعمر بن الخطاب، أن الدية من الدراهم اثنا عشر ألف درهم، فخالفوا ذلك لرواية عن عمر أنها عشرة آلاف درهم.
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) يحيى بن حكيم المقومي أبو سعيد البصري الحافظ، عن يحيى القطَّان وغندر وخلق، وعنه: أبو داود والنسائي وقال: "ثقة حافظ"، توفي سنة ٢٥٦ هـ. أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه، انظر: الكاشف (٢/ ٣٦٤) والخلاصة (ص ٤٢٢).
(٣) عبد الرحمن بن عثمان بن أمية الثقفي أبو بحر البكراوي البصري، عن حميد الطويل، وسعيد بن أبي عروبة وطائفة، وعنه: بُندار ويَحيَى بن حكيم وخلق. قال أحمد: "لا بأس به"، وقال النَّسائيُّ: "ضعيف"، ووثقه العجلي، أخرج له أبو داود وابن ماجه، انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٣٩٣) والخلاصة (ص ٢٣١).
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) أخرجه أبو داود في الديات، باب الدية كم هي؟ برقم (٤٥٤٢).
[ ٢ / ٧٦١ ]
فإن قالوا أخذنا بالمتفق عليه، قلنا: فهلا أخذتم في حد الخمر بالمتفق عليه وهو أربعون جلدة؟ وإذا أخذتم هناك بالزائد فخذوا هاهنا بالزائد، وإلا فهو التلاعب بالدين جهارا! !
فخالفوا هذا كله، وهو بحضرة الصحابة - ﵃ -، كما تسمعون، لا يعرف معترض عليهم في ذلك منهم، ثم صَحَّ عن عمر أنه قضى على محمد بن سلمة (^١): بأن يمر الضحاك بن خليفة (^٢) في أرضه بساقية من ماء، أحب أم كره (^٣)، وهذا بحضرة الصحابة، فخالفوه.
ومَوَّهُوا لقولهم فيما غنمة الكفار من أموالنا: أنه [إن] (^٤) أدرك قبل القسمة، رد على صاحبه بلا تكليف غرامة، فإن لم يات صاحبه حتى قسم، فإن أراد أخذه بقيمته، أُجبر الذي وَقَع في سهمه على ذلك أحب أم كره، فإن لم يرد أن يأخذه بالقيمة، فلا حق له فيه، بأنه قد روي ذلك عن عمر بحضرة الصحابة، وادعوا أنه لا مخالف له في ذلك منهم، وكذبوا.
_________________
(١) محمد بن مسلمة الأنصاري الأوسي الحارثي أبو عبد الرحمن المدني، روى عن النبي - ﷺ - أحاديث، وعنه ابنه محمود، وسهل بن أبي حثمة وطائفة، كان من أفضل الصحابة، قيل توفي بالمدينة سنة ٤٣ هـ، أخرج له الستة، وانظر: الإصابة (٦/ ٢٨ - ٢٩) وتهذيب التهذيب (٥/ ٢٩٠) والخلاصة (ص ٣٥٩).
(٢) الضحاك بن خليفة الأنصاري الأشهلي، شهد أحدا وغزوة بني النضير، عاش إلى خلافة عمر، انظر: الإصابة (٣/ ٣٨٤).
(٣) أشار الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣/ ٣٨٤) إلى هذه القصة نقلًا عن ابن سعد.
(٤) زيادة لا بُدَّ منها.
[ ٢ / ٧٦٢ ]
وهذه الرواية التي مَوَّهُوا بها إنما رويناها من طريق محمد بن راشد (^١) عن مكحول أن عمر
وقد روينا من طريق عبد الرزاق (^٢) عن معمر (^٣) عن قتادة (^٤) أن عمر بن الخطاب قال: (ما عرف قبل أن يقسم، فإنه يُرَد إلى أهله، وما لم يعرف حتى تجري فيه السهام لم يُرَد) (^٥).
ومن طريق ابن أبي شيبة (^٦) حدثنا عبدة بن سليمان (^٧) عن سعيد بن أبي عروبة (^٨) عن قتادة (^٩) عن رجاء بن حيوة (^١٠) عن قبيصة بن
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (٩٣٥٤ - ٥/ ١٩٤).
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) عبدة بن سليمان المروزي أبو محمد، صحب ابن المبارك، وروى عنه، وعنه أبو داود، والأثرم، وعثمان الدارمي، وأبو حاتم وآخرون، قال أبو حاتم: "صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات يقال مات سنة ٢٣٩ هـ، انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٥٣٦) والكاشف (١/ ٦٧٧) والتقريب (ص ٤٣٢).
(٨) تقدمت ترجمته.
(٩) تقدمت ترجمته.
(١٠) رجاء بن حيوة بن جرول الكندي، أبو المقدام، عن عبد الله بن عمر وعبادة بن الصامت، ومعاوية وخلق، وعنه ابن عجلان وثور بن يزيد، وغيرهما، كان ثقةً فاضلًا، كثير العلم، توفي سنة ١١٢ هـ، أخرج له مسلم والأربعة، انظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١١٨) وتهذيب التهذيب (٢/ ١٥٧) وطبقات الحفاظ (ص ٤٥).
[ ٢ / ٧٦٣ ]
ذؤيب (^١) أن عمر بن الخطاب قال: (ما أحرز المشركون من أموال المسلمين، فوجد رجل ماله بعينه، قبل أن تقسم السهام، فهو أحق به، وإن كان قسم، فلا شيء له) (^٢).
وهذا القول يقول [به] (^٣) طوائف من التابعين (^٤).
وروي غيرُ هذا عن علي: روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي (^٥) عن أبيه (^٦) أن علي بن أبي طالب قال: (ما أحرزه المشركون من أموال المسلمين، فهو بمنزلة أموالهم) (^٧).
_________________
(١) قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، عن أبيه وأبي هريرة، وعنه الزُّهري ورجاء بن حيوة وخلق، وثَّقه ابن حبان، توفي سنة ٨٦ هـ، وقيل غير ذلك، أخرج له الجماعة، انظر: طبقات ابن سعد (٥/ ١٣١) وتذكرة الحفاظ (١/ ٦٠) وتهذيب التهذيب (٤/ ٥٣٧) والخلاصة (ص ٣١٤).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٣٣٣٤١ - ٦/ ٥١٠). وأسقط مِنْهُ المؤلف: "فغزوهم بعد، وظهروا عيهم".
(٣) زيادة لابُدَّ منها.
(٤) من هؤلاء التابعين: ابن سيرين، والحسن ومجاهد، وإبراهيم، والروايات عنهم بذلك في مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٥١٠ - ٥١١).
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) هو سليمان بن سفيان التيمي أبو سفيان المدني مولى آل طلحة بن عبيد الله، عن عبد الله بن دينار، وعنه سليمان التيمي، وابنه المعيمر بن سليمان وغيرهما، ضعَّفه غير واحد، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان يخطئ"، أخرج له الترمذي. انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦) والكاشف (١/ ٤٥٩) والتقريب (ص ٢٩٨).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٣٣٣٤٣ - ٦/ ٥١٠).
[ ٢ / ٧٦٤ ]
وبهذا يقول الحسن (^١)، والزهري وغيرهما، فخالفوا هذا كله كما ترى! !
ثم روينا عن عمر، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث (^٢) عن حجاج عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب جمع بمنى" (^٣)، وهذا بحضرة الصحابة بلا شك، لا نعلم أن أحدًا خالفه في ذلك منهم، فخالفوه.
ومَوَّهُوا في قولهم أن للمدخول بها، وإن لم توطأ إذا طلقت الصداق كله، برواية عن عمر، تركوا لها القرآن، وقد صح عن ابن عباس خلاف ذلك، وأنه ليس لها إلا النصف (^٤).
ثم صح عن عمر بحضرة جميع الصحابة حقًّا لا يُخالِفُ أحلى منهم - إمضاؤه، معاملة يهود خيبر بنصف ما يحرج منها من زرع أو ثمر (^٥) إلى أن بلغه قول رسول الله: "لا يبقى بجزيرة العرب دينان"
_________________
(١) انظر مصنف ابن أبي شيبة رقم (٣٣٣٤٩).
(٢) حفص بن غياث - بكسر المعجمة - بن طلق النَّخعي أبو عمر قاضي الكوفة، عن الأعمش وعاصم الأحول، وعنه أحمد وخلق، ثقة ثبت إذا حدَّث من كتابه، وقيل ثقة تغيَّر حفظه قليلًا، أخرج له الستة، توفي سنة ١٩٤ هـ، انظر: الكاشف (١/ ١٨٠) وتقريب التهذيب (ص ١٧٣) والخلاصة (ص ٨٨).
(٣) لم أجده في مصنف ابن أبي شيبة.
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٨٦٩٠ - ١٤/ ١٤٥) عن ابن عبَّاس قال: "إذا طلَّق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها، وقيل أن يفرض لها، فليس لها الا المتاع". ومن قول المؤلف: "ولا حجة لهم في هذا" إلى هذا الموضع ساقطٌ مِنْ (ت).
(٥) سبق تخريجه.
[ ٢ / ٧٦٥ ]
فأجلاهم حينئذ (^١)، فخالفوه.
ومَوَّهُوا لقولهم: إن القارن يطوف طوافين، ويسعى سعيين بروايات ساقطة عن علي وابن مسعود، وعمر والحسن والحسين (^٢) - ﵃ - (^٣)، وقد روي بمثل تلك الرواية عن علي: أن عليه طوافا واحدا وسعيا واحدا فقط (^٤)، وصح عن عائشة وجابر وابن عمر، وابن عباس وجملة من الصحابة أنه ليس علمه إلا طواف واحد (^٥).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (٩٩٨٤ - ٦/ ٥٣) وبرقم (١٩٣٥٩ - ١٠/ ٣٥٧) وبرقم (١٩٣٦٠ - ١٠/ ٣٥٧) وسياقه في الموضع الأول: قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يجتمع بأرض العرب - أو قال بأرض الحجاز - دينان". قال: "ففحص عن ذلك عمر، حتى وجد عليه الثَّبْتَ، قال الزهري: فذلك أجلاهم عمر". وأخرجه البيهقي في الكبرى (٩/ ٢٠٨) من طريق مالك عن ابن شهاب مرسلا، ولم يذكر سعيد بن المسيب.
(٢) أما الرواية عن علي فتقدم تخريجها وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٣٤١٠ - ٣/ ٢٧٩) عن زياد بن مالك أن عليا وابن مسعود قال في القارن "يطوف طوافين". وأخرج الدارقطني في سننه (٢/ ٢٦٤) عن علقمة عن عبد الله قال: "طاف رسول الله - ﷺ - طاف لعمرته وحجته طوافين، وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود". قال الدارقطني في رجال إسناد هذا الحديث: "أبو بردة هذا هو عمرو بن يزيد ضعيف، ومن دونه في الإِسناد ضعفاء".
(٣) سقطت من (ت).
(٤) أخرج الدارقطني في سننه (٢/ ٢٦٣) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي "أنه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافا واحدا وسعى لهما سعيين". وذلك بخلاف ما ذكره المؤلف هنا.
(٥) أما أثر عائشة فقد تقدم وأما أثر جابر فأخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٢٦١) وأثر ابن عمر وابن عباس فقد تقدم تخريجه.
[ ٢ / ٧٦٦ ]
ومَوَّهُوا لقولهم في الأيام المعلومات: أنها عشر ذي الحجة، والمعدودات أنها أيام التشريق برواية عن ابن عباس (^١)، وأوهموا بذلك أنه لا مخالف له من الصحابة، وكذبوا، بل قد خالف ذلك ابن عمر، وجاءت عن ابن عباس رواية أخرى أيضًا.
أما الرواية عن ابن عمر فرويناها (^٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان (^٣)، حدثنا ابن عجلان (^٤) حدثنا نافع عن ابن عمر قال: "الأيام المعلومات: يوم النحر، ويومان بعده، والمعدودات ثلاثة أيام التشريق بعد يوم النحر" (^٥).
وَأَمَّا الرواية عن ابن عباس، فحدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا
_________________
(١) أخرج الفريابي وعبد بن حميد والمروزي في العيدين، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن مردويه كما في الدر المنثور (٢/ ٥٦٢) من طرق عن ابن عباس قال: "الأيام المعلومات: أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق".
(٢) في (ت): "فَرَوَينَا".
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) هو محمد بن عجلان المدني القرشي أبو عبد الله عن أبيه وأنس بن مالك وأبي الزناد ونافع، وعنه يحيى القطان وأبو عاصم الضحاك بن مخلد وأمم، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وقال العقيلي: "يضطرب في حديث نافع". توفي سنة ١٤٨ هـ أخرج له مسلم والأربعة انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٢١٩ - ٢٢٠) والتقريب (ص ٤٩٦) والخلاصة (ص ٣٥١).
(٥) أخرجه المؤلف في المحلى (٧/ ٢٧٦) من هذه الطريق، وساقه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٥٦٢) وعزاه إلى الفريابي وابن أبي الدنيا وابن المنذر.
[ ٢ / ٧٦٧ ]
أحمد بن عبد البصير (^١) حدثنا قاسم بن أصبغ (^٢) حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى (^٣) حدثنا عبد الله بن المثنى (^٤) حدثنا عبيد الله بن موسى (^٥) حدثنا ابن أبي ليلى (^٦) عن الحكم بن عتيبة (^٧) عن مقسم (^٨) عن ابن عباس قال: "الأيام المعلومات: يوم النحر، وثلاثة
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك الأنصاري أبو المثنى البصري، روى عن ثمامة بن عبد الله والحسن البصري وثابت البناني وغيرهم، وعنه ابنه محمد وعبد الصمد بن عبد الوارث قال أبو حاتم: "صالح شيخ". وذكره ابن حبان في الثقات أخرج له البخاري وأبو داود وابن ماجه. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠) والتقريب (ص ٣٢٠) والخلاصة (ص ٢١٢).
(٥) في النسختين: "عبد الله". والتصحيح من المحلى وهو عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي مولاهم الكوفي، وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: "صدوق ثقة". أخرج له الستة توفي سنة ٢١٣ هـ. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٣٥ - ٣٧) والتقريب (ص ٣٧٥) والخلاصة (ص ٢٥٣).
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) الحكم بن عتيبة - بمثناة مصغر - الكندي مولاهم أبو محمد أو أبو عبد الله الكوفي، روى عن أبي جحيفة وطائفة، قال العجلي: "ثقة من فقهاء أصحاب إبراهيم، صاحب سنة واتِّبَاعٍ". توفي سنة ١١٥ هـ وحديثه في الكتب الستة، انظر: طبقات الفقهاء (ص ٨٣) وتذكرة الحفاظ (١/ ١١٧) وتقريب التهذيب (ص ١٧٥) والخلاصة (ص ٨٩).
(٨) مقسم - بكسر أوله وسكون ثانيه - بن بجرة أو نجدة مولى عبد الله بن الحارث، لزم ابن =
[ ٢ / ٧٦٨ ]
أيام بعده" (^١).
ومن طريق ابن أبي شيبة (^٢) حدثنا علي بن هاشم (^٣) عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ قال: "يوم النحر وثلاثة أيام بعده" (^٤). وهاتان الروايتان موافقتان لنص القرآن.
_________________
(١) = عباس، فنسب إليه بالولاء، قال أبو حاتم: "لا بأس به". توفي سنة ١٠١ هـ، له في البخاري فرد حديث، وروى له أيضًا أصحاب الكتب الأربعة، انظر: الكاشف (٣/ ١٥٢) وتقريب التهذيب (ص ٥٤٥) والخلاصة (ص ٣٩٨).
(٢) ساقه المؤلف في المحلى (٧/ ٢٧٥) من طريق محمد بن المثنى حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس، وأخرجه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور (٢/ ٥٦٢).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) علي بن هاشم بن البريد البريدي العائذي مولاهم أبو الحسن الكوفي الخزاز، روى عن هشام بن عروة ومحمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى والأعمش، وعنه أحمد وابن معين وابن أبي شيبة وآخرون، قال أحمد: "ليس به بأس". وقال ابن معين: "ثقة". ووثقه العجلي، وقال أبو حاتم: "كان يتشيع، ويكتب حديثه". وضعفه الدارقطني، توفي سنة ١٨١ هـ وقيل سنة ١٨٠ هـ. أخرج له مسلم والأربعة. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧) وتقريب التهذيب (ص ٤٠٦) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٢٧٨).
(٥) ساقه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٥٦٢) وعزاه إلى ابن أبي حاتم كما سبق ذلك، وساقه المؤلف في المحلى (٧/ ٢٧٥) من طريق ابن أبي شيبة كما هنا.
[ ٢ / ٧٦٩ ]
قال الله تعالى في سورة البقرة: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٢٠٢) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ (^١) وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (^٢).
وقال تعالى في سورة الحج: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (^٣)﴾ (^٤).
فإن ذهبوا إلى أيام النحر، فالنحر في يوم النحر، وفيما بعده، وإن ذهبوا إلى أيام منى فهي أيام الرمي، وهي يوم النحر، وثلاثة أيام بعده.
ومَوَّهُوا لقولهم الفاسد في إسلام المرأة تَحْت الذمي، أو إسلام
_________________
(١) كذا في (ش): واختصر ناسخ (ت) الآية اخصارًا، فذكر أولها وآخرها، وجعل بين الأول والآخر: "إلى قوله".
(٢) سورة البقرة (٢٠٠ - ٢٠٣).
(٣) اختصر ناسخ (ت) الآية اختصارًا، فذكر منها أولها وآخرها، وكتب بين ذلك: "إلى".
(٤) سورة الحج، الآيات ٢٧ - ٢٩.
[ ٢ / ٧٧٠ ]
الرجل وامرأته وثنية أنهما على نكاحهما، حتى يعرض الإسلام على الذي لم يسلم منهما، برواية ضعيفة عن عمر، قد صح عن عمر خلافها كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني وقتادة كلاهما عن محمد بن سيرين (^١) عن عبد الله بن يزيد الخطمي (^٢) أن امرأة أسلمت قبل زوجها، وهما نصرانيان فخيرهما عمر بن الخطاب إن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت عنده (^٣). (^٤).
ومن طريق حماد بن زيد (^٥) عن أيوب السختياني عن عكرمة (^٦)
_________________
(١) تقدمت ترجمته (ص ٧١٩).
(٢) عبد الله بن يزيد بن زيد الخطمي الأوسي الصحابي شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة، روى عن النبي - ﷺ - والبراء بن عازب وطائفة وعنه ابنه موسى والشعبي وابن سيرين وآخرون، سكن الكوفة ومات في زمن ابن الزبير. أخرج له الستة. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ١٦٨) والإصابة (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨) والخلاصة (ص ٢١٩).
(٣) في النسختين: "عليه"، وصححتُها بما تراه، والله أعلم.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٢٦٦٠ - ٧/ ١٧٥) من طريق معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبد الله بن يزيد الخطمي.
(٥) حماد بن زيد بن درهم الأزدي البصري أبو إسماعيل، حدث عن أنس بن سيرين، وثابت البناني وخلق، وروى عنه ابن مهدي وابن المديني وأمم سواهم، وكان من أئمة المسلمين من أهل الدين معرفة بالحديث، وحفظا له، وإتقانا لهذا الشأن، توفي سنة ١٩٧ هـ. أخرج له الستة، انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٨٦ - ٢٨٧) وتاريخ البخاري (٣/ ٢٥) وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٢٨) وطبقات علماء الحديث (١/ ٣٣٦).
(٦) عكرمة البربري مولى ابن عباس أبو عبد الله، أحد الأئمة الأعلام عن مولاه وعائشة وأبي هريرة وخلق، وعنه الشعبي وإبراهيم النخعي وأبو الشعثاء من أقرانه، قال العجلي: "ثقة بريء مما يرميه الناس به". ووثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي =
[ ٢ / ٧٧١ ]
عن ابن عباس في المرأة اليهودية أو النصرانية تسلم قبل زوجها الذمي قال: "يفرق بينهما" (^١).
واحتجوا لقولهم لا يسهم للعبد (^٢) بقول ابن عباس وعمر (^٣)، وقد روينا خلاف ذلك عن أبي بكر الصديق كما روينا من طريق أبي داود (^٤) حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي (^٥) حدثنا (^٦)
_________________
(١) = أخرج له الجماعة وقَرَنَهُ مسلمٌ بآخر. توفي سنة ١٠٥ هـ. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ١٦٧ - ١٦٨) وتقريب التهذيب (ص ٣٩٧) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٢٧٠).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٢٦٥٤ - ٧/ ١٧٣) من طريق الثوري عن عبد الكريم البصري عن عكرمة عن ابن عباس.
(٣) انظر الهداية (٢/ ٤٣٩).
(٤) أما قول ابن عباس فأخرجه مسلم في الجهاد، باب النساء الغازيات والنهي عن قتل صبيان أهل الحرب (١٢/ ١٩٢ - ١٩٣) وفيه أن نجدة بن عامر الحروري كتب إليه يسأله عن العبد والمرأة يَحْضُرَانِ المغنم هل يقسم لهما؟ فيهب إليه ابن عباس: "إنه ليس لها شيء إلا أن يحذيا". وأما قول عمر فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٣٣١٩٧ - ٦/ ٤٩٥) عن سعيد بن المسيب عن عمر قال: "ليس للعبد من الغنيمة شيء".
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي أبو إسحاق الرازي الحافظ أحد بحور الحديث روى عن أبي الأحوص سلام والفضل بن موسى وعبد الوارث، وخالد الطحان وخلق، وثقه النسائي، وكان ذا رحلة واسعة، وحديثه في الكتب الستة، مات بعد العشرين ومائتين. انظر: تهذيب التهذيب (١/ ١١١) وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٤٩) والخلاصة (ص ٢٣) وطبقات الحفاظ (ص ١٩٦).
(٧) في سنن أبي داود: "أخبرنا".
[ ٢ / ٧٧٢ ]
عيسى (^١) حدثنا ابن أبي ذئب (^٢) عن القاسم بن عباس (^٣) عن عبد الله بن دينار (^٤) عن عروة عن عائشة قالت: "كان أبي يسهم للحر والعبد" (^٥).
واحتجوا لقولهم: لا تؤخذ من النساء جزية (^٦) برواية عن عمر (^٧)،
_________________
(١) ظَنِّي أنه عيسى بن يونس السُّبيعي، ولقد سبقت ترجمته.
(٢) هو محمد بن عبد الرحمن أبو الحارث ابن أبي ذئب القرشي العامري المدني، روى عن نافع، وشرحبيل بن سعد والزهري، وعنه الثوري ويحيي القطان وأبو نعيم وخلق، كان من أورع الناس وأفضلهم علما وعملا، ثقة جليلا. أخرج له الجماعة. توفي سنة ١٥٩ هـ. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٣١٣) وسير أعلام النبلاء (٧/ ١٣٩) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٣٤٨).
(٣) القاسم بن عباس الهاشمي أبو العباس المدني أبو محمد، روى عن نافع بن جبير بن مطعم، وعبد الله بن عمير مولى ابن عباس، وعنه ابن بكير بن الأشج، وابن أبي ذئب، قال ابن معين: "ثقة". وقال أبو حاتم: "لا بأس به". وذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة ١٣١ هـ. أخرج له الجماعة إلا البخاري والنسائي، انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٥٢٠) وتقريب التهذيب (ص ٤٥٠) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٣١٢).
(٤) عبد الله بن دينار المدني العدوي مولاهم مولى ابن عمر من متقني أهل المدينة وقرائهم، وثقه أبو حاتم، روى عنه موسى بن عقبة، وشعبة، ومالك والسفيانان وخلق، وحديثه في الكتب الستة. توفي سنة ١٢٧ هـ. انظر: ثقات العجلي (ص ١٨٣) والكاشف (٢/ ٨٤) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ١٩٦).
(٥) أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة، باب في قَسْم الفَيء حديث رقم (٢٩٥٢).
(٦) انظر مذهب الحنفية في إسقاط الجزية عن البنت في: تحفة الفقهاء (٣/ ٣٠٧) والهداية (٢/ ٤٥٣) واللباب في شرح الكتاب (٤/ ١٤٥).
(٧) أخرج أبو عبيد في الأموال (ص ٤١) من طريق أيوب السختياني عن نافع عن أسلم =
[ ٢ / ٧٧٣ ]
وادعوا أنه إجماع، وكذبوا بل الخبر المشهور في أخذ معاذ مِنْ كل حالم وحالمة من ذمة أهل اليمن دينارا، أو عدله من المعافر (^١).
واحتجوا لقولهم في الجزية، بفعل عمر في تطبيق ثمانية وأربعين، أو أربعة وعشرين أو اثني عشر (^٢)، وقد جاء عن معاذ أخذه الدينار، أو عدله من المعافر عن كل رأس (^٣).
_________________
(١) = مولى عمر أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد أن يقاتلوا في سبيل الله ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم، ولا يقتلوا النساء ولا الصبيان، ولا يقتلوا إلا من جرت عليه الموسى وكتب إلى أمراء الأجناد أن يضربوا الجزية ولا يضربوها إلا على من جرت عليه الموسى".
(٢) أخرجه أبو داود في الزكاة، باب في زكاة السائمة برقم (١٥٧٦)، والترمذي في الزكاة، باب ما جاء في زكاة البقر برقم (٦١٩)، والنسائي في الصغرى في الزكاة، باب زكاة البقر (٥/ ٢٥) وسياق أبي داود عن معاذ "أن النبي - ﷺ - لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارا أو عدله من المعافر - ثياب تكون باليمن". قال الترمذي: "هذا حديث حسن". وروى بعضهم هذا الحديث عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق أن النبي - ﷺ - بعث معاذا إلى اليمن فأمره أن يأخذ "وهذا أصح". قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٣/ ٢٥٨): "وزعم ابن بطال أن حديث معاذ هذا متصل صحيح، قال الحافظ: وفي الحكم بصحته نظر، لأن مسروقا لم يلق معاذا، وإنما حسنه الترمذي لشواهده. . .".
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٣٢٦٣٣ - ٦/ ٤٣٢) عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي قال: "وضع عمر بن الخطاب في الجزية على رؤوس الرجال: على الغني ثمانية وأربعين درهما؛ وعلي الوسط أربعة وعشربن وعلى الفقير اثني عشر درهما". قال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٤٤٧): "وهو مرسل ورواه ابن زنجويه في كتاب الأموال: حدثنا أبو نعيم حدثنا مندل عن الشيباني عن أبي عون عن المغيرة بن شعبة أن عمر وضع إلى آخره".
(٤) انظر مذهب الحنفية في مقدار الجزية في: تحفة الفقهاء (٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨) والهداية (٢/ ٤٥٢) واللباب في شرح الكتاب (٤/ ١٤٤).
[ ٢ / ٧٧٤ ]
واحتجوا في وجوب الأضحية بخبر عن أبي هريرة ساقط لا يعرف من رواه (^١)، وقد صح عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود وبلال وابن عباس - ﵃ - (^٢) أنها تطوع غير واجب (^٣).
واحتجوا لقولهم في إباحة الأضحية بالعرجاء إذا بلغت المنسك، برواية عن علي (^٤)، وروي عن علي وعن ابن عباس وجابر بأسانيد
_________________
(١) يشير المؤلف إلى حديث: "من كان له سعة ولم يضح، فلا يَقْرَبَنَّ مُصلَّانا". أخرجه الحاكم في المستدرك برقم (٧٥٦٥ - ٤/ ٢٥٨) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٢٠٧): "وأخرجه في الضحايا عن عبد الله بن يزيد المقري حدثنا عبد الله بن عياش به مرفوعا وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ثم رواه من حديث ابن وهب أخبرني عبد الله بن عياش فذكره موقوفا". قلت: يعني موقوفا على أبي هريرة راويه، والاحتجاج بخبر أبي هريرة وارد في تبيين الحقائق (٦/ ٣).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) أما الرواية عن أبي بكر وعمر فأخرجها: عبد الرزاق في المصنف برقم (٨١٣٩ - ٤/ ٣٨١) والبيهقي في الكبرى في الضحايا، باب الأضحية ست نحب لزومها وَنَكْرَهُ تركها برقم (١٩٠٣٤ - ٩/ ٤٤٤) عن أبي سريحة قال: "رأيت أبا بكر وعمر وما يضحيان". وأما الرواية عن: أبي مسعود، فقد أخرج البيهقي في الكبرى (٩/ ٤٤٥ - برقم: ١٩٠٣٨) عن أبي مسعود الأنصاري قال: "إني لأدع الأضحى وإني لموسر مخافة أن يرى جيراني أنه حتم علي". وأما الرواية عن ابن عباس فأخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (٨١٤٦ - ٤/ ٣٨٢) والبيهقي في الكبرى (٩/ ٤٤٥) عن أبي معشر عن رجل مولى لابن عباس قال: "أرسلني ابن عباس أشتري له لحما بدرهمين وقال: قل هذه أضحية ابن عباس".
(٤) أخرج البيهقي في الكبرى (٩/ ٤٦٢ - برقم: ١٩١٠٦) عن حجية بن عدي قال حجية: "كنا عند علي - ﵁ -، فأتاه رجل فقال: البقرة؟ فقال: عن سبعة، قال: القرن، قال: لا يضرك، قال: العرج قال: إذ بلغت المنسك أمرنا رسول الله - ﷺ - =
[ ٢ / ٧٧٥ ]
أحسن من إسناد الخبر المذكور: "لا يذبح الضحايا إلا مسلم" (^١). فخالفوهم، ولا يروى خلاف ذلك عن أحد من الصحابة - ﵃ - (^٢).
ومَوَّهُوا لقولهم: لا تقصر الصلاة في أقل من ثلاثة (^٣) برواية عن ابن عمر أنه كان لا يقصر إلا إلى خيبر (^٤)، وهي من المدينة ستة وتسعون ميلا، وهم أول مخالف لذلك، فيرون القصر في ثلاثة وستين ميلا، كما بين الكوفة والمدائن (^٥)، والخلاف ما بين الصحابة في هذا أشهر من أن يجهله إلا جاهل، وصحت في هذا عن عمر، وابن عباس وحذيفة وابن عمر روايات (^٦)، وجاءت عنهم أخر معلولة، خالفوها كلها،
_________________
(١) = أن نستشرف العين والأذن". وقال المؤلف في المحلى (٧/ ٣٦٠): "وروي عن علي من طريق لا تصح في العرجاء إذا بلغت المنسك". وانظر قول الحنفية في الحرجاء في: الهداية (٤/ ٤٠٦).
(٢) أما الخبر عن علي: فأخرجه البيهقي في الكبرى (٩/ ٤٧٧ - برقم: ١٩١٦٦) بلفظ: "لا يذبح نسيكة المسلم اليهودي والنصراني". وأما الخبر عن ابن عباس: فأخرجه البيهقي أيضًا في الكبرى (٩/ ٤٧٨ - برقم: ١٦٨ ١٩) بلفظ: "لا يذبح أضحيتك إلا مسلم".
(٣) سقطت من (ت). وانظر: المحلى (٧/ ٤٥٦) وتبيين الحقائق (٥/ ٢٨٦) و(٦/ ٩).
(٤) فقه هذه المسألة عند الحنفية في: المبسوط (١/ ٢٣٥) والمختصر للطحاوي (ص ٣٣) والهداية (١/ ٨٦) وتبيين الحقائق (١/ ٢٠٩).
(٥) أخرجه مالك في الموطأ برقم (١٩٠ - ص ٨٠) وبواسطته عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٢٣ - برقم: ٤٢٩٤) ولفظ مالك عن ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى خيبر قصر الصلاة".
(٦) انظر: الهداية (١/ ٨٦) واللباب في شرح الكتاب (١/ ١٠٥).
(٧) أما الرواية عن ابن عباس: فأخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٢٤ - برقم: ٤٢٩٧) والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٩٦ - برقم: ٥٣٩٩) كلاهما عن ابن دينار عن عطاء، قال: =
[ ٢ / ٧٧٦ ]
ولم يأت عن أحد الصحابة - نعلمه - تحديد ذلك بثلاثة وستين ميلا.
وروينا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل (^١) حدثنا أبي حدثنا هشيم (^٢) عن الحجاج (^٣) عن الحسن بن سعد (^٤) عن أبيه عن سعد بن
_________________
(١) = "سألت ابن عباس أقصر الصلاة إلى عرفة؟ قال: لا، قلت إلى منى؟ قال: لا، ولكن إلى جدة وإلى عسفان، وإلى الطائف ". وأما الرواية عن حذيفة: فأخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٢٢ - برقم: ٤٢٨٨) عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم عن ابن سعيد وحذيفة أنهما كانا يقولان لأهل الكوفة: لا يغرنكم جشركم - الجشر: قوم يأخذون بدوابهم إلى المرعى ويبيتون مكانهم ولا يأوون إلى البيوت - ولا سوداكم، لا تقصروا الصلاة إلى سواد، قال: "وبينهم وبين السواد ثلاثون فرسخًا". وأما الرواية عن ابن عمر: فسبق منها ما تقدم من أنه كان لا يقصر إلَّا إلى خيبر، ومنها: ما أخرجه مالك في الموطأ برقم (١٩٣ - ص ٨٠) قال: حدثنا نافع أنه كان يسافر مع ابن عمر البريد فلا يقصر الصلاة".
(٢) عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني أبو عبد الرحمن البغدادي الحافظ روى عن أبيه المسند والتفسير، ويحيى بن عبد ربه، وخلف بن هشام، ويحيى بن معين وخلائق، وَثَّقَه الخطيب، وقال ابن عدي: قبل بأبيه وله في نفسه محل في العلم، فأحيا علم أبيه ولم يكتب عن أحد إلا عمن أمره أبوه أن يكتب عنه توفي سنة ٢٩٠ هـ. أخرج له النسائي. انظر: تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٥) وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٦٥) وتهذيب التهذيب (٣/ ٩٥) والخلاصة (ص ١٩٠).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) هو الحجاج بن أرطاة ولقد تقدمت ترجمته.
(٥) في النسختين: "الحسن بن عطية". والتصحيح من مصدر تخريج الأثر وهو بن سعد بن معبد الهاشمي مولاهم الكوفي مولى علي روى عن أبيه وابن عباس وعنه الحجاج بن أرطاة وجماعة وثقه النسائي وابن حبان أخرج له مسلم وأبو داود وابن ماجه. انظر: تهذيب التهذيب (١/ ٤٩٠) والتقريب (ص ١٦١) والخلاصة (ص ٧٨).
[ ٢ / ٧٧٧ ]
أبي وقاص قال: "لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما" (^١). وبه إلى الحجاج عمن حدثه عن إبراهيم النخعي أن ابن مسعود كان يقول مثل ذلك (^٢).
ومن طريق أبي عبيد (^٣) حدثنا هشيم عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة عن علي بن أبي طالب: "لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما، أو عدلها من الذهب" (^٤).
ومن طريق أبي عبيد حدثنا كثير بن هشام (^٥) عن جعفر بن برقان (^٦)
_________________
(١) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (ص ٥٤٧) من طريق حجاج عن الحسن بن سعد عن رجل عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو عدلها من الذهب".
(٢) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (ص ٥٤٧) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٠٤ - برقم: ١٠٤٣١) من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن الحجاج عن الحسن بن سعد عن أبيه عن علي وعبد الله قال: "لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما، أو عدلها من الذهب".
(٣) هو أبو عبيد القاسم بن سلام وقد تقدمت ترجمته.
(٤) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (ص ٥٤٧).
(٥) كثير بن هشام بن سهل الرقي أبو سهل نزل بغداد، روى عن جعفر بن برقان، وشعبة، وعنه أحمد وإسحاق وعباس بن محمد وابن معين، ووثَّقه، وقال العجلي: "ثقة صدوق، مِنْ أَرْوى الناس لجعفر بن برقان". توفي سنة ٢١٧ هـ. أخرج له مسلم والأربعة. انظر: تاريخ ابن معين (٢/ ٤٩٥) وثقات ابن شاهين (ص ٢٧٣) وتهذيب التهذيب (٤/ ٥٨٩) والخلاصة (ص ٣٢٠).
(٦) جعفر بن بُرقان - بضم الباء وكسرها - الكلابي مولاهم أبو عبد الله الجزري الرقي؛ روى عن يزيد الأصم والزهري وعطاء وجماعة، وعنه ابن المبارك وأبو خيثمة وطائفة، =
[ ٢ / ٧٧٨ ]
حدثنا ميمون بن مهران (^١) أن عمر بن الخطاب قال لامرأة سألته: "إن كانت لك أوقية فلا تحل لك الصدقة" (^٢).
قال ميمون: "والأوقية أربعون درهما"؛ ولا يعرف لهؤلاء من الصحابة مُخالف، فخالفوهم.
واحتجوا لقولهم: من أراد إقامة خمس عشرة ليلة، أتم الصلاة، ومن نوى إقامة أقل قصر (^٣) برواية عن عمر وابن عباس وادعوا أنه لا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة، وكذبوا، لأن الرواية الثابتة من طريق البخاري عن ابن عباس: "فنحن إذا قمنا تسعة عشر يوما قصرنا الصلاة وإن أقمنا أكثر أتممنا" (^٤)، وعن ابن عمر: "أنه
_________________
(١) = وُثِّق في بعض الرواة؛ وضُعِّف في آخرين؛ وقال ابن معين: "ثقة". وقال النسائي: "ليس بالقوي في الزهري". توفي سنة ١٥٠ هـ. أو ١٥١ هـ. أخرج له مسلم والأربعة. انظر: التاريخ الكبير للبخاري (١/ ١٨٦) والثقات لابن حبان (٦/ ١٣٦) وثقات ابن شاهين (ص ٨٦) وتهذيب التهذيب (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥).
(٢) ميمون بن مهران أبو أيوب الرقي الجزري الفقيه، روى عن عمر والزبير مرسلا، وعن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وطائفة؛ وعنه ابنه عمرو، وحميد الطويل وأمم، وثقه أحمد والعجلي وأبو زرعة والنسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له مسلم والأربعة. توفي سنة ١١٦ هـ وقيل ١١٧ هـ. انظر: ثقات العجلي (ص ٥٥٤) وتهذيب التهذيب (٥/ ٥٩٤ - ٥٩٣) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٣٩٤).
(٣) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (ص ٥٤٨).
(٤) فقه المسألة عند الحنفية في: الهداية (١/ ٨٧) وتحفة الفقهاء (٢/ ١٥٠) واللباب في شرح الكتاب (١/ ١٠٦).
(٥) أخرجه البخاري في تقصير الصلاة، باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر؟ برقم (١٠٨٠) بلفظ: "أقام النبي - ﷺ - تسعة عشرة يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر =
[ ٢ / ٧٧٩ ]
أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة أغلق عليهم الثلج" (^١).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى: الثلج لا يمكن ألبتة في تلك البلاد أن ينحسر، منذ يبدأ في تشرين الثاني إلا في آذار إلى أكثر من أربعة أشهر.
وصح عن ابن مسعود وابن عمر: "من أدرك من الجمعة الجلسة صلاها أربعا" (^٢)؛ ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة في ذلك فخالفوهما.
وجاء عن عائشة وابن عمر: "يصلي المنفرد بعرفة الصلاتين مجموعتين، كما تصليان في الجماعة" (^٣)؛ ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة.
واحتجوا لقولهم أن المغمى عليه يعيد صلاة يوم وليلة ولا يقضي أكثر
_________________
(١) = قصرنا؛ وإن زدنا أتممنا". وأخرجه أبو داود في أبواب صلاة المسافر، باب متى يتم المسافر؟ برقم (١٢٣٠) بلفظ: "ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أتم". قال أبو داود: قال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: "أقام سبع عشرة".
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٣٣ - برقم: ٤٣٣٩).
(٣) أما الخبر عن ابن مسعود: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٦١ - برقم: ٥٣٣٨) بلفظ: "من لم يدرك الركوع يوم الجمعة، فليصل أربعا". وأما الخبر عن ابن عمر: فأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا في المصنف (١/ ٤٦١ - برقم: ٥٣٣٤) بلفظ: "من أدرك من الجممة ركعة فليصل إليها أخرى".
(٤) أما الخبر في ذلك عن عائشة فلم أجده؛ وأما عن ابن عمر: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٦٢ - برقم: ١٤٠٣٧) عنه أنه كان إذا فاتته الصلاة مع الإمام بعرفة جمع بين الظهر والعصر في رحله". وعلقه البخاري في الحج، باب الجمع بين الصلاتين بعرفة (٣/ ٥١٣) والبيهقي في الكبرى (٥/ ١١٤) والمعرفة (٤/ ١٠٨).
[ ٢ / ٧٨٠ ]
برواية عن عمار وابن عمر (^١)؛ وادعوا أنه لا يعرف لهما من الصحابة مخالف (^٢).
وقد صح عن أبي سعيد الخدري أنه ركع ركعتين إذ دخل يوم الجمعة والإمام يخطب (^٣)، ولا مخالف له في ذلك، فخالفوه (^٤).
واحتجوا لقولهم أن الأَمَة (^٥) تصلي مكشوفة الرأس برواية أن عمر أمرها بكشف رأسها (^٦)، وقد جاء عن عائشة خلاف ذلك (^٧).
_________________
(١) أثر ابن عمر أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٧٩ - برقم: ٤١٥٣) عن نافع أن ابن عمر أغمي عليه شهرا، فلم يقض ما فاته وصلى يومه الذي أفاق فيه، وأخرجه أيضًا محمد بن الحسن في الآثار كما في جامع المسانيد (١/ ٣٩٧).
(٢) مذهب الحنفية في المغمى عليه تجده في: الحجة على أهل المدينة (١/ ١٥٤).
(٣) أخرجه الترمذي في الجمعة، باب الركعتين إذا جاء الرجل، والإمام يخطب برقم (٥٠٩)، وقال: "حديث حسن صحيح". والدارمي في الصلاة، باب فيمن دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب برقم (١٥١٥)، وعبد الرزاق في المصنف برقم (٥٥١٧ - ٣/ ٢٤٥).
(٤) لأن مذهب الحنفية: أن من دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب يجلس ولا يركع ركعتين، ولهم مناقشات وأبحاث في حديث أبي سعيد الخدري وغيره، وانظر: المختصر (ص ٣٥) والهداية (١/ ١١٣) وفتح الباري (٢/ ٤٠٧).
(٥) كأنَّها في (ت): "المرأة".
(٦) لعل الإشارة إلى ما أخرجه البيهقي في الكبرى (٢/ ٣٢٠ برقم: ٣٢٢١) من طريق صفية بنت عبيد قالت: "خرجت أمة مختمرة متجلية، فقال عمر: من هذه المرأة؟ فقيل: جارية بني فلان، فأرسل إلى حفصة، فقال: ما حملك على أن تخمري هذه المرأة وتجليها وتشبهها بالمحصنات، حتى هممت أن أقع بها، لا أحسبها إلا من المحصنات، لا تشبهوا الإماء بالمحصنات". قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (١/ ١٥٩): "إسناده حسن".
(٧) قال الأحناف: "لا يجب على الأمة، ولا على أم الولد ولا على المكاتبة ولا على المدبرة =
[ ٢ / ٧٨١ ]
وروينا عن عمر أنه نسي أم القرآن في الأوليين، فقرأ في الركعتين التاليتين بأم القرآن مرتين في كل ركعة (^١)، وذلك بحضرة الصحابة، فخالفوه.
واحتجوا لقولهم: لا تجب الجمعة على من كان خَارج المصر، وإن كان المسجد الجامع قبالته، وأنه لا تجزئ الجمعة في القرى، برواية عن علي: "لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع" (^٢).
والعجب أن الطحاوي - على سعته في العلم - قال مجاهرا بالباطل قد أعمى الله تعالى (^٣) بصر قلبه بالتعصب لأبي حنيفة - أنه لا يعرف في هذا لعلي مخالف من الصحابة - ﵃ - (^٤)، كأنه لم يسمع بحديث عمر الثابت الذي حدثناه محمد بن سعيد بن نبات قال أحمد بن عبد البصير حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (^٥) حدثنا
_________________
(١) = تغطية رءوسهن في صلاتهن". انظر المختصر (ص ٢٨).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (٢٧٥١) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٥٩ - برقم: ٤١٢٢) والبيهقي (٢/ ٣٨٢) عن عبد الله بن حنظلة قال: "حدثنا وهو جالس مع أبي هريرة قال: صليت خلف عمر بن الخطاب المغرب فلم يقرأ في الركعة الأولى بشيء، ثم قرأ في الثانية بأم القرآن مرتين وسورتين، ثم سجد سجدتين قبل التسليم". قال البيهقي: "تفرد به عمار وسائر الروايات أشهر وأكثر".
(٣) تقدم تخريج أثر على.
(٤) سقطت من (ت).
(٥) سقطت من (ت).
(٦) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري اللؤلؤي الحافظ =
[ ٢ / ٧٨٢ ]
شعبة (^١) عن عطاء بن أبي ميمونة (^٢) عن أبي رافع (^٣) عن أبي هريرة أنهم كَتَبُوا إلى عمر بن الخطاب يسألونه عن الجمعة - وهم بالبحرين فكتب أن جمعوا حيثما كنتم (^٤).
وبه إلى عبد الرحمن بن مهدي، حدثني عبد الله بن عمر عن نافع أن
_________________
(١) = الإمام، روى عن عكرمة بن عمار وشعبة والثَّوْريُّ ومالك وخلق، وعنه ابن المبارك وابن وهب وأحمد وابن معين، أجمعوا على جلالته وثقته توفي سنة ١٩٨ هـ. أخرج له الجماعة: انظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٢٤٠) وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٢٩) وطبقات الحفاظ (ص ١٣٩).
(٢) تقدمت ترجمة شعبة بن الحجاج.
(٣) عطاء بن أبي ميمونة منيع مولى أنس أبو معاذ البصري، روى عن أنس وعمران بن الحصين، وعنه ابناه: روح وإبراهيم، وخالد الحذاء، وثقه ابن معين وأبي زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم: "صالح لا يحتج بحديثه وكان قدريا". وقال ابن عدي: "في أحاديثه بعض ما ينكر". توفي سنة ١٣١ هـ. أخرج له الجماعة إلا الترمذي؛ وقرنه البخاري بآخر. انظر: تاريخ ابن معين (٢/ ٤٠٥) وثقات ابن شاهين (ص ٢٤٧) وتهذيب التهذيب (٤/ ١٣٧ - ١٣٨) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٢٦٧).
(٤) هو نفيع بن رافع الصائغ أبو رافع المدني نزيل البصرة، مولى ابنة عمر، وقيل: مولى بنت العجماء؛ أدرك الجاهلية، وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي هريرة وعنه الحسن البصري وعطاء بن أبي ميمونة وطائفة، وثقه ابن سعد والعجلي، وقال أبو حاتم: "ليس به بأس". أخرج له الجماعة. لم أقف على وفاته. انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٦٤٣ - ٦٤٤) وتقريب التهذيب (ص ٥٦٥) والخلاصة (ص ٤٠٤).
(٥) أخرجه البيهقي في معرفة السنن (٢/ ٤٦٧)؛ وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٤٠ - برقم: ٥٠٦٨) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٣٨٠): (وصححه ابن خزيمة".
[ ٢ / ٧٨٣ ]
ابن عمر كان يمر على المياه وهم يُجَمِّعُون، فلا يعيب عليهم (^١).
فهبك خفي عليه هذا - وما خفي - فمن المحال أن يخفى عليه تجميع رسول الله - ﷺ - (^٢) مذ (^٣) قدم المدينة في قرية صغيرة لبني مالك بن النجار، ليست مصرا، ولا قرية عظيمة، وسائر الأنصار في قراهم، ولم تصر المدينة مصرا إلا بعد الحديبية إذ هاجر الجمهور، وبنوا بها الدور، وقد ذكر أنس في الجمعة الثانية التي (^٤) ذكر فيها استسقاء رسول الله - ﷺ - (^٥) في خطبة الجمعة، قال أنس: "ليس بيننا وبين سلع بيت ولا دار" (^٦) والخبر المشهور من تجميع أبي أمامة أسعد بن زرارة قبل هجرة النبي - ﷺ - في بني بياضة بأربعين رجلا فقط (^٧).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٧٠ - برقم ٥١٨٥) عن نافع أن ابن عمر وذكره.
(٢) سقطت من (ت).
(٣) في (ت) كأنها: "لمَّا".
(٤) في النسختين: "الذي"، ولعل الصواب ما أثبته.
(٥) سقطت من (ت).
(٦) أخرجه البخاري في الاستسقاء، باب الاستسقاء في المسجد الجامع برقم (١٠١٣) والنسائي في الصغرى (٣/ ١٦١).
(٧) أخرجه البيهقي في الكبرى (٣/ ١٧٦ - ١٧٧) والمعرفة (٢/ ٤٦٤) وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٥٩ - برقم: ٥١٤٤) عن عبد الرحمن بن كعب - يعني ابن مالك - قال: "كنت قائد أبي حِينَ ذهب بصره فإذا خرجت به إلى الجمع يسمع الآذان، صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة واستغفر له، قلت: كثيرا لا يسمع أذان الجمعة إلا فعل ذلك، قلت: يا أبه أَرَأَيتَ استغفارك لأبي أمامة، كلما سمعت الآذان للجمعة ما هو؟ قال: أي بني، كان أول من جمع بنا في هزم من حرة بني بياض يقال له نقيع الخضمات، قال: قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا".
[ ٢ / ٧٨٤ ]
واحتجوا في قولهم: أن الجمعة لا تكون إلا بسلطان برواية عن أبي عبد الله - رجل من الصحابة (^١) - "ضَمِنَ هؤلاء الجمعة والحدود والغزو"؛ وقد صح عن عمر - ﵁ - (^٢) أنه كتب إلى أبي هريرة - ﵁ - (^٣): "جمعوا حيثما كنتم" (^٤).
واحتجوا لقولهم من جاء فوجد الإمام في صلاة الصبح، ولم يكن صلى ركعتين - يريد ركعتي الفجر - أنه يصليهما في جانب المسجد؛ ثم يدخل مع الإمام، ما لم يخف أن تفوته الركعتان برواية عن ابن مسعود ما تعلقوا بغيرها؛ وقد صح خلاف ذلك عن ابن عمر.
واحتجوا في قولهم أن الصُّفرة والكدرة، حيض برواية عن عائشة، وقد صَحَّ عن عائشة وأم عطية خلاف ذلك؛ وأنها ليست حيضًا.
واحتجوا لقولهم: لا اعتكاف إلا بصوم بعائشة وابن عباس وابن عمر (^٥)؛ وقد خالفهم علي وابن مسعود (^٦)، واختلف في
_________________
(١) انظر: معرفة السنن (٢/ ٤٦٨).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) سقطت من (ت).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) أما أثر عائشة فأخرجه البيهقي في الكبرى (٤/ ٣١٧) والمعرفة (٣/ ٤٦١) عن هشام عن أبيه أنها قالت: "لا اعتكاف إلا بصوم". وأما أثر ابن عباس وابن عمر: فأخرجه البيهقي في الكبرى (٤/ ٣١٨) والمعرفة (٣/ ٤٦١) عن عطاء عن ابن عباس وابن عمر أنَّهما قال: "المعتكف يصوم".
(٦) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٩٦٢١ (٢/ ٣٣٣) عن علي وابن مسعود قال: "ليس عليه صوم - يعني على المعتكف - إلا أن يفرضه هو على نفسه".
[ ٢ / ٧٨٥ ]
ذلك عن ابن عباس (^١).
وصح عن ابن عمر: لا صلاة لمن لم يصل الصلاة لوقتها، وعن أبي بكر الصديق: "إن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار، ولم نجده إلا الصلاة والصوم"، ولا مخالف لهما في ذلك من الصحابة؛ فخالفوهم، وقالوا: جائز للمتعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها أن يقضيها وَتُجْزئه.
وصح عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن الزبير، وجملة من الصحابة: صلاة الجمعة قبل الزوال (^٢)، ولا يعرف في جواز ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهم، وقالوا: لا تجزئ هذه الصلاة.
وصح عن علي وعائشة أم المؤمنين، وقرظة بن كعب (^٣)، وابن عمر وطائفة من الصحابة الصلاة على القبر بعد أن صُلِّيَ على ذلك الميت قبل دفنه ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من
_________________
(١) أخرج البيهقي في الكبرى (٤/ ٣٢٩) والمعرفة (٣/ ٤٦١) عن طاووس عن ابن عباس أنه كان لا يرى على المعتكف صياما إلا أن يجعله على نفسه، قال البيهقي: "هذا هو الصحيح موقوف، وقد روي عنه مرفوعا ورفعه ضعيف".
(٢) مر تخريج آثار هؤلاء الصحب الكرام.
(٣) قرظة بن كعب بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبو عمرو من فضلاء الصحابة شهد أحدا وما بعدها، وهو أحد العشرة الذين وجههم عمر إلى الكوفة من الأنصار، توفي في ولاية علي بن أبي طالب على الأرجح، أخرج له النسائي وابن ماجه انظر: تجريد أسماء الصحابة (٢/ ١٤) وتهذيب التهذيب (٤/ ٥٥٠) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٣١٥).
[ ٢ / ٧٨٦ ]
الصحابة، فخالفوهم (^١).
واحتجوا لقولهم: من أعتق في مرض موته عبدا لا يملك غيره، أعتق ثلثه، ثم استسعى في ثلثيه (^٢) برواية عن علي وابن مسعود لا تصح عنهما (^٣).
وصح عن أم المؤمنين عائشة وابن عباس - ﵄ - (^٤): لا اعتكاف عن الميت (^٥)، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهما.
واحتجوا في حجب الأم عن الثلث بأخوين بعثمان (^٦) وَقَدْ خالفه ابن عباس في ذلك، وَرُوِيتْ عن الصحابة - ﵃ - (^٧) أقوال
_________________
(١) قال النخعي ومالك وأبو حنيفة: لا يصلى على الميت إلا مرة واحدة وزاد أبو حنيفة: لا يصلى على الغير بعد ثلاثة أيام من دفنه. وانظر: مختصر الطحاوي (ص ٤٢) والمجموع للنووي (٦/ ٢٤٩).
(٢) انظر: مختصر الطحاوي (ص ٣٦٧) وبدائع الصنائع (٤/ ٨٧).
(٣) رواية علي أخرجها البيهقي في الكبرى (١٠/ ٥٢٩) برقم (٢١٥٧٦)؛ ورواية ابن مسعود أخرجها البيهقي أيضا في الكبرى (١٠/ ٥٣٠) برقم (٢١٥٧٧).
(٤) سقطت من (ت).
(٥) فأما الأثر عن عائشة فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٩٦٩٦ (٢/ ٣٣٩) عن عامر بن مصعب أن "عائشة اعتكفت عن أخيها بعدما مات". وأما الأثر عن ابن عباس فأخرجه ابن أبي شيبة أيضا في المصنف برقم ٩٦٩٤ (٢/ ٣٣٩) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أمه نذرت أن تعتكف عشرة أيام فماتت ولم تعتكف، فقال ابن عباس: "اعتكف عن أمك".
(٦) انظر فرض الأم عند الحنفية في: اللباب في شرح الكتاب (٤/ ١٨٩ - ١٩٠).
(٧) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٧٨٧ ]
في توريث الجدات خالفوها كلها (^١).
واحتجوا لقولهم فيمن لا وارث له يعرف، أن له أن يوصي بجميع ماله وينفذ ذلك برواية عن ابن مسعود (^٢)، وصح عن طائفة من الصحابة: "يرد حيف الموصي" (^٣)، وَلَمْ يستثنوا رضى الورثة، ولا مخالف لهم من الصحابة، فخالفوهم.
وصح عن عمر بحضرة الصحابة أنه قال للملتقط اللقيط وهو سنين أبو جميلة (^٤) وله صحبة: "هو حر ولك ولاؤه" (^٥) وعن علي مثل ذلك (^٦) ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوهم.
_________________
(١) انظر فرض الجدات عند الحنفية، ومتى يسقطن في: اللباب في شرح الكتاب (٤/ ١٩١).
(٢) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (١٦٣٧١ (٩/ ٦٨) عن عمرو بن شرحبيل قال: "قال لي عبد الله بن مسعود إنكم من أحرى حي بالكوفة أن يموت أحدكم، ولا يدع عصبة ولا رحما؛ فما يمنعه إذا كان كذلك أن يضع ماله في الفقراء والمساكين".
(٣) من هؤلاء الصحب: ابن عباس فقد أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٦٤٥٦ (٩/ ٨٨) عنه أنه قال: "الضرار في الوصية من الكبائر ".
(٤) أبو جميلة السلمي اسمه سنين بمهملة، ونونين مصغرا، ويقال الضمري وقبل اسم أبيه واقد، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين، وقال: "له أحاديث"، وقال العجلي: "تابعي ثقة". له في البخاري حديث واحد. وانظر: الإصابة (٣/ ١٦١) وتقريب التهذيب (ص ٢٥٧) وتهذيب التهذيب (١٢/ ٦٠).
(٥) علقه البخاري في صحيحه في الشهادات، باب إذا زكى رجل رجلا كفاه (٥/ ٢٧٤) وأخرجه مالك في الموطأ برقم ١٤٤٨ (ص ٤٨٥) ولفظه: "اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته".
(٦) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣٨٤١ (٧/ ٤٥٠) بسنده عن زهير بن أبي ثابت عن ذهل بن أوس عن تميم أنه "وجد لقيطا، فأتى به إلى علي فألحقه على مائة".
[ ٢ / ٧٨٨ ]
واحتجوا لقولهم في ميراث المكاتب يموت قبل أداء مكاتبته ويترك مالا أكثر من ذلك (^١)، بروايات عن علي وابن مسعود ومعاوية لا متعلق لهم بسواها (^٢)، وقد صحت الرواية عن علي بخلاف ذلك وأنه يورث بمقدار ما أدى (^٣)، وروي خلاف ذلك عن عمر وزيد (^٤).
_________________
(١) مذهب الحنفية في هذه المسألة واحتجاجهم بقول علي وابن مسعود وارد في: مختصر الطحاوي (ص ٣٨٧)؛ وتحفة الفقهاء (١/ ٢٨٣) والهداية (٣/ ٣٠٠) والمحلى (٩/ ٢٣٩) وتبيين الحقائق (٥/ ١٧٠) والبحر الزخار (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١).
(٢) أما الرواية عن علي فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٥٦٥٤ (٨/ ٣٩١) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: "المكاتب يموت وله ولد أحرار، ويدع أكثر مما بقي عليه من كتابته، قال: يقضى عنه ما بقي من كتابته، وما كان من فضل فلبنيه، قلت: أبلغك هذا عن أحد؟ قال: زعموا أن عليا كان يقضي بذلك". وأما الرواية عن ابن مسعود: فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٥٦٥٥ (٨/ ٣٩٠) وبواسطته المؤلف في المحلى (٩/ ٢٣٩) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي قال: "كان ابن مسعود يقول في المكاتب إذا مات وترك مالا أدى عنه بقية مكاتبته، وما فضل رد على ولده إن كان له ولد أحرار". وأما الرواية عن معاوية: فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٥٦٦٤ (٨/ ٣٩٣ - ٣٩٤) ومن طريقه المؤلف في المحلى (٩/ ٢٣٨) عن معبد الجهني أن "معاوية قال في مكاتب مات وله ولد أحرار، ومال، أن يعطى سيده بقية كتابته، ويكون ما بقي لولده الأحرار".
(٣) مضى تخريج رواية علي.
(٤) أما أثر عمر: فأخرجه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٣٣٢) وعبد الرزاق في المصنف برقم ١٥٦٦٤ (٨/ ٣٩٣) وبواسطته المؤلف في المحلى (٩/ ٢٣٩) عن معبد الجهني قال: "قضى عمر بن الخطاب في المكاتب يموت وله ولد أحرار، وله مال كثر مما بقي عليه أن ماله كله لسيده". =
[ ٢ / ٧٨٩ ]
وصح عن سلمان الفارسي: لا يستنجي أحد بيمينه ولا بروث، وعن ابن مسعود مثل ذلك، ولا مخالف لهما في ذلك من الصحابة، فخالفوهما.
واحتجوا لقولهم: لا يرث قاتل عمد ولا خطأ بروايات عن ثلاثة من الصحابة كلها لا تصح (^١).
وجاء عن عمر: توريث المولى من أسفل، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة ممن رأى توريث ذوي الأرحام، فخالفوه، روينا ذلك من طريق ابن جريج ومعمر كلاهما عن عكرمة بن خالد (^٢): "أن عمر أعطى ميراث رجل مات لم يترك وارثا إلى عبد له كان أعتقه" (^٣).
_________________
(١) = وأما أثر زيد بن ثابت: فأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٥٦٦٦ (٨/ ٣٩٤) قال أخبرنا الثوري عن طارق عن الشعبي عن زيد بن ثابت قال: "المال كله للسيد".
(٢) انظر: تيين الحقائق (٦/ ١٨٢) وما أشار إليه المؤلف من الروايات عن ثلاثة من الصحابة: أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٧٨٦ (٩/ ٤٠٤) عن ابن عباس قال: "لا يرث القاتل من المقتول شيئا". وأخرج أيضا برقم ١٧٧٨٩ (٩/ ٤٠٤) والبيهقي في الكبرى (٦/ ٢٢٠) عن الشعبي أن عمر بن الخطَّاب قال: "لا يرث القاتل من المقتول شيئا، وإنْ قَتَلَهُ عَمْدًا، أوْ قَتَلَهُ خَطَأً". وأخرج أيْضا برقم ١٧٧٩٦ (٩/ ٤٠٥) عن قتادة عن الحسن أن "رجلا رمى أمه بحجر فقتلها، فرفع ذلك إلى علي بن أبي طالب فقضى عليه بالدية، ولم يورثه منها شيئا، وقال: يصيبك من ميراثها للحجر". قال المحقق: ولعلها: "الجمر".
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
[ ٢ / ٧٩٠ ]
ومن طريق سعيد بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة (^١) عن عمرو بن دينار (^٢) عن عطاء بن أبي رباح قال: "مات قين في خط بني جمح، ولم يترك قرابة إلا عبدا هو أعتقه، فأمر عمر بن الخطاب أن يعطى المال" (^٣).
واحتجوا لقولهم: لا يورث (^٤) حَمِيلٌ (^٥) برواية عن عمر - كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن مجالد (^٦) عن الشعبي عن شريح (^٧) أن عمر بن الخطاب "كتب إليه أن لا يورث
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) لم أجده في سنن سعيد بن منصور.
(٤) في (ت): "لا يَرِثُ".
(٥) انظر: اللباب في شرح الكتاب (٤/ ١٩٩).
(٦) مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني أبو عمرو الكوفي روى عن الشعبي وطائفة، وعنه ابنه إسماعيل والثوري وابن المبارك ضعفه ابن معين، ووثقه النسائي وقال في موضع آخر: "ليس بالقوي". مات سنة ١٤٤ هـ. أخرج له مسلم والأربعة. انظر: تاريخ ابن معين (٢/ ٥٤٩) وثقات ابن شاهين (ص ٣١٦) وتهذيب التهذيب (٥/ ٣٧١ - ٣٧٢) والخلاصة (ص ٣٦٩).
(٧) شريح بن الحارث بن قيس الكندي أبو أمية الكوفي القاضي، أدرك ولم يرو، ولي القضاء لعمر وعثمان وعلي ومعاوية ستين سنة إلى أيام الحج فاستعفى، وله مائة وعشرون سنة، توفي سنة ٧٨ هـ وقيل سنة ٨٠ هـ. وقيل غير ذلك. أخرج له البخاري والنسائي، انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ١٣١) وتذكرة الحفاظ (١/ ٥٩) وإرشاد الخليلي (٢/ ٥٢٦) والخلاصة (ص ١٦٥).
[ ٢ / ٧٩١ ]
الحميل إلا ببينة" (^١).
وقد روينا من طريق مالك: أنه كان لا يورث بولادة الأعاجم إلا من ولد في الإسلام (^٢).
وروي عن ابن عباس في الخنثى قول لا يعرف عن أحد من الصحابة خلافه، فخالفوه، وهو أنه يورث نصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى (^٣).
واحتجوا لقولهم: يمسح على العصابة على الجرح بأن ابن عمر جعل على أصبعه مرارة (^٤) ومسح عليها، وقد صح عنه أنه كان ينضح الماء في عينيه إذا اغتسل، أو توضأ ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه.
واحتجوا لقولهم في تنكيس الوضوء بروايتين عن علي وابن
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٩١٧٥ (١٠/ ٣٠٠) وأخرجه الدارمي من طريق الأشعث عن الشعبي برقم ٢٩٨٢ (٢/ ٨٤٢) والحميل هو الذي يحمل من بلاده صغيرا إليبلاد الإسلام، وقيل: هو المحمول النسب، وذلك أن يقول إنسان مجهول النسبة: هذا أخي، أو ابني ليمنع الميراث عن ورثته.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ برقم ١١٠٨ (ص ٣٢٧) قال: "عن الثقة عنده أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: أَبَى عمر بن الخطاب أن يورث أحدا من الأعاجم، إلا أحدا ولد في العرب".
(٣) انظر مذهب الحنفية في الخنثى في: مختصر الطحاوى (ص ١٥٤) والهداية (٤/ ٦٢٠) والبحر الزخار (٦/ ٣٦٠).
(٤) كذا وفي القاموس مادة "م" (ص ٦١٠): "المريرة: الحبل الشديد الفتل أو الطويل الدقيق ".
[ ٢ / ٧٩٢ ]
مسعود (^١)، وصح عن علي وابن عمر وابن عباس تخليل اللحية في الوضوء (^٢)، فخالفوهم ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة.
واحتجوا لقولهم في أقل الحيض برواية لا تصح عن أنس (^٣)، وقد صح عن ابن عباس خلافها، وأن أقل الحيض دفعة.
وروي عن ابن عباس وعمرو بن العاص، وثالث من الصحابة:
_________________
(١) أما الرواية عن علي: فأخرجها الدارقطني في سننه (١/ ٨٩) والبيهقي في معرفة السنن (١/ ١٨٤) وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٦٣) عن علي بن أبي طالب قال: "ما أبالي بأي أعضائي بدأت". قال البيهقي: "وهذا منقطع". روى أحمد بن حنبل عن الأنصاري عن عوف عن عبد الله بن عمرو بن هند هذا الحديث ثم قال: "قال عوف، ولم يسمعه من علي". وأما الرواية عن ابن مسعود: فأخرجها الدارقطني في سننه (١/ ٨٩) والبيهقي في معرفة السنن (١/ ١٨٤) عن مجاهد قال: "قال عبد الله: لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك". قال البيهقي: "وهذا مرسل ولا يثبت قاله أبو الحسن الدارقطني الحافظ ﵀: قال: وهذا لأن مجاهدا لم يدرك عبد الله بن مسعود".
(٢) أما الأثر عن علي فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١١١ (١/ ٢٠) عن أبي عاصم عن رجل لم يسمه أن عليا مر على رجل يتوضأ فقال: "خلل يعني لحيته". وأما الأثر عن ابن عمر: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٠٠ و١٠٢ (١/ ٢٠) عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخلل لحيته". وأما الأثر عن ابن عباس: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٩٩ (١/ ٢٠) عن أبي حمزة قال: "رأيت ابن عباس يخلل لحيته إذا توضأ".
(٣) تقدم تخريج أثر أنس.
[ ٢ / ٧٩٣ ]
"لا تُصَلَّى صَلَاتان بتيمم واحد" (^١) ولا يروى عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، فخالفوهم.
واحتجوا لقولهم في أمد النفاس بروايات عن ستة من الصحابة لا تصح عن أحد منهم (^٢)، وقد صح عن ابن عباس خلاف ذلك.
_________________
(١) أما الرواية عن ابن عباس: فأخرجها الدارقطني في السنن (١/ ١٨٥) والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٢٢) كلاهما من طريق عبد الرزاق في المصنف برقم ٨٣٠ (١/ ٢١٥) عن ابن عباس قال: "من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة". قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٦٤): "فيه الحسن بن عمارة. وقد ضعفه شعبة وسفيان وأحمد بن حنبل". وأما الرواية عن عمرو بن العاص: فأخرجها الدارقطني في السنن (١/ ١٨٤) والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٢١) من طريق عبد الرزاق في المصنف برقم ٨٣٣ (١/ ٢١٥) عن قتادة أن عمرو بن العاص قال: "تحدث لكل صلاة تيمما".
(٢) مضى تخريج روايتين منها، ومنها مما لم يتقدم: عن أنس أن "رسول الله - ﷺ - وَقَّتَ للنفساء أربعين يوما إلا أن تَرى الطهر قبل ذلك". أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٢٠) وقال: "لم يروه عن حميد غير سلام هذا، وهو سلام الطويل، وهو ضعيف الحديث". ومنها: عن عثمان بن أبي العاص قال: "وَقَّتَ رسول الله - ﷺ - للنِّساء في نفاسهن أربعين يوما"، أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٨٣) حديث رقم ٦٢٤ وقال: "إن سلم هذا الإسناد من أبي بلال، فإنه مرسل صحيح". ومنها: عن عائشة أن "رسول الله - ﷺ - وقت للنساء في نفاسهن أربعين يوما". أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٢٠) وقال: "أبو بلال الأشعري هذا ضعيف، وعطاء هو ابن عجلان متروك الحديث". ومنها: عن عمر قال: تجلس النفساء أربعين يوما". أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٢١) وأحاديث الباب كلها معلولة، كما قال عبد الحق في أحكامه قال: "وأحسنها حديث مسة الأزدية". لكن قال ابن القطان: "وحديث مسة أيضا معلول". ثم بين وجه إعلاله، وانظر ذلك في نصب الراية (١/ ٢٠٥).
[ ٢ / ٧٩٤ ]
وصح عن عائشة أم المؤمنين وعلي وابن عباس: "غسل المستحاضة لكل صلاة، أو للجمع بين الصلاتين أو من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر" (^١)، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوهم كلهم.
وصح عن علي إعادة الوضوء من مس الطَّيب، بحضرة الصحابة لا مخالف له منهم فخالفوه، واحتجوا لقولهم في الحكم بالنكول برواية عن عثمان وابن عباس وأبي موسى لا متعلق لهم بسواها (^٢)، وقد صح خلاف ذلك عن ابن عباس وزيد بن ثابت وعمر بن الخطاب وأبي بن كعب (^٣).
وجاء عن عمر: لا يقبل أقل من أربع نسوة (^٤)، فخالفوه.
وصح عن ابن عباس قبول امرأة واحدة في الرضاع (^٥)، فخالفوه،
_________________
(١) تقدم تخريج أثر عائشة وعلي وابن عباس في غسل المستحاضة لكل صلاة.
(٢) أما الرواية عن عثمان فمرت وأما الرواية عن ابن عباس فذكرها المؤلف في المحلى (٩/ ٣٧٣) من طريق ابن أبي شيبة بسنده عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه "أمر ابن أبي مليكة أن يستحلف امرأة، فأبت أن تحلف، فألزمها ذلك". وأما الرواية عن أبي موسى، فأشار إليها المؤلف في المحلى (٩/ ٣٧٣) فقال: "وروي نحو ذلك عن أبي موسى".
(٣) ذكر المؤلف في المحلى (٩/ ٣٧٤) مذهب الحنفية في هذه المسألة.
(٤) أخرج المؤلف في المحلى (٩/ ٣٩٧) من طريق أبي عبيد في سند ذكره عن أبي لبيد قال: "إن سكرانا طلق امرأته ثلاثا، فشهد عليه أربع نسوة، فرفع إلى عمر بن الخطاب، فأجاز شهادة النسوة وفرق بَيْنَهُمَا".
(٥) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٣٣٦) برقم ١٥٤٣٩ من طريق معمر عن قتادة عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال: "شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع".
[ ٢ / ٧٩٥ ]
ومعه عثمان وعلي (^١).
واحتجوا بروايات عن أبي بكر وعمر وعلي في قبول امرأة واحدة في الاستهلال (^٢).
وصح عن أبي موسى وابن عباس وتميم الداري، وجوب قبول شهادة الكفار في الوصية خاصة (^٣) في السفر خَاصَّةً ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة فخالفوهم (^٤).
واحتجوا لقولهم أن الكافر إن زنى بالمسلمة، فلا حد عليه برواية عن علي أنه دفع نصرانية زنى بها مسلم إلى أهل دينها (^٥)، وقد روينا
_________________
(١) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٤٨٢) برقم ١٣٩٧٠ ومن طريقه المؤلف في المحلى (٩/ ٤٠٣) عن ابن شهاب قال: "جاءت امرأة سوداء في إمارة عثمان إلى أهل ثلاثة أبيات قد تناكحوا فقالت: أنت بني وبناتي، ففرق بينهم". ومذهب الحنفية في المحلى (٩/ ٤٠٩).
(٢) أما الرواية عن عمر فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٥٤٢٩ (٧/ ٣٣٤) عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب أجاز شهادة امرأة في الاستهلال. وأما الرواية عن علي: فأخرج عبد الرزاق أيضا في المصنف برقم ١٣٩٨٦ (٧/ ٤٨٥) عن علي أنه أجاز شهادة امرأة واحدة في الاستهلال.
(٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٥٥٣٩ (٨/ ٣٦٠) بسنده عن الشعبي أن رجلا من خثعم مات بأرض من السواد فأشهد على وصيته رجلين من أهل الكتاب إما يهوديين وإما نصرانيين، فرفع ذلك إلى أبي موسى الأشعري فأحلفهما بعد صلاة العصر بالله الذي لا إله إلا هو، إنها لوصية بعينها ما بدلا ولا غيرا ولا كتما، ثم أجازها وذكر المؤلف في المحلى (٩/ ٤٠٦) أثر ابن عباس وتميم الداري.
(٤) انظر: المحلى (٩/ ٤٠٩) فقد ذكر المؤلف مذهب الحنفية واعترض عليه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٠٠٠٥ (٦/ ٦٢) من طريق الثوري بسنده عن =
[ ٢ / ٧٩٦ ]
من طريق أبي عبيد حدثنا عباد بن عباد المهلبي (^١)، حدثنا مجالد بن سعيد (^٢) عن الشعبي عن سويد بن غفلة (^٣) أن عمر بن الخطاب صلب يهوديا من الذمة، لأنه دفع مسلمة حتى سقطت من حمارها، ثم أكب عليها وقال عمر - ﵁ - (^٤): "من فعل هذا منهم فلا ذمة له" قال سويد: "فإنه لأول مصلوب رَأَيْتُه في الإسلام (^٥) ".
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: "أخبرت أن أبا عبيدة بن الجراح
_________________
(١) = قابوس بن المخارق عن أبيه قال: كتب محمد بن أبي بكر إلى علي يسأله عن مسلم زنى بنصرانية، فكتب إليه: "أن أقم لله الحد على المسلم، وادفع النصرانية إلى أهل دينها". وأخرجه البيهقي في الكبرى (٨/ ٢٤٧) من طريق وكيع عن الثوري.
(٢) عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي العتكي أبو معاوية البصري، عن عاصم الأحول، وهشام بن عروة ومجالد، وعنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومسدد وطائفة، وثقه ابن معين، وأبو داود والنسائي وابن خراش، وقال أحمد: "ليس به بأس". توفي سنة ١٨٠ هـ أخرج له الستة. انظر: تاريخ البخاري (٢/ ٤٠) وتهذيب التهذيب (٣/ ٦٥) والخلاصة (ص ١٨٦).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) سويد بن غفلة - بفتح المعجمة والفاء واللام - بن عوسجة أبو أمية الجعفي الكوفي، أدرك الجاهلية وقدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول الله ﷺ، روى عن الخلفاء الأربعة وغيرهم، وعنه الأعلام: الشعبي والنخعي وطائفة، وثقه ابن معين والعجلي، مات سنة ٨٠ هـ. وقيل غير ذلك، أخرج له الجماعة. انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠) وتذكرة الحفاظ (١/ ٥٣) والخلاصة (ص ١٥٩) وطبقات الحفاظ (ص ١٧).
(٥) سقطت من (ت).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٨٨٣٧ (٥/ ٥٤٦) بالسند الذي ساقه المؤلف هنا.
[ ٢ / ٧٩٧ ]
وأبا هريرة قتلا كتابيين أرادا المرأة على نفسها، يعني المسلمة" (^١).
واحتجوا لقولهم: لا يقبل على شهادة رجل إلا رجلان، وقالوا: لا يعرف له (^٢) في ذلك خالف من الصحابة، وجاءت رواية مثلها عن عمر: "لا تقبل شهادة على شهادة في عتاق، ولا طلاق، ولا نكاح".
ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة.
وجاء عن علي أنه استحلف المدعي مع شهوده، وذلك (^٣) بحضرة الصحابة لا ينكرون عليه ذلك (^٤)، وبه يقول الأوزاعي (^٥).
واحتجوا لقولهم في المتبايعين يختلفان برواية عن ابن مسعود (^٦)، وادعوا أنه لا يعرف له مخالف فيها من الصحابة، وهم قد خالفوه فيها، فزادوا التحالف وحضور السلعة، وليس ذلك عن ابن مسعود.
_________________
(١) لم أجده في مصنف عبد الرزاق.
(٢) سقط اسم الصحابي المحتج بقوله.
(٣) سقطت من (ت).
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٣٠٦٠ (٤/ ٥٥١) عن الحكم عن حنش عن علي أنه استحلف عبيد الله بن الحر مع بَيِّنته".
(٥) تقدمت تَرْجَمَتُهُ.
(٦) لعل الإشارة إلى ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١٥١٨٥ برقم (٨/ ٢٧١) عن القاسم بن عبد الرحمن أن ابن مسعود باع الأشعث بن قيس بيعا، فاختلفا في اليمن، فقال عبد الله: بعشرين، وقال الأشعث: بعشرة، فقال عبد الله: اجعل بيني وبينك من شئت، اجعل بيني وبينك رجلا، فقال الأشعث، أنت بيني وبين نفسك، فقال عبد الله: فإني أقول بما قضى به رسول الله ﷺ: إذا اختلف البيعان ولم تكن بينة، فالقول قول رب المال ويترادان البيع؟ ".
[ ٢ / ٧٩٨ ]
وصح عن عمر بن الخطاب أنه استجلب مدعى عليه من اليمن إلى مكة، واستجلب امرأة والشهود عليها من اليمن إلى مكة، واستجلب من البصرة المغيرة والشهود عليه (^١)، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة، فخالفوه، وحدوا مِنْ أَين يستجلب المدعى عليه بآراء فاسدة.
واحتجوا لقولهم لا يقطع مملوك أحد الزوجين فيما سرق من مال الآخر، برواية عن عمر قد خالفه فيها ابن الحضرمي (^٢) وهو صاحب.
وصح أن أبا موسى ومعاذًا قتلا المرتد، بحضرة الصحابة، دون ذكر استتابة (^٣)، وصوب ذلك أنس وابن عباس، وأنكر عُمر ذلك، وتبرأ منه، ورأى أن يستتاب ثلاثة أيام متوالية (^٤)،
_________________
(١) تقدم تخريج أثر عمر في ذلك.
(٢) هو العلاء بن الحضرمي واسمه عبد الله بن عماد روي عن النبي - ﷺ - وعنه السائب بن يزيد وأبو هريرة، واستعمله النبي - ﷺ - على البحرين وأقره أبو بكر وعمر. توفي سنة ١٤ هـ وقيل سنة ٢١ هـ. أخرج له الجماعة. انظر: الإصابة (٤/ ٤٤٥) والتقريب (ص ٤٣٤).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتلهم، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم برقم ٦٩٢٣ والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٠٥).
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٨٩٨٥ (٥/ ٢٦٢) والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٠٦ - ٢٠٧) والمعرفة (٦/ ٣٠٩) عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القارئ عن أبيه أنه قال: "قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى، فسأله عن الناس، فأخبره ثم قال: هل فيكم من مُغْربة خبر؟ فقال نعم، رجل =
[ ٢ / ٧٩٩ ]
فخالفوا كل ذلك (^١).
واحتجوا لقولهم: لا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر (^٢)، بأن عمر لم يقطع عبد أحدهما فيما سرق من مال الآخر (^٣)، وقد جاء عن عمر قبول شهادة الأب لابنه (^٤)، وحكم لابْنَيْهِ: عبد الله وعبيد الله بنصف ربح المال الذي أقرضهما أبو موسى، وحكم أبو بكر لا بنه عبد الرحمن بابنة الجودي، فخالفوا كل ذلك، ولا مخالف في ذلك (^٥).
وصح عن طائفة من الصحابة - ﵃ - (^٦) المنع من بيع تمر النخل جملة بالتمر، وصح عن ابن عباس جواز بيع التمر في رُؤُوس النخل بالتمر
_________________
(١) = كفر بعد إسلامه، قال: فما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه، قال عمر: فهلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا، واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر؛ ولم آمُرْ، ولم أرض: إذ بلغني".
(٢) قال الحنفية: يعرض الإسلام على المرتد، فإن كانت له شبهة كشفت له، ويحبس ثلاثة أيام فإن أسلم، وإلا قتل؛ فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه، كره له ذلك، ولا شيء على القاتل. وانظر: مختصر الطحاوي (ص ٢٥٨) والهداية (٢/ ٤٥٨) وبدائع الصنائع (٧/ ١٣٤) واللباب في شرح الكتاب (٤/ ١٤٨).
(٣) حكى المؤلف في المحلى (٩/ ٤١٥) مذهب الحنفية.
(٤) تقدم هذا الأثر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٥٤٧١ (٨/ ٣٤٣) وبواسطته المؤلف في المحلى (٩/ ٤١٥) عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: "قال عمر: تجوز شهادة الوالد لولده، والولد لوالده، والأخ لأخيه، إذا كانوا عدولا .. ".
(٦) كُتب في هامش (ش) تعليقًا على هذه القصة: "المَشْهُورُ في هذا أن الحكم عن عمر، لا عن أبي بكر".
(٧) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٨٠٠ ]
وبينهما دينار وعشرة دراهم، ولا يعرف لهذين القولين خلاف عن أحد من الصحابة، فخالفوهم كلهم، وأباحوا الرطب وسائر تمر النخل بالتمر، ولم يجيزوه في رؤوس النخل بالتمر أصلا، كان بينهما شيء أو لم يكن (^١).
واحتجوا لقولهم أن المستأجرة للزنا، لا حد عليها برواية عن عمر (^٢)، وقد صح عن عمر في مَوْلَاةِ حاطب التي أقرت أنها حملت من مرغوس (^٣) بدرهمين، أنه جلدها مائة وهي محصنة ولم يرجمها، فمن جعل تلك الرواية أولى من هذه؟ !
وصح عن ابن عباس في امرأة محصنة شهد عليها بالزنا أربعَة: أحدهم زوجها أنه لا شيء عليها إلا أن تلاعن زوجها، ويجلد الشهود الثلاثة حد القذف، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة - ﵃ - (^٤)، رويناه من طريق وكيع حدثنا سعيد بن أبي عروبة حدثنا قتادة عن جابر بن زيد (^٥) عن ابن عباس، وبه يقول مالك والشافعي.
_________________
(١) انظر تفاصيل ما ذكره المؤلف عند الحنفية في: الهداية (٣/ ٧١) وتحفة الفقهاء (١/ ٥٥) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٢٦٨).
(٢) لم أجدها مع كثرة البحث والله أعلم.
(٣) كذا ولم أجد الأثر للتأكد من صحة الاسم.
(٤) سقطت من (ت).
(٥) هو جابر بن زيد الأزدي أبو الشعثاء اليحمدي البصري، عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وطائفة؛ وعنه قتادة وعمرو بن دينار وجماعة، قال ابن معين وأبو زرعة: "ثقة". وقال العجلي: "تابعي ثقة". مات سنة ٩٣ هـ وقيل غير ذلك. أخرج له الستة انظر: التاريخ للبخاري (٢/ ٢٠٤) والجرح والتعديل (١/ ٤٩٤) وثقات ابن شاهين (ص ٨٨) =
[ ٢ / ٨٠١ ]
واحتجوا لقولهم: لا ينكح العبد إلا الثنتين برواية عن عمر وعبد الرحمن بن عوف (^١) منقطعة لأنها عن ابن سيرين عنهما، وبرواية صحيحة عن عمر أنه قال: "ينكح العبد اثنتين" (^٢).
وبرواية منقطعة عن جعفر بن محمد (^٣) عن أبيه (^٤) أن
_________________
(١) = وتهذيب التهذيب (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨).
(٢) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣١٣٥ (٧/ ٢٧٤) بسنده عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب سأل الناس كم يحل للعبد أن ينكح؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: "اثنتين، فصمت عمر كأنه رضي بذلك وأحبه، قال بعضهم قال: قال له عمر وافقت الذي في نفسي".
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣١٣٤ (٧/ ٢٧٤) من طريق ابن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة عن عمر بن الخطاب وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٦/ ١٤٩): "وأثر عمر يقويه ما رواه البيهقي وابن أبي شيبة من طريق الحكم بن عتيبة أنه أجمع الصحابة على أنه لا ينكح العبد أكثر من اثنتين .. .".
(٤) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي أبو عبد الله المدني الصادق، روي عن أبيه، ومحمد المنكدر وخلق، وعنه أمم منهم: شعبة والسفيانان ومالك، وثقه ابن معين؛ وقال يحيى بن سعيد: "في نفسي منه شيء". توفي سنة ١٤٨ هـ. أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم. انظر: تاريخ ابن معين (٢/ ٨٧) وثقات ابن شاهين (ص ٨٥) وتهذيب التهذيب (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦).
(٥) هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو الحسين زين العابدين المدني، روي عن جده مرسلا وعن أبيه وعائشة وصفية بنت حيي وطائفة، وعنه: بنوه". أخرج له الجماعة، توفي سنة ٩٢ هـ وقيل غير ذلك. انظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٢١١) وتاريخ البخاري (٣/ ٢٦٦) والخلاصة (٢٧٢ - ٢٧٣).
[ ٢ / ٨٠٢ ]
علي بن أبي طالب قال: "ينكح العبد اثنتين" (^١)، وبرواية عن ابن جريج أنه قال: "سأل عمر الناس عن ذلك فاتَّفَقُوا على أن لا يزيد على اثنتيْن" (^٢) وبرواية ليث بن أبي سليم (^٣) عن عطاء: "أجمع أصحاب رسول الله - ﷺ - (^٤) أن العبد لا يجمع من النساء فوق اثنتين" (^٥).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٦): صح عن بجالة (^٧) أنه قال: "أتانا كتاب عمر بِأَنْ يفرق بين ذوي المحارم من المجوس، وأن يمنعهم من الزمزمة" روينا ذلك من أصح طريق عن محمد بن عبد الله
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣١٣٣ (٧/ ٢٧٤) وبواسطته المؤلف في المحلى (٩/ ٤٤٤).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣١٣٢ (٧/ ٢٧٤) وبواسطته المؤلف في المحلى (٩/ ٢٧٤).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) سقطت من (ت).
(٥) أخرجه المؤلف في المحلى (٩/ ٤٤٤) بسنده عن ليث بن أبي سُلَيْم عن عطاء، ووجدته عن ليث عن الحكم بن عتيبة أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٠٣٨ (٣/ ٤٥٢) والبيهقي في الكبرى برقم ١٣٨٩٨ (٧/ ٢٥٦).
(٦) سقطت من (ت).
(٧) بجالة - بفتح أوله والجيم - بن عبدة - بفتحات - العنبري البصري الفقيه، كاتب حرب بن معاوية، روي عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس، وعنه قتادة وعمرو بن دينار، وثقه أبو زرعة كان حيا سنة ٧٠ هـ. أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي، انظر: الخلاصة (ص ٥٤) وتهذيب التهذيب (١/ ٢٦٤) وتقريب التهذيب (ص ١٢٠).
[ ٢ / ٨٠٣ ]
ابن يزيد المقري (^١) حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع بجالة قال: "كنت كاتبا لجرير بن معاوية فأتانا كتاب عمر - ﵁ - (^٢) قبل موته بسنة بالذي ذكرنا نصا (^٣) ".
وهذا نص ما ذكرنا (^٤)، وهذا بحضرة الصحابة لا مخالف له منهم، فخالفوه، وأما الرواية عن علي فقد روينا عن عَبْد الرزاق عن الأسلمي (^٥) عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يحفظ عن علي بن أبي طالب: "للقارن طواف، خلاف ما يحفظ أهل العراق" (^٦) فخالفوا مثل الرواية التي احتجوا بها ولا فرق.
وأما الرواية عن عطاء، فروينا بأصح طريق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: "أينكح العبد أربعا بإذن سَيِّدِه؟ قال: فكأنه لم يكره ذلك" (^٧) فكيف يجوز أن يظن بعطاء خلاف الصحابة؟ !
_________________
(١) محمد بن عبد الله بن يزيد المقري القرشي العدوي مولى آل عمر أبو يحيى المكي عن أبيه وابن عيينة، ومروان بن معاوية وغيرهم، وعنه النسائي وابن ماجة وأبو حاتم الرازي وخلق، وثقه أبو حاتم والنسائي والخليلي وابن حبان، توفي سنة ٢٥٦ هـ. أخرج له النسائي وابن ماجة انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ١٨٣ - ١٨٤) والتقريب (ص ٤٩٠) والخلاصة (ص ٣٤٧).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) في (ت): أيضا.
(٤) سقطت من (ت).
(٥) لم أعرفه.
(٦) لم أجده عند عبد الرزاق في المصنف.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٥٩٢٥ (٧/ ٢٧٤).
[ ٢ / ٨٠٤ ]
ومَوَّهُوا بلا نكاح إلا بشهود، برواية عن عمر وعلي وابن عباس (^١)، وقالوا: لا يُعْرَفُ لهم في ذلك مخالف من الصحابة، وكذبوا في ذلك.
روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع مولى ابن عمر عن حبيب مولى عروة بن الزبير (^٢) قال: "أنكح عبد الله بن عمر ابنته عروة بن الزبير، وما شهد ذلك أحد غيري، ثم أَظْهَرُوه بعد ذلك (^٣) ".
وبأصح طريق إلى حماد بن سلمة أخبرنا هشام بن عروة أن عمر بن أبي سلمة المخزومي (^٤) زوج أباه عروة ابنته (^٥)، وليس معهما أحد غير حبيب مولى عروة.
_________________
(١) أما الرواية عن عمر فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٩٢٥ (٣/ ٤٤١) بلفظ: "لا نكاح إلَّا بولي ولا نكاح إلا بشهود".
(٢) حبيب الأعور المدني مولى عروة بن الزبير، عن مولاه وعن أمه أسماء بنت أبي بكر، وعنه الزهري والضحاك بن عثمان. قال ابن سعد: "مات قديما في آخر سلطان بني أمية، وكان قليل الحديث". ووثقه ابن حبان. أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. انظر: تهذيب التهذيب (١/ ٤٣٩) وتقريب التهذيب (ص ١٥٢) والخلاصة (ص ٧٢).
(٣) لم أجده في مصنف عبد الرزاق.
(٤) عمر بن أبي سلمة المخزومي أبو حفص المدني ربيب النبي - ﷺ -، روي عن النبي - ﷺ -، وعن أمه سلمة، وعنه أبو أمامة، وابن المسيب، وعروة، وثابت وعطاء بن أبي رباح، توفي بالمدينة سنة ٨٣ هـ. أخرج له الجماعة. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٢٨٦) وتقريب التهذيب (ص ٤١٣) والخلاصة (ص ٢٨٣).
(٥) كذا.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
وصح عن علي ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عوف بن أبي جميلة (^١) حدثني عمرو بن هند (^٢) قال: (اسلم رجل وتحته أختان): فقال له علي: (لتفارقن إحداهما، أو لأضربن عنقك) (^٣): ولا يروى عن أحد من الصحابة خلاف هذا، فخالفوه (^٤).
وأما الرواية عن عمر، فهو خبر واحد، رويناه من طريق ابن وهب (^٥)
_________________
(١) عوف بن أبي جميلة العبدي أو سهل الهجري البصري المعروف بالأعرابي، عن أبي العالية وأبي رجاء وأبي عثمان النهدي، وعنه شعبة وغندر، والنَّضْر بن شميل وخلق، وثقه النسائي وجماعة. توفي سنة ١٤٦ هـ. أخرج له الجماعة. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٤٢٢ - ٤٢٣) وتقريب التهذيب (ص ٤٣٣) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٢٩٨).
(٢) لم أجده فيما بين يدي من المصادر ولعله: "عمرو بن هرم". والله أعلم.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٦٣٠ (٧/ ١٦٥) بالسند الذي أورده المؤلف.
(٤) من تزوج في دار الحرب أختين؛ ثم أسلمتا، فإن أبا حنيفة وأبا يوسف قالا: "إن كان تزوجهما في عقدة واحدة فرق بينه وبينهما؛ وإن كان تزوجهما في عقدتين كانت الأولى منهما امرأته وفرق بينه وبين الأخرى". وقال محمد: "يخير فيهما، فيمسك إحداهما، ويفارق الأخرى؛ ولا فرق عنده في ذلك بين تزويجه إياهما في عقدة واحدة، أو في عقدتين مختلفتين". وانظر: مختصر الطحاوي (ص ١٨٠) ونيل الأوطار (٦/ ١٥٩).
(٥) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد البصري، عن يونس بن يزيد، وحيوة بن شريح، وأسامة الليثي، ومالك والثوري وخلق، وعنه الليث شيخه، وابن مهدي وخلائق؛ قال أحمد: "ما أصح حديثه". ووثقه ابن معين وابن حبان وغيرهما؛ مات سنة ١٩٩ هـ. أخرج له الستة. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٠٥) وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٠٤) وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٧) والخلاصة (ص ٢٨١).
[ ٢ / ٨٠٦ ]
أخبرني يزيد بن عياض بن جعدبة (^١) عن سعيد بن المسيب قال: (قال عمر: لا نكاح إلا بشاهدين، ولا طلاق إلا بشاهدين)، فخالفوه، ولم يوجبوا الإِشْهَادَ فَرْضًا في الطلاق، إلا في العقد أعني النكاح، لا في الطلاق.
وصح عن عمر وابن عباس ما روينا بأصح طريق إلى معمر، وحماد بن سلمة كلاهما عن نافع مولى ابن عمر قال: "كان ابن عمر يرى لمملوكيه السراري، فلا ينهاهم" (^٢).
ومن أصح طريق إلى وكيع عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن
_________________
(١) يزيد بن عياض بن جعدبة - بضم الجيم والمهملة - الليثي أبو الحكم المدني، عن الأعرج وعاصم بن عمر بن قتادة والزهري وهشام بن عروة، وعنه ابنه الحكم وابن وهب. قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث". وقال أبو زرعة: "ضعيف الحديث". وقال البخاري ومسلم: "منكر الحديث". وقال ابن حبان: "كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير؛ والمقلوبات عن الثقات، فلما كثر ذلك في روايته صار ساقط الاحتجاج به". أخرج له الترمذي وابن ماجة، وتوفي في خلافة المهدي. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٥) والمجروحين (٣/ ١٠٨ - ١٠٩) وميزان الاعتدال (٤/ ٤٣٦) وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣).
(٢) ههنا أثران: فأما الأول: فعن ابن عباس وذلك ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٨٤٤ (٧/ ٢١٥) عن معمر عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس قال: "لا بأس أن يتسرى العبد". وأما الثاني: فأخرجه عبد الرزاق في المصنف أيضًا برقم ١٢٨٣٦ (٧/ ٢١٤)، وأخرجه سعيد بن منصور في السنن برقم (٢٠٨٨)، بمعناه من طريق أبي بشر عن نافع، وأخرجه البيهقي (٧/ ١٥٢) من طريق سفيان عن أيوب بمعناه. وذكره المؤلف في المحلى (٩/ ٤٤٤).
[ ٢ / ٨٠٧ ]
أبي معبد مولى ابن عباس (^١) أنه قال لمملوك له: "استحلها بملك اليمين" (^٢)، ولا مخالف لهما في ذلك من الصحابة، فخالفوهما (^٣).
ومَوَّهُوا لقولهم الفاسد في أن الصداق لا يكون أقل من عشرة دراهم برواية موضوعة عن علي - ﵁ - (^٤)، رواها كذاب مشهور (^٥)، وقد جاء خلاف ذلك في غاية الصحة عن الصحابة، كما روينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن إسماعيل هو ابن أمية (^٦) - عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: "لو رضيت بسواك من أراك
_________________
(١) نافذ أبو سعيد مولى ابن عباس حجازي، روى عن مولاه، وعنه عمرو بن دينار، ويحيى بن عبد الله بن صيفي، وأبو الزبير، وسليمان الأحول، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وابن حبان. قال ابن سعد: "مات بالمدينة سنة أربع ومائة". أخرجه له الستة. انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٦٠٠ - ٦٠١) والخلاصة (ص ٥٥٨).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في السنن برقم (٨٠٣)، عن ابن عيينة، وكذلك أخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ١٥٢). وأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٨٤٣ (٧/ ٢١٤) من طريق ابن جريج.
(٣) يعرض ابن حزم بالحنفية القائلين، لا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين، وانظر: الهداية (١/ ٢١١) والمحلى (٩/ ٤٤٤).
(٤) سقطت من (ت).
(٥) تقدم تخريج الرواية الموضوعة عن علي والكلام على ما فيها.
(٦) إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد الأموي، عن ابن المسيب، ونافع والزهري وطائفة، وعنه ابن جريج والثوري وخلق، وثقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال ابن سعد: "كان ثقة، كثير الحديث". توفي سنة ١٤٤ هـ. وقيل غير ذلك. أخرج له الستة. انظر: ثقات العجلي (ص ٦٤) وثقات ابن شاهين (ص ٥٠) وتهذيب التهذيب (١/ ١٨١) وخلاصة التذهيب (ص ٣٢ - ٣٣).
[ ٢ / ٨٠٨ ]
كان مهرا" (^١)، وجاء عن أبي سعيد الخدري: "ليس على أحدكم جناح أن يتزوج بقليل ماله وكثيره" (^٢).
ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي (^٣) عن صالح بن رومان (^٤) عن أبي الزبير (^٥) عن جابر: (من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه من سويق أو تمر، فقد استحل) (^٦).
_________________
(١) أخرجه المؤلف هكذا في المحلى (٩/ ٥٠٠) وأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٠٤١٦ (٦/ ١٧٩) عن الثوري عن إسماعيل بن مسلم عن ابن عباس أنه قال: "يتزوج الرجل، ولو بسواك من أراك".
(٢) أخرجه المؤلف في المحلى (٩/ ٥٠٠) من طريق وكيع عن الحسن بن صالح بن حي عن أي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري وفيه: "إذا استشهدوا وتراضوا".
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) هو صالح بن مسلم بن رومان ويقال موسى بن مسلم بن رومان، والأول هو الصواب، روى عن أبي الزبير وعنه يزيد بن هارون، ذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم: "مجهول". وضعفه الأزدي وابن معين. أخرج له أبو داود. انظر: المجروحين (١/ ٣٦٢) وتهذيب التهذيب (٥/ ٥٨٠) وتقريب التهذيب (ص ٥٥٤).
(٥) هو محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي، عن العبادلة الأربعة، وعائشة وجابر وغيرهم، وعنه عطاء، وهو من شيوخه والزهري، وثقه ابن معين وقال أبو زرعة: "روى عنه الناس". وذكره ابن حبان في الثقات، وقد قيل إنه كان يدلس عن جابر وابن عباس وعائشة. أخرج له الستة. توفي سنة ١٢٨ هـ. انظر: التاريخ الكبير (١/ ٢٢١) وميزان الاعتدال (٤/ ٣٧) وتهذيب التهذيب (٥/ ٢٨١ - ٢٨٣) والخلاصة (ص ٣٥٨).
(٦) أخرجه أبو داود في النكاح، باب قلة المهر برقم (٢١١٠) من طريق موسى بن مسلم بن رومان عن أبي الزبير عن جابر أن النبي - ﷺ - قال وذكره قال أبو داود: "رواه عبد الرحمن بن مهدي عن صالح بن رومان عن أبي الزبير عن جابر قال: كنا على عهد رسول الله - ﷺ - نستمتع بالقبضة من الطعام ". وانظر المحلى (٩/ ٥٠٠).
[ ٢ / ٨٠٩ ]
نعم، ومن طريق علي، كما روينا عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي (^١) عن الحارث (^٢) عن علي في الرجل يعتق جاريته، ويجعل عتقها صداقها، ويتزوجها له أجران (^٣)، فهذا الذي لا يصح عن أحد من الصحابة خلافه، لا ما رواه مبشر بن عبيد الحلبي (^٤) الكذاب الواضع عمدا للأحاديث.
وقد جاء عن علي في شاهدين شهدا على إنسان أنه سرق، فقطع يده، ثم رجعا عن الشهادة فقال: (لو تعمدتما لقطعتكما) (^٥)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه وقالوا: لا يقطع الشاهد، وإن تعمد، ولا تقطع يدان بيد.
ومَوَّهُوا في قولهم بإباحة العصير يطبخ حتى يذهب ثلثاه، وإن أسكر بعد (^٦)، بأخبار عن عمر ليس فيها ذكر إباحته إن أسكر أصلا.
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) هو الحارث بن عبد الله الأعور تقدمت ترجمته.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣١١٤ (٧/ ٢٧٠ - ٢٧١).
(٤) مبشر بن عبيد الحلبي الحمصي، عن الحجاج وعن الفضيل بن عمرو وغيره، روى عن بقية، قال ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب". قال أحمد: "كان يضع الحديث". قال البخاري: "منكر الحديث". أخرج له ابن ماجة فرد حديث. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ١١) والمجروحين (٣/ ٣٠ - ٣١) والميزان (٣/ ٤٣٣) والخلاصة (ص ٣٦٨).
(٥) لم أجده.
(٦) انظر مذهب الحنفية في هذه المسألة في: الهداية (٤/ ٤٥٤) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ٢١٣).
[ ٢ / ٨١٠ ]
وقالوا: لا يعرف له مخالف من الصحابة، وكذبوا، قد صح عن عائشة أم المؤمنين تحريم ما أسكر، وإن كان خبزا وماء.
وبأصح طريق عن مالك ومعمر كلاهما عن الزهري عن السائب بن يزيد (^١) أنه سمع عمر يقول: (شممت من عبيد الله ريح الشراب، وأنا سائل عنه، فإن أسكر جلدته الحد)، قال السائب بن يزيد: (فشهدته بعد ذلك جلده الحد)، سماه معمر وقال مالك: (ابن فلان) (^٢) فصح يقينا أنه لم يكن ريح خمر، لأن الحنيفيين وغيرهم لا يختلفون أن قليل الخمر يجب فيه الحد، فثبت أنه كان من الأشربة التي تحل إن لم تسكر، وتحرم إن أسكرت لأن عبيد الله لم يكن سكر، ولا في الحديث ما ينص على أنه رآه على هيئة توجب النعت بالسكر، وإنما نص فيه على الرائحة فقط.
وقد صح عن جابر وابن عباس ما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن محارب بن دثار (^٣) أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٠٢٨ (٩/ ٢٢٨) من طريق معمر عن الزهري عن السائب بن يزيد وعلقه البخاري. قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٥٢): "وصله مالك عن الزهري قال: وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن الزهري".
(٣) محارب بن دثار بن فردوس السدوسي أبو دثار، ويقال أبو مطرف الكوفي القاضي، عن ابن عمر، وعبد الله بن يزيد الخطمي وجابر وغيرهم. وعنه عطاء بن السائب والأعمش والسفيانان قال أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: "ثقة". وزاد أبو حاتم: "صدوق". وزاد أبو زرعة: "مأمون". أخرج له الستة مات سنة ١١٦ هـ. انظر: ثقات ابن شاهين (ص ٣١٣) وتهذيب التهذيب (٥/ ٣٧٨ - ٣٧٩) وتقريب التهذيب (ص ٥٢١).
[ ٢ / ٨١١ ]
(البسر والرطب خمر)، قال: يعني إذا جمعا (^١).
ومن طريق أحمد بن شعيب (^٢) أخبرنا سويد بن نصر (^٣). (^٤) أنبأنا عبد الله بن المبارك (^٥) حدثنا شعبة حدثنا محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله قال: (البسر والتمر خمر) (^٦).
ومن طريق حماد بن زيد (^٧) حدثنا أيوب هو السُختياني - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (نبيذ البسر بَحْتٌ لا يحل).
ولا يعرف لهما من الصحابة مخالف، فخالفوهما.
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٦٩٦٩ (٩/ ٢١١).
(٢) هو النسائي صاحب السنن وقد تقدمت ترجمته.
(٣) في (ت): سويد بن سعيد، والتصويب من (ش) وسنن النسائي.
(٤) سويد بن نصر وهو بن سويد المروزي أبو الفضل الطوساني ويعرف بالشاه، عن ابن المبارك وابن عيينة وطائفة، وعنه الترمذي والنسائي ووثقه، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "وكان متقنا". وهو راوية عبد الله بن المبارك مات سنة ٢٤٠ هـ. وقيل ٢٤١ هـ. انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١) وتقريب التهذيب (ص ٢٦٠) والخلاصة (ص ١٥٩).
(٥) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي أحد أئمة الإسلام الأعلام عن حميد وإسماعيل بن أبي خالد وحسين المعلم، وسليمن التيمي وخلق وعنه السفيانان ومعتمر وابن مهدي وخلائق، قال ابن مهدي: "كان نسيج وحده". أخرج له الستة. توفي سنة ١٨١ هـ. من تآليفه: "الزهد" (ط). انظر: تاريخ بغداد (١٥/ ١٥٢) وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٧٤ - ٢٧٩) وتقريب التهذيب (ص ٣٢٠).
(٦) أخرجه النسائي في الصغرى (٨/ ٢٨٨) في الأشربة، باب استحقاق الخمر لشراب البسر والتمر.
(٧) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨١٢ ]
وأما دَعْوَاهُمْ فِي تحديد الثلثين أنه لا يعرف فيه مخالف من الصحابة (^١)، فَكَذِبٌ بَحْتٌ مُجَاهَرٌ به، روينا بأصح طريق إلى أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل (^٢)، ووكيع وعبد الرحيم بن سليمان (^٣)، ويحيى بن اليمان (^٤) قال ابن فضيل عن حبيب بن أبي عمرة (^٥) عن
_________________
(١) انظر: مختصر الطحاوي (ص ٢٨١) والهداية (٤/ ٤٤٦).
(٢) محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي الحافظ عن أبيه وعاصم الأحول وهشام بن عروة وطائفة، وعنه الثوري وهو أكبر منه وأحمد بن حنبل وأبو بكر وعثمان ابنا شيبة قال أحمد: كان يتشيع، وكان حسن الحديث، ووثقه ابن معين. أخرج له الجماعة، مات سنة ١٩٥ هـ. انظر: تاريخ ابن معين (٢/ ٢٥٩) والأنساب (٣/ ١٤٨) وثقات ابن شاهين (ص ٢٩١) وتهذيب التهذيب (٥/ ٢٥٩) والخلاصة (ص ٣٥٦).
(٣) عبد الرحيم بن سليمان الكناني أبو علي المروزي الأشل، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، وهشام بن عروة، وعنه علي بن سعيد بن مسروق، وأبو بكر بن أبي شيبة، وثقه أبو داود، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، كان عنده مصنفات". قال النسائي: "ليس به بأس". وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٨٧ هـ. أخرج له الجماعة. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٤٤١ - ٤٤٢) وتقريب التهذيب (ص ٣٥٤) والخلاصة (ص ٢٣٧).
(٤) يحيى بن اليمان العجلي أبو زكريا الكوفي عن الأعمش وهشام بن عروة، وعنه قتيبة ومحمد بن نمير، وأبو كريب. قال أحمد: "ليس بحجة". وقال ابن المديني: "صدوق تغير حفظه". توفي سنة ١٨٩ هـ. أخرج له مسلم والأربعة، انظر: ثقات ابن شاهين (ص ٣٥٥) وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٨٦) وتهذيب التهذيب (٦/ ١٩٣ - ١٩٤) والخلاصة (ص ٤٢٩).
(٥) حبيب بن أبي عمرة القصاب اللحام أبو عبد الله الحماني مولاهم الكوفي، عن مجاهد وسعيد بن جبير وعائشة بنت طلحة، وأم الدرداء وعنه الثوري وأخوه المبارك بن سعيد =
[ ٢ / ٨١٣ ]
عدي بن ثابت (^١) عن البراء بن عازب، وقال وكيع عن جرير ابن أيوب (^٢) وطلحة بن جبر (^٣) قال: جرير عن (^٤) أبي زرعة بن عمرو بن جرير (^٥) أن جرير بن عبد الله البجلي (^٦)، وقال طلحة: (رأيت
_________________
(١) = وشعبة قال ابن معين والنسائي: "ثقة". وقال أبو حاتم: "صالح". وقال ابن سعد: "كان ثقة قليل الحديث". أخرج له الستة إلا أبو داود. توفي سنة ١٤٢ هـ. انظر: ثقات ابن شاهين (ص ٩٩) وتهذيب التهذيب (١/ ٤٣٦) والخلاصة (ص ٧١).
(٢) وقع في مصنف ابن أبي شيبة: "عدي بن أبي ثابت". وهو عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي عن أبيه وجده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي، وعنه الأعمش ومسعر ويحيى الأنصاري، وثقه جماعة منهم أحمد والعجلي والنسائي، وقال أبو حاتم: "صدوق إمام مسجد الشيعة". توفي سنة ١١٦ هـ. أخرج له الجماعة. انظر: ثقات ابن حبان (٥/ ٢٧٠) والتاريخ للبخاري (٤/ ٤٤) وتهذيب التهذيب (٤/ ١٠٧) والخلاصة (ص ٢٦٣).
(٣) جرير بن أيوب بن أبي زرعة بن هارون البلخي الكوفي، قال أبو حاتم وأبو زرعة: "منكر". زاد أبو حاتم: "ضعيف الحديث، وهو أوثق من أخيه يحيى، يكتب حديثه، ولا يحتج به". وقال الساجي: "ضعيف الحديث جدا". انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢١٥) وميزان الاعتدال (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠) وتعجيل المنفعة (ص ٦٨ - ٦٩).
(٤) طلحة بن جبر أبو جبير قال الذهبي: (عن المطلب بن عبد الله). وهاه الجوزجاني فقال: "غير ثقة" وقال يحيى: "لا شيء"، وقال مرة: ثقة". انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٨٠) والميزان (٢/ ٣٣٨).
(٥) في (ش): "بن" لكن الصواب ما أثبته: وهو في مصنف ابن أبي شيبة.
(٦) أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي قيل اسمه هرم وقيل عَمْرو وقيل: عبد الله، ثقة من الثالثة. أخرج له الستة، انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٣٥٨) والتقريب (ص ٦٤١) والخلاصة (ص ٤٥٠).
(٧) جرير بن عبد الله البجلي أبو عمرو أسلم قبل سنة عشر، قدمه عمر في حروب العراق =
[ ٢ / ٨١٤ ]
أبا جحيفة). وقال عبد الرحيم بن سليمان عن عبيدة (^١) عن خيثمة (^٢) عن أنس بن مالك، وقال يحيى بن اليمان عن أشعث (^٣) عن جعفر أن عبد الرحمن بن أبزى (^٤). (^٥)، ثم اتَّفَقُوا كلهم عمن ذكرنا من البراء بن عازب، وجرير بن عبد الله البجلي، وأبي جحيفة (^٦)، وأنس بن مالك، وابن أبزى: (كانوا يشربون الطلاء
_________________
(١) = على جميع بجيلة، وكان لهم أثر عظيم في فتح القادسية، ثم سكن جرير الكوفة، وأرسله علي رسولا إلى معاوية، ثم اعتزل الفريقين. توفي سنة إحدى وقيل أربع وخمسين. أخرج له الجماعة. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٢٢) وطبقات خليفة (ص ١١٦) والإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٥٨١) والخلاصة (ص ٦١).
(٢) لم أعرفه.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) أشعث بن عبد الملك الحمراني مولى حمران أبو هانئ البصري الفقيه عن الحسن وابن سيرين وعنه شعبة وحماد بن زيد وروح بن عبادة. وثقه أبو حاتم والنسائي. توفي سنة ١٤٢ هـ. أخرج له الجماعة. انظر: تاريخ البخاري (١/ ٤٣١) وثقات ابن شاهين (ص ٦٤) وتهذيب التهذيب (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧) والخلاصة (ص ٣٩).
(٥) في مصنف ابن أبي شيبة: "جعفر بن عبد الرحمن بن أبزى".
(٦) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
(٧) هو وهب بن عبد الله ويقال ابن وهب أبو جحيفة السوائي يقال له: وهب الخير، قيل مات النبي - ﷺ - قبل أن يبلغ الحلم، روى عن النبي - ﷺ -، وعن علي والبراء. وعنه ابنه عون، وطائفة. قال: الواقدي: مات في ولاية بشر بن مروان سنة ٧٤ هـ. أخرج له الستة. انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٠٥ - ١٠٦) والتجريد (٢/ ١٥٤) والخلاصة (ص ٤١٨).
[ ٢ / ٨١٥ ]
على النصف) (^١)، يعني الذي طبخ حتى ذهب نصفه.
وصح ذلك أيضا عن شريح القاضي (^٢)، وإبراهيم النخعي، وابن الحنفية (^٣) وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود (^٤)، وقيس بن أبي حازم (^٥) والشعبي، وسعيد بن جبير، ويحيى بن وثاب (^٦).
أما عن شريح فمن طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش عن
_________________
(١) انظر مصنف ابن أبي شيبة برقم ٢٤٢٤ و٢٤٠٢٥ و٢٤٢٦ و٢٤٢٧ - ٢٤٢٨ (٥/ ٩٣). وقد جمع المؤلف هنا بين هذه الآثار وفرقها ابن أبي شيبة.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد الإمام المعروف بابن الحنفية عن أبيه وعثمان، وعنه: بنوه إبراهيم وعبد الله والحسن وخلق، أجمعوا على ثقته وَجَلَالَتِهِ في العلم والعمل، أخرج له الستة. توفي سنة ٨٠ هـ. انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٢٢٧ - ٢٢٨) وتقريب التهذيب (ص ٤٩٧) والخلاصة (ص ٣٥٢).
(٤) هو عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي أبو عبيدة الكوفي، ويقال اسمه كنيته عن أبيه وأبي موسى الأشعري وعائشة والبراء بن عازب وطائفة. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لم يسمع من أبيه، مات بعد الثمانين، أخرج له الستة. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٥٢ - ٥٣) والتقريب (ص ٦٥٦) والخلاصة (ص ١٨٥).
(٥) قيس بن أبي حازم البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي أحد كبار التابعين، مخضرم عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعنه الأعمش والأعلام، وثقه ابن معين ويعقوب بن شيبة، توفي سنة ٩٨ هـ، أخرج له الجماعة. انظر: ثقات ابن شاهين (ص ٢٧٠). وتهذيب التهذيب (٤/ ٥٦١ - ٥٦٢) والخلاصة (ص ٣١٧).
(٦) يحيى بن وَثَّاب الأسدي مولاهم الكوفي المقري، عن ابن عمر وابن عباس، وزر بن حبيش وطائفة، وعنه أبو إسحاق السبيعي وأبو إسحاق الشيباني وغيرهما، وثقه النسائي والعجلي وابن سعد، توفي سنة ١٠٣ هـ أخرج له الجماعة إلا النسائي. انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٨٦ - ١٨٧) والكاشف (٢/ ٣٧٨) والتقريب (ص ٦٩٣).
[ ٢ / ٨١٦ ]
الحكم (^١) عن شريح (^٢).
وأما ابن الحنفية: فمن طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن منذر الثوري (^٣) عن ابن الحنفية (^٤).
وأما أبو عبيدة: فمن طريق شريك (^٥) عن أيوب السخستاني أنه رأى أبا (^٦) عبيدة يشربه (^٧).
_________________
(١) هو الحكم بن عتيبة الكندي ولقد تقدمت ترجمته.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٤٠٤٠ (٥/ ٩٥) ولفظه: "كان شريح يشرب الطلاء على النصف، وشرب الطلاء الشديد يعني على النصف".
(٣) هو منذر بن يعلى الثوري أبو يعلى الكوفي عن ابن الحنفية والربيع بن خثيم وسعيد بن جبير وطائفة وعنه ابنه الربيع والأعمش والثوري، قال ابن سعد: "كان ثقة قليل الحديث". وقال ابن معين والعجلي وابن خراش: "ثقة". وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الستة لم أقف على وفاته. انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٥٣٩) وتقريب التهذيب (ص ٥٤٦) والخلاصة (ص ٣٨٧).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٤٠٣٩ (٥/ ٩٥) ولفظه: "عن ابن الحنفية أنه كان يشرب الطلاء المعدى - يعني ما طبخ على النصف".
(٥) شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي قاضيها أحد الأئمة الأعلام، عن زياد بن علاقة وسلامة بن كهيل وسماك وخلق، وعنه هشيم وعباد بن العوام وابن المبارك وأمم، قال ابن معين: "ثقة يغلط". وقال العجلي: "ثقة". أخرج له مسلم والأربعة توفي سنة ١٧٧ هـ. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٧٨) والجرح والتعديل (٤/ ٣٦٥) وتاريخ بغداد (٩/ ٢٧٩) وطبقات علماء الحديث (١/ ٣٤٢) والخلاصة (ص ١٦٥).
(٦) في (ش): "أبو" وهو خطأ صريح. كما هو بيِّن.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٤٣١ (٥/ ٩٤) ولفظه: "عن أيوب: قال: رأيت أبا عبيدة يشربه على النصف".
[ ٢ / ٨١٧ ]
وأما قيس بن أبي حازم: فمن طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن أبي عتبة (^١) عن إسماعيل بن أبي خالد (^٢) عن قيس بن أبي حازم (^٣).
وأما الشعبي: فمن طريق ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن مجالد (^٤). (^٥) عن الشعبي أنه شربه مع شريح (^٦).
وأما سعيد بن جبير: فمن طريق ابن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل (^٧) عن دينار عن الأعرج (^٨) عن سعيد بن جبير (^٩).
_________________
(١) لم أعرفه.
(٢) إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم الكوفي عن أبيه وأبي جحيفة وعمرو بن حريث وقيس بن أبي حازم وأكثر عنه، وعنه شعبة والسفيانان وزائدة، وثقه ابن مهدي وابن معين والنسائي والعجلي، وقال: "كوفي تابعي ثقة". توفي سنة ١٤٦ هـ. أخرج له الجماعة. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٤٤) وتاريخ البخاري (١/ ٣٥١) والجرح والتعديل (٢/ ١٧٤) وتهذيب التهذيب (١/ ١٨٥ - ١٨٦).
(٣) لم أجده عند ابن أبي شيبة في المصنف.
(٤) في النسختين: "محمد"، والتصويب من مصنف ابن أبي شيبة.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٤٠٣٥ (٥/ ٩٥) ولفظه: "عن الشعبي عن شريح أنه كان يشرب معه الطلاء على النصف قال: فشرب وسقاني".
(٧) تقدمت ترجمته.
(٨) كذا: وفي مصنف ابن أبي شيبة: "دينار الأعرج"، وعلى الحالين لم أقف في كتب الرجال التي بين يدي على الصواب في ذلك.
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٤٠٤٢ (٥/ ٩٥) ولفظه: "عن دينار الأعرج عن سعيد بن جبير قال: شرب الطلاء على النصف".
[ ٢ / ٨١٨ ]
وأما يحيى (^١): فمن طريق ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن الأعمش عن يحيى (^٢).
ولا يعرف لمن ذكرنا مخالف من الصحابة - ﵃ - (^٣) أصلا، فخالفوهم، لأن من روي عنه إباحة الطلاء إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه، لم يصح عن أحد منهم إباحته إن أسكر مع ذلك، ولا تحريمه إن لم يسكر.
واحتجوا لقولهم في إباحة أخذ الذهب من الفضة التي هي دين، برواية عن عمر وابنه، وقد جاء خلافها عن ابن مسعود.
وقد صح عن علي وعمر: أن الفارس يسهم له ثلاثة أسهم، وللراجل سهم (^٤)، ولا يعرف لهما مخالف في ذلك من الصحابة فخالفوهما (^٥).
ومَوَّهُوا لقولهم في الرهن يهلك، بروايات عن عمر وعلي وابن عمر لا يصح منهما شيءٌ (^٦)، وادعوا أنه إجماع منهم، لا يعرف لهم فيه
_________________
(١) هو يحيى بن وثَّاب، ولقد تقدمت ترجمته.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٤٠٣٤ (٥/ ٩٥) ولفظه: "عن الأعمش عن يحيى قال: رأيته يشرب الطلاء على النصف".
(٣) سقطت من (ت).
(٤) وأما الرواية عن عمر فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ٩٣٢٥ (٥/ ١٨٧) في الكتاب الذي كتب به إلى أبي موسى وفيه: "أن يسهم للفرس العربي سهمان ".
(٥) مذهب الحنفية أن يسهم للفارس سَهْمَانِ وللراجل سهم واحد. وانظر: الهداية (٢/ ٤٣٨) واللباب في شرح الكتاب (٤/ ١٣١).
(٦) قال المؤلف في المحلى (٨/ ٩٦) عند حكاية الأقوال في الرهن يهلك: "وقالت طائفة: "إن كانت قيمة الرهن أكثر من قيمة الدين أو مثلها فقد بطل الدين كله ولا غرامة على =
[ ٢ / ٨١٩ ]
مخالف، وكذبوا بل الصحيح عن علي خلاف قولهم، كما حدثنا عبد الله بن ربيع (^١) حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان (^٢) حدثنا أحمد
_________________
(١) = المرتهن في زيادة قيمة الرهن على قيمة الدين، فإن كانت قيمة الرهن أقل من قيمة الدين سقط من الدين بمقدار الرهن روينا هذا من طريق مطر الوراق عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر بن الخطاب، ومن طريق وكيع عن علي بن صالح بن حي عن عبد الأعلى بن عامر عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب ومن طريق وكيع عن إدريس الأودي عن إبراهيم بن عمير قال: سمعت ابن عمر يقول مثل ذلك". ثم قال في الرد على الحنفية المستدلين بآثار هؤلاء الصحب: " وأما قولهم: أجمع الصحابة على تضمين الرهن، فقول جروا فيه على عادتهم الخفيفة على ألسنتهم من الكذب على الصحابة بلا مؤنة، ويا للمسلمين، هل جاء في هذا كلمة عن أحد من الصحابة إلا عن عمر وعلي وابن عمر فقط، فأما عمر، فلم يصح عنه ذلك لأنه من رواية عبيد بن عمير، وعبيد لم يولد إلا بعد موت عمر أو أدركه صغيرًا لم يسمع منه شيئًا، وأما ابن عمر، فلا يصح عنه لأنه من رواية إبراهيم بن عمير عنه وهو مجهول وأما على فمختلف عنه في ذلك، وأصح الروايات عنه إسقاط التضمين فيما أصابته جائحة ". قلت: والرواية التي أثار إليها المؤلف أخرجها البيهقي في الكبرى في الرهن، باب من قال الرهن مضمون برقم ١١٢٢٨ (٦/ ٧١) وقال: "هذا ليس بمشهور عن عمر". وأما الرواية عن علي فأخرجها البيهقي في الكبرى أيضا كتاب الرهن، باب من قال الرهن مضمون برقم ١١٢٣٠ (٦/ ٧١).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) هو عبد الله بن محمد بن عثمان روى عن أحمد بن خالد وروى عنه أبو محمد عبد الله بن الربيع التميمي، قال الحميدي: "قرأنا جمع مسند حماد بن سلمة من طريقه على أبي محمد الحافظ علي بن أحمد قال أخبرنا عبد الله بن ربيع قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عثمان حدثنا أحمد بن خالد حدثنا علي بن عبد العزيز ". انظر: جذوة المقتبس (ص ٢٢١) وبغية الملتمس ترجمة رقم (٧٠٩).
[ ٢ / ٨٢٠ ]
ابن خالد (^١) حدثنا علي بن عبد العزيز (^٢) حدثنا الحجاج بن المنهال (^٣) حدثنا همام بن يحيى (^٤) حدثنا قتادة عن الحسن (^٥) وخلاس أن علي بن أبي طالب قال في الرهن: "يترادان الزيادة والنقصان، فإن أصابته جائحة برئ" (^٦).
قال أبو محمد ﵀ (^٧): وهذه الرواية في غاية الصحة، لأن
_________________
(١) هو أحمد بن خالد بن الحباب ولقد تقدمت ترجمته.
(٢) لم أعرفه.
(٣) الحجاج بن المنهال السملي مولاهم أبو محمد الأنماطي البصري البرساني عن شعبة وجرير بن حازم وهمام وعنه البخاري وطائفة قال العجلي وأبو حاتم: "ثقة". قال ابن سعد: توفي سنة ٢١٧ هـ أخرج له الجماعة. انظر: ثقات العجلي (ص ١٠٩) وثقات ابن شاهين (ص ١٠٤) وتهذيب التهذيب (١/ ٤٤٧) والخلاصة (ص ٧٣).
(٤) همام بن يحيى الأزدي العوذي أبو عبد الله البصري عن الحسن وعطاء ونافع ويحيى بن أبي كثير وخلق، وعنه الثوري وابن المبارك وابن مهدي قال أحمد: "ثبت في كل المشايخ". وثقه أبو حاتم وقال: "في حفظه شيء". توفي سنة ١٦٤ هـ. أخرج له الجماعة. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٨٢) وتاريخ البخاري (٨/ ٢٣٧) وتهذيب التهذيب (٦/ ٤٦ - ٤٧).
(٥) هو الحسن البصري ولقد تقدمت ترجمته.
(٦) أخرجه البيهقي في الكبرى في الرهن، باب من قال الرهن مضمون برقم ١١٢٢٩ (٦/ ٧١) وقال: ما روى خلاس عن علي أخذه من صحيفة قاله يحيى بن معين وغيره من الحفاظ". وساقه المؤلف في المحلى (٦/ ٩٧) وقال: " فصح أن علي بن أبي طالب لم ير تراد الفضل إلا فيما تلف بجناية المرتهن، لا فيما أصابته جائحة بل رأى البراءة له مما أصابته جائحة". وانظر مذهب الحنفية في هذه المسألة في: مختصر الطحاوي (ص ٩٣) والهداية (٤/ ٤٦٨) واللباب في شرح الكتاب (٢/ ٥٤).
(٧) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٨٢١ ]
خلاسا سمع من علي - وهو ثقة - فصح أن عليا لا يرى ضمان الرهن إذا هلك بأمر من الله تعالى، وأنه يرى ترادهما (^١) الفضل إذا هلك بفعل المرتهن فقط.
وقد جاء عن ستة من الصحابة ذكاة الجنين ذكاة أمه (^٢)، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف فخالفوهم (^٣).
ومَوَّهُوا في قولهم أن المحال (^٤) يرجع على المحيل إذا أفلس برواية عن عثمان وعلي، وأشاروا إلى أنه لا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة، وكذبوا بل الروايتان اللتان عولوا عليهما باطلتان لا تصحان (^٥)، لأنهما لا تستندان إليهما.
_________________
(١) في (ش): "تَرادَّ".
(٢) من هؤلاء ابن عمر وعلي وجابر وابن عباس وابن مسعود وسيذكر المؤلف الرواية عنهم فيما يأتي.
(٣) قال أبو حنيفة وزفر والحسن بن زياد: من نحر ناقة أو ذبح بقرة، فوجد في بطنها جنينًا ميتا لم يؤكل أشعر أو لم يشعر، وقال أبو يوسف ومحمد إذا تم خلقه أكل. وانظر تفاصيل المسألة في: الهداية (٤/ ٣٩٩) واللباب في شرح الكتاب (٤/ ٢٢٨).
(٤) الحوالة: لغة النقل، وشرعا: نقل الدين من ذمة المجل إلى ذمة المحال عليه، انظر اللباب في شرح الكتاب (٢/ ١٦٠). وقال الحنفية لا يرجع المحال على المحيل إلا أن يتوى حقه - يتوى يهلك - والتَّوى عند أبي حنيفة أحد أمرين: إما أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة عليه، أو يموت مفلسا، وقال أبو يوسف ومحمد: هذان ووجه ثالث وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حال حياته. وانظر: المختصر للطَّحاوي (ص ١٠٢) والهداية (٣/ ١١٠ - ١١١) واللباب في شرح الكتاب (٢/ ١٦١).
(٥) في النسختين معًا: "بل الروايتان التي عَوَّلُوا عليهما باطلٌ لا يصحُّ" وصححتُها بما تراه. والله أعلم.
[ ٢ / ٨٢٢ ]
والثابت على خلاف ذلك، كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، وعن علي بن عبيد الله (^١) عن سعيد بن المسيب قال: "كان للمسيب يعني أباه - على رجل ألفا درهم، وكان لرجل آخر على علي بن أبي طالب ألفا درهم، فقال غريم علي للمسيب: هل لك أن أُنَافِلَكَ فتحيلني على فلان وأحيلك على علي". فرضي المسيب، قال: "فأخذ المسيب ما كان على علي وَذَهَبَ مالُ الآخر: فقلت ذلك لعلي، فقال: أبعده الله" (^٢)، ولا يصح خلاف هذا عن أحد من الصحابة.
وروي عن علي وعمر وابن مسعود، وزيد بن ثابت جواز بيع البعير إلا جلده وإلا رأسه (^٣)، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف فخالفوهم (^٤).
ومَوَّهُوا لقولهم الفاسد في إباحة الكفالة بالوجه (^٥)، بأنه روي من
_________________
(١) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
(٢) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
(٣) أثر علي وعمر أخرجه عبد الرزاق برقم ١٤٨٥٠ (٨/ ١٩٤) وأثر زيد بن ثابت أخرجه عبد الرزاق أيضا في المصنف برقم ١٤٨٥١ (٨/ ١٩٥).
(٤) ذلك لأن الحنفية يمنعون من الاستثناء في البيع، فما لا يصح إفراده بالعقد، لا يصح استثناؤه من الحقد كالحمل، وهذا لأنه بمنزلة أطراف الحيوان لاتصاله به خلقة، وبيع الأصل يتناولها، فالاستثناء يكون على خلاف الموجب، فلم يصح، فيصير شرطًا فاسدًا، والبيع يبطل به، وانظر: الهداية (٣/ ٥٤) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٢٥٣).
(٥) كذا ولعلها "في الحد" والله أعلم.
[ ٢ / ٨٢٣ ]
طريق حمزة بن عمرو (^١) أنه كفل في [زنى ذكر] (^٢) الزاني بمملوكة امرأته، وهو محصن أنه قد أقام عليه الحد بجلد مائة فقط، حتى يسأل عمر (^٣).
وبأن ابن مسعود كفل بحضرة الصحابة - القائلين بنبوة مسيلمة بعد أن استتابهم، وغربهم إلى الشام (^٤).
وهذا عَجَبٌ جدا لأنهم لا يقولون بشيء من هذا، فلا يجوزون الكفالة في شيء من الحدود (^٥) ولا في المرتد يتوب، ولا يرون التغريب على التائب من الردة، ولا يجيزون أن يقتصر في جلد الزاني بمملوكة امرأته على مائة، لكن الرجم إن كان عالما، أو الترك إن كان جاهلا.
_________________
(١) هو حمزة بن عمرو الأسلمي أبو صالح المدني عن النبي - ﷺ - وعن أبي بكر وعمر وعنه ابنه محمد وحنظلة بن علي الأسلمي قال ابن سعد: توفي سنة ٩١ هـ وقيل سنة ٧١ هـ أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. انظر: تجريد أسماء الصحابة (١/ ١٣٩) وتهذيب التهذيب (٢/ ٢١ - ٢٢) والخلاصة (ص ٩٣).
(٢) كذا.
(٣) سقط من قوله: "بجلد" إلى هنا من (ت).
(٤) الذي فهمته أن المؤلف يعترض على الحنفية في قولهم لا تجوز الكفالة في شيء من الحدود، وفي قولهم لا يقتصر في جلد الزاني بمملوكة امرأته على مائة، لكن الرجم إن كان عالما أو الترك إن كان جاهلا. وانظر: الهداية (٣/ ٩٨) واللباب في شرح الكتاب (٢/ ١٥٤).
(٥) انظر: الهداية (٣/ ٩٨) واللباب في شرح الكتاب (٢/ ١٥٤).
[ ٢ / ٨٢٤ ]
واحتجوا لقولهم: لا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم بأنه قول ابن عباس (^١)، لا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، وقد صح عن ابن عباس لا تجوز شهادة الأقلف (^٢) ولا تؤكل ذبيحته، ولا يعرف له في ذلك مخالف، فخالفوه تحكما بالباطل.
واحتجوا لقولهم: لا يقطع من سرق طائرا برواية عن عثمان (^٣)، وقد صح من طريق مالك أن عثمان قطع في أترجة قيمتها ثلاثة دراهم (^٤)، وهي الأترجة التي تؤكل، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه (^٥).
_________________
(١) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٤٣٧٤ (٨/ ٧٥) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٤٠) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٠٥٠٧ (٤/ ٣١١) - واللفظ له - عن عكرمة قال: قال ابن عباس: "لا تبايعوا الصوف على ظهور الغنم؛ ولا اللبن في الضروع". ومذهب الحنفية في هذه المسألة في: الهداية (٣/ ٤٨) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٢٥١).
(٢) الأقلف: من لم يختن، انظر القاموس مادة قلف (ص ١٠٩٤) وقد أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ٨٥٦٢ (٤/ ٤٨٣) من طريق معمر عن قتادة قال: كان ابن عباس يكره ذبيحة الأغرل ويقول: "لا تجوز شهادته". قلت: والأغرل: الأقلف.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨٨١٠ (١٠/ ١٩٦) وابن أبي شيبة في المصنف رقم ٢٨٥٩٩ (١/ ٦٠) ولفظه: "لا قطع في الطير".
(٤) أخرجه مالك في الموطأ برقم ١٥٧٤ (ص ٥٥٣) وفي قصة، والأترجة: بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم فيها: نبات يجلو اللون والكلف، وقشره في الثياب يمنع السوس. انظر: القاموس (مادة ترج) (ص ٢٣٢) ومختار الصحاح (ص ٥٧) (مادة ترخ).
(٥) انظر: الهداية (٢/ ٤١٠) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ٢٠٣).
[ ٢ / ٨٢٥ ]
واحتجوا لقولهم في إيجاب النفقة والسكنى للمبتوتة بقول عمر وابن مسعود في ذلك، فأما عمر فهو عنه صحيح (^١)، ولا يصح عن ابن مسعود (^٢)، وخالفوا به السنة الثابتة عن رسول الله - ﷺ - (^٣)، وقد خالفهما في ذلك طائفة من الصحابة - ﵃ - (^٤) منهم: فاطمة بنت قيس، - وهي فاطمة بنت قيس (^٥) المعدودة في المهاجرات المبايعات - وابن عباس وعلي وابن عمر وغيرهم.
فأما خلاف فاطمة لعمر، فأشهر من أن يجهله إلا جاهل بالسنن.
وأما علي فروينا عن عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد (^٦) عن جعفر
_________________
(١) أخرجه مسلم في الطلاق، باب المطلقة البائن لا نفقة لها (١٠/ ١٠٣ - ١٠٤) وفيه قال عمر: "لا نترك كتاب الله وسنة نبينا - ﷺ - لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة قال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
(٢) بل الثابت عنه خلاف هذا كما في المغني ٧١/ ٣٥٢).
(٣) يشير المؤلف إلى حديث فاطمة بنت قيس أخرجه البخاري في الطلاق، باب قصة فاطمة بنت قيس حديث رقم (٥٣٢٢)، ومسلم في الطلاق، باب المطلقة البائن لا نفقة لها (١٠/ ١٠٣).
(٤) سقطت من (ت).
(٥) فاطمة بنت قيس بن خالد القرشية الفهرية، كانت من المهاجرات الأول ذات جَمَالٍ وعقل، لها أربعة وثلاثون حديثا، روى عنها الأسود بن يزيد وعروة. أخرج لها الستة. انظر: الإصابة (٨/ ٢٧٦ - ٢٧٧) وتهذيب التهذيب (١٢/ ٤٤٣) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٤٩٤).
(٦) لم أجده في المصادر التي بين يدي.
[ ٢ / ٨٢٦ ]
ابن محمد (^١) عن أبيه (^٢) أن علي بن أبي طالب قال في المبتوتة: "لا نفقة لها" (^٣).
وأما ابن عمر [فروينا من] (^٤) طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون (^٥) عن سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم (^٦) عن نافع عن ابن عمر قال: "لا نفقة للمبتوتة (^٧) ".
وأما ابن عباس، فروينا من طريق سعيد بن منصور (^٨) حدثنا هشيم أخبرنا حجاج (^٩) عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول في المطلقة ثلاثا، والمتوفى عنها أنهما لا سكنى لهما ولا نفقة، وتعتدان حيث شاءتا
_________________
(١) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الهاشمي الحلوي ولقد تقدمت ترجمته.
(٢) هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ولقد تقدمت ترجمته.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٠٣٠ (٧/ ٢٥) ولفظه: "أن عليا قال في المبتوتة: لا نفقة لها ولا سكنى".
(٤) سقطت من (ت).
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) يعلى بن حكيم الثقفي مولاهم المكي عن سعيد بن جبير وعكرمة وعنه قتادة وابن جريج وجماعة وثقه ابن معين توفي بعد العشرين ومائة أخرج له الجماعة إلا أبو داوود. انظر تهذيب التهذيب (ج ٦/ ص ٢٥٣) والتقريب (ص ٦٠٩) والخلاصة (ص ٤٣٧ - ٤٣٨).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٦٦٣ (ج ٤/ ص ١٤٢) ولفظه عن ابن عمر قال: "لا نفقة لها".
(٨) تقدمت ترجمته.
(٩) هو الحجاج بن أرطاة ولقد تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٢٧ ]
وتحجان إن شاءتا في عدتهما (^١). ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: "تعتد المبتوتة حيث شاءت" (^٢). قال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "تعتد المبتوتة حيث شاءت" (^٣).
فهذه الآثار عن فاطمة وابن عمر وابن عباس وجابر في غاية الصحة، فمن جعل قول عمر أولى من قول هؤلاء والسنة الثابتة مع هؤلاء (^٤)؟ ! !
ثم روي عن طائفة من الصحابة أن المعاصي تبطل الصوم، لا يعرف لهم مخالف من الصحابة.
روينا من طريق ابن أبي شيبة حدثنا محمد بن بكر البرساني (^٥) عن ابن
_________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور في السنن برقم ٣٦٣ (ج ١/ ص ٣٢١) والمؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٢٨٣ - ٢٨٤) من طريق عبد الرزاق مفرقا في موضعين ومختصرا. قلت: ومداره على الحجاج بن أرطاة ولأهل الحديث نظر فيما لم يذكر سماعه فيه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٠٥١ (ج ٧/ ٢٩) ولفظه: "عن ابن عباس قال: إنما قال الله: تعتد أربعة أشهر وعشرا ولم يقل تعتد في بيتها تعتد حيث شاءت".
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٠٥٩ (ج ٧/ ص ٣٠) ولفظه: تعتد المتوفى عنها حيث شاءت".
(٤) انظر مذهب الحنفية في هذه المسألة في: الهداية (ج ٢/ ص ٣١٣) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ٨٦) والمغني لابن قدامة (ج ٧/ ص ٣٥٢) ونيل الأوطار (ج ٦/ ص ٣٠٣).
(٥) محمد بن بكر بن عثمان البرساني - بضم الموحدة - أبو عبد الله البصري عن أيمن بن نابل وهشام بن حسان وسعيد بن أبي عروبة وطائفة، وعنه أحمد وإسحاق وابن المديني =
[ ٢ / ٨٢٨ ]
جريج عن سليمان بن موسى (^١) قال: قال جابر بن عبد الله: "إذا صمت، فليصم سمعك وبصرك، ولسانك عن الكذب والمأثم، ودع أذى الخادم وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء" (^٢).
ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث (^٣) عن مجالد عن الشعبي قال: قال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب: "ليس الصيام من الطعام والشراب وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللَّغو" (^٤).
ومن طريق وكيع عن حماد البكاء (^٥) عن ثابت البناني (^٦) عن أنس بن
_________________
(١) = ويحيى بن معين قال أحمد: "صالح الحديث". ووثقه ابن معين والعجلي وأبو داود وابن حبان، أخرج له الستة. توفي سنة ٢٠٣ هـ. انظر: تهذيب التهذيب (ج ٥/ ص ٥٢) والتقريب (ص ٤٧٠) والخلاصة (ص ٣٢٩).
(٢) هو سليمان بن موسى الدمشقي ولقد تقدمت ترجمته.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٨٨٨٠ (ج ٢/ ص ٢٧١) باللفظ الذي ساقه المؤلف.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) جمع المؤلف هنا أثر عمر وعلي وفرقهما ابن أبي شيبة: فَأَخْرَجَ الأول من طريق حفص عن مجالد عن الشعبي، قال: قال عمر وفيه زيادة: "والحلف". برقم ٨٨٨٢ (ج ٢/ ص ٢٧٢). وأخرج الثاني: من طريق الشعبي برقم ٨٨٨٤ (ج ٢/ ص ٢٧٢).
(٦) لم أجده والذي ترجح عندي أنه حماد بن سلمة فقد ثبتت روايته عن ثابت البناني والله أعلم.
(٧) ثابت بن أسلم البناني - بضم الموحدة - البصري أبو محمد عن أنس وابن الزبير وعنه حماد بن زيد وحماد بن سلمة وشعبة وعنه شعبة وهمام بن يحيى وخلق، كان محدثا من الثقات =
[ ٢ / ٨٢٩ ]
مالك قال: "إذا اغتاب الصائم أفطر" (^١).
ومن طريق وكيع عن إسماعيل بن مسلم العبدي (^٢) عن أبي المتوكل الناجي (^٣): كان أبو هريرة وَأَصْحَابُهُ إذا صاموا جلسوا في المسجد قالوا: "نطهر صيامنا" (^٤).
فإن قالوا: هذا تغليظ قلنا: وقول عمر "للمبتوتة النفقة والسكنى" استحباب واحتياط كدعوى (^٥).
_________________
(١) = المأمونين، صحيح الحديث ثابتا كاسمه، أخرج له الستة توفي سنة ١٢٧ هـ وقيل سنة ١٢٣ هـ انظر: طبقات ابن سعد (ج ٧/ ص ٢٣٢) وتاريخ البخاري (ج ٢/ ص ١٥٩) والجرح والتعديل (ج ٢/ ص ٤٤٩) وطبقات علماء الحديث (ج ١/ ص ٢٠٠ - ٢٠١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٨٨٨٢ و٨٨٨٤. مُفَرّقًا، وقد جَمَعَهُ المُصَنِّفُ.
(٣) إسماعيل بن مسلم العبدي أبو محمد البصري القاضي عن الحسن البصري ومحمد بن واسع وأبي المتوكل وخلق وعنه ابن المبارك وابن مهدي وطائفة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي قال أبو حاتم: صالح الحديث". اخرج له مسلم والترمذي والنسائي انظر: ثقات ابن شاهين (٤٩) وتاريخ ابن معين (ج ٢/ ص ٣٨) وتهذيب التهذيب (ج ١/ ص ٢١٠) والخلاصة (ص ٣٦).
(٤) هو علي بن داود أبو المتوكل الناجي الساجي البصري، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عباس وجابر وعائشة وعنه ثابت البناني وقتادة وحميد الطويل وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن المديني والنسائي وابن حبان. توفي سنة ١٠٨ هـ وقيل سنة ١٠٢ هـ أخرج له الجماعة. انظر ثقات ابن حبان (ج ٥/ ص ١٦١) وتاريخ البخاري (ج ٣/ ص ٢٧٤) وتهذيب التهذيب (ج ٤/ ص ٢٠٠ - ٢٠١).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٨٨٨١ (ج ٢/ ص ٢٧١) ولفظه "عن أبي المتوكل أن أبا هريرة وأصحابه كانوا إذا صاموا جلسوا في المسجد".
(٦) كذا.
[ ٢ / ٨٣٠ ]
وصح عن عمر وعلي أن رضاع الضرار لا يُحَرِّمُ، كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ثور - هو ابن زيد الديلي (^١) - عن عمرو بن شعيب أن سفيان بن عبد الله كتب إلى عمر بن الخطاب يسأله ما يحرم من الرضاع؟ فكتب إليه عمر أنه لا يحرم منه الضرار والعفافة والملجة. "والعفافة: الشيء اليسير الذي يبقى في الثدي، والملجة: اختلاس المرأة ولد غيرها، فتلقمه ثديها" (^٢).
ومن طريق عبد الرزاق حدثنا ابن جريج أخبرني عبد الكريم (^٣)، أن سالم بن أبي الجعد (^٤) أخبره أن أباه أخبره عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: فإنْ سقته امرأته من لبن سريته [أو سريته] (^٥) من لبن امرأته
_________________
(١) ثور بن زيد الديلي - بكسر الدال - مولاهم المدني عن أبي الغيث والزهري وعنه مالك وسليمان بن بلال وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي. أخرج له الستة، توفي سنة ١٣٥ هـ انظر: ثقات ابن شاهين (ص ٨٣) وتهذيب التهذيب (ج ١/ ص ٣٤٤) والخلاصة (ص ٥٨).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣٩٣١ (ج ٧/ ص ٤٧١) وترك المؤلف من لفظ عبد الرزاق تفسير الضرار وهو: "أن ترضع الولدين كي يحرم بينهما".
(٣) عبد الكريم بن مالك الأموي مولاهم أبو سعيد عن ابن المسيب ومقسم وعنه ابن جريج ومالك والسفيانان وخلق وثقه أحمد وابن معين توفي سنة ١١٧ هـ أخرج له الستة انظر: تهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ٤٨٤ - ٤٨٥) والتقريب (ص ٣٦١) والخلاصة (ص ٢٤٢).
(٤) سالم بن أبي الجعد رافع الأشجعي مولاهم الكوفي عن عمر ولم يدركه وعائشة وعلي وأبي هريرة وغيرهم، وعنه قتادة والأعمش وغيرهما وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي توفي سنة ٩٧ أو ٩٨ هـ وقيل سنة ١٠٠ أو ١٠١ هـ أخرج له الستة. انظر تهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ٢٥٢) وتقريب التهذيب (ج ١/ ص ٢٧٩) والخلاصة (ص ١٣٧).
(٥) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٨٣١ ]
لِتُحَرِّمَهَا عليه، فلا يحرمها ذلك عليه. قال: وسألت عليا عن امرأة أَرَدْت أَنْ أتزوجها، وقد سقتني من لبنها وأنا كبير، تداويت به، قال لي علي - ﵁ - (^١): "لا تنكحها ونهاني عنها" (^٢).
فصح أن عليا إنما أسقط التحريم في السرية ترضعها امرأة سيدها من أجل الضرار، لا من أجل الكبر؛ لأن رضاع الكبير عنده يحرم كما روينا عنه في الخبر نفسه، ولا نعلم لهما مخالفا في ذلك من الصحابة، فخالفوهما (^٣).
واحتجوا لقولهم في عين الدابة: ربع ثمنها برواية عن علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب (^٤). - ﵄ - (^٥)، وقد جاء عَنْهُمَا خلاف ذلك، وأن في عينها نصف ثمنها.
كما روينا من طريق عبد الرزاق: سمعت من يحدث عن محمد بن جابر (^٦) عن جابر عن الشعبي أن عليا - ﵁ - (^٧) قضى في الفرس يصاب
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣٨٨٨ (٧/ ٤٦١).
(٣) ذلك أن من مذهب الحنفية أن الرضاع القليل يحرم وانظر: بدائع الصنائع (٤/ ٧).
(٤) تقدم تخريج الرواية عن علي وعمر في ذلك.
(٥) سقطت من (ت).
(٦) محمد بن جابر بن عبد الله الأنصاري عن أبيه وعنه ابنه جابر وثقه ابن حبان، وقال ابن سعد: في روايته ضعف وليس يحتج به. أخرج له أبو داود في فضائل الأنصار. انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٦٠) والتقريب (ص ٤٧١) والخلاصة (ص ٣٣٠).
(٧) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٨٣٢ ]
في عينه بنصف ثمنه (^١).
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي أن عمر بن الخطاب قَضَى في عين جمل أصيبت بنصف ثمنه، ثم نظر إليه بعد فقال: ما أراه نقص من قوته ولا من هدايته، فَقَضَى فيه بربع ثمنه (^٢).
فهذا يدل أن عمر لم يقصد بذلك قصد القطع، وأنه حق (^٣) ذلك لكن على سبيل ما نقص منه.
وقد صح عن زيد بن ثابت: في الضلع جمل (^٤) وفي الترقوة جمل، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه.
واحتجوا لقولهم في إلزام السيد ما جنى عبده برواية عن معاذ وأبي عبيدة وعلي رضي الله تعالى عنهم لا تصح، وبإلزام عمر حاطبا ناقة المزني التي سرق عبيده (^٥)، وقالوا لا يعرف لهم من الصحابة مخالف، وخالفوا عمر في هذا نفسه في إضعاف القيمة، وفي الغرامة مَعَ قطع أيديهم (^٦).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨٤٢٢ (١٠/ ٧٧) بنحو ما ساقه المؤلف هنا.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨٤٢٣ (١٠/ ٧٧ - ٧٨) بلفظ المؤلف إلا أنه قال: "ولا من هدايته شيء ".
(٣) كذا ولعلها "أَلْحَقَ ذلك". إلى آخره، والله أعلم.
(٤) الذي وجدته عن زيد بن ثابت في الضلع إذا كسر عشرة دنانير أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧١٣٠ (ج ٥/ ص ٣٨٠).
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) قال الحنفية: إذا قتل العبد رجلا خطأً قيل لمولاه: ادفعه إلى ولي الجناية أو افْدِه بالدية. انظر: المختصر للطحاوي (ص ٢٥٤).
[ ٢ / ٨٣٣ ]
وعن علي وابن مسعود وعمر - ﵃ - (^١) في العبد إن قتل قيمته بَالِغَةً ما بلغت، وإن تجاوزت دية حر (^٢)، ولا يعرف لهم في ذلك من الصحابة مخالف، فخالفوهم (^٣).
روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد العزيز (^٤) بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب: "يقاد المملوك من المملوكة في كل عمد يبلغ نفسه فما دون ذلك من
_________________
(١) سقط التَّرضي من (ت).
(٢) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨١٤٩ (ج ١٠/ ص ٤) عن عبد الله قال: "إذا جرح المملوك بالحر يعقل جرح الحر في ثمن المملوك، فإن شاء أهل المملوك فدوه بعقل جرح الحر، وإن شاؤوا أسلموا وإن بلغت نفس الحر". وأخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨١٥٠ (ج ١٠/ ص ٤ - ٥) عن عمر قال: وعقل العبد في ثمنه مثل عقل الحر في ديته".
(٣) قال الحنفية إذا قتل عبد خطأ تجب قيمته، ونقص عشرة لو كانت عشرة آلاف أو أكثر، والمغصوب تجب قيمته بالغة ما بلغت وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: تجب قيمته بالغة ما بلغت، واستدل أبو حنيفة ومحمد بما روي عن عمر وعلي وابن عمر أنهم أوجبوا في قتل العبد قيمته بالغة ما بلغت. انظر: تبيين الحقائق (ج ٦/ ع ١٦١).
(٤) عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز الأموي أبو محمد المدني عن مجاهد ومكحول، وعنه شعبة ومسعر وعلي بن مسهر وخلق، وثقه ابن معين وأبو داود وقال أبو زرعة: "لا بأس به". قال أبو حاتم: "يكتب حديثه". وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يخطئ يعتبر حديثه إذا كان دونه ثقات". توفي بعد سنة ١٤٧ هـ. أخرج له الجماعة. انظر: تهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ٤٦٩ - ٤٧٠) والتقريب (ص ٢٥٨) والخلاصة (ص ٢٤٠).
[ ٢ / ٨٣٤ ]
الجراح، فإن اصطلحوا على العقل، فقيمة المقتول، على مال القاتل أو الجارح" (^١).
قال ابن جريج: "وقال لي عبد الكريم عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وشريح كلهم، قالوا في العبد المقتول، ثمنه دية الحر" (^٢).
واحتجوا لقولهم في حبس المفلس، بأن عمر بن الخطاب حبس بني عم (^٣) منفوس بالنفقة عليه (^٤).
وعن علي: "أنه حبس في دين" (^٥)، ولا حجة لهم في هذا لأنهم أول مخالف لعمر في هذا نفسه، ولا يوجبون على ابن العم نفقة ابن عمه لا صغيرا ولا كبيرا، ولا يصح ما ذَكَرُوهُ عن علي، بل الرواية عنهما خلاف ذلك.
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨١٦٦ (ج ١٠/ ص ٧). وساقه المؤلف بلفظ عبد الرزاق إلا أنه خالفه في قوله: "فقيمة المقتول على أهل القاتل أو الجارح".
(٢) ظاهر عبارة المؤلف أن هذا الأثر متصل بالذي قبله، وليس كذلك، فقد فصله عبد الرزاق، فذكره بعد الأول بمراحل، وأخرجه برقم ١٨١٧٦ (ج ١٠/ ص ١٠) عن ابن جريج قال: "قال لي عبد الكريم عن علي وابن مسعود وشريح ثمنه، وان خلف دية الحر".
(٣) في (ش) كأنها "عمر".
(٤) أشار المؤلف في المحلى (ج ٨/ ص ١٧١) لهذا الأثر فقال: " .. فإن الرواية عن عُمَر إنما هي من طريق سعيد بن المسيب أن عمر حبس عصبة منفوس - أي صغير في النفاس - ينفقون عليه الرجال دون النساء".
(٥) قال المؤلف في المحلى (ج ٨/ ص ١٧١) متكلما على هذه الرواية: " والرواية عن علي أنه حبس في دين هي من طريق جابر الجعفي وهو كذاب".
[ ٢ / ٨٣٥ ]
روينا من طريق أبي عبيد حدثنا أحمد بن خالد الوهبي (^١) عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (^٢) قال: "قال علي بن أبي طالب: حبس الرجل بعد ما يعرف عليه من الدين ظلم" (^٣).
ومن طريق أبي عبيد حدثنا ابن أبي زائدة (^٤) عن إسماعيل بن
_________________
(١) أحمد بن خالد الحمصي ويقال ابن محمد الوهبي الكندي أبو سعيد روى عن محمد بن إسحاق وشيبان، وعنه البخاري في جزء القراءة والذهلي وخلق، وثقه ابن معين، توفي سنة ٢١٤ هـ أو في التي تليها. أخرج له الأربعة. انظر تهذيب التهذيب (ج ١/ ص ٢١) والتقريب (ص ٧٩) والخلاصة (ص ٥).
(٢) في النسختين معًا عن أبي جعفر عن محمد بن علي بن الحسين؛ والصواب: عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين كما هو ظاهر من التخريج وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو جعفر المدني المعروف بالباقر عن أبيه وأبي سعيد وجابر وابن عمر وطائفة، وعنه ابنه جعفر والزهري وخلق، وثقه ابن سعد، توفي سنة ١١٤ هـ. أخرج له الستة. انظر: تهذيب التهذيب (ج ٥/ ص ٢٢٥ - ٢٢٧) والقريب (ص ٤٩٤) والخلاصة (ص ٣٥٢).
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى (ج ٨/ ص ٤٧٢) في كتاب السرقة، باب السارق يعود فيسرق ثانيا وثالثا من طريق سفيان الثوري عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر أن عليا قال: "حبس الإمام بعد إقامة الحد ظلم".
(٤) هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الكوفي أبو سعيد الحافظ عن أبيه وعاصم الأحول وخلق، وعنه أحمد وابن معين وابن المديني وأحمد بن منيع، وثقه العجلي والنسائي، توفي سنة ١٨٣ هـ. أخرج له الستة، انظر: تهذيب التهذيب (ج ٦/ ص ١٣٣ - ١٣٤) والتقريب (ص ٥٩٠) والخلاصة (ص ٤٢٣).
[ ٢ / ٨٣٦ ]
إبراهيم بن مهاجر (^١) عن عبد الملك بن عمير (^٢) قال: "كان علي بن أبي طالب إذا أتاه رجل برجل عليه دين فقال له: احبسه، فقال له علي: أَلَهُ مال؟ فإن قال: نعم قد لَجَّأَهُ، قال له علي: أقم البينة أنه لَجَّأَهُ، وإلا حَلَّفْنَاه بالله ما لَجَّأَهُ" (^٣).
وأما عمر فالثابت عنه ما روينا من طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن نافع مولى ابن عمر قال: قال عمر في أسفع جهينة: "رضي من دينة بأنه قيل سبق الحاج فأدان مُعَرِّضًا، فأصبح قد دِينَ به فمن كان له عليه شيء فليغد بالغداة فإنا قاسمون ماله بالحصص" (^٤).
_________________
(١) إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر بن جابر النخعي الكوفي عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد وعنه ابن نمير ووكيع وخلق، قال البخاري: "في حديثه نظر". وقال النسائي: "ضعيف". أخرج له الترمذي وابن ماجة. انظر: تهذيب التهذيب (ج ١ / ص ١٧٨) والتقريب (ص ١٠٥) والخلاصة (ص ٣٢).
(٢) عبد الملك بن عمير الفرسي اللخمي أبو عمر الكوفي عن جرير وجندب وأم عطية وخلق، وعنه شهر بن حوشب وسليمان التيمي والسفيانان قال العجلي: "ثقة". وقال النسائي: "ليس به بأس". مات سنة ١٣٦ هـ. أخرج له الستة. انظر: تهذيب التهذيب (ج ٣ ص ٥٠٦) والتقريب (ص ٣٦٤) والخلاصة (ص ٢٤٥).
(٣) ساقه المؤلف في المحلى (ج ٨/ ١٧١) بهذا السند وقوله لَجَّأَهُ: أخفاه وَغَيَّبَهُ.
(٤) أخرجه البيهقي في الكبرى في التفليس، باب الحجر على المفلس وبيع ماله في ديونه برقم ١١٢٦٥ (ج ١/ ص ٨١)؛ من طريق مالك عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف عن أبيه، وسيذكر المؤلف هذه الطريق بعد قليل. ويقال: "أدان وآدَّان واستدان وتدين: أخذ دينا". وانظر القاموس مادة دين (ص ١٥٤٦).
[ ٢ / ٨٣٧ ]
ورويناه أيضا من طريق مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن دلاف (^١) عن أبيه عن عمر (^٢)، وهذا بحضرة الصحابة لا مخالف له منهم، وروينا أيضا عن أبي هريرة إنكار الحبس في الدين (^٣)، فخالفوهم كلهم (^٤).
واحتجوا لقولهم في سقوط الحد عن المقربه إذا رجع عن الإقرار به، بقول بريدة (^٥): "كنا نتحدث أن ماعزا لو لم يرجع لما طلبه
_________________
(١) لم أجده فيما بين يدي من مصادر. وفي مُصنَّف ابن أبي شيبة: "عمر بن عبد الرحمن بن دلاف" ولم أجده أيضا، ولذلك لم أُسَارع إلى التصحيح تبعا لما في مصنف ابن أبي شيبة، لأن فيه تحريفا وتصحيفا لا يخفى على المطلع اللبيب.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢٢٩٠٥ برقم (٤/ ٥٣٧) من طريق ابن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف عن أبيه عن عم أبيه بلال بن الحارث.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٠٩١٩ (ج ٤/ص ٣٥٤) من طريق أبي هلال عن غالب القطان عَنْ أبي المهزم أن رجلا أتى أبا هريرة في غريم له فقال: احبسه، فقال: قال أبو هريرة: "هل تعلم له عينا فآخذه به؟ قال: لا. قال: تعلم له عقارا أكسره؟ قال: لا، قال: فما تريد؟ قال: احبسه قال: لا ولكني أدعه يطلب لك ولنفسه ولعياله".
(٤) انظر تفاصيل مذهب الحنفية في: الهداية (ج ٣/ ص ١١٥) والمحلى (ج ٨ / ص ١٧٠ - ١٧٢).
(٥) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي، سكن المدينة ثم البصرة ثم مرو، روى عنه ابنه عبد الله وأبو المليح عامر. له مائة وأربعة وستون حديثا. توفي سنة ٦٢ أَوْ ٦٣ هـ وهو آخر من مات بخراسان من الصحابة. أخرجه له الستة. انظر: طبقات ابن سعد (ج ٤/ ص ٢٤١) والإصابة (ج ١/ ص ٤١٨) والخلاصة (ص ٤٧).
[ ٢ / ٨٣٨ ]
رسول الله - ﷺ -" (^١)، وقد خالفه جابر في ذلك وأخبر أنَّ قولَ رسول الله - ﷺ - (^٢) "هلا رددتموه إلي" (^٣) لم يكن لإسقاط الحد، لكن ليتثبت فيه.
وجاء عن عمر بن الخطاب ثابتا: "من أحيى أرضا ميتة فهي له" (^٤).
وروينا أيضا من طريق عبد الرزاق حدثنا سفيان بن عيينة، ومعمر كلاهما عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر، ومن طريق أبي عبيد حدثنا أحمد بن خالد الحمصي عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر (^٥) عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: "خطب عمر بذلك على المنبر".
وروي أيضا عن علي، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة - ﵃ - (^٦) فخالفوهما (^٧).
_________________
(١) أخرجه أبو داود في الحدود باب رجم ماعز بن مالك برقم ٤٤٣٤.
(٢) سقطت من (ت).
(٣) أخرجه أبو داود في الحدود، باب رجم ماعز بن مالك برقم ٤٤٢٣ و٤٤٣٠.
(٤) أخرجه مالك في الموطأ برقم ١٤٥٧ ص ٤٨٨) من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب وذكره، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٢٣٧٢ (ج ٤/ ص ٤٨٩) من طريق ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه.
(٥) كذا وحق العبارة أن يقال: "عن أبيه عبد الله بن عمر". بحذف عن لأن والد سالم هو عبد الله بن عمر ووالد ابن عمر هو الفاروق أمير المؤمنين.
(٦) سقطت من (ت).
(٧) بري الحنفية أن من أحيى أرضًا بإذن الإمام مَلَكَهَا، وانظر، أدلة هذا القول ومناقشته في: تبيين الحقائق (ج ٦ / ص ٣٥). والبحر الزخار (٥/ ٧١) والمحلى (٨/ ٢٣٥).
[ ٢ / ٨٣٩ ]
واحتجوا لقولهم: أن فعل المريض من الثلث إن مات من ذلك، بأثرين ساقطين عن علي وابن مسعود - ﵄ - (^١) وقالوا لا يعرف لهما مخالف من الصحابة، وقد كذبوا، روينا عن أبي موسى إجازة فعل امرأة أيقنت بالموت في جميع مالها (^٢).
وصح عن عمر لا يجوز لامرأة هبة حتى تلد، أو تبقى في بيت زوجها سنة بحضرة الصحابة لا ينكرون ذلك عليه، فخالفوه.
واحتجوا لقولهم في بئر العطن (^٣) حريمة أربعون ذراعا (^٤)، بأنه روي عن أبي هريرة ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة - ﵃ - (^٥) وهذا لا يصح لأنه عن مجهول عن أبي هريرة.
وصح عن أبي هريرة الفتيا بأنْ لا يمنع أحد جاره أن يغرز خشبة في جداره، والإعلان بذلك ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه.
وصح عن ابن مسعود: "ما كلمة تدفع عني سوطا أو سوطين إلا
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) أخرجه المؤلف في المحلى (ج ٩ /ص ٣٥١) من طريق حماد بن سلمة أخبرنا يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين أن امرأة رأت في منامها .. أنها تموت إلى ثلاثة أيام وشذبت مالها وهي صحيحة .. فماتت فسأل زوجها أبا موسى الأشعري فقال له أبو موسى هي كما تقول فعلت ما فعلت وهي صحيحة. فلم يرده أبو موسى".
(٣) العَطَنُ: مُحركة: وطن الإبل، ومبركها حول الحوض، ومربض الغنم حول الماء انظر القاموس المحيط (ص ١٥٦٩) مادة عطن.
(٤) فقه هذه المسألة عند الحنفية في: تبيين الحقائق (ج ٦ / ص ٣٦).
(٥) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٨٤٠ ]
قلتها" (^١)، ولا يعرف له مخالف من الصحابة، فخالفوه وقالوا: ليس السوط والسوطان إكراها.
واحتجوا لقولهم في إجازة طلاق المكره برواية عن عمر: "أربع مبهمات مقفلات ليس فيهن ترديد: النكاح والطلاق والعتاق والنذور" (^٢). وروينا عن علي: "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه" (^٣) وَقَدْ كَذَبُوا في تأويلهم على عمر لأن الثابت عن عمر إبطال طلاق المكره، حدثنا محمد بن سعيد بن نُبات حدثنا أحمد بن عبد البصير، حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي (^٤)، وحماد بن سلمة، وسفيان بن
_________________
(١) لم اجده مع كثرة البحث.
(٢) عزاه ابن الهمام في فتح القدير (ج ٣/ ص ٤٠) إلى عُمر ولفظه: "أربع مبهمات مقفلات ليس فيهن رد: النكاح والطلاق والعتاق".
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ص ٧٨) برقم ١٢٢٧٦ من طريق الثوري عن أبي إسحاق عمن سمع عليا يقول: "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه". ثم أخرجه برقم ١٢٢٧٧ من طريق الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن عامر بن ربيعة عن علي سواء. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٩١٢ (ج ٤ / ص ٧٢).
(٤) عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجحمي المدني عن أبيه وعمرو بن شعيب وطائفة وعنه يزيد بن هارون، والنضر بن شميل وخلق. قال ابن حبان: "كان صدوقا في الرواية إلا أنه كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى يأتي بالشيء على الوهم، فيحيله عن معناه". وقال ابن معين: "صالح". أخرج له ابن ماجة. انظر: "الضعفاء والمتروكون": للنسائي (ص ٢٠٩) والمجروحين (٣/ ١٣٥) والميزان (٢/ ٦٦١) وتهذيب التهذيب (٣/ ٥٠٨ - ٥٠٩).
[ ٢ / ٨٤١ ]
عيينة، قال عبد الملك: (حدثني أبي قال: تدلى رجل مُشْتَارٌ عسلا، فقامت امرأته على الحبل، فقالت له: لأقطعنه أو لتطلقني، فذكرها الله تعالى والصحبة فأبت، فطلقها، فلما ظهر أتى عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فقال له: ارجع إلى امرأتك، فإن هذا ليس بطلاق) (^١).
وقال حماد بن سلمة عن حميد (^٢) عن الحسن بن (^٣) علي بن أبي طالب - ﵁ - (^٤): (كان لا يجيز طلاق المكره) (^٥).
_________________
(١) أخرجه المصنف في المحلى (١٠/ ٢٠٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأخرجه سعيد بن منصور في السنن (١/ ٢٧٤) برقم ١١٢٨، والبَيْهقي في الكبرى (٧/ ٣٥٧) من طريق ابن أبي أويس عن عبد الملك بن قدامة، قال البيهقي: "رواه ابن مهدي أيضًا عن عبد الملك". ثم أخرجه من طريق يزيد عن عبد الملك، قال: "والرواية الأولى أشبه". واشتار الرجل العسل: جناه.
(٢) هو حميد بن أبي حميد الطويل - كما ورد مسمى في التخريج - أبو عبيدة الخزاعي مولاهم، عن أنس والحسن وثابت البناني وطائفة، وعنه حماد بن سلمة ويحيى بن سعيد الأنصاري وحماد بن زيد وخلق، قال أبو حاتم: "ثقة لا بأس به". أخرج له السنة. توفي سنة ١٤٢ هـ وقيل غير ذلك. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٥٢) والجرح والتعديل (٣/ ٢٢٤). وتذكرة الحفاظ (١/ ١٥٢) وطبقات علماء الحديث (١/ ٢٣٦).
(٣) في (ش): "عن" وهو تحريف.
(٤) سقطت من (ت).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١١٤١٤ (٧/ ١٠٩) والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٥٧) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٠٢٨ (٤/ ٨٥) والمؤلف في المحلى (١٠/ ٢٠٢) كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن.
[ ٢ / ٨٤٢ ]
وقال سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ثابت الأعرج (^١) قال: (سألت ابن عمر وابن الزبير عن طلاق المكره فقالا جميعا ليس بِشَيْءٍ) (^٢).
وحدثنا عبد الله بن ربيع حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان (^٣) حدثنا أحمد بن خالد حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا الحجاج بن المنهال (^٤) أخبرنا هشيم حدثنا عبيد الله بن طلحة الخزاعي (^٥) حدثنا أبو يزيد المدني (^٦) عن ابن عباس قال: (ليس لِمُكْرَه، ولا لمضطهد طلاق) (^٧)،
_________________
(١) هو ثابت بن عياض الأحنف العدوي مولاهم عن أبي هريرة وعنه سليمان الأحول ومالك، قال أبو حاتم: "لا بأس به" ووثقه النسائي. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرجه له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. انظر: تهذيب التهذيب (١/ ٣٣٢) والتقريب (ص ١٣٢) والخلاصة (ص ٥٦).
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٥٨) وذكره في المعرفة (٥/ ٤٩٤) مطولا في قصة.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) كذا ولم أجده؛ وفي مصادر التخريج: "عبد الله بن طلحة الخزاعي". ولم أجده أيضًا.
(٦) أبو يزيد المدني من أهل البصرة عن أبي هريرة وابن عباس وابن عمر وعكرمة مولى ابن عباس وعنه أيوب وأبو الهيثم قطن بن كعب وأشعث بن جابر الحداني، سئل عنه مالك فقال: "لا أعرفه". وقال ابن معين: "ثقة". وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه". وقال ابن أبي حاتم لأبيه: ما اسمه؟ قال: "لا يسمى". أخرج له البخاري والنسائي. انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٤٩٢ - ٤٩٣) والتقريب (ص ٦٨٥) والخلاصة (ص ٤٦٣).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٠٢١ (٤/ ١٧٤) كما هنا. وأخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٥٨) من طريق يحيى عن الأوزاعي، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١١٤٠٨ (٧/ ٤٠٧) وأخرجه سعيد بن منصور في السنن (١/ ٢٧٨) برقم ١١٤٣ كما هنا وفيه: "عبد الله بن طلحة الخزاعي". وساقه المؤلف في المحلى (١٠/ ٢٠٢) كما هنا، ونبَّه حبيب الرحمن الأعظمي إلى أن ابن حَزْم وهم فيه لما =
[ ٢ / ٨٤٣ ]
فخالفوهم كلهم (^١).
وصح عن عمر - ﵁ - (^٢) ونافع بن عبد الخزاعي أمير مكة لعمر (^٣) وصفوان بن أمية (^٤) أن نافع بن عبد الحارث اشترى بمكة دارا للسجن لعمر من صفوان، بأربعة آلاف، على أن عمر إن رضي فالبيع تام وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم (^٥)، وهذا بحضرة الصحابة لا مخالف لهم فيه منهم، فخالفوه وقالوا: هذا بيع فاسد، وشرط فاسد (^٦).
_________________
(١) = قال: "عبيد الله". ونقله الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٣١٥) ثم فسر المضطهد بالمغلوب المقهور، ونقله ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ١٨٩) وذكر في المتن المُكْرَه دون السكران قال حبيب الرحمن الأعظمي: "وظني أن المضطر مصحف المضطهد".
(٢) تقدم فقه المسألة.
(٣) سقطت من (ت).
(٤) نافع بن عبد الحارث بن خالد بن عمر بن الحارث الخزاعي، عن النبي - ﷺ -، وعنه أبو الطفيل عامر بن واثلة، وطائفة، كان من كبار الصحابة وفضلائهم، أسلم يوم الفتح وأقام بمكة ولم يهاجر. أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. انظر: تجريد أسماء الصحابة (٢/ ١٠٢) وتهذيب التهذيب (٥/ ٦٠٢) والخلاصة (ص ٣٩٩).
(٥) صفوان بن أمية بن خلف الجمحي القرشي أبو موهب من مسلمة الفتح، كان من المؤلفة قلوبهم روى عنه ابنه أمية وطاووس وعطاء وأعار النبي - ﷺ - يوم حنين سلاحا كثيرا. توفي سنة ٤١ هـ. أخرج له مُسلمٌ والأربعة. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٥٢٨) وتهذيب التهذيب (٢/ ٥٥٣) والخلاصة (ص ١٧٤).
(٦) عَلَّقَهُ البخاري في الصحيح (٥/ ٧٥). قال الحافظ في الفتح (٥/ ٧٦): "ووصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة ".
(٧) حكى المؤلف في المحلى (٨/ ٤٢٠) مخالفة الحنفية لهذا الأثر.
[ ٢ / ٨٤٤ ]
واحتجوا لقولهم في خيار الرؤية للمشتري لا للبائع (^١)، برواية أن عثمان بايع طلحة بن عبيد الله مالا بالكوفة، فذكر لعثمان أنه غبن، فقال: لي الخيار لأنني بعت ما لم أر، فقال طلحة: بل لي الخيار لأنني اشتريت ما لم أر، فحكما بينهما جبير بن مطعم، فحكم بأن الخيار لطلحة لا لعثمان (^٢) فخالفوا عثمان - ﵁ - (^٣): وقلدوا طلحة وجبيرا، لا ندري لماذا؟ ! !
وصح عن ابن عمر إجارة (^٤) الجمل الشارد وابتياعه (^٥) وإن لم يعرف مكانه، ولا يعرف له مخالف من الصحابة، فخالفوه.
واحتجوا لقولهم في المنع من بيع المدبر برواية عن ابن
_________________
(١) انظر: مختصر الطحاوي (ص ٨٤) والهداية (٣/ ٣٦) وتحفة الفقهاء (١/ ٨١) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٢٤٠).
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٠١) والبيهقي في الكبرى في البيوع، باب من قال يجوز بيع العين الغائبة (٥/ ٢٦٨). وفيه: "أن عثمان بن عفان باع أرضا بالبصرة من طلحة بن عبيد الله ".
(٣) سقطت من (ت).
(٤) وكأنَّها: "إجازة" في النسختين.
(٥) ساقه المؤلف في المحلى (٨/ ٣٩١) من طريق ابن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه "اشترى بعيرا وهو شارد". قال المؤلف: "ما نعلم له مخالفا من الصحابة - ﵃ -؛ وهذا إسناد في غاية الصحة والثقة، وهم يعظمون خلاف مثل هذا إذا وافقهم، ويجعلونه إجماعا، وعهدنا بالحنيفيين والمالكيين يقولون إذا روى الصاحب خبرا وخالفه فهو أعلم بما روى وهو حجة في ترك الخبر ".
[ ٢ / ٨٤٥ ]
عمر أنه منع ذلك (^١)، وفي ذلك الحبر نفسه أن عائشة أم المؤمنين باعت المدبرة (^٢)، فقلدوا عمر وخَالَفُوا عائشة، لا ندري لماذا؟ ! ! (^٣).
وروي عن عمر وعلي إرقاق من باع نفسه، وهو حر ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، فخالفوهما وقالوا: بإرقاق الحرة المرتدة اللاحقة بدار الحرب.
واحتجوا لقولهم أن لا يُسلم في شَيءٍ غير موجود في الوقت، برواية عن عمر وابن عباس وابن عمر، وقالوا: لا يعرف لَهُمْ من الصحابة مخالف - ﵃ - (^٤)، وليس في هذا شيء مما منعوا، وقد روي عن ابن عمر وغيره إباحة السلم في الطعام جملة (^٥)، والذي نُهِيَ عنه من ذكرنا حرام بلا شك لأن السلم في زرع بعينه لا يجوز قبل أن يسنبل، ولا بعد أن يسنبل، وكذلك يجوز في أمر بعينه لا قبل أن يصلح ولا بعد أن
_________________
(١) ذكرها المؤلف في المحلى (٩/ ٣٦) من طريق وكيع أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كره بيع المدبر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٦٦٦٧ (٩/ ١٤١) عن عمرة قالت مرضت عائشة فتطاول مرضها وفيه: أن جارية لها سحرتها، وكانت قد دبرتها، فدعتها فسألتها فقالت: ماذا أردت؟ قالت أردت أن تموتي حتى أعتق قالت: فإن، لله علي أن تباعي من أشد العرب ملكة فباعتها. وأمرت بثمنها فجعل في مثلها".
(٣) تقدم فقه المسألة عند الحنفية.
(٤) سقطت من (ت).
(٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٣٣١١ (٤/ ٤٨٠) عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا أن يسلف الرجل في الطعام بكيل معلوم إلى أجل معلوم، ما لم يكن في زرع، أو تمر قبل أن يبدو صلاحه.
[ ٢ / ٨٤٦ ]
يصلح، إنما يجوز في كل ذلك - إذا اشتد الزرع وطابت الثمرة - الابتياعُ على الأخذ في الوقت، لا باشتراط ترك ساعة فما فوقها (^١).
واحتجوا لقولهم في إجازة هبة الثواب بعمر (^٢)، وبطائفة من الصحابة (^٣)، وقد صح خلاف ذلك عن ابن عباس، إذا فسر قوله تعالى: (وَلَا تْمَنُنْ تَسْتَكْثِرْ) أنه لا تعط لتأخذ أكثر (^٤).
وقد صح عن طائفة كثيرة عظيمة من الصحابة، إجازة التحبيس للعقار (^٥). (^٦)، ولا مخالف له منهم، فخالفوهم.
_________________
(١) انظر تفاصيل مذهب الخفية في أن لا يسلم في شيء غير موجود في الوقت في: مختصر الطحاوي (ص ٨٦) والهداية (٣/ ٨٠) وبدائع الصنائع (٥/ ٢١١) واللباب في شرح الكتاب (٢/ ٤٢).
(٢) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٦٥١٩ (٩/ ١٠٥) والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٨٦) واللفظ لعبد الرزاق عن ابن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب: "من وهب هبة يرجو ثوابها، فهي رد على صاحبها أو يثاب عليها، ومن أعطى في حق أو قرابة أجزنا عطيته".
(٣) من هؤلاء الصحب: علي بن أبي طالب فقد أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٦٥٢٦ (٩/ ١٠٧) وسعيد بن منصور في سته كما في المحلى (٩/ ١٣٠) عن ابن أبزى قال: "من وهب هبة لذي رحم، فلم يثب منها، فهو أحق بهبته".
(٤) أخرجه المؤلف في المحلى (٩/ ١١٨) من طريق ابن الجهم أخبرنا محمد بن سعيد الحوفي أخبرنا أبو سعيد بن محمد بن الحسن حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس وذكره. والآية من سورة المدثر برقم ٦.
(٥) في النسختين معًا: "التجنيس للوقار" ولم يظهر لي الوجه فيها، فَصَحَّحْتُهَا بما تراه والله أعلم.
(٦) من ذلك ما علقه البخاري في الوصايا، باب إذا وقف أرضا أو بئرًا من أن الزبير بن العوام وقف دارا له على المردودة من بناته. ومن أن ابن عمر جعل نصيبه من دار عمر سكني لذوي الحاجات من آل عبد الله. انظر: البخاري مع الفتح (٥/ ٤٠٦).
[ ٢ / ٨٤٧ ]
واحتجوا لقولهم إن الهبة لا تتم إلا بالحيازة برواية عن أبي بكر وعمر وعثمان (^١)، وقد روي خلاف ذلك عن ابن مسعود (^٢).
وصح عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها وهبت نصيبها من ميراث عائشة أم المؤمنين للقاسم (^٣)، وعبد الله (^٤) ابني محمد بن أبي بكر
_________________
(١) أما أثر أبي بكر فقد تقدم وأما الرواية عن عمر: فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٦٥٠٩ (٩/ ١٠٢) والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٧٠) من طريق معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: "أخبرني المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: ألا ما بال أقوام ينحلون أبناءهم فإذا مات الابن قال الأب، ما لي وفى يدي، وإذا مات الأب، قال: قد كنت نحلت ابني كذا وكذا، لا تحل إلا لمن حازه وقبضه عن أبيه". وأما الرواية عن عثمان: فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٦٥١٠ (٩/ ١٠٣) عن معمر قال الزهري: "أخبرني سعيد بن المسيب قال: قال عثمان: نظرنا في هذه النحول، فرأينا أن أحق من يحوز على الصبي أبوه".
(٢) أخرج ذلك عبد الرزاق في المصنف برقم ١٦٥٩٥ (٩/ ١٢٢) ومن طريقه المؤلف في المحلى (٩/ ١٢٥) عن سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن القاسم بن عبد الرحمن أن "عليا وابن مسعود كانا يجيزان الصدقة وإن لم تقبض". وانظر مناقشة المؤلف للحنفية فيما ذهبوا إليه في المحلى (٩/ ١٢٤ - ١٢٦).
(٣) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبو محمد المدفي أحد الفقهاء السبعة، عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وطائفة، وعنه الشعبي والزهري وابن أبي مليكة وخلق، قال ابن سعد: "كان ثقة عالما فقيها إماما كثير الحديث"، توفي سنة ١٠٦ هـ أخرج له الستة. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٥٢٨ - ٥٣٠) والتقريب (ص ٤٥١) والخلاصة (ص ٣١٣).
(٤) عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة وعنه نافع، وثَّقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. قتل يوم الحرة سنة ٦٣ هـ. أخرج له البخاري ومسلم أبو داود والنسائي. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٢٥٥) والتقريب (ص ٣٢٥) والخلاصة (ص ٣١٢).
[ ٢ / ٨٤٨ ]
الصديق، وهما في غاية الغنى ولا مخالف لهما في ذلك من الصحابة، فخالفوها، وقالوا: لا يجوز ذلك.
واحتجوا لقولهم في الرجوع في الهبة: بقول روي عن فضالة بن عبيد (^١) وأبي الدرداء (^٢) وقد خالفوهم فَقَالوا: لا يرجع فيما وهب لذي رحم، وليس ذلك موجودا عن أحد من الصحابة (^٣).
_________________
(١) فضالة بن عبيد بن نافذ أبو محمد الأنصاري الأوسي، شهد أحدا وما بعدها، وولاه معاوية الغزو وقضاء دمشق، واسْتَخْلَفَهُ على دمشق لما غاب عنها، روى عنه أبو علي ثمامة بن شفي وطائفة، سكن مصر والشام، مات في ولاية معاوية. أخرج له مسلم والأربعة. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٤٠١) والجرح والتعديل (٧/ ٧٧) والإصابة (٥/ ٢٨٣) وتهذيب التهذيب (٤/ ٤٨٦) والتقريب (ص ٤٤٥).
(٢) أما الأثر عن فضالة بن عبيد: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢١٦٩٤ (٤/ ٤٢٤) ومن طريقه المؤلف في المحلى (٩/ ١٢٩) عن عبد الله بن عامر قال:: "كنت جالسا عند فضالة بن عبيد، فأتاه رجلان يختصمان إليه في باز. فقال أحدهما: وهبت له بازي رجاء أن يثيبني، وأخذ بازي ولم يثبني، فقال له الآخر: وهب لي بازيه ما سألته ولا تعرضت له، فقال فضالة: رد عليه بازيه أو أثبه منه، فإنما يرجع في المواهب النساء وشرار الأقوام". وأما الأثر عن أبي الدرداء فساقه المؤلف من طريق ابن أبي شيبة - ولم أجده في مصنفه - عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي الدرداء قال: "المواهب ثلاثة: رجل وهب من غير أن يستوهب فهي كسبيل الصدقة، فليس له أن يرجع في صدقته، ورجل استوهب فوهب، فله الثواب، فإن قبل على موهبته ثوابا، فليس له إلا ذلك، وله أن يرجع في هبته ما لم يُثب، ورجل وهب واشترط الثواب، فهو دين على صاحبها في حياته وبعد مماته".
(٣) انظر خلاف الحنفية في هذه المسألة ومناقشة المؤلف لهم في المحلى (٩/ ١٢٩ - ١٣٠).
[ ٢ / ٨٤٩ ]
وقد روي (^١) عن جماعة من الصحابة: إيجاب عارية الماعون كالفأس والدلو، والقدر، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف فخالفوهم.
واحتجوا لقولهم في تحريم بيع أمهات الأولاد بعمر (^٢). - ﵁ - (^٣)، وادَّعوا أنه إجماع، وقد صَحَّ عنه إِنْ فجرت رُقَّتْ (^٤)، وهل يرق إلا من يجوز بيعه؟ فانظروا رحمكم الله تعالى - لهؤلاء وما يسامحون به نفوسهم! ! ! .
وصح عن علي وابن مسعود وابن عباس إباحة ذلك بعد موت عمر (^٥).
وصح بأجل إسناد عن عمر وعثمان فداء ابن الفارة في كل رأس رأسين، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة - ﵃ - (^٦)، روينا
_________________
(١) في (ش): "وقد صح".
(٢) تقدم تخريج أثر عمر في المنع من بيع أمهات الأولاد.
(٣) سقطت من (ت).
(٤) تقدم تخريج ذلك.
(٥) أما الأثر عن علي: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢١٥٩٠ (٤/ ٤٠٩) عن الشعبي عن عبيدة عن علي قال: "استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد، فرأيت أنا وهو إذا ولدت أعتقت فلما وليت الأمر من بعدها رأيت أن أرقها ". وأما الأثر عن ابن مسعود: فأخرجه المؤلف في المحلى (٩/ ٢١٨) بسنده من طريق الخشني محمد بن عبد السلام عن زيد بن وهب قال: "سألته - يعني ابن مسعود - عن أم الولد؟ فقال: تعتق من نصيب ولدها؟ ". وانظر مناقشة المؤلف للحنفية على نحو مما هنا في المحلى (٩/ ٢١٧ - ٢١٩).
(٦) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٨٥٠ ]
من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاووس (^١) عن أبيه عن ابن عباس أن عمر - ﵁ - (^٢) قال له: (اعقل عَنّي ثلاثا: الإمارة مشورة (^٣)، وفي فداء العرب [مكان كل عبد عبد] (^٤)، وفي الأمة عبدان) (^٥).
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا عباس بن أصبغ (^٦) حدثنا محمد بن قاسم بن محمد (^٧) حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى - هو ابن عبد الأعلى (^٨) - حدثنا سعيد هُوَ ابن أبي عروبة - عن قتادة عن خلاس: (أن أمة أتت طيئا، فزعمت أنها حرة، فتزوجها رجل منهم، فولدت أَوْلَادًا، ثم إن سيدها ظهر عليها، فقضى بها عثمان بن عفان أنها وأَوْلَادَهَا لسيدها، وأن لزوجها
_________________
(١) عبد الله بن طاووس اليماني أبو محمد عن أبيه وعطاء وعكرمة بن خالد، وعنه ابن جريج ومَعْمَر والسفيانان وروح بن القاسم، قال أبو حاتم والنسائي: "ثقة". كان من أعلم الناس بالعربية. توفي سنة ١٣٢ هـ أخرج له الستة. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ١٧٤ - ١٧٥) والتقريب (ص ٣٠٨) والخلاصة (ص ٢٠٢).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) في مصنف عبد الرزاق: "الإمارة شورى".
(٤) زيادة من مصدر التَّخريج.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ٩٧٦٠ (٥/ ٤٤٦) وبرقم ١٣١٥٦ (٧/ ٢٧٨) وفي آخره: "وكتم ابن طاووس الثالثة".
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) تقدمت ترجمته.
(٨) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٥١ ]
ما أدرك من متاعه، وجعل فيهم الملة، أو السنة كل رأس رأسين".
فخالفوهما، ولا مخالف لهما من الصحابة، وعن علي أيضا، وعن عمر ﵄ (^١) أنهما قضيا بأولاد المستحقة عبيدا لسيد أمهم، كما جاء عن عثمان.
واحتجوا لقولهم في الملامسة، برواية عن ابن عباس أنها الجماع (^٢)، وقد خالفه ابن مسعود، فقال: هو ما دون الجماع.
وقد صح عن علي أن العدة بثلاثة قروء، تتم في شهر واحد، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة، فخالفوه.
واحتجوا لقولهم أن الإمام يكبر إذا قال المقيم: قد قامت الصلاة، برواية عن - ﵁ - (^٣) فيها شريك (^٤)، والصحيح عن عمر وعثمان خلاف هذا، وأنهما كانا لا يكبران حتى يأتيهما رجال وكلوهما بتعديل الصفوف، فيخبرانهما بأنها قد اعتدلت (^٥).
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) لعل الإشارة في خبر ابن عباس إلى هذا الخبر الذي أورده المؤلف في المحلى (٩/ ٤٨٨) من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني أبو الزببر أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول قال ابن عباس: "إذا نكح المرأة وسمى لها صداقا فأراد أن يدخل عليها فليلق إليها رداءه أو خاتما إن كان معه".
(٣) سقطت من (ت).
(٤) تقدمت ترجمة شريك.
(٥) أما الرواية عن عمر: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٣٥٣٧ (١/ ٣٠٩) عن أبي عثمان قال: "ما رأيت أحدا كان أشد تعاهدا للصف من عمر إن كان يستقبل القبلة حتى إذا قلنا قد كبر التفت، فنظر إلى المناكب والأقدام، وإن كان يبعث رجالا يطردون =
[ ٢ / ٨٥٢ ]
وقد صح عن عمرو بن سلمة الجرمي (^١) أن أباه - وهو صحيح الصحبة - مع طائفة من قومه كان يؤمهم هو وَهُوَ ابن سبع سنين (^٢)، فخالفوهم، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة.
واحتجوا لقولهم: إذا ملأ القيءُ الفمَ نقض الوضوء، برواية مكذوبة عن علي - ﵁ - (^٣) لا يعرف مخرجها (^٤)؛ وقد صح عنه بأجل طريق أنه - ﵁ - (^٥) رجم المحصنة بعد أن جلدها مائة (^٦)، فخالفوه.
_________________
(١) = الناس، حتى يلحقوهم بالصفوف". وأما الرواية عن عثمان: فأخرجها ابن أبي شيبة أيضا في المصنف برقم ٣٥٣٢ (١/ ٣٠٩) عن مالك بن أبي عامر قال: "سمعت عثمان وهو يقول: استووا وحاذوا بين المناكب، فإن من تمام الصلاة إقامة الصف، قال: وَكانَ لا يكبر حتى يأتيه رجال قد وكلهم بإقامة الصفوف".
(٢) عمرو بن سلمة - بكسر اللام - الجرمي - بجيم - أبو يزيد البصري كان يؤم قومه وهو صبي روى عن أبيه وعنه أبو قلابة. وعاصم الأحول وأبو الزبير قال ابن حبان: "له صحبة". أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٣٤٣ - ٣٤٤) والتقريب (ص ٤٢٢) والخلاصة (ص ٢٨٩).
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى (٣/ ٩١) والمعرفة (٢/ ٣٧٤) وعبد الرزاق في المصنف برقم ٣٨٤٩ (٣/ ٣٩٩).
(٤) سقطت من (ت).
(٥) لعل الإشارة إلى ما أخرجه البيهقي في الخلافيات برقم (٦٦٥) عن علي: "إذا وجد أحدكم في بطنه رُزًا أو قيئا أو رُعَافًا فلينصرف ثم ليبن على صلاته ما لم يتكلم".
(٦) سقطت من (ت).
(٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣٣٥٠ (٧/ ٣٢٦) والبهيقي في الكبرى (٨/ ٢٢٠) عن أبي جحيفة أن الشعبي أخبره أن عليا وذكره.
[ ٢ / ٨٥٣ ]
وصح خروج الرجل المعذور عن إمامة معاذ بحضرة الصحابة (^١) ورجع كلهم إلى تصويبه، ولم يبق في ذلك مخالف فخالفوهم.
وأحتجوا لقولهم من أدرك الإمام في صلاة الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر أن يبدأ، فيركعهما، ما لم يخف أن تفوته الصلاة مع الإمام، بابن مسعود (^٢)، وقد خالفه أبو هريرة وغيره.
وقد صح من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس وأبي هريرة وطائفة من أمهات المؤمنين - ﵃ - (^٣): المنع من صلاة القادم (^٤) مستلقيا، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهم ولم يكرهوا ذلك.
وصح عن طائفة من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف أن قدم المرأة عورة، فخالفوهم.
واحتجوا لقولهم: من كانت عنده حرة، لم يجز له نكاح أمة، برواية عن علي وعمر (^٥)، لا تصح عن واحد منهما، وهي خلاف
_________________
(١) تقدم تخريج حديث معاذ وتطويله الصلاة، وضجر رجل من المأمومين من ذلك.
(٢) تقدم تخريج أثر ابن مسعود في ذلك.
(٣) سقطت من (ت).
(٤) هكذا في (ت) وفي (ش): "القادح"، ولم يظهر لي معناها.
(٥) أما الرواية عن علي: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٦٠٧٤ (٣/ ٤٦٧) من طريق وكيع عن ابن أبي ليلى عن المنهال عن عباد بن عبد الله عن علي قال: "لا تنكح الأمة على الحرة، ولا تنكح الحرة على الأمة". =
[ ٢ / ٨٥٤ ]
القرآن، وتركوا الرواية الثابتة عن جابر بن عبد الله كما روينا من طريق عبد الرزاق حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "من وجد صداق حرة فلا ينكح أمة" (^١).
والرواية الثابتة عن ابن عباس كما حدثنا يوسف بن عبد الله النمري (^٢) حدثنا أبو الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن (^٣) حدثنا محمد بن معاوية القرشي (^٤) حدثنا أبو حفص السلمي (^٥) حدثنا محمد بن
_________________
(١) = وأما الرواية عن عمر فذكرها المؤلف في المحلى (٩/ ٤٤١) أن عمر كتب إليه يعلى بن منبه في رجل تحته امرأتان حرتان وأمتان مملوكتان، فكتب إليه عمر فَرِّقْ بينه وبين الأمتين.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣٠٨٢ (٧/ ٢٦٤).
(٣) الإمام شيخ الإسلام حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي حدث عن خلف بن القاسم وعبد الوارث بن سفيان وطائفة وساد أهل زمانه في الحفظ والإتقان، وكان له بصر بالفقه والنسب والأخبار ألف كتبا كثيرة منها: "الاستيعاب" (ح) و"التمهيد" (ح) و"الانتقاء" (ط). توفي سنة ٤٦٣ هـ. انظر ترجمته في: الصلة (٢/ ٦٤٠ - ٦٤٢) وجذوة المقتبس (ص ٣٤٤ - ٣٤٦) وتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٢٨ - ١١٣١).
(٤) أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن محمد التميمي التاهرتي البزاز أبو الفضل، ولد بناهرت، روى عن ابن أبي دليم وقاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة، وروى عنه أبو عمران الفاسي، كان ثقة فاضلا اختص بالقاضي منذر بن سعيد البلوطي. توفي سنة ٣٩٦ هـ. انظر: جذوة المقتبس (ص ٢٢٠ - ٢٢١) وبغية الملتمس (ص ٢٠١).
(٥) لم أجده.
(٦) لم أعرفه.
[ ٢ / ٨٥٥ ]
المنهال الضرير (^١) حدثنا يزيد بن زريع (^٢) حدثنا عمران بن حدير (^٣) عن النزال بن عمار (^٤) عن عبد الله بن عباس قال: "من ملك ثلاثمائة درهم، وجب عليه الحج، وحرم عليه نكاح الإماء" (^٥).
وهم يقولون في أقل من هذا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وجاء عن عمر ما روينا من طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد (^٦)
_________________
(١) محمد بن المنهال الضرير التميمي المجاشعي أبو عبد الله البصري الضرير الحافظ عن أبي عوانة، ويزيد بن زريع، وجعفر بن سليمان وخلق، وعنه أبو بكر الأثرم، وحرب بن إسماعيل، ذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم: "ثقة حافظ كيس". توفي سنة ٢٣١ هـ أخرج له الشيخان وأبو داود والنسائي. انظر: ثقات العجلي (ص ٤١٤) وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٤٧) وتهذيب التهذيب (٥/ ٣٠٣ - ٣٠٤) وطبقات الحفاظ (ص ١٩٥).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) عمران بن حدير - بمهملات مصغر - السدوسي أبو عبيدة البصري عن عبد الله بن شقيق وأبي مجلز وعنه الحمادان ومعاذ بن معاذ وخلق. قال ابن المديني: "ثقة". أخرج له الستة إلا البخاري وابن ماجه. توفي سنة ١٤٩ هـ. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٣٩٦) والتقريب (ص ٤٢٩) والخلاصة (ص ٢٩٥).
(٤) في النسختين: "البراء بن أبي عامر" وهو تحريف وصوابه ما أثبته وهو النزال بن عمار روى عن ابن عباس وعَنْه قرة بن خالد، وثقه ابن حبان وقيل عن ابن عباس مرسل، وذكره ابن حبان في الثقات أخرج له أبو داود. انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٦١٣) والتقريب (ص ٥٦٠) والخلاصة (ص ٤٠٠).
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
[ ٢ / ٨٥٦ ]
عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة (^١) عن سليمان بن يسار (^٢) عن عبد الله بن عتبة بن مسعود (^٣) أن عمر بن الخطاب - ﵁ - (^٤) قال: "إيلاء العبد شهران" (^٥). فإن قالوا: عَنَى من الأمة، قلنا: هذا كذب على عمر، ونِسْبَةٌ للكذب إليه، إذ أجمل الأمر ولم يخصصه.
وصح عن علي وعثمان وابن عباس ومعاوية أن الحكمين المنعوتين من أهل المرأة وأهل الرجل، لهما أن يفرقا بينهما، ولهما أن لا يفرقا، ولا يعرف في هذا خلاف من أحد من الصحابة.
روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن عبد الله بن طاووس (^٦)
_________________
(١) محمد بن عبد الرحمن بن عبيد مولى آل طلحة بن عبيد الله القرشي الكوفي، سمع السائب بن يزيد وعيسى بن طلحة قال ابن عيينة: "كان من أعلم مَنْ عندنا بالعربية". روى عنه الثوري وإسرائيل وشعبة. انظر: تاريخ البخاري (١/ ١٤٦).
(٢) سيمان بن يسار مولى ميمونة المدني أبو أيوب الهلالي أحد الفقهاء السبعة عن زيد بن ثابت وعائشة وأبي هريرة وأرسل عن جماعة وعنه مكحول وقتادة والزهري، قال أبو زرعة: "ثقة مأمون". وكان عالما رفيعا فقيها، كثير الحديث. توفي سنة ١٠٠ هـ وقيل ١٠٤ هـ. أَخْرَجَ له الجماعة، انظر تذكرة الحفاظ (١/ ٩١) وتهذيب التهذيب (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨) وثقات ابن شاهين (ص ١٤٨) والخلاصة (ص ١٥٥).
(٣) عبد الله بن عتبة بن مسعود أبو عبيد الله الهذلي له رؤية، عن ابن مسعود وعمر وعمار وعنه ابناه عبيد الله، وعون. قال ابن سعد: "كان ثقة رفيعا فقيها". توفي سنة ٧٤ هـ وقيل ٧٣ هـ. أَخْرَجَ له الجماعة إلا الترمذي. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٢٠٢) والتقريب (ص ٣١٣) والخلاصة (ص ٢٠٦).
(٤) سقطت من (ت).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣١٨٩ (٧/ ٢٨٤).
(٦) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٥٧ ]
عن عكرمة بن خالد (^١) عن ابن عباس قال: "بعثت أنا ومعاوية، فقيل لنا: إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما" (^٢)، ولا شك في أنه لم يبعثهما إلا أبو بكر أو عمر، أو عثمان، ولا أمرهما بذلك إلا الباعث لهما، لأن ابن عباس ومعاوية لم يجتمعا قط تحت طاعة إمام بعد عثمان - ﵃ - (^٣)، وقد صح أن الباعث لهما عثمان في أمر عقيل بن أبي طالب (^٤)، وامرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة.
روينا ذلك من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة (^٥)، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني (^٦) قال: "شهدت علي بن أبي طالب قال للحكمين
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١١٨٨٥ (٦/ ٥١٢) ومن طريقه الطبري في التفسير (٥/ ٤٥) وفيه: قال معمر: وبلغني أن الذي بعثهما عثمان.
(٣) سقطت من (ت).
(٤) عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبو يزيد ابن عم رسول الله - ﷺ -، أسلم قبل الحديبية وشهد مؤتة وكان من أنسب قريش، وعنه ابنه محمد والحسن البصري وعطاء، مات في خلافة معاوية. أخرج له النسائي وابن ماجه. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ١٦١) والتقريب (ص ٣٩٦) والخلاصة (ص ٣٦٩).
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) عبيدة - بالفتح - بن عمرو السلماني - بإسكان اللام - أسلم في عهد النبي - ﷺ -، ولم يلقه روى عن علي وابن مسعود وعنه الشعبي والنخعي وابن سيرين، قال العجلي: "كوفي تابعي ثقة". توفي سنة ٧٢ هـ وقيل ٧٣ هـ. أخرج له الستة، انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٥٦ - ٥٧) والتقريب (ص ٣٧٩) والخلاصة (ص ٢٥٦).
[ ٢ / ٨٥٨ ]
بين المرأة وزوجها، إن عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما: وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما، فقال الزوج: أما الفرقة فلا، فقال له علي: كذبت والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله تعالى (^١) لك وعليك" (^٢). فخالفوهم كلهم، وذلك بحضرة الصحابة لا مخالف لمن ذكرنا منهم (^٣).
واحتجوا لقولهم في القسمة بين الزوجات: للحرة ليلتان، وللأمة المتزوجة ليلة، برواية عن علي (^٤)، وقالوا لا يعرف له في ذلك نحالف من الصحابة - ﵃ - (^٥) وهو أثر لا يصح عن علي، لأن فيه رجلين سيئي الحفظ (^٦).
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١١٨٨٣ (٦/ ٥١٢) والطبري في التفسير (٥/ ٤٣) وفي آخره: "فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله تعالى، لي وعلي".
(٣) انظر خلاف الحنفية في هذه المسألة في المحلى (١٠/ ٨٨).
(٤) يشير المصنف إلى ما أخرجه سعيد بن منصور في السنن برقم ١٣٠٩٠ (ص ٢٦٥) عن الثوري عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله قال: قال علي: "إذا نكحت الحرة على الأمة، كان للحرة يومان، وللأمة يوم"، ومن هذا الوجه أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣٠٨٧ (٧/ ٢٦٤ - ٢٦٥)؛ وساقه المؤلف في المحلى (١٠/ ٦٦) من طريق سعيد بن منصور وقال: "وهذا لا يصح لأن ابن أبي ليلى سيء الحفظ والمنهال ضعيف، وروي عن المغيرة بن مقسم أنه قال: لَم يثبت للمنهال شهادة في الإسلام، ولكنه صحيح من قول إبراهيم". وقد تقدمت الإشارة إلى هذا الأثر عن علي.
(٥) سقطت من (ت).
(٦) هما ابن أبي ليلى والمنهال بن عمرو، كما تقدم في التعليق السابق.
[ ٢ / ٨٥٩ ]
وصح عن أنس بأجل طريق: "من تزوج بكرا وعنده نساء أن يبقى عندها سبع ليالي ثم يبتدئ القسم" (^١) وروي عنه من طريق لا تصح أنه يقسم لها ثلاثا، ثم يقسم (^٢).
ولا يعرف عن أحد من الصحابة - ﵃ - (^٣) خلاف هذين القولين فَخَالَفُوهُمْ (^٤).
واحتجوا لقولهم إن المرأة إذا طلبت حقها من مبيت زوجها، لم يقض لها إلا بليلة من أربع، برواية عن عمر حتى أباحوا له أن يبيت عند الحرة ليلة، وعند أم ولده ثلاث ليال.
وجاء عن عمر ما رويناه من طريق عبد الرزاق، عن معمر عن أيوب السختياني عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن رجلا ظاهر من
_________________
(١) أخرجه البخاري في الكاح، باب إذا تزوج الثيب على البكر برقم ٥٢١٤ وسعيد بن منصور في السنن برقم ٧٧٨ (١/ ٢٠٥) وعبد الرزاق في المصنف برقم ١٠٦٤٣ (٦/ ٢٣٥).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٠٦٤١ (٦/ ٢٣٤) وبواسطته المؤلف في المحلى (١٠/ ٦٤).
(٣) سقطت من (ت).
(٤) انظر: تبيين الحقائق (٢/ ١٨٠) وقد شدد المؤلف في المحلى (١٠/ ٦٥) النكير على الحنفية في الذي ذهبوا إليه فقال: "ومن عجائب الدنيا أن الحنيفيين المخالفين بأهوائهم الفاسدة لرسول الله - ﷺ -، ههنا يوجبون في القسمة للزوجة الحرة ليلتين، وللزوجة الأمة ليلة، وهذا هو الميل حقا، والجور صُرَاحًا، لا سيما مع قولهم إن للحرة اليهودية والنصرانية ليلتين، وللأمة المسلمة ليلة، ولا يستحيون من هذا التفصيل بالباطل! ! ".
[ ٢ / ٨٦٠ ]
ثلاث نسوة له فقال عمر بن الخطاب، "كفارة واحدة" (^١)، ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف هذا، فخالفوه.
واحتجوا لقولهم أنَّه يحرم على الرجل من امرأته الحائض ما بين فخذيها، وما بين أليتيها ويحل له ما فوق السرة وما دون الركبة، برواية عن عمر - ﵁ - (^٢). (^٣) وادعوا أنه لا يعرف له مخالف من الصحابة، وقد صح خلاف ذلك عَنْ عائشة أم المؤمنين وعن ابن عباس.
أما عائشة فقالت لا يحرم عليه إلا الفرج خاصة (^٤).
وبهذا صحت السنة عن رسول الله - ﷺ - (^٥) وأمَّا ابن عباس فاعتزلها جملة على ظاهر القرآن (^٦)، وروي عن عمرو بن العاص، وعبد الله
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١١٥٦٧ (٦/ ٤٣٨).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) أخرجها البيهقي في الكبرى (١/ ٤٦٦) برقم ١٥٠٠، وعبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٣٨ (١/ ٣٢٢) وبواسطته المؤلف في المحلى (١٠/ ٧٧) وفيها أن عمر سئل عما يحل للرجل من امرأته حائضا فقال: "فكل ما فوق الإزار لا يطلعن على ما تحته حتى تطهر". قال المؤلف في المحلى (١٠/ ٧٧): "وهذا خبر رويناه من طرق صحاح إلى رجل يسمى عاصم بن عمرو البجلي الكوفي عن عمر ".
(٤) أَخرَجَ البيهقي في الكبرى (١/ ٤٦٩) برقم ١٥٠٩ عن حكيم بن عقال أنه قال: "سألت عائشة أم المؤمنين: ما يحرم عليَّ من امرأتي وأنا صائم؟ قالت: فرجها قال: فقلت: ما يحرم علي من امرأتي إذا حاضت؟ قالت: فرجها".
(٥) سبق تخريج الخبر المفيد لذلك.
(٦) أخرج البيهقي في الكبرى رقم ١٤٨١ (١/ ٤٦٢) عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾. يقول: "اعتزلوا نكاح فروجهن ولا تقربوهن حتى يطهرن". يقول: "إذا تطهرن من الدم، وتطهرن بالماء فأتوهن من =
[ ٢ / ٨٦١ ]
ابن عمر بن الخطاب - ﵃ - (^١). ومن طريق ابن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون (^٢) عن سليمان التَّيمي (^٣) قال: "بلغني عن ابن عمر قال: في مُظاهر وطِئَ التي ظَاهَرَ منها، قبل أن يُكفِّر فإنَّ عليه كفارتَيْن (^٤) وما روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى (^٥) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن رجاء بن حيوة (^٦) عن قبيصة بن ذؤيب (^٧) عن عموو بن العاص أنه قال: فيمن ظاهر من امرأته، ثم وطئها قبل أن يكفر أن عليه كفارتين (^٨) ولا يعرف لهما من الصحابة مخالف، فخالفوهما.
واحتجوا لقولهم: لا لعان بين زوجين: أحدهما كافر، أو مملوك برواية ذكرت عن عبد الله بن عمرو بن العاص وقالوا: لا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة - ﵃ - (^٩) وهي رواية ساقطة من
_________________
(١) = حيث أمركم الله". يقول: "في الفرج ولا تعدوا إلى غيره، فمن فعل من ذلك شئا فقد اعتدى". وانظر مناقشة المؤلف رأي الحنفية في المحلى (١٠/ ٧٧ - ٧٩).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) لم أجده في مصنف ابن أبي شيبة.
(٦) هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى القرشي وقد تقدمت ترجمته.
(٧) تقدمت ترجمته.
(٨) تقدمت ترجمته.
(٩) أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٣١٧).
(١٠) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٨٦٢ ]
طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (^١)، قد ذكرنا كثيرا مما تركوه من هذه الطريق، وعللوه بانقطاعه (^٢).
وجاء عن علي وعمر وابن مسعود وابن عمر أنه لا يجتمع المتلاعنان أبدا، ولا يعرف لهم منهم في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهم وروينا ذلك من طريق وكيع، عن سفيان الثوري عن إبراهيم النخعي أن عمر بن الخطاب قال: "لا يجتمع المتلاعنان أبدا" (^٣).
ومن طريق عبد الرزاق ووكيع كلاهم عن قيس بن الربيع (^٤) عن عاصم (^٥)
_________________
(١) أخرج ابن ماجه في الطلاق، باب اللعان برقم ٢٠٧١ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: "أربع من النساء لا ملاعنة بينهن: النصرانية تحت السلم، واليهودية تحت المسلم؛ والحرة تحت المملوك، والمملوكة تحت الحر".
(٢) انظر مذهب الحنفية في هذه المسألة ومناقشته في: تحفة الفقهاء (١/ ٢١٩) والمحلى (١٠/ ١٤٤ - ١٤٥) وبدائع الصنائع (٣/ ٢٤٤) والهداية (٢/ ٣٠٤).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٤٣٣ (٧/ ١١٢) عن الثوري ومعمر عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال عمر وذكره.
(٤) قيس بن الربيع الكوفي عن عمرو بن مرة وعلقمة بن مرثد وعون بن أبي جحيفة، وعنه شعبة والثوري وأبو نعيم وخلق، وثقه الطيالسي، وقال يعقوب بن شيبة: "هو ردئ الحفظ ضعيف في روايته". أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه. توفي سنة ١٦٥ هـ. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٥٦٤ - ٥٦٦) والتقريب (ص ٤٥٧) والخلاصة (ص ٣١٧).
(٥) هو عاصم بن أبي النُّجود كما جاء ذلك صريحا عند عبد الرزاق، وهو بن بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرئ عن زر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ عليهما القراءات، وعنه الأعمش ومنصور وعطاء بن أبي رباح وغيرهم. قال ابن سعد: "ثقة إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه". وقال ابن معين: "لا باس به"، =
[ ٢ / ٨٦٣ ]
عن أبي وائل شقيق بن سلمة (^١) وزر بن حبيش (^٢) قال أبو وائل: عن ابن مسعود، وقال زر عن علي بن أبي طالب، ثم اتفق ابن مسعود وعلي، على أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدا (^٣).
ومن طريق وكيع عن موسى بن عبيدة (^٤) عن نافع عن ابن عمر قال: "المتلاعنان لا يجتمعان بمصر واحد" (^٥).
_________________
(١) = أخرج له الستة. مات سنة ١٢٩ هـ. انظر: ثقات ابن شاهين (ص ٢٢٠) وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٩ - ٣٠) والخلاصة (ص ١٨٢).
(٢) شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل، أحد سادة التابعين، مخضرم أدرك النبي - ﷺ - ولم يره، وكان شيخ الكوفة وعالمها، قال ابن معين: "ثقة لا يسأل عن مثله". توفي سنة ٨٢ هـ وقيل غير ذلك، أخرج له الستة، انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٩٦) ومشاهير علماء الأمصار (ص ١٥٩) وتذكرة الحفاظ (١/ ٦٠) والخلاصة (ص ١٦٧).
(٣) زر بن حبيش بن حباشة الأسدي الكوفي مخضرم أدرك الجاهلية عن عمر وعثمان وعلي وطائفة، وعنه النخعي وعدي بن ثابت وجماعة، وثقه ابن معين. توفي سنة ٨٢ هـ وقيل غير ذلك. أخرج له الجماعة. انظر: الجرح والتعديل (١/ ٦٢٢) وثقات ابن شاهين (ص ١٤٠) وتهذيب التهذيب (٢/ ١٩٠) والخلاصة (ص ١٣٠).
(٤) ساق المؤلف الرواية عن ابن مسعود وعلي مساقا واحدا. وقد فرقهما عبد الرزاق: فأخرج الأولى برقم ١٢٤٣٤ (٧/ ١١٢) وأخرج الثانية برقم ١٢٤٣٦ (٧/ ١١٢ - ١١٣). وأخرجهما في سياق واحد الدارقطني في السنن (٣/ ٢٧٦).
(٥) موسى بن عبيدة عن صيفي بن هلال وميمون بن مهران وصفية بنت شيبة، وعنه واصل مولى ابن عيينة والقاسم بن مهران، مجهول. انظر: تعجيل المنفعة (ص ٤٦١).
(٦) أخرجه بهذا السند ابن أبي شيبة برقم ١٧٣٦٥ (٤/ ٢٠).
[ ٢ / ٨٦٤ ]
واحتجوا بإجازة عمر طلاق السكران (^١)، وبرواية علي: "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه" (^٢). وهذه الرواية عن علي قد خالفوها، لأن ظاهرها إجازة طلاق الصبي، وقد أجاز طلاقه طائفة من التابعين (^٣)، روينا عن إبراهيم النخعي: "كانوا يكتمون الصبيان النكاح مخافة الطلاق" (^٤) وأما الرواية المذكورة عن عمر فخالفوها أيضا، لأننا رويناها من طريق أبي عبيد ومعمر (^٥) ابن المثنى (^٦)، قال أبو عبيد:
_________________
(١) أثر عمر أخرجه ابن أبي شيبة برقم ١٧٩٦٨ (٤/ ٧٦) عن أبي لبيد أن "عمر أجاز طلاق السكران بشهادة النسوة". وسيذكر المؤلف بعد قليل أثرا آخر عن عمر في ذلك.
(٢) تقدم تخريج رواية علي.
(٣) من هؤلاء التابعين: سعيد بن المسيب، فقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٩٣٧ (٤/ ٧٤) عنه قال: "إذا عقل الصبي الصلاة والصوم فطلاقه جائز".
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٩٤٦ (٤/ ٧٤) وفيه: "كانوا يزوجونهم - وهم صغار - ويكتمونهم النكاح، مخافة أن يقع الطلاق على ألسنتهم". قال سفيان: "فإذا وقع لم يرده شيء".
(٥) في (ش): "محمد" والظاهر أنه تصحيف.
(٦) معمر بن المثنى أبو عبيدة - بالتصغير - البصري مولى بني تيم قريش كان أعلم من الأصمعي وأبي زيد الأنصاري بالأنساب والأيام، شعوبيا، وقيل كان يرى رأي الخوارج الإباضية، صنف: "الأمثال في غريب الحديث" وغير ذلك. توفي سنة ٢١١ هـ. انظر: العبر في خبر من غبر (١/ ٢٨٢) وإنباه الرواة (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١) وبغية الوعاة (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٦).
[ ٢ / ٨٦٥ ]
حدثنا يزيد بن هارون عن جرير بن حازم (^١) عن الزبير بن الخريت (^٢) عن أبي لبيد (^٣)، وقال ابن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن خراش بن مالك الجهضمي (^٤)، حدثني يحيى بن عبيد (^٥) عن أبيه - ثم اتفقا - أن رجلا تَمَلَّأَ من الشراب، فطلق امرأته، فشهد عليه بذلك نسوة، فرفع إلى عمر، فأجاز شهادة النسوة في ذلك (^٦)، فقالوا:
_________________
(١) جرير بن حازم الأزدي أبو النضر البصري، روى عنه أيوب وابن عوف وغيرهما، قال أبو حاتم: "صدوق". ووثقه ابن معين إلا في قتادة. توفي سنة ١٧٠ هـ. بعد أن اختلط. أخرج له الجماعة. انظر: ثقات ابن حبان (٦/ ١٤٤) والتاريخ الكبير (١/ ٢١٣) وتهذيب التهذيب (١/ ٣٦٦).
(٢) تحرف الاسم في (ت) إلى: "الزبير بن الحريث". وهو الزببر بن الخريت - بكسر المعجمة والراء المشددة - البصري عن نعيم بن أبي هند، والسائب بن يزيد وأبي لبيد وعنه جرير بن حازم وحماد بن زيد قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي: "ثقة". أخرج له الجماعة إلا النسائي. لم أقف على وفاته. انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ١٨٥ - ١٨٦) والقريب (ص ٢١٤) والخلاصة (ص ١٢٠).
(٣) أبو لبيد لمازة - بكسر اللام - بن زبار الأزدي - الجهضمي البصري عن عمر وعلي وعبد الرحمن بن سمرة وعنه الزبير بن الخريت قال ابن سعد: "ثقة". وقال ابن حزم: "غير معروف العدالة". أخرج له أبو داود. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٦٠٦ - ٦٠٧) والتقريب (ص ٤٦٤) والخلاصة (ص ٣٢٣).
(٤) لم أجده. وفي ثقات ابن شاهين (ص ١١٧): "خراش بن مالك ثقة". فَلَسْتُ أدري أَهُوَ أَمْ لا؟
(٥) يحيى بن عبيد المكي عن أبيه وعنه ابن جريج وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له أبو داود والنسائي. انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٦١) والتقريب (ص ٥٩٤) والخلاصة (ص ٤٢٦).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٩٦٢ (٤/ ٧٨) مختصرا، وساقه المؤلف في =
[ ٢ / ٨٦٦ ]
لا تجوز شهادة النساء منفردات في طلاق (^١).
وروي ذلك أيضا عن معاوية وابن عباس (^٢)، وصحح (^٣) بأجل طريق عن وكيع عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبان بن عثمان بن عفان (^٤) عن أبيه قال: "لا يجوز طلاق السكران" (^٥).
وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عبد الرحمن بن عوف أفتى رجلا طلق زوجته (^٦)، وهو مشرك أن طلاقه في الشرك ليس شيئا (^٧). وذلك بحضرة عمر، فلم ينكر ذلك عليه عمر، ولا يعلم لهما من الصحابة في ذلك مخالف (^٨)،
_________________
(١) = المحلى (١٠/ ٢٠٩).
(٢) انظر المبسوط (٦/ ١٤٩) والمحلى (٩/ ٣٩٨).
(٣) وأما الرواية عن ابن عباس: فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٣٠٥ (٧/ ٨٣) عن ابن عباس: قال: "ما أصاب السكران في سكره أقيم عليه".
(٤) في (ش): "وصح"، ولها وجه صحيح.
(٥) أبان بن عثمان بن عفان الأموي أبو سعيد أو أبو عبد الله المدني عن أبيه وزيد بن ثابت وعنه ابنه عبد الرحمن والزهري، وثقه العجلي، توفي سنة ١٠٥ هـ. أخرج له مسلم والأربعة. انظر: الثقات لابن حبان (٤/ ٣٧) وتهذيب التهذيب (١/ ٩٧) والخلاصة (ص ١٥).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٩٧٣ (٤/ ٧٧) وبواسطته المؤلف في المحلى (١٠/ ٢٠٩). وانظر فقه المسألة في: المحلى (١٠/ ٢٠٩) ونيل الأوطار (٦/ ٢٣٦).
(٧) في (ش): "امرأته"، وله وجه صحيح.
(٨) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٦٨٩ (٧/ ١٨١) وبواسطته المؤلف في المحلى (١٠/ ٢٠٢).
(٩) في (ش): "مخالفًا" وهو خطأ صريح.
[ ٢ / ٨٦٧ ]
فخالفوهم، وأجازوا طلاق المشرك (^١).
والعجب أنهم احتجوا لقولهم أن من قال إن تزوجت فلانة فهي طالق بأنه قد أنفذ عليه الطلاق إن تزوجها بعض أصحابه (^٢) وقد صح الخلاف في ذلك عن الصحابة - ﵃ - (^٣) بأشهر من أن يجهله إلا جاهل (^٤).
وقد روينا من طريق أبي عبيد حدثنا سعيد بن عفير (^٥) حدثني الفضل (^٦) ابن المختار (^٧) عن أبي حمزة (^٨) سمعت ابن عباس يقول:
_________________
(١) انظر المحلى (١٠/ ٢٠٢).
(٢) في (ش): "الصحابة" وهو تحريف.
(٣) سقطت من (ت).
(٤) من هذه الآثار عن بعض الصحابة: ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٨١٧ (٤/ ٦٣) عن ابن عباس قال: "لا طلاق إلا بعد النكاح، ولا عتق إلا بعد الملك". وما أخرجه أيضا برقم ١٧٨١٨ (٤/ ٦٣) عن عائشة قالت: "لا طلاق إلا بعد نكاح". وما أخرجه أيضا عن جابر برقم ١٧٨٢٠ (٤/ ٦٣) قال: "لا طلاق قبل نكاح". وانظر رأي الحنفية ومناقشته في: تحفة الفقهاء (١/ ١٩٦) والهداية (١/ ٢٧٤) وتبيين الحقائق (٢/ ٢٣١) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ٤٧) والمحلى (١٠/ ٢٠٤ - ٢٠٨).
(٥) سعيد بن عفير - مصغر - الأنصاري مولاهم أبو عثمان الحافظ عن ابن وهب والليث ومالك وطائفة، وعنه الأعلام، قال ابن عدي: "صدوق ثقة". توفي سنة ٢٢٦ هـ. أخرج له الشيخان والنسائي، انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٢٧) والميزان (٢/ ١٥٥) وتهذيب التهذيب (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠) والخلاصة (ص ١٤٢).
(٦) في النسختين معا: "الفُضيل" والصواب ما أثبتُّه.
(٧) الفضل بن المختار أبو سهل البصري عن عبيد الله بن موهب ومحمد بن مسلم الطائفي وأبي ذئب وغيرهم قال ابن عدي: "أحاديثه منكرة، عامتها لا يتابع عليها". انظر: الميزان (٣/ ٣٥٨).
(٨) أبو حمزة عمران بن أبي عطاء الأسدي مولاهم القصاب الواسطي عن أبيه وابن عباس =
[ ٢ / ٨٦٨ ]
"إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله، فهي طالق" (^١) ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصَّحابة، فخالفوه كما ترون (^٢)! ! !
واحتجوا في إجازة الطلاق إلى أجل بأنه جاء عن ابن عباس (^٣)، ولا يعرف له من الصحابة مخالف، وقد صح عن ابن عباس بأصح طريق ما رويناه من طريق الحجاج بن المنهال (^٤) حدثنا أبو عوانة (^٥)
_________________
(١) = وعنه شعبة والثوري وأبو عوانة قال أحمد: "ليس به بأس" ووثَّقه ابن معين وأبو زرعة وابن حبان. أخرج له مسلم. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٤٠٢ - ٤٠٣) والتقريب (ص ٤٣٠) والخلاصة (ص ٢٩٦).
(٢) ساقه المؤلف في المحلى (١٠/ ٢١٧) من هذه الطريق.
(٣) انظر مذهب الحنفية في هذه المسألة في: تحفة الفقهاء (١/ ١٩٣) والهداية (١/ ٢٧٧) وتبيين الحقائق (٢/ ٢٤١) ومناقشة المؤلف لهذا الرأي نجدها في المحلى (١٠/ ٢١٧ - ٢١٨).
(٤) أخرج المؤلف في المحلى (١٠/ ٢١٤) من طريق أبي عبيد عن الحكم بن عتيبة أن ابن عباس كان يقول: "من قال لامرأته أنت طالق إلى رأس السنة أنه يطأها ما بينه وبين رأس السنة". وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٨٩٤ (٤/ ٧٠) وانظر فقه المسألة عند الحنفية في: المختصر (ص ١٩٩) - والهداية (١/ ٢٥٥) وتبيين الحقائق (٢/ ٢٠٥) واللباب (٣/ ٥٠).
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) هو يعقوب بن إسحاق بن يزيد الإسفرايني النيسابوري الأصل، طوَّف الدنيا وعُني بهذا الشأن، وسمع الزعفراني والذهلي وطائفة، وعنه الأعلام من علماء الحديث وأثباتهم، توفي سنة ٣١٦ هـ. ألف: "المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم" (ط). انظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ٧٧٩) وطبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٤٨٧) ووفيات الأعيان (٢/ ٣٨٠).
[ ٢ / ٨٦٩ ]
عن أبي بشر - هو جعفر بن أبي وحشية (^١) - عن عمرو بن هرم (^٢) عن جابر بن زيد أبي الشعثاء (^٣) عن ابن عباس في رجل: كان له أربع نسوة فطلق إحداهن تطليقة، لم تقع نيته على واحدة منهن فقال ابن عباس: "ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث" (^٤) ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه (^٥).
واحتجوا لقولهم في توريث المطلقة ثلاثا في المرض، برواية عن عمر وعثمان وعائشة أم المؤمنين، وأبي بن كعب - ﵃ - (^٦) أنها ترث ما دامت في العدة (^٧).
_________________
(١) هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية اليشكري أبو بشر الواسطي البصري الأصل عن عباد بن شرحبيل وله صحبة وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة، وَعَنهُ الأعمش وأيوب وعدة. وثَّقه غيرُ واحد كابن معين وأبي زرعة وأبي حاتم. توفي سنة ١٢٣ هـ. أخرج له الستة، انظر: تهذيب التهذيب (١/ ٣٧٣ - ٣٧٤) وتقريب التهذيب (ص ١٣٩) والخلاصة (ص ٦٣).
(٢) عمرو بن هرم الأزدي البصري عن سعيد بن جبير وعنه أبو بشر بن أبي وحشية، وثقه أحمد وعنه أبو الشعثاء وابن جبير وعكرمة، توفي سنة ١١٧ هـ. أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٢٩٤) وتقريب التهذيب (ص ٤٢٨) والخلاصة (ص ٢٩٤).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) أخرجه البيهقي في الكبرى برقم ١٥١٣٤ (٧/ ٥٩٦) من طريق أبي عبيد حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس.
(٥) قال الحنفية من قال لزوجتيه إحداكما طالق ثلاثا ولم ينو واحدة بعينها، فقد وقع الطلاق على إحداهما بغير عينها. وانظر: المختصر للطحاوي (ص ١٩٧).
(٦) سقطت من (ت)،
(٧) أما الرواية عن عمر فقد تقدمت وأما عن عثمان فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم =
[ ٢ / ٨٧٠ ]
وقد جاء عن عثمان من طريق النخعي أن عروة البارقي (^١) أتى شريحا (^٢) من عند عمر [بصحيفة] (^٣) فيها: أن دية المرأة والرجل تستوي في الموضحة، ثم تعود المرأة إلى النصف (^٤) فخالفوه.
وروينا عن علي - ﵁ - (^٥) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عباد بن العوام (^٦) عن أشعث (^٧) عن الشعبي أن أم البنين بنت عيينة بن حصن بن حذيفة طلقها عثمان - وهو محصور - فلما قتل أتت علي بن أبي
_________________
(١) = ١٩٠٤٢ (٤/ ١٧١) في قصة أم البنين التي ورَّثها من عثمان لما مات. وأما الرواية عن عائشة فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٩٠٤٦ (٤/ ١٧٢) قالت: "في المطلقة ثلاثا وهو مريض ترثه ما دامت في العدة". وأما الرواية عن أبي بن كعب: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف أيضا برقم ١٩٠٣٤ (٤/ ١٧١) قال: "إذا طلقها وهو مريض ترث منه، ولو مضى سنة لم يبرأ أو يموت". قال المؤلف في المحلى (١٠/ ٢٢٧): "والرواية عن أُبيٍّ ساقطة لا تصح لأنها من طريق شيخ من قريش، لا يُدرى مَنْ هو، ثم هي مخالفة للحنيفيين والمالكيين جميعا لأن فيها إلا أن تتزوج، فبطل تعلقهم بما هم أول مخالفين له".
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) في النسختين: "شريح"، وهو خطأ.
(٤) ما بين معقوفتين ساقط من النسختين والزيادة تفهم من السياق والله أعلم.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٤٨٧ (٥/ ٤١١).
(٦) سقطت من (ت).
(٧) عباد بن العوام بن عمر بن عبد الله الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي عن إبراهيم بن أبي يحيى وطائفة، وعنه أحمد وزياد بن أيوب وخلق، وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال ابن سعد: "كان تشيع". توفي سنة ١٨٥ هـ. أخرج له الستة. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٣٧٠) والجرح والعديل (٦/ ٨٣) وتهذيب التهذيب (٣/ ٦٨ - ٧٠).
(٨) في النسختين أشعب وهو تحريفُ أشعث وهو ابن عبد الملك الحمراني، وتقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٧١ ]
طالب فقال: تركها حتى إذا أشرف على الموت طلقها، فورثها منه (^١) فخالفوه.
وقد جاء عن عمر أنه كتب إلى الأجناد أن يرسلوا بنفقات أهلهم أو يطلقوهن (^٢)، وعن أبي هريرة: "تقول لك امرأتك أنفق، أو طلق" (^٣) بحضرة الصحابة لا يخالفهم في ذلك منهم مخالف فخالفوهما (^٤).
وجاءت عن الصحابة - ﵃ - (^٥) أقوال فيمن قال لامرأته "أنت علي حرام" (^٦) خالفوها كلها، وهي مشهورة [فغنينا بذلك
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٩٠٤٢ (٤/ ١٧١) وبواسطته المؤلف في المحلى (١٠/ ٢٢٣).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٩٠٢٠ (٤/ ١٦٩) عن نافع قال: "كتب عمر إلى أمراء الأجناد فيمن غاب عن نسائه من أهل المدينة، فأمرهم أن يرجعوا إلى نسائهم، إما أن يفارقوا، وإما أن يبعثوا بالنفقة، فمن فارق منهم، فليبعث بنفقة ما ترك".
(٣) أخرجه البخاري في النفقات، باب وجوب النفقة على الأهل والعيال برقم ٥٣٥٥، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٧٧٥) برقم ١٥٧١١ وفيه: "تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ".
(٤) لأنهم يقولون: من أعسر بنفقة امرأته، لم يفرق بينهما ويقال لها: استديني عليه، وانظر تفاصيل المسألة في: تحفة الفقهاء (١/ ١٦٢) والهداية (٢/ ٣٢٢) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ٩٦).
(٥) سقطت من (ت).
(٦) من ذلك: ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨١٧٩ (٤/ ٩٥) عن علي قال: إذا قال الرجل لامرأته: أنت علي حرام، فهي ثلاث". ومن ذلك: ما أخرجه ابن =
[ ٢ / ٨٧٢ ]
عن ذكرها، واحتجوا لقولهم في التخيير والتمليك بأقوال لبعض الصحابة، قد خالفها فيها غيرهم منهم وهي مشهورة] (^١) فقلدوا بعضها دون سائرها بلا دليل (^٢).
وجاءت عن الصحابة آثار في مدة التخيير، خالفوها كلها (^٣)، واحتجوا لقولهم فيما تحرم به الأمة على زوجها الحر من عدد الطلاق بآثار عن بعض الصحابة، خَالَفَهُم غيرهم منهم، فما الذي جعل قول بعض أولى من بعض؟ ! !
وذلك أنه جاء عن أم سلمة أم المؤمنين وعائشة أم المؤمنين، وعثمان، وزيد بن ثابت وابن عباس أن الحرة تحرم على زوجها المملوك بطلقتين (^٤)، وعن زيد بن ثابت لا يحرم على الحر زوجته الأمة إلا ثلاث تطليقات (^٥).
_________________
(١) = أبي شيبة في المصنف أيضًا برقم ١٨١٨٧ (٤/ ٩٦) عن زيد بن ثابت قال: "هي ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره".
(٢) ما بين معكوفين ساقطٌ من (ت).
(٣) انظر بعض هذه الأقوال مفصلة في المحلى (١٠/ ١٢٥) وتجد فيه أيضا خلاف الحنفية لها ونقد المؤلف.
(٤) انظر هذه الآثار مفصلة في المحلى (١٠/ ١٢٢) ونصب الراية (٣/ ٢٢٩).
(٥) أما أثر عائشة فأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٩٦٨ (٧/ ٢٣٥)، وأثر عثمان وأم سلمة أخرجهما مالك في الموطأ برقم (١٢٠٩) والبيهقي في المعرفة (٥/ ٤٩٩)، وأثر ابن عباس أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٩٥١ (٧/ ٢٣٦)، وأثر زيد بن ثابت فأخرجه مالك في الموطأ برقم (١٢١٠) والبيهقي في المعرفة (٥/ ٤٩٩).
(٦) أخرجه المؤلف في المحلى (١٠/ ٢٣٢) من طريق ابن وهب عن قبيصة بن ذؤيب أنه سمع زيد بن ثابت يقول إن كان الرجل حرا وامرأته أمة طَلَّقَ ثلاث تطليقات، وَإِنْ عبدًا وامرأته حرة طلق تطليقين.
[ ٢ / ٨٧٣ ]
وقد صح عن طائفة من الصحابة منهم عمر وغيره الحكم بقول القافة (^١) ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة فخالفوهم (^٢).
وصح عن علي إلْحَاقُ الولد بالقرعة (^٣)، ولا مخالف له من الصحابة، إلا من قال بالقافة فخالفوهم كلهم، لا إلى قول أحد منهم أصلا.
واحتجوا لقولهم في كيفية طلاق السنة، برواية عن ابن مسعود، وفيها أنها تعتد بحيضة واحدة إثر الطلقة الثالثة (^٤)، وقد خَالَفَهُ في ذلك جابر بن عبد الله، كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر أو غيره عن قتادة أن جابر بن عبد الله وخلاس بن عمرو قالا جميعا في المطلقة في العدة أنها تعتد من الطلاق الآخر ثلاث حيض" (^٥).
وجاءت عن الصحابة - ﵃ - (^٦) في إحداد المتوفى عنها أقول مشهورة،
_________________
(١) تقدم تخريج فعل عمر بقول الفافة.
(٢) تقدم فقه المسألة عند الحنفية.
(٣) أخرجه أبو داود في الطلاق، باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد برقم (٢٢٧٠)، عن زيد بن أرقم قال: أتي علي بثلاثة وهو باليمن وقعوا على امرأة في طهر واحد فسأل اثنين أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا حتى سألهم جميعًا، فجعل كلما سأل اثنين قالا: "لا، فأقرع بينهم، فالحق الولد بالذي صارت عليه القرعة ".
(٤) أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٥٨ - ٥٩).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ٣٦) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٧٧٢. وانظر رأي الحنفية في هذه المسألة في: تحفة الفقهاء (١/ ١٧١) والهداية (١/ ٢٤٧) وبدائع الصنائع (٣/ ٨٩ - ٩٠).
(٦) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٨٧٤ ]
خالفوها كلها، لا إلى قول أحد منهم (^١).
وجاء عن الصحابة - ﵃ - (^٢) قولان، لا ثالث لهما: أحدهما أن زوجها أولى بمراجعتها ما لم تَرَ الحيضة الثالثة (^٣) والقول الثاني: أنه أحق بمراجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة (^٤)، فخالفوهم كلهم، لا إلى قول أحد منهم، فقالوا هو أولى برجعتها، ما بقي عليها من غسلها عضو كامل فَإِنْ بقي عليها بعض العضو، فلا رجعة له عليها، وإن مر لها وقت صلاة ولم تغتسل فلا رجعة له عليها، وإن كان حيضها عشرة أيام، فلا رجعة له عليها إذا انقضت العشرة الأيام، وإن لم تغتسل ولا مر لها وقت صلاة، ولا يحفظ هذا عن أحد من الصحابة أصلا (^٥).
واحتجوا لقولهم: إن المتوفى عنها زوجها لا تخرج من منزلها مدة عدتها بروايات عن عمر وعثمان وأم سلمة أم المؤمنين، وابن مسعود
_________________
(١) سيذكر المؤلف هذه الأقوال بعد قليل.
(٢) سقطت من (ت).
(٣) روي ذلك عن زيد بن ثابت كما أخرجه المؤلف في المحلى (١٠/ ٢٥٧) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن زيد قال: "إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة، فقد بانت من زوجها".
(٤) روي ذلك عن أبي بكر وعمر وابن عباس كما أخرجه المؤلف في المحلى (١٠/ ٢٥٩) من طريق وكيع عن عيسى الحناط عن الشعبي.
(٥) انظر فقه المسألة عند الحنفية في: المختصر للطحاوي (ص ٢٠٦) والهداية (٢/ ٢٨٦)؛ وتبيين الحقائق (٢/ ٢٥٣) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ٥٧) والمحلى (١٠/ ٢٦٠) ففيه نقد المؤلف.
[ ٢ / ٨٧٥ ]
وزيد بن ثابت وابن عمر، وقد صح خلاف ذلك عن علي بن أبي طالب، وعائشة أم المؤمنين، وعن ابن عباس، وجابر بن عبد الله (^١)، كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين أنها خرجتا بأختها أم كلثوم حين قتل عنها طلحة بن عبيد الله إلى مكة في عمرة قال عروة: "وكانت عائشة أم المؤمنين تفتي المتوفى عنها بالخروج في عدتها" (^٢).
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرنا أبو الزبير (^٣)، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "تعتد المتوفى عنها زوجها حيث شاءت" (^٤).
_________________
(١) سيذكر المؤلف الرواية عن بعض هؤلاء الصحب، وممن ترك ذكر الرواية عنه: زيد بن ثابت، والرواية عنه أخرجها ابن أبي شيبة برقم ١٨٨٦٣ (٤/ ١٥٥)، وابن عمر: والرواية عنه أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٨٧٣ (٤/ ١٥٦)؛ وعمر: والرواية عنه أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٨٦٩ (٤/ ١٥٦)، وعثمان: والرواية عنه أخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٠٦٧ (٧/ ٣٢)، وابن مسعود: والرواية عنه أخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٠٦٨ (٧/ ٣٢)، وأم سلمة: والرواية عنه أخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٠٧٠ (٧/ ٣٣).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٠٥٤ (٧/ ٢٩) وبواسطته المؤلف في المحلى (١٠/ ٢٨٤)، كما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٨٧٤ (٤/ ١٥٦) والبيهقي في الكبرى (٧/ ٤٣٦) وعلقه في معرفة السنن (٦/ ٥٦).
(٣) هو محمد بن مسلم أبو الزبير المكي ولقد تقدمت ترجمته.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٠٥٩ (٧/ ٣٠) ومن طريقه المؤلف في المحلى (١٠/ ٢٨٥) وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٨٧٦ (٤/ ١٥٦).
[ ٢ / ٨٧٦ ]
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد (^١)، عن الشعبي أن علي بن أبي طالب كان يُرَحِّلُ المتوفى عنهن في عدتهن، أي ينقلهن (^٢).
ومن طريق سفيان بن عيينة قال: "قال لنا ابن جريج عن عطاء قال سمعت ابن عباس يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ولم يقل يَعْتَدِدْنَ في بيوتهن، تعتد حيث شاءت" (^٣).
وبه يقول جماعة من التابعين ومن بعدهم (^٤).
وعد جاء عن عمر وعلي: من نكحت في عدتها ودخل بها، فإنها تعتد من الأول، فإذا تمت العدة استأنفت عدة من الثاني (^٥)، ولا يُعْلَم لهما من الصحابة مخالف، فخالفوهما.
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٠٥٦ (٧/ ٣٠) ومن طريقه المؤلف في المحلى (١٠/ ٢٨٥)، كلما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٨٧٨ ١٨ (٤/ ١٥٧) والبيهقي في الكبرى (٧/ ٤٣٦) والمعرفة (٦/ ٥٥).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٠٥١ (٧/ ٢٩) من هذه الطريق، وأخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ٤٣٥) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن علي بن عبد الله بن المديني.
(٤) كعطاء وأبي الشعثاء وانظر الرواية عنهم بذلك في ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٨٧٥ ١٨ (٤/ ١٥٦) وانظر فقه المسألة عند الحنفية في: تحفة الففهاء (١/ ٢٤٩) والهداية (٢/ ٣١٣) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ٨٦) ونيل الأوطار (٦/ ٢٩٩ - ٣٠٠).
(٥) تقدم تخريج أثر عمر وعلي.
[ ٢ / ٨٧٧ ]
روينا ذلك من طريق يحيى بن سعيد القطان حدثنا صالح بن مسلم العجلي (^١) حدثني الشعبي أن عمر قال: "فيمن تزوج امرأة في عدتها أنها يفرق بينهما، وتكمل عدتها الأولى، وتستأنف من هذا عدة جديدة، ويجعل صداقها في بيت المال، ولا يتزوجها أبدًا".
وقال أبو محمد (^٢): "يفرق بينهما، وتكمل عدتها من الأول، تستقبل من هذا عدة جديدة، ولها الصداق بما استحل من فرجها، ويصير كلاهما خاطبين" (^٣). وقد رويناه من طريق سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة (^٤) وأبي سلمة بن عبد الرحمن (^٥) وأبي قلابة (^٦) وعمرو بن دينار، كلهم عن عمر، ومن طريق عطاء عن علي.
_________________
(١) لم أجده.
(٢) في (ت)، وقال أبو محمد: وفي (ش): وقال أبو محمد رحمه الله تعالى، وظني أن الناسخين قد وهما، ففي مصنف ابن أبي شيبة: "وقال عمر"، فالمؤلف ﵀ ما زال يذكر حديث عمر.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٧٨٦ (٤/ ١٥٣).
(٤) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني الأعمى الفقيه أحد السبعة، عن عمر وابن مسعود مرسلا، وعن أبيه وعائشة، وعنه أخوه والزهري وأبو الزناد، وثقه أبو زرعة ووصفه بالإمام، توفي سنة ٩٤ هـ وقيل غير ذلك، أخرج له الستة. انظر: طبقات ابن سعد (٥/ ١٨٥) وتذكرة الحفاظ (١/ ٧٨) وتهذيب التهذيب (٤/ ١٨ - ١٩).
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي أبو قلابة - بكسر القاف - البصري عن عائشة وعمر مرسلا وخلق، وعنه قتادة وأيوب وخالد الحذاء، كان ثقة كثير الحديث. توفي سنة =
[ ٢ / ٨٧٨ ]
واحتجوا لقولهم في أن الجدة للأم أحق بالحضانة من الأب إذا تزوجت الأم (^١) بخبر أبي بكر والشموس بنت أبي عامر (^٢) وعمر وقد خالف أبا بكر عمر في ذلك الخبر نفسه، لأنه رأى نفسه أولى من الجدة، وجاء عن أبي بكر في الخبر المذكور عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة في تخيير الصبي بين أَبَوَيْهِ، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوهم (^٣).
وروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عطاء الخراساني (^٤)، عن ابن عباس أن عمر طلق امرأته فأراد أن ينتزع ابنه منها، فاختصما إلى أبي بكر فقال له أبو بكر: "ريحها وحرها
_________________
(١) = ١٠٤ هـ وقيل ١٠٦ هـ. أخرج له الستة. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ١٣٣) وتذكرة الحفاظ (١/ ٩٤) وتهذيب التهذيب (٣/ ١٤٨ - ١٤٩).
(٢) انظر مذهب الحنفية في ذلك في: المختصر (ص ٢٢٦) وتحفة الفقهاء (١/ ٢٢٩) والهداية (٢/ ٣١٦) وبدائع الصنائع (٤/ ٤١) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ١٠١).
(٣) سقطت من (ت).
(٤) خبر أبي بكر والشموس بنت أبي عامر أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٦٠١ (٧/ ١٥٤) وسعيد بن منصور، برقم ٢٢٦٩ (٢/ ١٠٩) والبيهقي في الكبرى (٨/ ٥) وسيذكر المؤلف الرواية عن بعض هؤلاء الصحب بعد قليل.
(٥) عطاء بن أبي مسلم مولى المهلب بن أبي صفرة أبو أيوب الخراساني نزيل الشام عن أبي الدرداء ومعاذ وابن عباس مرسلا وعنه ابن جريج والأوزاعي ومالك وشعبة وحماد بن سلمة، وثقه ابن معين وأبو حاتم. توفي سنة ١٣٥ هـ. أخرج له مسلم والأربعة. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ١٣٦ - ١٣٧) والتقريب (ص ٣٩٢) والخلاصة (ص ٢٦٧).
[ ٢ / ٨٧٩ ]
وفراشها، خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه" (^١).
ومن طريق يحيى بن سعيد القطان حدثنا يونس بن عبد الله الجرمي (^٢) حدثني عمارة بن ربيعة (^٣) أنه خاصم فيه عمه وأمه إلى علي بن أبي طالب قال: "فخيرني علي ثلاث مرات كلهن أختار أمي، ونطر علي إلى أخ لي صغير، فقال: "هذا إذا بلغ مبلغ هذا خُيِّرَ أيضا" (^٤).
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: "سمعت عبد الله بن عبيد (^٥) بن عمير، يذكر أن عمر بن الخطاب خَيَّرَ صبيا بين أمه وأبيه (^٦) ".
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب السختياني عن
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٦٠١ (٧/ ١٥٤) وسعيد بن منصور برقم (٢٢٥٨) وفي عبد الرزاق: "فرشها". وفي نصب الراية (٣/ ٢٦٦): "فراشها" كما هنا.
(٢) يونس بن عبد الله الجرمي عن عمارة الجرمي ودينار الحجام، وعنه الثوري ويعلى بن عبيد، وشعبة وابن عيينة، وثقه ابن معين، وعن أحمد: "شيخ ثقة". وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: تاريخ البخاري (٤/ ٤٠٦) وتعجيل المنفعة (ص ٤٦١).
(٣) عمارة بن ربيعة الجرمي عن عنبسة بن سعيد، وعنه سفيان الثوري من طريق يونس الجرمي. انظر: تاريخ البخاري (٢/ ٤٩٧) والجرح والتعديل (٦/ ٣٦٥).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٦٠٩ (٧/ ١٥٦) من طريق الثوري عن يونس عن عمارة، وأخرجه سعيد بن منصور برقم (٢٢٦٥) عن ابن عيينة عن يونس الجرمي مختصرا. والبيهقي في الكبرى (٨/ ٤) من طريق الشافعي عن ابن عيينة.
(٥) في مصنف عبد الرزاق: "عبد الله بن عبد الله".
(٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٦٠٥ (٧/ ١٥٦).
[ ٢ / ٨٨٠ ]
إسماعيل بن عبد الله (^١) عن (^٢) عبد الرحمن بن غنم (^٣) قال: "اختصم إلى عمر - ﵁ - (^٤) في صبي فقال: هو مع أمه حتى يعرب عنه لسانه فيختار" (^٥).
ومن طريق أبي داود السجستاني حدثنا الحسن بن علي (^٦) حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني زياد بن سعد (^٧) عن هلال بن
_________________
(١) في مصنف عبد الرزاق: "إسماعيل بن عبيد". بتصغير عبد وإسقاط "الله" تعالى جده، وجل جلاله.
(٢) في النسختين معًا: "بن" وهو تحريف.
(٣) عبد الرحمن بن غنم الأشعري قيل له صحبة، عن عمر وعثمان وعنه شهر بن حوشب ومكحول وعمير بن هانئ وخلق، ذكره العجلي في الثقات، ووصفه ابن عبد البر بالفقه توفي سنة ٧٨ هـ. أخرج له الأربعة. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨) والتقريب (ص ٣٤٨) والخلاصة (ص ٢٣٣).
(٤) سقطت من (ت).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٦٠٦ (٧/ ١٥٦) وسعيد بن منصور برقم ٢٢٧٧ (٢/ ١١٠) والبيهقي في الكبرى (٨/ ٤).
(٦) هو الحسن بن علي الحلواني - بضم المهملة - الهذلي الخلال أبو علي عن ابن نمير وأبي أسامة وعبد الرزاق وعدة وعنه مطين وثقه النسائي والخطيب البغدادي ويعقوب بن شيبة له: "كتاب في السنن". توفي سنة ٢٤٢ هـ. أخرج له الجماعة إلا النسائي. انظر: تهذيب التهذيب (١/ ٥٠٢ - ٥٠٣) والتقريب (ص ١٦٢) والخلاصة (ص ٧٩).
(٧) زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني أبو عبد الرحمن عن أبي الزناد وأبي الزبير وحميد الطويل وهلال بن أسامة وعنه مالك وابن جريج وابن عيينة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن حبان. أخرج له الجماعة لم أقف على وفاته. انظر: ثقات ابن شاهين (ص ١٣٥) وتهذيب التهذيب (٢/ ٢١٦) والخلاصة (ص ١٢٥).
[ ٢ / ٨٨١ ]
أسامة (^١) [أنأبا ميمونة سلمى (^٢)] (^٣) مولى لأهل المدينة رجل صدق قال: "حضرت أبا هريرة أمر امرأة وأبا ولدها يستهما عليه إذ طلقها " (^٤).
ومن طريق أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني (^٥)، حدثنا خالد هو ابن الحارث (^٦) حدثنا ابن جريج حدثنا زياد بن سعد عن هلال بن أسامة عن أبي ميمونة سليم (^٧) أنه شهد أبا هريرة اختصم إليه
_________________
(١) هلال بن أسامة العامري ويقال ابن أبي ميمونة المدني عن أنس وأبي ميمونة، وعنه زياد بن سعد ومالك وفليح. قال أبو حاتم: "شيخ يكتب حديثه". وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الستة. وتوفي في خلافة هشام بن عبد الملك. انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٤٥٤ - ٤٥٥) والتقريب (ص ٥٧٦) والخلاصة (ص ٤١٢).
(٢) في النسختين: عن أبي ميمونة أنَّ أبا ميمونة مُسلِمًا، لكن اخترت ما في سنن أبي داود.
(٣) أبو ميمونة الفارسي المدني الأبار قبل اسمه سليم وقبل سلمان وقيل أسامة عن معاوية وأبي هريرة وعنه هلال بن أبي ميمونة وقتادة، وثقه العجلي والنسائي. أخرج له الأربعة. لم أقف على وفاته. انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٤٧١ - ٤٧٢) والتقريب (ص ٦٧٧) والخلاصة (ص ٤٦١).
(٤) أخرجه أبو داود برقم ٢٢٧٧ (٢/ ٢٩٢)، وعبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٦١٢ (٧/ ١٥٨).
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) خالد بن الحارث الهجيمي أبو عثمان البصري عن حميد وابن عون وهشام بن عروة وعنه أحمد وإسحاق وابن جريج، وثقه النسائي وابن القطان، مات سنة ١٨٦ هـ وولد سنة ١١٩ هـ. أخرج له الجماعة انظر تهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ٥٢) والتقريب (ص ١٨٧) والخلاصة (ص ٩٩ - ١٠٠).
(٧) تقدمت ترجمته قبل قليل.
[ ٢ / ٨٨٢ ]
أب وأم في ابنهما، وقد طلقها وهو صغير حين فهم وخدم فخيره أبو هريرة بين أبويه (^١).
واحتجوا لقولهم لا يباع الأخ إلا مع أخيه، ولا يفرق بينهما برواية عن عمر وابن عمر (^٢).
وجاء عن عمر وعلي بحضرة الصحابة أن عمر بعث في امرأة في خصومة فارتاعت وأسقطت فقضيا جميعا بالدية في الجنين على عاقلة عمر، لا مخالف لهم من الصحابة، فخالفوهما، والخبر مشهور (^٣).
واحتجوا لقولهم أن الدية عشرة آلاف درهم، برواية عن عمر لا تصح (^٤) قد جاء عنه خلافها، وأنها إثنا عشر ألف درهم (^٥)، وعن
_________________
(١) أخرجه النسائي في الصغرى في الطلاق باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد (ج ٦/ ص ١٨٥) وسعيد بن منصور برقم ٢٢٦١ وعبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٦١١ (ج ٧/ ص ١٥٧).
(٢) أما رواية عمر: فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٥٣١٩ (ج ٨/ ص ٣٠٨) عن عبد الرحمن بن فروخ عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب أن لا يفرق بين أخوين إذا بيعا. وأخرجه أيضا البيهقي في الكبرى (ج ٩/ ص ١٢٨) ورواية ابن عمر: أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٥٣١٨ (ج ٨/ ص ٣٠٨).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨٠١٠ (ج ٩/ ص ٤٥٨ - ٤٥٩) عن معمر عن مطر الوارق وغيره عن الحسن في خبر طويل، ومذهب الحنفية أنه تجب غرة نصف عشر الدية على العاقلة وانظر ذلك في: الهداية (ج ٤/ ص ٥٣٤) وتبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١٤٠).
(٤) أخرجه البيهقي في الكبرى (ج ٨/ ص ٨٠) من طريق الشافعي قال: قال محمد بن الحسن بلغنا عن عمر أنه "فرض على أهل الذهب في الدية ألف دينار، ومن الورق عشرة آلاف درهم ".
(٥) وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٢٧٠ (ج ٩/ ص ٢٩٤) عن ابن جريج =
[ ٢ / ٨٨٣ ]
عثمان أيضا كذلك (^١)، وَقَدْ جاء عن عمر أن دية العمد إذا صولح عليها القاتل فهي على قومه، ولا يعرف له من الصحابة مخالف، فخالفوه، روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب قال: "ليس لهم أن يخذلوه في شيء أَصَابَهُ في الصلح، يعني في قتل العمد" (^٢).
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: "قال عمر بن الخطاب: بلغت من ابتاع جارية قد بلغت المحيض، فليتربص بها حتى تحيض، فإن كانت لا تحيض (^٣)، فليتربص خمسا وأربعين ليلة" (^٤). ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة - ﵃ - (^٥) فخالفوه، فقالوا يتربص بها شهرا واحدا فقط.
_________________
(١) = قال: قال عمرو بن شعيب: " وقضى عمر في الدية على أهل القرى اثني عثر ألفا".
(٢) أخرج ذلك عنهم البيهقي في الكبرى (ج ٨/ ص ٨٠) متصلًا بخبر عمر الذي تقدم في حاشية رقم ٤. وانظر مذهب الحنفية في: الهداية (ج ٤/ ص ٥٢٣) وتبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١٢٧) واللباب (ج ٣/ ص ١٥٣).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٨١٣ (ج ٩ ص ٤٠٩).
(٤) في ش: "لم تحض".
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٨٩٦ (ج ٧/ ص ٢٢٥) وفي أوله قال عطاء: "تداول ثلاثة من التجار جارية فولدت فدعا عمر بن الخطاب القافة، فألحقوا ولدها بأحدهم ثم قال عمر: وذكره".
(٦) سقطت من ت.
[ ٢ / ٨٨٤ ]
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن فراس (^١) عن الشعبي عن علقمة (^٢) عن ابن مسعود قال: "تستبرأ الأمة بحيضة" (^٣).
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أنه قال في الأمة تباع: "تستبرأ بحيضة، فإذا كانت عذراء لم يستبرئها إن شاء" (^٤) ولا يعلم لهم في ذلك مخالف من الصحابة - ﵃ - (^٥) فخالفوه وقالوا تستبرأ ولا بد، وإن كانت بكرا، فإن زوجت فلا تستبرأ بحيضة، ولا بأقل ولا بأكثر (^٦).
واحتجوا لقولهم في أسنان دية العمد إذا امتنع فيه القود برواية عن ابن مسعود لا تصح.
واحتجوا لقولهم في أسنان دية الخطأ برواية عن ابن مسعود.
_________________
(١) فراسَ - بكسر الفاءَ - بن يحيى الهمداني الكوفي عن الشعبي وعنه شعبة والثوري، وثقه ابن معين والعجلي وقال: "ليس بكثير الحديث". أخرج له الستة توفي سنة ١٢٩ هـ انظر ثقات ابن شاهين (ص ٢٦٥) وتهذيب التهذيب (ج ٤/ ص ٤٨١) والتقريب (ص ٤٤٤) والخلاصة (ص ٣١١).
(٢) هو علقمة بن قيس النخعي الكوفي ولقد تقدمت ترجمته.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٨٩٧ (ج ٧/ ص ٢٢٦) والبيهقي في الكبرى (ج ٧/ ص ٤٥٠).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٨٩٩ (ج ٧/ ص ٢٢٦) بنحو ما ذكره المؤلف، وساقه المصنف في المحلى (ج ١٠/ ص ٣١٨) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٧٨٠ (ج ٤/ ص ١٤٧) من وجه آخر.
(٥) سقطت من ت.
(٦) حكى المصنف في المحلى (ج ١٠/ ص ٣١٨) مذهب الحنفية وناقشه.
[ ٢ / ٨٨٥ ]
واحتجوا لقولهم في أسنان دية شبه العمد برواية أيضا عن ابن مسعود (^١)، قد خالفه غيره من الصحابة في جميعها كعمر وأي موسى وغيرهما، وقد اختلف عن ابن مسعود في ذلك أيضا، فأما دية العمد، فروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر (^٢) عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود قال: "دية العمد أخماس: عشرون بن مخاض، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حِقَّة، وعشرون جذعة" (^٣). ومن طريق عبد الرزاق حدثنا سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم (^٤) وأبي إسحاق الشيباني (^٥) كلاهما عن الشعبي عن أبي موسى الأشعري،
_________________
(١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٦٧٥٥ (ج ٥/ ص ٣٤٧) عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود عن عبد الله قال: "شِبْهُ العمد أربعا: خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنات مخاض وخمس وعشرون بنات لبون". وساقه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٣٨٥).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٢٣٨ (ج ٩/ ص ٣٨٨) والبيهقي في الكبرى (ج ٨/ ص ٧٤ - ٧٥).
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) سليمان بن فيروز الكوفي أبو إسحاق الشيباني الحافظ عن عبد الله بن أبي أوفى وَزِرّ بن حبيش والشعبي والنخعي، وعنه شعبة وسفيان وآخرون كان من الثقات، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي والعجلي توفي سنة ١٤١ هـ وقيل غير ذلك أخرج له الجماعة انظر طبقات ابن سعد (ج ٦/ ص ٣٤٥) والجرح والتعديل (ج ٤/ ص ١٢٢) وثقات ابن حبان (ج ٣/ ص ٩٠) وتهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ٤٠٧ - ٤٠٨).
[ ٢ / ٨٨٦ ]
والمغيرة بن شعبة قالا جميعا: "من قتل عمدا فإنه يدفع إلى أهل المقتول فإن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا أخذوا العقل: مائة من الإبل: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها حِقَّةٌ خلفة" (^١).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٢): وقد جاء مرسل بمثل هذا، ومن طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب أن عمر قضى بهذا نفسه في الذي قتل ابنه عمدا.
وأما دية الخطأ: فروينا من طريق محمد بن المثنى العنبري، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري هو القاضي (^٣) حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت قال: "دية الخطأ
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٢١٩ (ج ٩/ ص ٢٨٤) وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٦٧٦٠ (ج ٥/ ص ٣٤٧) والبيهقي في الكبرى (ج ٨/ ص ٧٩) الحِقَّةُ من الإبل: ما استحق أن يحمل عليه ويركب، فإذا دخلت الإبل في السنة الخامسة فهي جذعة وهو جَذَعٌ فلا يزال كذلك حتى تمضي الخامسة، فإذا مضت الخامسة ودخلت السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني والأنثى ثنية، والخَلِفَة: الحامل: فإذا دخل في التاسعة وَفَطَرَ نَابُهُ وَطَلَعَ، فهو حينئذ بازل، وكذلك الأنثى بازل، وانظر: غريب الحديث لابن سلام (ج ٣/ ص ٧١ - ٧٣).
(٢) سقطت من ت.
(٣) محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري أبو عَبْد الله البصري القاضي عن أبيه وسليمان التيمي وحميد الطويل وسعيد بن أبي عروبة وعنه البخاري والأعلام ذكره ابن حبان في الثقات وقال النسائي: "لا بأس به". مات سنة ٢١٥ هـ أخرج له الستة. انظر تهذيب التهذيب (ج ٥/ ص ١٧٧ - ١٧٩) والتقريب (ص ٤٩٠) والخلاصة (ص ٣٤٦).
[ ٢ / ٨٨٧ ]
ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، وعشرون بنو لبون، وعشرون بنات مخاض" (^١).
ومن طريق وكيع حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة (^٢)، عن علي بن أبي طالب قال: "دية الخطأ خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون بنت مخاض" (^٣).
وهذه كلها أصح من التي قلدوا عن (^٤) ابن مسعود فيها.
وأما شبه العمد: فروينا عن علي بن أبي طالب: "ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون حقة، ما بين ثنية إلى بازل عامها" (^٥).
وعن عمر وزيد بن ثابت وهو في غاية الصحة - عن زيد بن ثابت: "ثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ما بين ثنية إلى بازل عامها".
_________________
(١) أخرج بهذا الإسناد البيهقي في الكبرى برقم ١٦١٥٤ (ج ٨/ ص ١٣٠).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) أَخْرَجَهُ بهذا السياق البيهقي في الكبرى (ج ٨/ ص ٧٤) وأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٢٣٦ (ج ٩/ ص ٢٨٧) من طريق الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: "قال علي " ونحوه في مصنف ابن أبي شيبة برقم ٢٦٧٥١ (ج ٥/ ص ٢٤٧).
(٤) كذا وإسقاط "عن" مستحب.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٢١٧ (ج ٩/ ص ٢٨٣) عن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: "قال علي " ونحوه أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٦٧٥٨ (ج ٥ ص ٣٤٧) عن عاصم عن علي.
[ ٢ / ٨٨٨ ]
رويناه من طريق وكيع حدثنا (^١) إسماعيل بن أبي خالد (^٢) عن الشعبي عن زيد بن ثابت (^٣)، وهذا أيضا قد رَويْنَاهُ عن أبي موسى الأشعري من طريق ابن وهب (^٤) حدثنا سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم وأبي إسحاق الشيباني كلاهما عن الشعبي عن أبي موسى (^٥)، وَكُلُّ هذه أصح من التي تعلقوا بها عن ابن مسعود.
وقد جاء عن عمر بن الخطاب القود بين العبيد فيما دون النَّفس، ولا يعرف لَهُ من الصحابة مخالف وقد ذكرناها قبل فخالفوه.
وصح عن ابن عباس، والمغيرة بن شعبة وأبي موسى كما ذكرنا قبل، أَنَّ ولي المقتول مخير في القصاص أو الدية، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف، فخالفوهم.
وصح عن أبي هريرة، وروي عن عمر: "من اطلع في بيت قوم
_________________
(١) وكأنها: "عن".
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى برقم ١٦١٢٣ (ج ٨/ ص ١٢٢) من طريق هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن زيد بن ثابت، وفيه: "ثلاثون جذعة" وأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٢٢٠ (ج ٩/ ص ٢٨٤) من طريق الثوري عن محمد بن سالم وسليمان الشيباني عن الشعبي عن زيد.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٢١٩ (ج ٩/ ص ٢٨٤) من طريق الثوري عن مغيرة والشيباني عن الشعبي عن أبي موسى الأشعري.
[ ٢ / ٨٨٩ ]
ففقأوا عينه (^١)، فلا شيء في ذلك، لا قود ولا دية" (^٢) ولا يُعرف لهما في ذلك من الصحابة مخالف، فخالَفوهما.
واحتجوا أن الدية تكون في ثلاث سنين، برواية عن عمر وعلي لا تصح (^٣)، وقد جاء عن عمر خلاف ذلك، بأحسن من تلك الطريق في المدلجي الذي قتل ابنه، ولم يرد قتله، فقضى بالدية حَالَّةً على عاقلته، وفي الخبر الذي تعلقوا به عن عمر قضاؤه في الدية إثنا عشر ألف درهم، وهذا خلاف قولهم.
وقد صح عن أبي بكر وعمر وخالد بن الوليد القود من اللطمة، وضربة الدرة، وضربة السوط وهي مشهورة، فغنينا عن تقصيها ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة، فخالفوهم.
روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة (^٤) عن شعبة عن
_________________
(١) أما عن أبي هريرة فوجدت الخبر عنه مرفوعا أخرجه البيهقي في الكبرى (ج ٨/ ص ٥٨٨) عن النبي - ﷺ -: "من اطلع على قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه هدرت عينه". وفي رواية: "فلا دية له ولا قصاص".
(٢) قال الحنفية: من جنى على عين رجل فأذهب نظرها فإن عقل ذلك على الجاني في ماله إن كان عمدا وعلى عاقلته إن كان خطأ وأرش ديته. انظر المختصر (ص ٢٤٤).
(٣) أما الرواية عن عمر: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٤٣٨ (ج ٥/ ص ٤٠٦) عن إبراهيم قال: "أول من فرض العطاء عمر بن الخطاب وفرض فيه الدية كاملة في ثلاث سنين ".
(٤) شبابة بن سوار الفزاري أبو عمرو المدائني عن حريز بن عثمان وابن أبي ذئب وشعبة وعنه أحمد وابن المديني وغيرهما وثقه ابن معين وقال أحمد: "كان مرضيا" توفي سنة ٢٠٦ هـ أخرج له الجماعة. انظر ثقات العجلي (ص ٢١٤) وتهذيب التهذيب (ج ٤/ ص ٣٠) والخلاصة (ص ١٦٨).
[ ٢ / ٨٩٠ ]
يحيى بن الحصين (^١) سمعت طارق بن شهاب (^٢) يقول: (إن أبا بكر أقص من لطمة) (^٣).
ومن طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب (^٤)، عن أبي زرعة (^٥)، عن عمر بن جرير (^٦) أن عمر بن الخطاب أقص من ضرب عشرين سوطًا، ومن حلق الرأس.
ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر (^٧) عن
_________________
(١) يحيى بن الحصين البجلي الأحمسي عن جدته أم الحصين وعنه ابن إسحاق وزيد بن أبي أنيسة وثقه أبو حاتم والنسائي. أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة لم أقف على وفاته. انظر: تهذيب التهذيب (ج ٦/ ص ١٢٧) وتقريب التهذيب (ص ٥٨٩) والخلاصة (ص ٤٢٢).
(٢) طارق بن شهاب الأحمسي كوفي مخضرم، له رؤية، عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى وعنه قيس بن مسلم وعلقمة بن مرثد وثقه ابن معين، توفي سنة ٨٢ هـ أخرج له الجماعة. انظر طبقات ابن سعد (ج ٦/ ص ٣٩٣) وتهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ٦) والتقريب (ص ٢٨١) والخلاصة (ص ١٧٨).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٨٠١٠ (ج ٥/ ص ٤٦٤) وفيه قصة.
(٤) عطاء بن السائب الثقفي أبو محمد الكوفي عن أنس وابن أبي أوفى وعنه شعبة والسفيانان والحمادان ثقة اختلط بأخرة توفي سنة ١٣٦ هـ قرنه البخاري بآخر وأخرج حديثه الأربعة انظر تهذيب التهذيب (ج ٤/ ص ١٣٠ - ١٣٣) والتقريب (ص ٣٩١) والخلاصة (ص ٢٦٦).
(٥) لم أعرفه.
(٦) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
(٧) سليمان بن حيان الأزدي أبو خالد الأحمر الكوفي الجعفري عن سليمان التيمي وحميد الطويل وجماعة وعنه أحمد وإسحاق وابنا أبي شيبة، وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: =
[ ٢ / ٨٩١ ]
أشعث (^١). (^٢) عن فضيل عن عبد الله بن مغفل أنه شهد علي بن أبي طالب أقص من ضرب ثلاثة أسواط (^٣).
ومن طريق وكيع عن الحسن بن صالح بن حي (^٤) عن مخارق بن عبد الله (^٥) عن طارق بن شهاب (^٦) أن خالد بن الوليد أقاد من لطمة (^٧)، وعن عثمان أنه أقاد من وَكْزَةٍ.
ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن ابن الزبير أقاد
_________________
(١) = "صدوق" أخرج له الجماعة توفي سنة ١٩٠ هـ وقيل غير ذلك انظر: تهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ٣٩٧ - ٣٩٨) والتقريب (ص ٢٥٠) والخلاصة (٢٦٦).
(٢) في النسختين معا: أشعب".
(٣) أشعث بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي عن الحسن البصري وجعفر بن المغيرة وعنه جرير بن عبد الحميد ويحيى بن اليمان قال أحمد: "صالح الحديث"، وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان انظر: تهذيب التهذيب (ج ١/ ص ٢٢٢) والتقريب (ص ١١٢) والخلاصة (ص ٣٨) وقد ذكر في هذه الكتب على سبيل التمييز.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٨٠٠٥ (ج ٥/ ص ٤٦٣) وفيه قصة.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) مخارق بن عبد الله أو مخارق بن خليفة بن جابر الأحمسي أبو سعيد الكوفي عن طارق بن شهاب وعنه سعيد وأبو إسرائيل والسفيانان، وثقه أحمد وابن معين والنسائي والعجلي أخرج له البخاري والترمذي والنسائي لم أقف على وفاته. انظر: ثقات ابن شاهين (ص ٣١٧) وتهذيب التهذيب (ج ٥/ ص ٣٨٩) والخلاصة (ص ٣٧١).
(٧) تقدمت ترجمته من قريب.
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٨٠٠٦ (ج ٥/ ص ٤٦٤) وفيه أن خالد بن الوليد أقاد رجلا من مراد من لطمة لطم ابن أَخِيهِ.
[ ٢ / ٨٩٢ ]
من لطمة (^١).
واحتجوا لقولهم في شفر العين ربع الدية، بأنه قول زيد بن ثابت، قالوا ولا يعرف له من الصحابة مخالف.
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٢): وهذا خبر رويناه من طريق عبد الرزاق عن محمد بن راشد (^٣) عن مكحول (^٤) عن قبيصة بن ذؤيب (^٥) عن زيد بن ثابت (^٦).
وروينا بهذا الإسناد نفسه إلى زيد بن ثابت في المتلاحمة ثلاثة أبعرة (^٧)، ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلافه، فخالفوه استخفافا بكلامهم في الدين، على أن الرواية عن زيد في الشفر فيها خلاف قوي (^٨).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٨٠٠٨ (ج ٥/ ص ٤٦٤).
(٢) سقطت من ت.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) هو مكحول الشامي ولقد تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته (ص ٤٦٨).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٨٦ (ج ٩/ ص ٣٢٢) ومن طريقه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٤٢٣).
(٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٢١ (ج ٩/ ص ٣٠٧) عن محمد بن راشد عن مكحول عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت، والبيهقي في الكبرى (ج ٨/ ٨٤ - ٨٦ - ٨٧) والمؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٤٤٤).
(٨) قال الحنفية: في أشفار العينين الدية إذا قلعت ولم تنبت وفي أحدها ربع الدية، انظر تبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١٣١) والمحلى (ج ١٠/ ص ٤٢٣).
[ ٢ / ٨٩٣ ]
روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد العزيز (^١) بن عمر بن عبد العزيز قال: (كتب إلى أمراء الأجناد أن يكتبوا إليه بعلم علمائهم، وما اجتمع عليه فقهاؤهم في حجاج العين قال: فكتبوا إليه في حجاج العين ثلث الدية) (^٢).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٣): وكانوا في عصر عمر بن عبد العزيز تابعين بلا شك، وإنما كان علماؤهم الصحابة، وأكابر التابعين.
واحتجوا لقولهم في الأنف الدية بأنه قول علي (^٤)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة.
روينا من طريق عبد الرزاق (^٥) عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة (^٦) عن علي بن أبي طالب في السمحاق أربعة من الإبل (^٧).
_________________
(١) هو عبد العزيز بن عمر ولقد تقدمت ترجمته.
(٢) أخرجه عبد الرزاق برقم ١٧٤٥٤ (ج ٩/ ص ٣٣٧) وحجاج العين بفتح أوله ويكسر: عظم ينبت عليه الحاجب.
(٣) سقطت من ت.
(٤) أخرجه عبد الرزاق برقم ١٧٤٥٦ (ج ٩/ ص ٣٣٧ - ٣٣٩) عن معمر والثوري عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: في الأنف الدية إذا استؤصل ونحوه في مصنف ابن أبي شيبة برقم ٢٦٨٤٣ (ج ٥/ ص ٣٤٥).
(٥) سقط من ش: "عبد الرزاق" وفي ت: بياض بقدر كلمة والاستدراك من مصنف عبد الرزاق.
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٤١ (ج ٩/ ص ٣١٢).
[ ٢ / ٨٩٤ ]
ومن طريق عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن مكحول عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت في السمحاق أربعة من الإبل (^١)، ولا يعرف عن أحد من الصحابة في هذا خلاف لهما، فخالفوهما (^٢).
فإن قالوا: قد روي عن علي ما دون الموضحة خدوش (^٣)، قلنا: لَمْ يقل قط أنه لا قود فيها ولا دية، بل إنها خدوش، لأنها سالمة في الأغلب.
واحتجوا لقولهم في الشعر إذا لم ينبت الدية، بأنه قول علي (^٤) ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة (^٥).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٤٢ (ج ٩/ ص ٣١٢).
(٢) في السمحاق عند الحنفية حكومة عدل وانظر: مختصر الطحاوي (ص ٢٣٨) والهداية (ج ٤/ ص ٥٢٨) وتبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١٣٣) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٨٥).
(٣) وجدته عن عمر بن عبد العزيز كما أخرجه البيهقي في الكبرى (ج ٨/ ص ١٤٥) قال: "ما دون الموضحة خدوش فيها صلح". ويقال خدش الجلد: مزقه والخدوش: الكدوح وانظر القاموس (ص ٧٦٣). مادة (خدش).
(٤) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٧٤ (ج ٩/ ص ٣١٩) عن إسرائيل عن المنهال بن خليفة عن تميم بن سلمة قال: "أفرغ رجل على رأس رجل قدرا فذهب شعره، فذهب إلى علي فقضى عليه بالدية كاملة". وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٦٨٧٥ (ج ٥/ ص ٣٥٧) ونحوه أخرجه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٤٣٣) بسنده.
(٥) انظر مذهب الحنفية في الشعر في: المختصر (ص ٢٤٣) وتبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١٣٠).
[ ٢ / ٨٩٥ ]
وقد روينا عن طريق حماد بن سلمة عن الحجاج عن حاجز (^١) عن عبد الله بن زفر، والحويرث بن نوفل (أن أحدهما كسر أنف صاحبه، فأقصه منه علي بن أبي طالب).
ومن طريق أبي جعفر الطحاوي: حدثنا فهد حدثنا أبو غسان حدثنا عبد السلام بن حرب (^٢) حدثنا ناجية (^٣) عن عمه يزيد بن عربي أنه رأى علي بن أبي طالب أقاد من لطمة (^٤).
ومن طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن الزبير أقاد من المأمومة، وروينا أيضًا من طريق عطاء، وعمرو بن دينار، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهما.
واحتجوا لقولهم في ذهاب العقل الدية بأنَّه قول عمر وزيد بن ثابت (^٥)، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة، وروينا
_________________
(١) كذا ولم أجد الخبر للتصحيح.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) ناجية بن كعب أو ابن حفاف الأسدي العنبري عن علي وعمر وعنه أبو إسحاق السبيعي قال أبو حاتم: "شيخ". وذكره ابن منده في الصحابة وقال: "لا تصح له صحبة". أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. انظر تهذيب التهذيب (ج ٦/ ص ٥٩٨) وتقريب التهذيب (ص ٥٥٧) والخلاصة (ص ٣٩٩).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٨٠٠٥ (ج ٥/ ص ٤٦٤) من طريق ناجية عن أبيه أن "عليا أتي في رجل لطم رجلا فقال للملطوم: اقتص".
(٥) أثر عمر سيذكره المؤلف بعد حين، وأما أثر زيد بن ثابث فأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٢١ (ج ٩/ ص ٣٠٧).
[ ٢ / ٨٩٦ ]
ذلك من طريق أبي المهلب (^١) أن عمر (^٢) .. ..
وروينا من طريق عبد الرزاق حدثنا ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم (^٣) أن عمر بن عبد العزيز قال: (وجدنا في كتاب عمر بن الخطاب: أيما عظم كسر ثم جبر كما كان ففيه حقتان) (^٤) وَبِهِ حَكَمَ عمر بن عبد العزيز، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه.
واحتجوا لقولهم في الهاشمة عشر الدية أنه قول زيد بن ثابت (^٥)،
_________________
(١) أبو المهلب الجرمي البصري عم أبي قلابة اسمه عمرو بن معاوية وقيل غير ذلك، عن عمر وعثمان وأبي بن كعب وأبي مسعود الأنصاري وتميم الداري، وعنه ابن أخيه ومحمد بن سيربن، وثقه العجلي وابن حبان أخرج له مسلم والأربعة انظر: تهذيب التهذيب (ج ٦/ ص ٤٦٩) والتقريب (ص ٦٧٦) والخلاصة (ص ٤٦١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٣٥٠ (ج ٥/ ص ٣٩٨) عن عوف قال: "سمعت شيخا قبل فتنة ابن الأشعث فنعت نَعْتَهُ، قالوا ذلك أبو المهلب عن أبي قلابة قال: رمى رجل رجلا في رأسه بحجر، فذهب سمعه ولسانه وعقله وذكره، فلم يقرب النساء فقضى فيه عمر بأربع ديات". وانظر مناقشة المؤلف للأحناف في احتجاجهم بقول عمر وزيد بن ثابت في: المحلى (ج ١٠/ ص ٤٣٥) وانظر رأي الحنفية في المختصر (ص ٢٤٥) والهداية (ج ٤/ ص ٥٢٥) واللباب (ج ٣/ ص ١٥٤).
(٣) عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم قاضي مكة، عن أبي سلمة وسعيد بن جبير، وعنه ابن عيينة وابن جريج وابن إسحاق، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم. أخرج له مسلم والنسائي وابن ماجة انظر: تهذيب التهذيب (ج ٤/ ص ٧٩) والتقريب (ص ٣٨٤) والخلاصة (ص ٢٥٩ - ٢٦٠).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٧٣١ (ج ٩/ ص ٣٩١).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٤٨ (ج ٩/ ص ٣١٤) عن محمد بن راشد عن =
[ ٢ / ٨٩٧ ]
ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة.
وقد روينا من طريق (^١) زيد بن ثابت، في الدامية بعير، وفي الحارصة خمسون درهما، وفي الباضعة بعيران (^٢)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه.
فإن قالوا: قد روينا عن زيد بن ثابت أَنَّ رسول الله - ﷺ - لم يقض إلا في المنقلة، والآمة، والموضحة، وفي عين الفرس ربع ثمنه.
ومن طريق عمر بن عبد العزيز والحسن: (لم يقض رسول الله - ﷺ - (^٣) فيما دون الموضحة بشيء) (^٤) - قلنا: من أصولكم الضخمة: أن من روى خبرا عن رسول الله - ﷺ - خالفه، فهو دليل على سقوط ذلك الخبر، وهذا الخبر لا خَيْرَ فيه، لأنه من رواية ضعفاء ومرسل، ثم قد صح عن زيد وعمر بن عبد العزيز خلافه كما ذكرنا.
فإن قالوا: لعل هذا من زيد حكومة، قلنا: ولعل ما احتججتم به عنه في شفر العين، وغير ذلك حكومة.
_________________
(١) = مكحول عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت أنه قال: "في الهاشمة عشر من الإبل".
(٢) كذا.
(٣) الدامية التي تُسيل الدم والحارصة: بمهملات التي تحرص الجلد: أي تخدشه. والباضعة: التي تبضع اللحم: أي تقطعه وانظر: الباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٥٧).
(٤) سقطت من (ت).
(٥) تقدم تخريج هذا المرسل.
[ ٢ / ٨٩٨ ]
واحتجوا لقولهم في اللسان الدية بأنه روي عن أبي بكر في اللسان الدية، وفي أَسَلَتِهِ نصف الدية (^١)، وعن عمر في اللسان، وفي الكلام الدية (^٢)، قالوا: ولا يعرف لهما من الصحابة في ذلك مخالف.
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٣): وقد خالفوا أبا بكر في هذه القصة نفسها، فلم يروا في الأَسَلَةِ نصف الدية، وهذا خبر منقطع عن عمر، إِنَّما رويناه من طريق ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه أن عمر: () (^٤).
وقد رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل عن
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٥٥٩ (ج ٩/ ع ٣٥٨) عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: "قضى أبو بكر في اللسان إذا قطع بالدية إذا نزع من أصله، وإذا قطعت أسلته فتكلم صاحبه، ففيه نصف الدية، . وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٦٩٣٤ (ج ٥/ ع ٣٦٣) والبيهقي في الكبرى (ج ٨/ ع ٨٩).
(٢) سيذكره المؤلف بعد قليل.
(٣) سقطت من (ت).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٥٦٠ (ج ٩/ ص ٣٥٨) وانظر مذهب الحنفية في اللسان في تبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١٢٩) والمحلى (ج ١٠/ ص ٤٤٣) وقال المؤلف فيه: وبإيجاب الدية في اللسان وفي الكلام يقول أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأما الأثر في ذلك فلا يصح، وأما الرواية عن أبي بكر وعمر فإن صححوها فرواية أبي بكر قد خالفوها ومثل هذا لا يجوز أن يقطع فيه على أنه إجماع إذ ليس فيه إلا أثران عن أبي بكر وعمر منقطعان وثالث عن علي وهم قد خالفوا أضعاف هذا في غير ما موضع ".
[ ٢ / ٨٩٩ ]
مكحول قال: (قضى عمر بن الخطاب في لسان الأخرس يستأصل بثلث الدية) (^١) ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة وبه يقول قتادة (^٢) وغيره.
واحتجوا لقولهم في الذكر الدية بأنه عن أبي بكر وعلي وابن مسعود وزيد (^٣)، قالوا: ولا يعرف لهم في ذلك مخالفٌ من الصحابة (^٤).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٥): وهذا لا يصح عن أحد منهم إلا عن علي بن أبي طالب وحده.
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٦): وروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب: "قضى أبو بكر في صلب الرجل إذا كسر، ثم جبر: ولم يولد له بالدية كاملة، وبنصف الدية إن كان يولد له" (^٧).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٥٦٤ (ج ٩/ ص ٣٥٩).
(٢) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٥٦٣ (ج ٩/ ص ٣٥٩) عن عمر عن قتادة في لسان الأَعْجَمِ ثلث الدية وفي ذكر الخصي ثلث الدية.
(٣) أما الرواية عن أبي بكر فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٦٣٩ (ج ٩/ ص ٣٧٢) وابن أبي شيبة في المصنف أيضا برقم ٢٧٠٨٩ (ج ٥/ ص ٣٧٧) وأما الرواية عن علي فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٦٣٥ (ج ٩/ ص ٣٧١) والرواية عن ابن مسعود فأخرجها ابن أبي شيبة برقم ٢٧٠٨٩ (ج ٥/ ص ٣٧٦).
(٤) انظر مذهب الحنفية في دية الذكر في: الهداية (ج ٤/ ص ٥٢٤) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٥٤).
(٥) سقطت من ت.
(٦) سقطت من ت.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٦٠٤ (ج ٩/ ص ٣٦٦).
[ ٢ / ٩٠٠ ]
وبه إلى ابن جريج عن رجل عن عكرمة أن أبا بكر وعمر قضيا بذلك سواء سواءً (^١).
وبه إلى ابن جريج أخبرني محمد بن الحارث (^٢) بن سفيان (^٣) أن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة (^٤) قال: "حضرت عبد الله بن الزبير قضى في رجل كسر صلبه، فاحدودب ولم يقعد، وكان يمشي محدودبا بثلثي الدية" (^٥). ولا مخالف من الصحابة لهم في ذلك، فخالفوهم.
وبه إلى ابن جريج قال الشعبي: "قضى زيد بن ثابت في فقار الظهر كله الدية كاملة، وفي كل فقرة واحد وثلاثون دينارا، وربع دينار، لأنها واثنتان وثلاثون فقرة إذا برئ كل ذلك على عثم" (^٦). ولا
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٦٠٠ (ج ٩/ ص ٣٦٥).
(٢) في النسختين معا الحويرث.
(٣) محمد بن الحارث بن سفيان المخزومي المكي روى عن علي الأزدي وأبي علقمة وعنه ابن جريج وابن أبي حسين وعبد الله بن عثمان بن خثيم وثقه ابن حبان، لم أقف على وفاته انظر تاريخ البخاري (ج ١/ ص ٦٥) والجرح والتعديل (ج ٧/ ص ٢٣٠) والخلاصة (ص ٣٣١).
(٤) محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي سمع ابن الزبير وسمع منه محمد بن الحارث بن سفيان، قال البخاري: "ونراه أخا إبراهيم بن عبد الرحمن الذي روى عنه الزهري". انظر: تاريخ البخاري (ج ١/ ص ١٥١) والجرح والتعديل (ج ٧/ ص ٣١٧).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٦٥٢ (ج ٩/ ص ٣٦٦).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٦٥٦ (ج ٩/ ص ٣٦٦) عن ابن جريج قال: أخبرت عن الشعبي" أن زيدا قضى في فقار الظهر كله بالدية كاملة وهي ألف دينار =
[ ٢ / ٩٠١ ]
مخالف له في ذلك من الصحابة فخالفوه.
وأما علي فروينا من طريق ابن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس (^١) عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير (^٢) قال: "أتى علي بن أبي طالب برجل أمسك رجلا لآخر حتى قتله، فقتل علي - ﵁ - القاتل (^٣)، وقال للممسك أمسكته للموت، قال: فأنا أحبسك في السجن حتى تموت" (^٤).
ولا يعرف له في هذا مخالف من الصحابة، وبه يقول عطاء بن أبي رباح، وربيعة (^٥).
_________________
(١) = وهي اثنتان وثلاثون فقارة، كل فقارة أحد وثلاثون دينارًا إذا كسرت ثَمَّ برأت على غير عثم فإن برأت على عثم ففي كسرها أحد وثلاثون دينارا وربع الدينار وفي عثمها ما فيه من الحكم المستقبل سوى ذلك " يقال عثم العظم المكسور أو بخض باليد: انجبر على غير استواء انظر القاموس مادة عثم (ص ١٤٦٥).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) يحيى بن أبي كثير أبو نصر الطائي مولاهم اليمامي روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي قلابة وطائفة وعنه ابنه عبد الله وعكرمة بن عمار والأوزاعي وهذه الطبقة من الكبار كان ثقة لا يروي إلا عن ثقة. توفي سنة ١٢٩ هـ أخرج له الستة انظر: الجرح والتعديل (ج ٩/ ص ١٤١) وتاريخ الإسلام (ص ٢٩٧) حوادث سنة (١٢١ هـ - ١٤١ هـ) وتهذيب التهذيب (ج ١١/ ص ٢٦٨).
(٤) سقطت من ت.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٧٩٠ (ج ٥/ ص ٤٣٨).
(٦) ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي المعروف بربيعة الرأي عن أنس والسائب بن يزيد وابن المسيب والأعرج وعنه يحيى الأنصاري ومالك وشعبة والسفيانان وثقه العجلي وأبو حاتم والنسائي توفي سنة ١٣٦ هـ وقيل غير ذلك أخرج له الستة انظر: الجرح والتعديل (ج ٣/ ص ٤٧٥) وتاريخ ابن معين (ج ٢/ ص ١٦٣) وتهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ١٥٣ - ١٥٤).
[ ٢ / ٩٠٢ ]
تأليف
الإمام الحافظ أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري
(٣٨٤ هـ- ٤٥٦ هـ)
دراسة وتحقيق
الدكتور محمد بن زين العابدين رستم
تقديم
الدكتور زين العابدين بن محمد بلافريج
أستاذ التعليم العالي بجامعة الدار البيضاء بالمغرب
[الجزء الثالث]
[ ٣ / ٨٩٤ ]
واحتجوا لقولهم في الموضحة بآثار - ولا تصح - عن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت (^١)، وبأثر صحيح عن علي بن أبي طالب - ﵃ - (^٢). (^٣)،
وادعوا - مجاهرة بالباطل - أنه لا يعرف لَهُمْ مخالف في ذلك من الصحابة حتى إن من لا يبالي بنار الكذب وعاره، ادعى أنه إجماع، وكذبوا في ذلك، فأما ابن مسعود فإنما جاء عنه: "السن والموضحة سواء، الرجل والمرأة سواء". وهذا (^٤) خلاف قولهم.
وأما عمر وزيد وعلي فإنما جاء عنهم في الموضحة خمس من الإبل (^٥)، وهذا خلاف قولهم، لأن هؤلاء لم يخصوا موضحة من موضحة، والحنيفيون لا يختلفون في أن هذا ليس إلا في موضحة الرأس والوجه خاصة، لا في الموضحة في العنق، وفي سائر الجسد (^٦). وإنما جاء هذا عن عمر من طريق ابن جريج ومعمر عن بعض أصحابهما أن عمر
_________________
(١) سيذكر المؤلف الرواية عن هؤلاء بعد قليل.
(٢) هو ما أخرجه عبد الرزاق برقم ٢٦٧٨٢ (ج ٥/ ص ٣٤٩) عن عاصم بن ضمرة قال علي: "في الموضحة خمس من الإبل".
(٣) سقط الترضي من ت.
(٤) في ت كأنها: "هو".
(٥) أما الرواية عن عمر فأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣١٧ (ج ٩/ ص ٣٠٦) عن ابن جريج عن سليمان بن موسى قال: "وقضى عمر بن الخطاب في الموضحة بخمس من الإبل " وأما الرواية عن زيد بن ثابت فأخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣١١ (ج ٩/ ص ٣٠٥) والببهقي في الكبرى (ج ٨/ ص ٨١ - ٨٢) عن زيد قال: "في الموضحة خمس من الإبل" وأما الرواية عن علي فتقدم تخريجها.
(٦) انظر مذهب الحنفية في الموضحة في: تبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١٣٣).
[ ٣ / ٩٠٣ ]
ابن عبد العزيز قال: "قضى عمر " (^١).
والثابت عن عمر خلاف (٧٨/ ش) هذا كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة قال: قال لي عبد الله بن الزبير: "قد كان عمر بن الخطاب يقول في الموضحة لا يعقلها أهل القرى، ويعقلها أهل البادية" (^٢). قال ابن جريج: "وأخبرني عمرو بن دينار عن عبد الله بن صفوان هو ابن أمية (^٣) - عن عامر الغفاري أن عمر بن الخطاب أبطل الموضحة عن أهل القرى" (^٤).
وعن عمر - ﵁ - (^٥) قول آخر وهو إبطال ديتها جملة كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا أحمد بن عبد البصير حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان الثوري عن عمر بن عبد الرحمن
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٢٦ (ج ٩/ ص ٣٠٩).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٢٤ (ج ٩/ ص ٣٠٨) قال: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: جاء عمير بن خالد مولى عمرو بن العاص إلى ابن الزبير يطلب موضحة أصيب بها فقال ابن الزبير: ليس فيها شيء قال ابن الزبير: قال عمر بن الخطاب: "لا يعقلها أهل القرى ويعقلها أهل البادية".
(٣) عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي، عن أبيه وعمر وحفصة وعنه أمية بن صفوان وابن أبي مليكة والزهري قتل مع ابن الزبير سنة ٧٣ هـ وذكره ابن حبان في الصحابة ثم ذكره في ثقات التابعين، أخرج له مسلم والنسائي وابن ماجة انظر تهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ١٧٣ - ١٧٤) والتقريب (ص ٣٠٨) والخلاصة (ص ٢٠٢).
(٤) خرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٢٥ (ج ٩/ ص ٣٠٨).
(٥) سقطت من ت.
[ ٣ / ٩٠٤ ]
المديني السهمي (^١) عن الشعبي عن رجلين أن رجلا أتى عمر بن الخطاب في موضحة فقال له عمر - ﵁ - (^٢): "إننا لا نتعاقل المضغ (^٣) بيننا" (^٤).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٥): سمى غير عبد الرحمن هذين الرجلين، وهما أبو سلمة بن سفيان المخزومي عن أبي أمية بن الأخنس الثقفي عن عمر (^٦)، وقد صح مثل هذا عن غير عمر، كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة أن رجلين اخْتَصَمَا إلى عبد الله بن خالد بن أسيد (^٧) في موضحة فقال عبد الله:
_________________
(١) عمر بن عبد الرحمن المديني السهمي أبو حفص المقرئ، عن أبيه وصفية بنت شيبة وعنه ابن جريج والسفيانان، وثقه ابن حبان أخرج له مسلم والترمذي والنسائي، توفي سنة ١٢٣ هـ انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩٨) والتقريب (ص ٤١٥) والخلاصة (ص ٢٨٤).
(٢) سقطت من ت.
(٣) كذا، ولا توجد عند ابن أبي شيبة.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٧٩٣ (ج ٥/ ص ٤٣٩) من طريق ابن مهدي عن سفيان عن عمر بن عبد الرحمن السهمي عن رجل أن رجلا أتى عمر بن الخطاب في موضحة فقال: "إنا لا نتعاقل بيننا".
(٥) سقطت من ت.
(٦) أخرجه هكذا ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٩٧٦ (ج ٥/ ص ٤٣٩) من طريق زيد بن حباب عن عبد الله بن مؤمل قال "حدثنا عمر بن عبد الرحمن السهمي عن عطاء بن أبي رباح عن أبي أمية بن الأخنس قال: كنت عند عمر بن الخطاب جالسا فجاء رجل من بني غفار فقال: "إن أبي شج فقال: إن هذه لا يتعاقلها أهل القرى".
(٧) عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص العبشمي ذكره ابن منده في الصحابة وقال: في صحبته وروايته نظر، انظر: طبقات ابن سعد (ج ٤/ ص ١٥٨) وتجريد أسماء =
[ ٣ / ٩٠٥ ]
"ليس فيها شيء". قال ابن أبي مليكة: "فذكرت ذلك لعبد الله بن الزبير فقال: صدق عبد الله بن خالد" (^١).
وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الله بن مرة (^٢) عن الحارث (^٣) عن علي بن أبي طالب قال: "لا تتعمد صيام يوم الجمعة (^٤) ".
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن عمران بن ظبيان الحنفي (^٥) عن حكيم بن سعد الحنفي (^٦) قال: "سمعت علي بن أبي
_________________
(١) = الصحابة (ج ١/ ص ٣٥٧) والإصابة في تمييز الصحابة (ج ٤/ ص ٦٢ - ٦٣).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٢٢ (ج ٩/ ص ٣٠٨).
(٣) عبد الله بن مُرَّة الهمداني الخارفي الكوفي عن ابن عمر والبراء وأبي الأحوص ومسروق وغيرهم، وعنه الأعمش ومنصور، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن حبان، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز أخرج له الجماعة انظر: تهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ٢٦٦) والتقريب (ص ٣٢٢) والخلاصة (ص ٢١٤).
(٤) هو الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور ولقد تقدَّمَت ترجمته.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ٧٨١٢ (ج ٤/ ص ٢٨٢).
(٦) عمران بن ظبيان الحنفي الكوفي عن عدي بن ثابت وعنه السفيانان قال البخاري: في حديثه نظر وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له النسائي، لم أقف على وفاته انظر تهذيب التهذيب (ج ٤/ ص ٤٠١) وتقريب التهذيب (ص ٤٢٩) والخلاصة (ص ٢٥٩ - ٢٦٠).
(٧) حكيم بالتصغير بن سعد الحنفي أبو يحيى الكوفي عن عمار وعلي وأبي موسى وأبي هريرة وأم سلمة وعنه أبو إسحاق السبيعي وعمران بن ظبيان وعدة قال ابن معين: "محله الصدق يكتب حديثه" وقال العجلي: "ثقة" أخرج له النسائي انظر: تهذيب التهذيب (ج ١/ ص ٥٩٠) والتقريب (ص ١٧٧) والخلاصة (ص ٩١).
[ ٣ / ٩٠٦ ]
طالب - ﵁ - (^١) يقول: من كان منكم متطوعا أيَّامًا من الشهر يصومها، فليكن من صومه يوم الخميس ولا تتعمدوا يوم الجمعة، فإنه يوم عيد وطعام وشراب" (^٢).
وصح هذا أيضًا عن أبي ذر وأبي هريرة وغيرهما (^٣)، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوهم (^٤)، فإن ذكروا قول ابن مسعود: "أن رسول الله - ﷺ - كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وقلما رأيته يفطر يوم الجمعة" (^٥)، ومثله عن ابن عباس وابن عمر، فليس فيه إباحة تعمد صومه أصلا، ونحن لا ننكر صومه إذا وافق صوما كان المَرْءُ يصومه، أو أن يصومه ويَوْمًا قبله أو يوما بعده كما جاءت الآثار الصحاح (^٦).
_________________
(١) سقط التَّرضي من ت.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ٧٨١٣ (ج ٤/ ص ٢٨٢) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٩٤٣ (ج ٢/ ص ٣٠٢).
(٣) أثر أبي ذر أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ٨٧١١ (ج ٤/ ص ٢٨١) وفيه قال أبو ذر: "إن يوم الجمعة يوم عيد فتكون مفطرا خير لك"، وأما أثر أبي هريرة فأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ٧٨٠٧ (ج ٤/ ص ٢٨٠) وفيه قال أبو هريرة: "ورب هذا البيت ما نهيت عن صيام يوم الجمعة ولكن النبي - ﷺ - عنه".
(٤) قال مالك وأبو حنيفة لا يكره صوم يوم الجمعة واستدلا بحديث عبد الله بن مسعود الذي سيذكره المؤلف بعد حين وانظر فقه المسألة في: المجموع (ج ٦/ ص ٤٣٨) والمحلى (ج ٨/ ص ٢٠) ونيل الأوطار (ج ٤/ ص ٢٥٠).
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) تقدمت الإشارة إلى هذه الآثار.
[ ٣ / ٩٠٧ ]
واحتجوا لقولهم في دية المنقلة برواية عن علي وأبي بكر وعمر وزيد - ﵃ - (^١) وقالوا، لا يعرف لهم مخالف من الصحابة.
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٢): أما الرواية عن أبي بكر: فرويناها من طريق ابن وهب، حدثني مالك عن عمرو بن شعيب أن أبا بكر الصديق قضى في الأذن، إذا جذعت خمس عشرة فريضة مثل المنقلة (^٣)، وهم قد خالفوا أبا بكر في الأذن.
ومن طريق ابن وهب أيضًا حدثني سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني عن عكرمة أن أبا بكر الصديق قال: "في الأذن إذا جذعت خمسة عشر بعيرا" (^٤). فخالفوه.
فأما عمر: فروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب، أن عمر قضى في المنقولة، الرجل والمرأة بخمسة عشر من الإبل، أو عدلها من الذهب، والورق، أو الشاء، وقضى في المنقولة في العضد أو الذراع أو الساق، أو الفخذ بسبع قلائص ونصف، فهي نصف منقولة الرأس (^٥) وهذا خلاف قولهم، وقد
_________________
(١) سقط لفظ الترضي من ت.
(٢) سقط لفظ الترحم من ت.
(٣) أخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٩٩ (ج ٩/ ص ٣٢٤) من طريق معمر عن عمرو بن شعيب.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٩٤ (ج ٩/ ص ٣٢٤) من طريق أيوب عن عكرمة.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٦٩ (ج ٩/ ص ٣١٨) عن عمرو بن شعيب قال =
[ ٣ / ٩٠٨ ]
روي عن ابن عمر نحو قول عمر.
وأما زيد: فروينا ذلك عنه من طريق عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن مكحول عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت في المنقولة خمسة عشر، وفي حلمة الثدي ربع الدية (^١)، وهذا خلاف قولهم.
وأما علي (^٢)، فروينا مِنْ طريق ابن أبي شيبة: "من دفع إلى عبده درهما، ليبتاع له به لحما، فهو بذلك مأذون له في التجارة وحكمة حكم المأذون له في التجارة". ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه.
واحتجوا لقولهم في الجائفة بعلي وأبي بكر وعمر ومعاوية وقالوا: لا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه.
فأما أبو بكر وعمر، فروينا عنهما من طريق إسماعيل بن عياش (^٣)
_________________
(١) =: قال رسول الله - ﷺ - في المنقولة خمس عشرة من الإبل أو عدلها من الذهب أو الوَرَق أو الشاء وقضى عمر بن الخطاب بمثل ذلك في منقولة الرجل والمرأة. وأخرج ابن أبي شيبة برقم ٢٦٨٠٦ (ج ٥ / ص ٣٥١) طرفا منه.
(٢) ساق المؤلف هنا أثرين عن زيد بن ثابت مساقا واحدا وقد فرقهما عبد الرزاق في المصنف فأخرج الأول من قول زيد: "في المنقلة خمس عشرة" برقم ١٧٣٦٥ (ج ٩/ ص ٣١٨) وأخرج الثاني وهو قوله: "في حلمة الثدي ربع الدية" برقم ١٧٥٩٢ (ج ٩/ ص ٣٦٤) ولعل الحامل للمؤلف على ذلك أن عبد الرزاق أخرج الأثرين معا من طريق محمد بن راشد عن مكحول عن قبيصة بن ذؤيب.
(٣) ساق المؤلف هنا أثرا عن علي في البيوع، وأعرض عن ذكر الرواية عنه في دية المنقلة، وقد أخرج ذلك عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣٦٤ (ج ٩/ ص ٣١٧) وابن أبي شيبة برقم ٢٦٨٠٥ (ج ٥ / ص ٣٥١) عن عاصم بن ضمرة عن علي في المنقلة خمس عشرة.
(٤) تقدمت ترجمته.
[ ٣ / ٩٠٩ ]
عمن أخبره عن أبي سعيد الخدري عن أبي بكر وعمر أنهما يقضيان في الجائفة بالثلث، فإن نفذت فالثلثان".
ومن طريق سعيد بن المسيب أن أبا بكر قضى بذلك (^١).
ومن طريقٍ فيها ابن سمعان (^٢) أن معاوية قضى بذلك (^٣).
وهو صحيح عن علي أنه قضى فيها بثلث الدية، وقد روينا بسندٍ هذه القضية، وهي كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا أحمد بن عبد البصير حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: "في الجائفة الثلث، وفي الخطأ شبه العمد بالخشبة والحجر الضخم ثلاث حِقَاقٍ، وثلاث جِذَاع، وثلاث ما بين ثنية إلى بازل عامها
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى برقم ١٦٢١٩ (ج ٨/ ص ١٤٩) وعبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٦٢٣ (ج ٩/ ص ٣٦٩).
(٢) عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي أبو عبد الرحمن المدني مولى أم سلمة عن الزهري ومجاهد بن جبر وجماعة، وعنه شبابة وعبد الرزاق كذبه مالك وقال ابن معين: "ليس بثقة". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث" أخرج له ابن ماجة انظر: التاريخ الكبير (ج ٥/ ص ٩٦) والضعفاء والمتروكين (ص ٢٠٢) والميزان (ج ٢/ ص ٤٢٣) وتهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ١٤٤ - ١٤٦).
(٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٦٣٢ (ج ٩/ ص ٣٧١) عن معمر عن سليمان بن حبيب قال: "قضى معاوية في كل نافذة في عضو، ثلث دية ذلك العضو فإن نَفَذَت من الجانب الآخر فثلث وعشر دية ذلك العضو، وقضى في كل نافذة في الجوف بثلث الدية وعشر الدية".
[ ٣ / ٩١٠ ]
كلها خلفة، وفي الخطأ أرباع خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات مخاض، وخمس (^١) وعشرون بنات لبون" (^٢) وهذا كله خلاف قولهم.
وروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: "قضى أبو بكر - ﵁ - (^٣) في حلمة الثدي من المرأة بِخُمُسِ دية المرأة، فإن قطع ثديها من أصله، فخمسة عشر من الإبل" (^٤).
ومن طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن مَكْحُول أن "زيد بن ثابت قضى في حلمة المرأة رُبُعُ دية ثديها، وفي حلمة الرجل ثمن دية ثدي الرجل" (^٥). ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) لم أجده هكذا ووجدته مفرقا فقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٦٧٥١ (ج ٥ / ص ٣٤٧) عن عاصم بن ضمرة عن علي كان يقول: في الخطأ أرباعا: خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض". وأخرج أيضًا برقم ٢٦٧٦٢ (ج ٥/ ص ٣٤٨) عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: شبه الحمد الضربة بالخشبة أو القذفة بالحجر العظيم والدية أثلاث: ثلث حقات وثلث جذاع وثلث ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة وأخرج أيضًا برقم ٢٧٠٧٢ (ج ٥ / ص ٣٧٥) عن عاصم بن ضمرة عن علي - كما سبق - قال: "في الجائفة ثلث الدية".
(٣) سقط التَّرضي من (ت).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٥٩٤ (ج ٩/ ص ٣٦٤) بنحو ما ذكره المؤلف وأخرجه ابن أبي شيبة برقم ٢٧١٦٥ (ج ٥/ ص ٣٨٣).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧١٦١ (ج ٥/ ص ٣٨٣) من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن مكحول.
[ ٣ / ٩١١ ]
هذين القولين فخالفوهما.
وأما عمر فقد صح عنه من طريق وكيع عن سفيان (^١)، عن زيد بن أسلم (^٢) عن مسلم بن جندب (^٣) عن أسلم (^٤) مولى عمر بن الخطاب - ﵁ - (^٥) قال: سمعت عمر يخطب على المنبر يقول: "في الضلع جمل، وفي الترقوة جمل" (^٦). ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة ألبتة، فخالفوه.
واحتجوا لقولهم في عفو المجني عليه عن دمه وديته بأثر عن ابن عمر (^٧)،
_________________
(١) هو سفيان الثوري كما وقع التصريح به عند ابن أبي شيبة.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) مسلم بن جندب الهذلي أبو عبد الله عن الزبير مرسلا وعن حكيم بن حزام وابن عمر وعنه ابنه عبد الله وزيد بن أسلم، وَثَّقَهُ ابن حبان مات سنة ١٠٦ هـ أخرج له الترمذي انظر: تهذيب التهذيب (ج ٥/ ص ٤٢٥) والتقريب (ص ٥٢٩) والخلاصة (ص ٣٧٥).
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) سقط الترضي من (ت).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٦٠٧ (ج ٩/ ص ٣٦٧) عن ابن جريج ومعمر والثوري عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر وساقه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٤٥٢) وذكر الخلاف عن أبي حنيفة وانتقده.
(٧) أخرج المصنف في المحلى (ج ١٠/ ص ٤٨٦) من طريق ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن حفص قال: "كان بين قوم من بني عدي وبين حي من الأحياء قِتَالٌ ورمي بالحجارة وضرب بالنعال، فأصيب غلام من آل عمر، فأتي على نفسه فلما كان قبل خروج نفسه قال: إني عفوت رجاء الثواب والإصلاح بين قومي، فأجازه ابن عمر". وقال المؤلف في المحلي (ج ١٠/ ص ٤٨٩) عن هذا الأثر منقطع قال: "لأنه عن أبي بكر بن حفص ولم يُدْرِكْ ابن عمر".
[ ٣ / ٩١٢ ]
قالوا ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة (^١). - ﵃ - (^٢).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٣): وقد صح عن علي وابن عمر وعائشة أم المؤمنين أن المتمتع لا يجوز له ابتداء صيام الثلاثة الأيام إلا بعد أن يحرم بالحج.
روينا من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر، ومالك كلاهما عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه قال في قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ قال: "من يوم يحرم آخرها يوم عرفة"، هذا لفظ معمر، ولفظ مالك: "مِنْ يوم يهل بالحج إلى يوم عرفة" (^٤).
وبه إلى ابن شهاب عن عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت: "الصيام للمتمتع إذا لم يجد هديا من حين يهل بالحج إلى يوم عرفة" (^٥).
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد (^٦) عن أبيه أن علي بن أبي طالب - ﵁ - (^٧) قال: ﴿ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ قال:
_________________
(١) ناقش المؤلف استدلال الحنفية بأثر ابن عمر في المحلى (ج ١٠/ ص ٤٨٦ - ٤٨٩).
(٢) سقط الترضي من ت.
(٣) سقط لفظ الترحم من ت.
(٤) لم أجده عند عبد الرزاق في المصنف، وأخرج ابن أبي شيبة برقم ١٥١٥٤ (ج ٣/ ص ٣٦٥) عن ابن عمر قال: "قَبْلَ يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة ".
(٥) لم أجده في مصنف عبد الرزاق وذكره المؤلف في المحلى (ج ٧/ ص ١٤١).
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) سقط لفظ الترضي من ت.
[ ٣ / ٩١٣ ]
"قبل التروية يوم، ويوم التروية ويوم عرفة" (^١) ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة فَخَالَفُوهُمْ وخالفوا القرآن مع ذلك.
واحتجوا لقولهم أن من عفا من الورثة من امرأة أو غيرها عن القاتل فهو جائز على سائر الأولياء وقد بطل القود، برواية عن عمر وابن مسعود، قالوا: ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة.
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٢): وحدثنا يونس بن عبد الله (^٣) حدثنا أحمد بن عبد الرحيم (^٤) حدثنا أحمد بن خالد (^٥) حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا هشام الدستوائي (^٦). حدثنا قتادة عن عبد الله بن بريدة (^٧) عن
_________________
(١) لم أجده في مصنف عبد الرزاق، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم ١٥١٤٤ (ج ٣/ ص ٣٦٤) كما ذكره المؤلف في المحلى (ج ٧/ ص ١٤١ - ١٤٢).
(٢) سقط لفظ الترحم من ت.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي أبو بكر البصري عن قتادة وطائفة، وثقه الطيالسي والعجلي قال ابن سعد: "حجة لكنه يرمى بالقدر" أخرج له الستة توفي سنة ١٥٤ هـ انظر: طبقات ابن سعد (ج ٧/ ص ٢٧٩) والتاريخ الكبير (ج ٨/ ص ١٩٨) والكاشف (ج ٣/ ص ١٩٦) والخلاصة (ص ٤١٠).
(٧) عبد الله بن بريدة بالتصغير وتاء آخره بن الحصيب الأسلمي أبو سهل قاضي مرو، عن أبيه وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وَعَنْهُ ابْنَاهُ: سهل وصخر وقتادة ومحارب بن دثار وخلق، وثقه ابن معين وابو حاتم والعجلي توفي سنة ١١٥ هـ أخرج له الجماعة انظر: تذكرة الحفاظ (ج ١/ ص ١٠٢) وتهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ١٠٥ - ١٠٦) وطبقات الحفاظ (ص ٤٠).
[ ٣ / ٩١٤ ]
يحيى بن يعمر (^١) عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قضى في العين العوراء إذا فضحت واليد الشلاء إذا قطعت، والسن السوداء إذا سقطت ثلث ديتها (^٢).
وروينا عنه أن فيها عقلها كاملا.
ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري حدثنا يحيى ين سعيد الأنصاري عن بكير بن عبد الله بن الأشج (^٣) عن سليمان بن يسار (^٤) قال: "قضى زيد بن ثابت في العين القائمة تبخص (^٥) عشر الدية مائة دينار" (^٦). وليس
_________________
(١) يحيى بن يعمر القيسي الجدلي العدواني البصري أبو سليمان ويقال أبو سعيد، عن أبي ذر وأبي هريرة وعلي وعمار وعنه ابن بريدة وعكرمة وقتادة وثقة أبو حاتم والنسائي توفي قبل التسعين بخراسان أخرج له الستة انظر تذكرة الحفاظ (ج ١/ ص ٧٥) وتهذيب التهذيب (ج ٦/ ص ١٩٢ - ١٩٣) وطبقات القراء. (ج ٢/ ص ٣٧٢) والخلاصة (ص ٤٢٩).
(٢) أخرجه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٤٢١) بهذا الإسناد وأخرج نحوه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٤٤١ (ج ٩/ ص ٣٣٤) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٠٦٤ (ج ٥ / ص ٣٧٤).
(٣) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي القرشي مولاهم أبو عبد الله المدني ثم البصري عن أبي أمامة بن سهل وابن المسيب وعنه ابنه مخرمة وابن عجلان وثقه النسائي توفي سنة ١٢٧ هـ أخرج له الستة انظر: ثقات ابن حبان (ج ٦/ ص ١٠٥ - ١٠٦) وتهذيب التهذيب (ج ١/ ص ٣٠٩ - ٣١٠) والتقريب (ص ١٢٨) والخلاصة (ص ٥٢).
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) بخص عينه قلعها مع شحمتها وانظر المجمل مادة بخص (ج ١/ ص ١١٨).
(٦) ساقه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٤٢١) بهذا الإسناد وأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٤٤٧ (ج ٩/ ص ٣٣٥) من طريق ابن جريج قال: "أخبرني إسماعيل بن أمية أن بكير بن عبد الله بن الأشج أخبره أنه سمع سليمان بن يسار يحدث عن زيد بن ثابت وذكره.
[ ٣ / ٩١٥ ]
يعرف عن أحد من الصحابة غير هذه الأقوال فخالفوها.
وروينا من طريق ابن أبي شيبة حدثنا عبد الرحيم بن سليمان (^١) عن حجاج بن جندب (^٢) عن أسلم مولى عمر بن الخطاب عن عمر أنه قضى في سن الصبي إذا أسقطت قبل أن يثغر ببعير (^٣).
وروينا ذلك أيضًا عن زيد بن ثابت أنه قضى فيها بعشرة دنانير وهو عشر عشر الدية كالبعير (^٤)، ولا يعرف لهما من الصحابة مخالف في ذلك (^٥) فخالفوهما (^٦).
واحتجوا لقولهم من حفر بئرا أو أخرج عُودًا فهو ضامن برواية عن علي قالوا، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، وهذه رواية ساقطة رويناها من طريق وكيع عن قيس - هو ابن الربيع (^٧)
_________________
(١) هو عبد الرحيم بن سليمان الكناني المَرْوَزِي الذي تقدمت ترجمته.
(٢) لم أجده.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٥٣٥ (ج ٩/ ص ٥٣٢) عن حميد عن الحجاج عن عمرو بن مالك أن عمر بن الخطاب جعل في أسنان الصَّبي الذي لم يثغر بعيرا بعيرا"، ويقال إذا سقطت رواضع الصبي ثغر وهو مثغور فإذا نبَتَتْ قيل أثغر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٥٣٦ (ج ٩/ ص ٣٥٢) ومن طريقه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٤١٨).
(٥) في ش ولا يعرف لهما من الصحابة في ذلك مخالف.
(٦) يرى الحنفية في ذلك حكومة عدل، وانظر تبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١٣٧).
(٧) تقدمت ترجمته.
[ ٣ / ٩١٦ ]
- عن جابر - هو الجعفي (^١) - عن القاسم (^٢) عن علي قال: "من بنى في غير حقه،، أو حفر في غير ملكه، فهو ضامن" (^٣)، ومن طريق عبد الرزاق عن ابن مجاهد - هو يعقوب (^٤) عن أبيه أن علي بن أبي طالب - ﵁ - (^٥) قال: "من حفر بئرا أو عرض عودا فهو ضامن" (^٦).
جابر ويعقوب بن مجاهد لا شيء (^٧).
وقد خالفه أبو هريرة - ﵁ - (^٨) من أصح طريق كما روينا من طريق وكيع حدثنا عبد الله بن عون (^٩) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة - ﵁ -
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) لم أعرفه.
(٣) علقه البيهقي في الكبرى (ج ٨/ ص ١٩٢).
(٤) يعقوب بن مجاهد القرشي مولاهم أبو حزرة القاص المدني عن القاسم بن محمد، ومحمد بن كعب وعنه إسماعيل بن جعفر والواقدي، وثقه النسائي، وقال أبو زرعة (لا بأس به). وقال ابن معين (صويلح الحديث). أَخْرَجَ له مسلم وأبو داود. توفي سنة ١٥٠ هـ. انظر: تهذيب التهذيب (ج ٦/ ص ٢٤٨ - ٢٤٩) وتقريب التهذيب (ص ٦٠٨) والخلاصة (ص ٤٣٧).
(٥) سقطت من ت.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٥٢٦٦ (ج ٨/ ص ٢٩٣) وبرقم ١٨٤٠٠ (ج ١٠/ ص ٧٢).
(٧) لقد غالى المؤلف في يعقوب بن مجاهد في وصفه هذا، ولقد مر بك في ترجمته أن النسائي وثقه، وقال أبو زرعة "لا بأس به". وقال ابن معين: (صويلح الحديث).
(٨) سقطت من ت.
(٩) عبد الله بن عون بن أرطبان المزني هولاهم أبو عون الخراز البصري، عن عطاء ومجاهد وأسلم والشعبي وخلق، وعنه شعبة والثوري وابن عُلَيَّه وخلائق، وثقه أبو حاتم، =
[ ٣ / ٩١٧ ]
قال: (البئر عقلها جُبَار) (^١).
وروينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا عباد بن العوام (^٢) عن شيخ من أهل البصرة عن أبي نضرة (^٣) عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر وعمر قالا: "من قتله حد فلا عقل له" (^٤).
ومن طريق حماد بن سلمة أنبأنا قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي وعمر قالا جميعا: "من مات في قصاص، أو حد فلا دية له" (^٥).
وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن سعيد عن أبي معشر (^٦)
_________________
(١) = وقال ابن سعد: (كان ثقه وكان عثمانيا، وكان كثير الحديث ورعا) توفي سنة ١٥١ هـ. أخرج له الجماعة. انظر ثقات ابن شاهين (ص ١٨٣) وتذكرة الحفاظ (ج ١/ ص ١٥٦) وتهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ٢٢٤ - ٢٢٦) والخلاصة (ص ٢٠٩).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٣٧٦ (ج ٥/ ص ٤٠١).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) هو المنذر بن مالك البصري أبو نضرة العبدي، عن علي وَأَبي موسى الأشعري وأبي هريرة، وعنه سليمان التيمي وقتادة وآخرون، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن حبان، توفي سنة ١٠٨ هـ وقيل في التي تليها. أخرج له مسلم والأربعة. انظر: تهذيب التهذيب (ج ٥/ ص ٥٣٧) والتقريب (ص ٥٤٦) والخلاصة (ص ٣٨٧).
(٥) أخرجه ابن أبي شَيْبَة برقم ٢٧٦٧٠ (ج ٥/ ٤٢٧).
(٦) أخرجه ابن أبي شَيْبَةَ في المصنف برقم ٢٧٦٧٤ (ج ٥/ ص ٤٢٧) من طريق عبيد بن عمير وعليا قالا: "من قتله قصاص فلا دية له".
(٧) هو زياد بن كليب الخنظلي أبو معشر الكوفي عن النخعي وسعيد بن جبير، وعنه مغيرة ومنصور، وخالد الحذاء، وثقه العجلي والنسائي وابن حبان، توفي سنة ١١٩ هـ. أخرج له الجماعة إلا البخاري وابن ماجه .. انظر: تهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ٢٢٣ - ٢٢٤) والتقريب (ص ٢٢٠) والخلاصة (ص ١٢٥).
[ ٣ / ٩١٨ ]
عن إبراهيم عن ابن مسعود في الذي يقتص منه، [فيموت على الذي يقتص منه] (^١) ديته غير أنه يرفع عنه مقدار جرحه (^٢)، ولا يعرف عن أحد من الصحابة غير هذين القولين فخالفوهما، وقالوا: على المقتص (^٣) له دية المقتص منه كاملة (^٤).
واحتجوا لقولهم لا تحمل العاقلة صلحا، ولا عمدا ولا اعترافا برواية منقطعة من طريق الشعبي عن عمر لا تصح (^٥)، وقالوا: لا يعرف له مخالف من الصحابة (^٦).
وروينا من طريق حماد بن سلمة حدثنا داود بن أبي هند (^٧) عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب قضى في رجل أستكره جاريةً فافتضها أنها جائفة فيها ثلث الدية (^٨)، ولا يعرف له من الصحابة
_________________
(١) ما بين معكوفين ساقط من ت.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨٠٠٨ (ج ٩/ ص ٤٥٨) وفيه عن ابن مسعود قال: "على المقتص منه ديته غير أنه يطرح عنه دية جرحه".
(٣) في ت: منه، والصواب ما في ش.
(٤) انظر: مختصر الطحاوي (ص ٢٤٠).
(٥) ساق المؤلف رواية عمر في المحلى (ج ١١/ ص ٤٩) بسنده عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عمر بن الخطاب قال: "العمد والعبد والصلح والإعتراف في مال الجاني لا تحمله العاقلة".
(٦) انظر مذهب الحنفية في هذه المسألة في: الهداية (ج ٤/ ص ٥٧٩) وتبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١٧٩) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٨٠).
(٧) تقدمت ترجمته.
(٨) ساقه المؤلف هكذا في المحلى (ج ١٠/ ص ٥١٧) وأخرجه عبد الرزاق في المصنف =
[ ٣ / ٩١٩ ]
مخالف البتة فخالفوه (^١).
واحتجوا لقولهم: يعقل الولي الأعلى عن الأسفل، ويعقل الأسفل عن الأعلى برواية عن إبراهيم عن عمر - ﵁ - (^٢) قضى بالعقل على موالي صفية على بني هاشم (^٣) وأخرى عن مجاهد عن عمر بمثل ذلك (^٤)، وأخرى عن الزهري أن عمر - ﵁ - (^٥) قضى بالعقل عمن والى قوما على الذين والاهم (^٦)، وقالوا: لا يعرف له مخالف من الصحابة.
وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريح عن عطاء أن معاوية قال لعصبة المعتق: (إما أن تعقلوا عن مولاكم، وإلا فنحن نعقل عنه،
_________________
(١) = برقم ١٧٦٧٠ (ج ٩/ ص ٣٧٨) وابن أبي شيبة في المصنف أيضا برقم ٢٧٨٩٦ (ج ٥/ ص ٤٥٢) كلاهما عن هشيم عن داود بن أبي عاصم قال: "حدثنا عمرو بن شعيب أن رجلا استكره امرأة فأفضاها، فضربه عمر بن الخطاب وأغرمه ثلث ديتها".
(٢) نبه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٥١٧) إلى مخالفة الحنفية لهذا الأثر عن عمر.
(٣) سقطت من ت.
(٤) أخرجه المصنف في المحلى (ج ١١/ ص ٥٨) بسنده عن إبراهيم قال (اختصم علي والزبير في موال لصفية، فقضى عمر بن الخطاب بأن الميراث للزبير، والعقل على علي).
(٥) ذكر المؤلف في المحلى (ج ١١/ ص ٥٨) هذه الرواية فقال: ( وعن مجاهد قال: إن رجلا أتى عمر بن الخطاب فقال: إن رجلا أسلم على يدي فمات وترك ألف درهم، فتحرجت منها فرفعتها إليك، فقال أرأيت لو جنى جناية على من كانت تكون؟ قال: عَلَيَّ، قال: فميراثه لك).
(٦) سقطت من ت.
(٧) لعل الإشارة إلى ما ذَكَرَهُ المؤلف في المحلى (ج ١١/ ص ٥٨) عن معمر عن الزهري قال: (قال عمر بن الخطاب: إذا والى الرجل رجلا، فله ميراثه، وعلى عاقلته عقله).
[ ٣ / ٩٢٠ ]
وهو مولانا) (^١) وهذا خلاف قولهم (^٢).
وروينا من طريق عبد الرزاق بن معمر عن أيوب السختياني عن أبي قلابة (^٣) قال: (خلع قوم من بني هذيل سارقا منهم كان يسرق الحجيج فقالوا: قد خلعناه، فمن وجده يسرق، فدمه هدر، فوجدته رفقة من أهل اليمن يسرقهم، فقتلوه فجاء قومه إلى عمر بن الخطاب، فحلفوا بالله تعالى ما خلعناه، ولقد كذب الناس علينا، فأحلفهم عمر خمسين يمينا، ثم أخذ عمر بيد رجل من الرفقة، فقال: اقرنوا هذا إلى أحدكم حتى تؤتوا بدية صاحبكم، ففعلوا) (^٤).
ومن طريق البخاري حدثنا قتيبة بن سعيد (^٥) حدثنا أبو بشر إسماعيل
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٨٥٢ (ج ٩/ ص ٤١٩) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء في القوم أن يعقلوا عن مولاهم، أيكون مولى مَن عقل عنه؟ قال: قال معاوية إما أن يعقلوا عنه، وإما أن نعاقل عنه وهو مولانا، قال عطاء: فإن أَبَى أهله أن يعقلوا عنه. وأَبَى الناس أن يعقلوا، فهو مولى المصاب".
(٢) ذكر المصنف في المحلى وجه مخالفة الحنفية لهذه الآثار فانظره (ج ١١/ ص ٥٨ - ٥٩).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨٣٠٦ (ج ١٠/ ص ٤٨).
(٥) قُتَيْبة بن سعيد بن جميل الثقفي مولاهم أبو رجاء البغلاني عن مالك والليث، وعنه الأئمة الستة أصحاب الكتب المعتبرة، ومن أقرانه أحمد والحميدي، وثقه ابن معين وأبو حاتم، توفي سنة ٢٤٩ هـ. انظر: الجرح والتعديل (ج ٧/ ص ١٤٠) وتاريخ بغداد (ج ١٢/ ص ٤٦٤) وسير أعلام النبلاء (ج ١١/ ص ١٣).
[ ٣ / ٩٢١ ]
أن إبراهيم الأسدي (^١)، حدثنا حجاج بن أبي عثمان (^٢) حدثني أبو رجاء (^٣) حدثني أبو قلابة (^٤) أنه حدث أن عمر بن عبد العزيز: "أن هذيلا خلعوا حليفا لَهُم في الجاهلية، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء، وانتبه له رجل منهم، فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل، وأخذوا اليماني، فدفعوه إلى عمر بن الخطاب بالموسم، وقالوا قد قتل صاحبنا قال: إنهم قد خلعوه، فقال عمر - ﵁ - (^٥): يقسم خمسون رجلا من هذيل ما خلعوه، فأقسم خمسون رجلا منهم، فدفعه عمر إلى أخي المقتول (^٦) ". فهذا
_________________
(١) هو ابن علية ولقد سبقت ترجمته.
(٢) حجاج بن أبي عثمان الصواف أبو الصلت البصري الكندي عن حميد بن هلال والحسن البصري وأبي رجاء، وعنه الحمادان والقطان وهشيم وجماعة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والترمذي والنسائي، توفي سنة ١٤٣ هـ. أخرج له الجماعة. انظر: ثقات ابن شاهين (ص ١٠٤) وتهذيب التهذيب (ج ١/ ص ٤٤٥) والخلاصة (ص ٧٣).
(٣) أبو رجاء سلمان مولى أبي قلابة الجرمي البصري عن مولاه وعمر بن عبد العزيز، وعنه أيوب وحجاج الصواف وابن عون وحميد الطويل، ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي. أخرج له الشيخان وأبو داود والنسائي. لم أقف على وفاته. انظر: تهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ٣٧١) والتقريب (ص ٢٤٦) والخلاصة (ص ١٤٧).
(٤) في ت: "أبو قُتَيْبَة" وهو مخالف لما في البخاري.
(٥) سقطت من ت.
(٦) أخرجه البخاري في الديات باب القسامة برقم ٦٨٩٧ في قصة طويلة. اختصرها المؤلف هنا اختصارا. وأخرجه بنحو ما ذكره البخاري عبدُ الرزاق في المصنف برقم ١٨٣٠٦ (ج ١٠/ ص ٤٨) والبيهقي في الكبرى (ج ٨/ ص ١٢٩).
[ ٣ / ٩٢٢ ]
حكم عمر بن الخطاب - ﵁ - (^١) بحضرة الصحابة - ﵃ - (^٢)، والناس في الموسم، لا يعرف له منهم مخالف لا قبل ولا بعد، فخالفوه.
واحتجوا لقولهم الفاسد: أنّ العاقلة على أهل الديون لا على أهل القبائل، بأن هذا فعل عمر (^٣)، ثم قالوا: فإن بطل الديوان عادت الدية على القبائل، كما كانت على عهد رسول الله - ﷺ -.
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٤): فنسبوا عمر - ﵁ - (^٥) إلى أنه أحدث دينا أبطل به ما كان على عهد رسول الله - ﷺ -، وهذه صفتهم لا صفة عمر، رضي الله تعالى عن عمر أمير المؤمنين (^٦)، وحاشا له من ذلك، فهذه الآثار التي ذكرنا قَبْلَ هذه المسألة عن عمر مُكَذَّبَةٌ لدعواهم المفتراة، وموجبة أن عمر لم يجعل قط العاقلة إلا على القبائل، وهكذا فعل إذ بعث في المرأة الحامل، فأسقطت فأمر عليا أن يفرض دية الجنين على قريش (^٧)، وهم عاقلة عمر، فَخَالَفُوا
_________________
(١) سقطت من ت.
(٢) سقطت من ت.
(٣) تقدم تخريج الرواية عن عمر بذلك وفقه المسألة عند الحنفية، انْظُرْهُ في: تبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١٧٨) والمحلى (ج ١١/ ص ٤٦) والمختصر (ص ٢٣٣) والهداية (ج ٤/ ص ٥٧٥) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٧٨).
(٤) سقط لفظ الترحم من ت.
(٥) سقطت من ت.
(٦) في ت: ﵁.
(٧) تقدم تخريج ذلك.
[ ٣ / ٩٢٣ ]
الصحيح الثابت عن عمر بحضرة الصحابة لكذب لا يصح عنه.
واحتجوا لقولهم في إيجاب الزكاة في عروض التجارة بعمر وابن عمر (^١)، وقد روي خلاف ذلك عن عائشة أم المؤمنين وابن الزبير (^٢) - ﵄ - (^٣).
وروينا من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر، حدثنا قتادة أن رجلا فقأ عين نفسه خطأ، فقضى له عمر بن الخطاب - ﵁ - (^٤) بديته على
_________________
(١) أما الرواية عن عمر: فأخرجها البيهقي في الكبرى (ج ٤/ ص ١٤٧) والمعرفة (ج ٣/ ص ٣٠٠) والشافعي في الأم (ج ٢/ ص ٤٦) عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس أن أباه قال: مررت بعمر بن الخطاب وعلى عنقي آدمة أحملها، فقال عمر: ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟ فقلت يا أمير المؤمنين مالي غير هذه التي على ظهري قال: ذاك مال فضع، قال: فوضعتها بين يديه فحبسها نوجدت قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة. وأما الرواية عن ابن عمر: فأخرجها البيهقي في الكبرى (٤/ ١٤٧) والمعرفة (٣/ ٣٠٠) والشافعي في الأم (٢/ ٤٦) عن نافع عنه أنه قال: "ليس في العرض زكاة إلا أن يراد به التجارة". وساق المؤلف في المحلى (٥/ ٢٣٤) أثر عمر وقال: "وأما حديث عمر فلا يصح لأنه عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه، وهما مجهولان". قلت: بل هما معروفان ثقتان.
(٢) أما الرواية عن عائشة فلم أقف عليها؛ وأشار إليها المؤلف في المحلى (٥/ ٢٣٧)، وأثر ابن الزبير في مصنف عبد الرزاق برقم ٧١١٩ (٤/ ١٠٠) وأخرجه المؤلف في المحلى (٥/ ٢٣٦) من طريقه بسنده، وفيه قصة. وانظر فقه المسألة عند الحنفية في: المجموع (٦/ ٤٧) والمحلى (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٧).
(٣) سقط الترضي من ت.
(٤) سقط التَّرضي من (ت).
[ ٣ / ٩٢٤ ]
عاقلته (^١)، وبه يقول الزهري (^٢)، وقتادة.
ومن طريق ابن أبي شيبة حدثنا ابن فضيل (^٣) عن ليث بن أبي سليم (^٤) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن رجلا ركب حمارا له فضربه بعصا، فطارت شظية منها، فأصابت عينه، ففقأتها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال "هي يد من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء على أحد فجعل دية عينه على عاقلته" (^٥)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة - ﵃ - (^٦) فخالفوه.
ومق طريق عبد الرزاق حدثنا سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب أن عثمان قضى في الذي يضرب حتى يُحدب بثلث الدية. وذكر سعيد بن المسيب أنه رأى تلك الإبل، وبه
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٤٢٢ (ج ٩/ ص ٣٣٠)،
(٢) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٤٢٠ (ج ٩/ ع ٣٢٩) عن معمر عن الزهري في رجل فقأ عين رجل فقام إليه ابن عمه فقتله، فقال يجعل عقل العين في مال المقتول لأنه كان عمدا ويقاد القاتل بالذي قتل.
(٣) هو محمد بن فضيل بن غزوان بمعجمتين الضبي أبو عبد الرحمن الكوفي، الحافظ شيعي غال باطنه لا يسب، عن مغيرة والمختار بن فلفل وخلق، وعنه الثوري وأحمد وإسحاق وعمرو بن علي وخلق قال النسائي: "لَيْسَ بِهِ بأس" توفي سنة ١٩٥ هـ. أخرج له الستة. انظر: تهذيب التهذيب (ج ٥/ ص ٢٥٩) والتقريب (ص ٥٠٢) والخلاصة (ص ٣٥٦).
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) أخرجه ابن شيبة في المصنف برقم ٢٧٦٩٥ (ج ٥/ ص ٤٢٩).
(٦) سقط الترضي من ت.
[ ٣ / ٩٢٥ ]
قضى عمر بن عبد العزيز، وبه يقول سعيد بن المسيب (^١) وغيره.
فهذا قضاء عثمان بحضرة الصحابة - ﵃ - (^٢) بأصح طريق وأثبته، لا يخالفه في ذلك أحد منهم ولا ينكر ذلك عليه أحدٌ منهم، فخالفوه.
واحتجوا لقولهم: إن الشهود في الزنا إن لم يتموا أربعةً جلدوا الحدَّ، بأن عمر جلد أبا بكرة ونافعا، وشبل بن معبد، إذ رجع زياد عن إتمام الشهادة على المغيرة (^٣)، وقد صح في هذا الخبر نفسه أن أبا بكرة لما تم جلده قال: أشهد أن المغيرة زنى فلم يجلده عمر بحضرة الصحابة، وهذا رجوع عن الفعل (^٤) الأول لأنه آخر فعْلَيْه، أو بيان أن الجلد الأول كان على سبيل التعزير، فخالفوا عمر في ذلك بحضرة الصحابة وخالفوا أيضا ما صح عن عمر أنه قال لأبي بكرة (تب أقبل شهادتك).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٥): وروينا من طريق عبد الرزاق عن
_________________
(١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٦٥٦ (ج ٥/ ص ٤٢٦) عن يحيى بن سعيد أن رجلين من الأعراب اختصما بالمدينة في زمن عمر بن عبد العزيز فقال أحدهما لصاحبه ضربته والله حتى سلح، فقال: اشهدوا فقد والله صدق، فأرسل عمر بن عبد العزيز إلى سعيد بن المسيب يسأله عن رجل ضرب رجلا حتى سلح هل في ذلك أثر مضى، أو سنة فقال سعيد: قضى فيها عثمان بثلث الدية".
(٢) سقط الترضي من ت.
(٣) تقدم تخريج هذا الأثر عن عمر.
(٤) في ش: "النقل".
(٥) سقطت من ت.
[ ٣ / ٩٢٦ ]
ابن جريج عن داود بن الحصين (^١) عن عكرمة عن ابن عباس قال: "إذا وجب على الرجل القتل، ووجب عليه معه حدود لم تقم عليه الحدود إلا الفرية، فإنَّه يحد له ثم يقتل" (^٢)، وروينا من طريق ابن مسعود (^٣) في ذلك: (إذا جاء القتل محا كل شيء) (^٤). ولا يعرف عن أحد من الصحابة - ﵃ - (^٥) خلاف هذا القول فخالفوهما: وقالوا: تقام الحدود ثم يقتل، وروينا عن زيد بن ثابت في الحَدَبِ الدية كاملة، وفي الصعر نصف الدية، فإن كان لا يلتفت فالدية كاملة، وفي البَحَحِ الدية كاملة (^٦) ولا يعرف له في
_________________
(١) داود بن الحصين مولى عمرو بن عثمان أبو سليمان المدني، عن أبيه وأبي سفيان مولى بن أبي أحمد، وعنه ابن إسحاق ومالك وثقه ابن معين والنسائي، قال ابن حبان: "كان يذهب مذهب الشراة". توفي سنة ١٣٥ هـ. أخرج له الجماعة. انظر: ثقات ابن شاهين (ص ١٢١) وتهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ١٠٩) والخلاصة (ص ١٠٩).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨٢٢٦ (ج ١٠/ ص ٢٠) من طريق إبراهيم عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس.
(٣) كأنه أراد من طريق عبد الرزاق عن ابن مسعود والله أعلم.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨٢٢١ (ج ١٠/ ص ٢٠) من طريق بعض أصحابه عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود.
(٥) سقط الترضي من ت.
(٦) أخرج المصنف في المحلى (ج ١٠/ ص ٤٤٥) بسنده عن مكحول أن زيد بن ثابت قال: "في الحدب الدية كاملة، وفي البحح الدية كاملة، وفي الصعر نصف الدية، وفي الغنن بقدر ما غنن". ثم أخرج أيضا بسنده عن مكحول عن زيد بن ثابت قال: "في الصعر إذا لم يلتفت الدية كاملة". وأخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٥٦٥ (ج ٩/ ص ٣٥٩) عن الحجاج عن مكحول عن زيد بن ثابت في الصعر إذا لم يلتفت الدية =
[ ٣ / ٩٢٧ ]
ذلك مخالف من الصحابة - ﵃ - (^١)، بالإسناد الذي به احتجوا لقولهم في شفر العين، وفي الهاشمة بأنه قول زيد بن ثابت (^٢)، فخالفوه هنالك، ولم يروه حجه، وقلدوه ههنا، ورأوه حجة، فهل هذا إلا التلاعب بدين الإسلام؟ ! !
وروينا عن زيد بن ثابت بذلك الإسناد نفسه: "في كل مفصل من مفاصل الأصبع، إذا انكسر، ثم انجبر ثلثا بعير" (^٣)، ولا يعرف له في ذلك من الصحابة مخالف، فخالفوه (^٤)، وروينا عن زيد بن ثابت في الظفر إذا اعَوَرَّ بعير، فإن نبت فَخُمُسَا بعير، فإن لم يخرج أو خرج أسود، فعشرة دنانير (^٥)، وَإِنْ خرج أبيض فخمسة دنانير، بذلك السند نفسه.
_________________
(١) = كاملة. وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٦٩٠٤ (ج ٥/ ص ٣٦٠)، والصعر: ميل الوجه كله. انظر مقاييس اللغة مادة صعر (ج ٣/ ص ٢٨٨).
(٢) سقط الترضي من ت.
(٣) انظر رأي الحنفية في هذه القضية في: الهداية (ج ٤/ ص ٥٢٨) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٥٨).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة برقم ٢٧٠٠٥ (ج ٥/ ص ٣٦٩) عن مكحول عن زيد.
(٥) قال الحنفية في كل أصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر الدية. والأصابع كلها سواء، وكل أصبع فيها ثلاثة مفاصل ففي أحدها ثلث دية الأصبع، وانظر: الهداية (ج ٤/ ص ٥٢٧) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٥٥).
(٦) أخرجه المؤلف في المحلى بسنده (ج ١٠/ ص ٤٤٥) وعبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٧٥٤ (ج ٩/ ص ٣٩٣) عن مكحول عن زيد بن ثابت في الظفر يقلع إن خرج أسود أو لم يخرج ففيه عشرة دنانير، وإن خرج أبيض ففيه خمسة دنانير. وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧١٢٠ (ج ٥/ ص ٣٧٩).
[ ٣ / ٩٢٨ ]
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب، قضى في الظفر إذا فسد بقلوص (^١)، وهو موافق لقول زيد (^٢).
وروينا من طريق وكيع حدثنا سفيان الثوري، عن خالد الحذاء (^٣) عن عمرو بن هرم (^٤)، عن جابر بن زيد (^٥)، عن ابن عباس قال "في الظفر إذا اعور خمس دية الأصبع" (^٦)، فاتفقوا كلهم كما ترى، وهذه أصح طريق عن ابن عباس، وبه يقول أحمد وإسحاق وغيرهما، ولا يعرف لهم من الصحابة - ﵃ - (^٧) مخالف، فخالفوهم، وقالوا ليس فيه إلا مِنْ ديته، مثل ما ينقصه لو كان عبدا من قيمته (^٨).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٧٤٢ (ج ٩/ ص ٣٩٣) والقلوص من الإبل الشابة، انظر القاموس (ص ٨١١) (مادة قلص).
(٢) يعني الذي مر قريبا.
(٣) خالد بن مهران أبو المنازل البصري الحذاء وثقه أحمد والعجلي وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به". وقال ابن سعد: "ثقة". ولم يكن حذاء بل كان يجلس عندهم. أخرج له الستة توفي سنة ١٤١ هـ انظر: طبقات ابن سعد (ج ٧/ ص ٢٣) وتاريخ البخاري (ج ٣/ ص ١٧٣) والجرح والتعديل (ج ٣/ ص ٣٥٢) وتهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ٧٤).
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٧٤٤ (ج ٩/ ص ٣٩٤) من طريق الثوري عن خالد الحذاء عن عمر بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس.
(٧) سقط الترضي من ت.
(٨) يرى الحنفية في الظفر إذا قلعت، ثم نبتت متغيرة أن في ذلك حكومة عدل، انظر: مختصر الطحاوي (ص ٢٤٥) والمحلى (ج ١٠/ ص ٤٤٥).
[ ٣ / ٩٢٩ ]
وروينا عن زيد بن ثابت بالإسناد (^١) الذي احتجوا به عنه في الورك إذا انكسر ثم انجبر عشرة أبعرة (^٢)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة - ﵃ - (^٣)، فخالفوه (^٤).
وروينا عن علي وعمر في القتيل بين قريتين، يقاس إلى أيهما أقرب، فيحلف منهم خمسون رجلا، ثم يغرمون الدية، فتعلقوا بذلك (^٥)، وبخبر مكذوب لا يصح لم يتعلقوا بغير ذلك أصلا، وروينا من طريق ابن وهب عن ابن سمعان (^٦) عن ابن شهاب أن عبد الله بن ساعدة أخبره أن رجلا من هذيل من خناعة وجد قتيلا إلى جنب صخرة،
_________________
(١) في النسختين مَعًا: "الإسناد": ولعل الصواب ما أثبته.
(٢) ساقه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٤٥٨) من طريق الحجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة عن الحجاج عن مكحول عن زيد بن ثابت قال: "في الورك إذا انكسرت ثم انجبرت عشرة أبعرة".
(٣) سقط الترضي من ت.
(٤) قال المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٤٥٨) بعد أن ذكر طرفا مما هنا: " وهو قول صاحب لا يعرف له مخالف من الصحابة، والحنيفيون والمالكيون والشافعيون يشنعون بخلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم وأما نحن فليس عندنا إلا القود في العمد فقط وأما في الخطأ فلا شيء فيه".
(٥) أما أثر علي: فأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨٢٦٩ (ج ١٠/ ص ٣٥ - ٣٦) عن الثوري عن محمد بن قيس عن أبي جعفر قال: "حبس الإمام بعد إقامة الحد ظلم، قال: "وقال علي: أيما قتيل وجد بفلاة من الأرض فديته من بيت المال لكيلا يبطل دم في الإسلام، وأيما قتيل وجد بين قريتين فهو على أسفهما يعني أقربهما". وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٨٥٠ (ج ٥/ ص ٤٤٥).
(٦) تقدمت ترجمته.
[ ٣ / ٩٣٠ ]
وادعى أهله على بني أبي ضب، أنهم قتلوه، واختصموا إلى عمر بن الخطاب، فقضى عمر بأن يحلف بنو ضب خمسون رجلا منهم، خمسين يمينا أنهم برآء من قتله، ففعلوا، وَطُلّ دمُ الخُناعي، ولم يجعل فيه عمر دية، وقال لبني خناعة: "لو نكلوا لأحلفتكم على من تدعون، ثم لأمكنتكم منه (^١) ".
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن عثمان قضى على المدعى عليهم أن يحلفوا، فنكلوا عن اليمين، فأغرمهم الدية (^٢).
وصح عن ابن الزبير ومعاوية بحضرة الصحابة - ﵃ - (^٣) إيجاب القود بالقسامة (^٤)، فخالفوا كل هذا، وخالفوا السنة الثابتة عن
_________________
(١) لم أظفر بهدا السياق ويقرب منه ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨٢٦٦ (ج ١٠/ ص ٣٥) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٨٥٢ (ج ٥/ ص ٤٤٥) قال عبد الرزاق عن الثوري عن مجالد بن سعيد وسليمان الشيباني عن الشعبي "أن قتيلا وجد بين وداعة وشاكر، فأمرهم عمر بن الخطاب أن يقيسوا ما بينهما، فوجدوه إلى وداعة أقرب، فأحلفهم عمر خمسين يمينا، كل رجل منهم: ما قتلت ولا علمت قاتلا ثم أغرمهم الدية ".
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨٢٨١ (ج ١٠/ ص ٣٩) وفيه قال الزهري: "وقد قضى بدلك عثمان في ابن سامرة التعامي (كذا) أبى قومه أن يحلفوا فأغرمهم الدية".
(٣) سقط الترضي من ت.
(٤) أما الرواية عن ابن الزبير: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٨٣٠ (ج ٥/ ص ٤٤٣) عن ابن أبي مُليكة أن عمر بن عبد العزيز وابن الزبير أقادا بالقسامة. وأما الرواية عن معاوية، فأخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٨٢٦١ (ج ١٠/ ص ٣٢ - ٣٣) عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب ما يفيد أن معاوية قضى بالقسامة ".
[ ٣ / ٩٣١ ]
رسول الله - ﷺ - في قصة عبد الله بن سهل (^١).
واحتجوا لقولهم في دية العين برواية عن علي وعمر (^٢)، وقالوا لا يعرف لهما من الصحابة مخالف.
وقد صح عن عمر وعثمان وابن عمر، وروي عن ابن عباس في عين الأعور الدية كاملة، ولا يعرف لهم في ذلك من الصحابة مخالف فخالفوهم، رَوَيْنَا ذلك من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن أبي مجلز (^٣) أنه شهد ابن عمر سأله رجل عن العين الصحيحة من الأعور فقئت، فقال عبد الله بن صفوان: "قضى فيها عمر بالدية كاملة" فقال له الرجل:
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأدب باب إكرام الكبير، ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال برقم ٦١٤٢، ومسلم في القسامة (ج ١١/ ص ١٤٣) وأبو داود في الديات باب في ترك القود بالقسامة برقم ٤٥٢٣، والترمذي في الديات باب ما جاء في القسامة برقم ١٤٤١ والنسائي في الصغرى في القسامة باب تبدئة أهل الدم في القسامة (ج ٨/ ص ٥) وابن ماجة في الديات باب في القسامة برقم ٢٦٧٧ عن سهل بن أبي حثمة، وانظر رأي الحنفية في: المختصر (ص ٢٤٧) والهداية (ج ٤/ ص ٥٦٤) وتبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١٧٠) واللباب (ج ٣/ ص ١٧٢) والبحر الزخار (ج ٦/ ص ٢٦٩).
(٢) رواية علي أخرجها عبد الرزاق برقم ١٧٤٠٩ (ج ٩/ ص ٣٢٧) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٦٨٦٢ (ج ٥/ ص ٣٥٦) عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: "في العين نصف الدية". وأخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٤١٩ (ج ٩/ ص ٣٢٩) عن عبد العزيز بن عمر عن عمر بن الخطاب قال: "في العين نصف الدية ".
(٣) هو لاحق بن حميد أبو مجلز - بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام - السدوسي البصري من مشاهير التابعين، قدم خراسان وأقام بها مدة مع قتيبة بن مسلم وكان ثقة جليل القدر توفي سنة ١١٠ هـ بالكوفة، أخرج له الستة. انظر: الثقات لابن حبان (٥/ ص ٥١٨) والمعرفة والتاريخ (ج ١/ ص ٤٤٥٤٤) وتهذيب التهذيب (ج ١٢/ ص ٢٢٢).
[ ٣ / ٩٣٢ ]
"إياك أسأل". فقال له ابن عمر: "يحدثك عن عمر وتسألني! " (^١).
ومن طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن أبي عياض (^٢) أن عثمان بن عفان قضى في عين الأعور بالدية كاملة (^٣)، ومن طريق ابن وهب عن ابن سَمْعَان عن ابن عباس قال (^٤): "دية عين الأعور ألف دينار" (^٥).
واحتجوا لقولهم: أن عدة الأمة حيضتان بقول روي عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت (^٦).
وفي الخبر المشهور "أن طلاق العبد طلقتان" فخالفوه، رَوَيْنَاهُ من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة (^٧) عن سليمان بن يسار (^٨) عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال:
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٤٣١ (ج ٩/ ص ٣٣١) وابن أبي شيبة في المصنف أيضًا برقم ٢٧٠٥٩ (ج ٥/ ص ٣٦٩) من طريق عثمان بن مطر عن سعيد - بن أبي عروية عن قتادة عن أبي مجلز عن عبد الله بن صفوان.
(٢) في المحلى: "عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض".
(٣) أخرجه المصنف بسنده في المحلى (ج ١٠/ ص ٤١٨ - ٤١٩) وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٧٠١٠ (ج ٥/ ص ٣٦٩).
(٤) سقط من ش: "عباس قال".
(٥) أخرجه المصنف بسنده في المحلى (ج ١٠/ ص ٤١٩).
(٦) أما قول عمر فسيذكره بعد قليل وأما قول زيد بن ثابت فساقه المؤلف من طريق ابن وهب عن يونس بن زيد عن ابن شهاب أخبرني قبيصة بن ذؤيب أنه سمع زيد بن ثابت يقول: عدة الأمة حيضتان، وانظر المحلى (ج ١٠/ ص ٣٠٧).
(٧) تقدمت ترجمته.
(٨) تقدمت ترجمته.
[ ٣ / ٩٣٣ ]
"قال عمر: ينكح العبد اثنتين، ويطلق تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين، فإن لم تحض فشهرين أو قال شهرا ونصف" (^١)، فخالفوه في التطليقتين (^٢)، وقالوا: لا تحرم عليه الحرة إلا بثلاث طلقات، وقد صح عن ابن عباس أن عبدا له طلق مملوكة لابن عباس زوجها منه ابن عباس طلقتين، فقال له ابن عباس "ارتجعها" (^٣).
وقد روينا عن ابن وهب عن رجال من أهل العلم أن عمر بن الخطاب قال: "عدة الأمة التي لم تحض، أو قعدت عن المحيض ثلاثة أشهر" (^٤): فخالفوه وقالوا: شهر ونصف (^٥)، فما الذي جعل تلك المشكوك فيها أولى من الأخرى المشكوكة فيها (^٦)! ! أو من هذه؟ !
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٨٧٢ (ج ٧/ ص ٢١١) والبيهقي في الكبرى (ج ٧/ ص ٤٢٥) وبواسطة عبد الرزاق أخرجه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٣٠٦)، ويعلم من هذا الخبر أنه هو الذي أحال عليه المؤلف قبل قليل.
(٢) قال الحنفية: طلاق الأمة تطليقتان حرًا كان زوجها أو عبدًا، وطلاق الحرة ثلاث حرًا كان زوجها أو عبدًا. وانظر: الهداية (ج ١/ ص ٢٥١) وتحفة الفقهاء (ج ١/ ص ١٧٣).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٩٦٢ (ج ٧/ ص ٢٣٩) من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار أن أبا معبد أخبره
(٤) نقله المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٣٠٨) عن عمر بواسطة ابن وهب قال: وأخبرني رجال من أهل العلم عن عمر
(٥) انظر: المختصر للطحاوي (ص ٢١٨) وتحفة الفقهاء (ج ١/ ص ٢٤٧) والهداية (ج ٢/ ص ٣٠٧).
(٦) كذا.
[ ٣ / ٩٣٤ ]
واحتجوا لقولهم: عدة الأمة في الوفاة شهران وخَمْس ليال برواية ساقطة عن ابن عمر (^١)، لم يأت عن أحد من الصحابة فيها كلمة غيرها، وقد صح عن ابن عمر عتق الحامل واستثناء ما في بطنها (^٢)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه (^٣).
وجاء عن عمر إيلاء العبد شهران، فخالفوه، وقالوا: إيلاؤه من الحرة أربعة أشهر، روينا ذلك من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: "إيلاء العبد شهران" (^٤): ومن طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن عبد الرحمن - مولى آل طلحة - عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عمر قال: "إيلاء العبد شهران" (^٥). ولا يعرف لعمر (^٦) في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه (^٧).
_________________
(١) لم أجدها عن ابن عمر وفي مصنف ابن أبي شيبة (ج ٤/ ص ١٦٢) آثار عن بعض التابعين بذلك.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٠٥٨٥ (ج ٤/ ص ٣٢٤) ومن طريقه المؤلف في المحلى (ج ٩/ ص ١٨٨) من طريق قرة بن سليمان عن محمد بن فضالة عن أبيه عن ابن عمر في الرجل يبيع الأمة ويستثني ما في بطنها قال: "له ثنياه".
(٣) انظر: المحلى (ج ٨/ ص ١٨٨ - ١٨٩).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣١٨٨ (ج ٧/ ص ٢٨٣ - ٢٨٤).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٣١٨٩ (ج ٧/ ص ٢٨٤).
(٦) في ت: "له".
(٧) قال الحنفية: ينظر في الإيلاء إلى الزوجة لا إلى الزوج، فإن كانت الزوجة أمة فالإيلاء منها شهران وإن كانت حرة فالإيلاء منها أربعة أشهر. انظر: المختصر (ص ٢٠٧) وتحفة الفقهاء (ج ١/ ص ٢٠٤).
[ ٣ / ٩٣٥ ]
وجاءت في التخيير والتمليك والتحريم روايات عن الصحابة مختلفة، خالفوها كلها قد تقصيناها في مكان آخر، واقتصرنا ههنا على التنبيه عليها فقط (^١).
واحتجوا لقولهم في جُعل الآبق برواية عن ابن مسعود (^٢)، وخالفوه فيها نفسها؛ لأن ابن مسعود لم يحد في ذلك مَا حَدُّوهُ من أكثر من ثلاث، وجاء أيضا عن غير ابن مسعود من الصحابة وغيرهم خلاف قولهم (^٣).
وصح عن ابن مسعود فيمن يحلف بسورة من القرآن، فعليه بكل آية منها كفارة يمين، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه.
حَدَّثناه محمد بن سعيد بن نبات، حدثنا أحمد بن عبد البصير، حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان الثوري عن أبي سنان - هو ضرار بن مرة (^٤) - عن عبد (^٥) الله بن أبي
_________________
(١) سيذكر المؤلف روايات هؤلاء الصحابة بعد حين.
(٢) مضى تخريج أثر ابن مسعود في جعل الآبق.
(٣) كعلي - ﵁ - وقد مرت الرواية عنه في ذلك.
(٤) ضرار بن مرة الكوفي أبو سنان الشيباني الأكبر عن أبي صالح السمان وسعيد بن جبير وطائفة، وعنه شعبة وشريك والسفيانان وأمم، وثقه النسائي والقطان وقال أبو حاتم: "ثقة لا بأس به". توفي سنة ١٣٢ هـ. أخرج له مسلم والترمذي والنسائي. انظر: تاريخ البخاري (ج ٢/ ص ٣٣٩) وثقات ابن شاهين (ص ١٧٨) وتهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ٥٧٤) والخلاصة (ص ١٧٧).
(٥) في النسختين: "عبيد" والتصحيح من مصدر تخريج الخبر.
[ ٣ / ٩٣٦ ]
الهذيل (^١) عن عبد الله بن حنظلة قال (^٢): أتيت السوق مع عبد الله بن مسعود، فسمع رجلا يحلف بسورة البقرة، قال ابن مسعود: "أما إن عليه بكل آية يمينا (^٣) ".
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود: "من حلف بالقرآن فعليه بكل آية منها يمين" (^٤).
_________________
(١) عبد الله بن أبي الهذيل العنزي أبو المغيرة الكوفي عن أبي بكر وعمر وعلي وعمار بن ياسر وابن مسعود وجماعة وفي سَمَاعه من أبي بكر نظر، وعنه إسماعيل بن رجاء وأبو سنان ضرار بن مرة وجماعة. وثقه النسائي وابن حبان والعجلي، أخرج له مسلم والترمذي والنسائي، توفي في ولاية خالد القسري. انظر: التاريخ الكبير (ج ١/ ص ٢٢٢) والجرح والتعديل (ج ٥/ ص ١٩٦) وتهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ٢٨٩).
(٢) في (ش): "فقال" وما في (ت) أوْجَهُ.
(٣) لم أجده هكذا وقد أخرج هذا الأثر ابن أبي ما شيبة في المصنف برقم ١٢٢٢٧ (ج ٣/ ص ٧٦) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن أبي كريب قال: كنت أمشي مع عبد الله في سوق الرحق يحلف: "كلا وسورة البقرة" فقال عبد الله "أما إن عليه بكل آية منها يمين". ثم أخرجه أيضًا برقم ١٢٢٢٨ (ج ٣/ ص ٧٦) من طريق ابن فضيل ووكيع عن سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الله قال: "من حلف بسورة من القرآن لقي الله بعدد آياتها خطايا".
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٥٩٤٦ (ج ٧/ ص ٤٧٢) بلفظ: "من كفر بحرف من القرآن، فقد كفر به أجمع، ومن حلف بالقرآن، فعليه بكل آية منه يمين". وأخرج نحوه البيهقي في الكبرى (ج ١٠/ ص ٤٣) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٢٢٣٠ (ج ٣/ ٧٧).
[ ٣ / ٩٣٧ ]
وصح عن أبي هريرة: "الرهن يُركب ويُعلف" (^١)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه.
وصح عن ابن مسعود وأبي هريرة من فتياهما أن من ابتاع مصراة، فهو بالخيار إن شاء أمسكها وإن شاء ردها، وصاعا من تمر.
روينا من طريق البخاري، حدثنا مسدد (^٢)، حدَّثنا المعتمر بن سليمان التيمي (^٣) سمعت أبي (^٤) يقول حدثنا أبو عثمان - هو النهدي (^٥) - عن
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٥٠٦٦ (٨/ ٢٤٤) بلفظ: "الرهن مركوب ومحلوب ومعلوف"؛ وَوَردَ في هذا المعنى من المرفوع: ما أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٣٤) عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "الرهن مَرْكُوبٌ ومحلوب"؛ قال الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٣٦): "وَأُعِلَّ بالوقف، وَقَالَ ابن أبي حاتم، قال أي: رَفْعُه مرة؛ ثم تُرك الرفعُ بَعْدُ". ورجَّح الدارقطني ثم البيهقي روايةَ من وقفه على مَن رَفَعَهُ". قلتُ: وَوَرَدَ صحيحًا من حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: "الرهن يُركب بنفقته ويُشرب لَبَنُ الدر إنْ كان مرهونًا". أخرجه البخاريُّ (٥/ ١٤٢).
(٢) مسدد بن مسرهد الأسدي أبو الحسن البصري الحافظ عن ابن عيينة وفضيل بن عياض ويحيى القطان، وعنه الأعلام، وثقه غير واحد، صنف "المسند". توفي سنة ٢٢٨ هـ. انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٤٣٨) وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٢٦) وطبقات الحفاظ (ص ١٨١) والخلاصة (ص ٣٦٥).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) هو سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري عن أنس وطاووس وأبي عثمان، وعنه ابنه وشعبة والسفيانان وحماد بن سلمة وأمم، وثقه أحمد وابن معين والنسائي، أخرج له الستة. توفي سنة ١٤٣ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١٥٠) وتهذيب التهذيب (٢/ ٤١٠ - ٤١١) والخلاصة (ص ١٥٢).
(٥) تقدمت ترجمته.
[ ٣ / ٩٣٨ ]
عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: "من اشترى محفلة فليرد معها صاعا من تمر" (^١).
ومن طريق عبد الرزاق، حدثنا داود بن قيس (^٢) عن موسى بن يسار (^٣) عن أبي هريرة قال: "من اشترى مصراة، فإن حلبها، فلم (^٤) يرضها ردها، ورد معها صاعا من تمر" (^٥). ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة - ﵃ - (^٦) أصلا، لا ولا من التابعين أصلا، فخالفوهما، فاعجبوا لضلال هؤلاء القوم وعبثهم بالدين!
وجاء عن رافع بن خديج (^٧). (^٨): "من زرع في أرض قوم بغير
_________________
(١) أخرجه البخاري في البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة برقم ٢١٤٩ (٤/ ٣٦١).
(٢) داود بن قيس الفراء الدباغ أبو سليمان القرشي مولاهم المدني عن السائب بن يزيد الكندي وزيد بن أسلم وموسى بن يسار وعنه أئمة أعلامٌ، وثقه الشافعي وأحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، أخرج له مسلم والأربعة. توفي في ولاية أبي جعفر. انظر: ثقات ابن شاهين (ص ١٢٢) وتهذيب التهذيب (٢/ ١١٨) والخلاصة (ص ١١٠).
(٣) موسى بن يسار الأردني عن مكحول الشامي ونافع مولى ابن عمر والزهري، وأرسل عن أبي هريرة، وعنه الأوزاعي وابن المبارك وطائفة، قال أبو حاتم: "شيخ مستقيم الحديث". أخرج له الترمذي، انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٥٨٤) والتقريب (ص ٥٥٤) والخلاصة (ص ٣٩٢).
(٤) في (ش): "ولم".
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٤٨٥٨ (٨/ ١٩٧).
(٦) سقط الترضي من (ت).
(٧) في (ت): "صالح" وهو تحريف.
(٨) يعني مرفوعًا، أخرجه البيهقي في الكبرى برقم ١١٧٤٢ (٦/ ٢٢٥) والمعرفة برقم =
[ ٣ / ٩٣٩ ]
إذنهم، فالزرع لأصحاب الأرض، ويردون عليه نفقته". ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه.
وصح عن أم المؤمنين عائشة وقوم من الصحابة - ﵃ - (^١) القول بإباحة بيع المكاتب قبل أن يؤدي من كتابته شيئا (^٢)، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة، فخالفوهم، وهو خبر بريرة أشهر من الشمس (^٣).
وجاء عن عمر وعثمان وابن عمر جواز عتق العبد بشرط خدمته سنين مسماة، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوهم (^٤).
_________________
(١) = (٣٦٧٠). من رواية يحيى بن آدم، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٢٤٣٦ (٤/ ٤٩٤) من طريق شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع بن خديج.
(٢) سقطت من (ت).
(٣) أخرجه البخاري في المكاتب، باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم برقم (٢٥٦٠)، ومسلم في العتق، باب أن الولاء لمن أعتق (١٠/ ١٤٠ - ١٤٤)؛ وأبو داود في العتق، باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة برقم (٣٩٢٩)، والترمذي في البيوع، باب ما جاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك برقم (١٢٧٤)، والنسائي في البيوع، باب بيع المكاتب (٧/ ٣٠٥) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٢٦٠١ (٤/ ٥١٠).
(٤) أبطل الحنفية بيع أم الولد والمدبر والمكاتب وقالوا: إن بيع كل أولئك فاسد، لأن المكاتب استحق يدا على نفسه لازمة فيحق المولي، ولو ثبت الملك بالبيع لبطل ذلك كله، فلا يجوز، ولو رضي المكاتب بالبيع، ففيه روايتان، والأظهر الجواز. وانظر: الهداية (٣/ ٤٧) والمحلى (٩/ ٢٣٦).
(٥) أما أثر عمر في ذلك فأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٦٧٧٩ (٩/ ١٦٧) وبواسطته المؤلف في المحلى (٩/ ١٨٥) عن الزهري قال: "أعتق عمر بن الخطاب كل مسلم من رقيق الإمارة، وشرط أنكم تخدمون الخليفة من بعدي بثلاث سنين". =
[ ٣ / ٩٤٠ ]
وجاء عن ابن عباس: من أعتق من مملوكته شيئا قليلا، أو كثيرا، فهي كلها حرة (^١)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه.
وجاءت آثار عن الصحابة مختلفة فيمن أعتق حصة له في عبد بينه وبين آخر، خالفها أبو حنيفة كلها (^٢).
وجاء عن ابن عباس إباحة دفع (^٣) إلى آخر ليبيعه له بكذا، فإن زاد شيئا فهو لمتولي البيع، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه، وقد وافق ابن عباس في ذلك طائفة من التابعين.
_________________
(١) = وأما أثر عثمان فأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٦٧٨١ (٩/ ١٦٨). وأثر ابن عمر فأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٦٧٨٢ (٩/ ١٦٨) ومن طريقه المؤلف في المحلى (٩/ ١٨٥): أنه أعتق غلاما له، وشرط عليه أن له عمله ثلاث سنين ". وانظر خلاف الحنفية في هذه القضية والرد عليهم في المحلى (٩/ ١٨٥ - ١٨٦).
(٢) ساقه المؤلف في المحلى (٩/ ١٩٠) من طريق محمد بن المثنى حدثنا حفص بن غياث حدثنا ليث بن أبي سليم عن عاصم عن ابن عباس أنه قال في رجل قال لخادمه: فرجك حر، قال: هي حرة أعتق منها قليلا أو كثيرا فهي حرة ". وانظر حكاية خلاف الحنفية لقول ابن عباس في المحلى (٩/ ١٩٠).
(٣) من هذه الآثار: ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٦٧٣٢ (٩/ ١٥٥) عن النخعي "أن رجلا أعتق شِرْكًا له في عبد، وله شركاء يتامى، فقال عمر بن الخطاب: وانظر بهم حتى يبلغوا، فإن أحبوا أن يعتقوا أعتقوا وإن أحبوا أن يضمن لهم ضمن". وانظر المحلى (٩/ ١٩٢ وما بعدها) فقد عرض المؤلف مذهب الحنفية وناقشه، وانظر مع ذلك: البحر الزخار (٥/ ٢٠١).
(٤) ههنا كلمة تعذرت عليَّ قراءتها، فكأنَّها في ت: "الموثوق"، وكأنها في (ش): "المؤثوبة".
[ ٣ / ٩٤١ ]
وصح عن ابن عمر وعبد الله بن جعفر، وَأُبَيِّ بن كعب والعباس، وجرير بن عبد الله - ﵃ - (^١) رد البيع من الغبن في ثمنه، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة، فخالفوهم.
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات، حدثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي (^٢) حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا الحسن بن أحمد الصنعاني، حدثنا محمد بن عبيد بن حساب (^٣)، حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب السختياني وهشام بن حسان (^٤)، - دخل حديث بعضهما في بعض - كلاهما عن محمد بن سيرين أن رجلا قدم المدينة بجوارٍ فيهن جارية تضرب، فنزل على ابن عمر، فعرضهن على عبد الله فأمر
_________________
(١) سقط لفظ الترضي من (ت).
(٢) الحافظ الحجة العلامة محدث الأندلس أبو محمد عبد الله بن محمد الباجي الإشبيلي، سمع من محمد بن عمر بن لبابة ومحمد بن قاسم وأحمد بن خالد، وعبد الله بن يونس المرادي، روى عنه ابنه وطائفة، وكان حافظا ضابطا. وله تآليف معروفة، توفي سنة ٣٧٨ هـ. انظر: تاريخ ابن الفرضي (١/ ٢٨١) وجذوة المقتبس (ص ٣٩٠ - ٣٩١) وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٠٤ - ١٠٠٥).
(٣) محمد بن عبيد بن حساب - بكسر المهملة - الغُبري - بضم المعجمة - البصري عن أبي عوانة وحماد بن زيد، وعنه بقي بن مخلد وأبو يعلى وآخرون وثقه أبو داود والنسائي؛ توفي سنة ٢٣٨ هـ. أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي، انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٢١١) والقريب (ص ٤٩٥) والخلاصة (ص ٣٥٠).
(٤) هشام بن حسان الأزدي القردوسي - بضم القاف - أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين قال أبو حاتم: "صدوق". وضعفه القطان عن عطاء. توفي سنة ١٤٨ هـ. وحديثه في الكتب الستة. انظر: الكاشف (٣/ ١٩٥) والتقريب (ص ٥٨٢) والخلاصة (ص ٤٠٩).
[ ٣ / ٩٤٢ ]
جارية منهن، فأخذت - قال أيوب - بالدف - وقال هشام - بالعود، حتى ظن ابن عمر أنه قد نظر إلى ذلك، فقال ابن عمر: حسبك اليوم من مزمور الشيطان، قال: فَبَايَعَهُ، ثم جاء الرجل إلى ابن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن: غبنت بسبعمائة درهم، فأتى ابن عمر إلى ابن جعفر، فقال إنه غبن بسبعمائة درهم، فإما أن يعطيها إياه، وإما أن يرد عليه بيعه، قال ابن جعفر: (بل يعطيها إياه).
وصح عن أبي هريرة وابن عمر النهي عن تلقي الجلب جملة، قال ابن عمر: (ولا بأفواه السكك) (^١)، قال أبو هريرة: (فإن تُلُقّيَ فالخيار للبائع إذا قدم السوق)، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة فخالفوهما، رَويْنَاهُ من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: "من تلقى جلبا فالبائع بالخيار إذا وُضع (^٢) السوق" (^٣) وصح عن عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله، وأبي هريرة وجماعة من المهاجرين وأنس المنع من أن يبيع حاضر لبادي (^٤)، ولا مخالف
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢١٤٤١ (٤/ ٣٩٧) وبرقم ٢١٤٤٧ (٤/ ٣٩٧).
(٢) في النسختين معًا: "وقع".
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٤٨٧٩ (٨/ ٢٠١).
(٤) أما الرواية عن عمر وأبي هريرة: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٠٨٩٦ (٤/ ٣٤٦) عن مسلم الخياط أنه سمع أبا هريرة يقول: نهى أن يبيع حاضر لباد، وسمع عمر يقول: لا يبيع حاضر لباد". وما ذكره المؤلف عن جماعة من المهاجرين: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٠٩٠٠ (٤/ ٣٤٧) عن أبي موسى عن الشعبي قال: "كان المهاجرون يكرهون بيع حاضر لباد قال الشعبي: وإني لأفعله".
[ ٣ / ٩٤٣ ]
لهم في ذلك من الصحابة فخالفوهم (^١).
وصح عن عمر بن الخطاب بحضرة الصحابة: - ﵃ - (^٢) "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم عينا بعين (^٣) "، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة، فخالفوه وقالوا: لا يتعين الدينار ولا الدرهم، وبيعهما جائز، بغير عينهما.
وصح عن ابن عباس ما رويناه من طريق الحجاج بن المنهال حدثنا حفص بن غياث (^٤)، عن الأشعث بن عبد الملك الحمراني (^٥)، عن عكرمة عن ابن عباس: "ذلك له وإن لم يشترط، وكره الشرط" (^٦).
وعن ابن عمر أنه كره استبدال الستوق توجد في الصرف (^٧)، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة فخالفوهما إلى تقسيم فاسد لا يعرف عن غيرهم.
_________________
(١) قال الحنفية: لا يصح تلقي السلعة في البلد الذي يضر ذلك أهله، ولا بأس به في البلد الذي لا يضر ذلك أهله، وكذلك بيع الحاضر للبادي. وانظر: المختصر للطحاوي ص ٨٤) والمغني (٤/ ١٥٤) واللباب في شرح الكتاب (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧).
(٢) سقط لفظ الترضي من (ت).
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى (٥/ ٤٥٨) برقم ١٠٤٩٠.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) لم أجده.
(٧) لم أجده وكراهية ابن عمر للصرف معلومة من آثار أخرى توجد في مصنف عبد الرزاق (٨/ ١٢١)، والستوق: بفتح السين وضمها كَتَنُّور: الدرهم الزيف البهرج، وانظر القاموس مادة ستوق (ص ١١٥٢).
[ ٣ / ٩٤٤ ]
وصح عن جابر بن عبد الله جواز بيع الدين بعبد، ولا يعرف له في ذلك مخالف، فخالفوه.
وصح عن جابر بن عبد الله تحريم ثمن الهر، رويناه من طريق ابن المبارك عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنه كره ثمن الكلب والسنور (^١).
وصح عن أبي هريرة وإياس بن عبد الله المزني (^٢) وعبد الله بن عمرو بن العاص النهي عن بيع الماء جملة (^٣)
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢١٥١٠ (٤/ ٤٠٤) من طريق وكيع عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة وعن أبي الزبير عن جابر أنهما كرها ثمن الهر. ويشير المؤلف إلى مخالفة الحنفية لهذا الأثر حيث جوزوا بيع الهر، وانظر: المغني (٤/ ١٨٣).
(٢) إياس بن عبد أو ابن عبد الله المزني أبو عوف الحجازي صحابي، روى عنه عبد الرحمن بن مطعم، نزل الكوفة، قال البخاري: "لا يعرف لإياس صحبة". وقال ابن أبي حاتم: "له صحبة سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك". انظر: تجريد أسماء الصحابة (١/ ٤٠) والإصابة (١/ ٣١٢) وتهذيب التهذيب (١/ ٣٨٩).
(٣) أما قول أبي هريرة في ذلك: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٠٩٤٤ (٤/ ٣٥١) وعبد الرزاق في المصنف برقم ١٤٤٩٠ (٨/ ١٠٥) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: سمعت أبا هريرة يقول: "لا يحل بيع فضل الماء". وأما الرواية عن إياس بن عبد الله المزني: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٠٩٤٨ (٤/ ٣٥١) وعبد الرزاق في المصنف برقم ١٤٤٩٥ (٨/ ١٠٦) والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٥) والحميدي في المسند (٢/ ٤٠٥) عن أبي المنهال قال: "سمعت إياس بن عبد المزني، ورأى أناسا يبيعون الماء، فقال: لا تبيعوا الماء فإني سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى أن يباع الماء". هذا سياق ابن أبي شيبة. وأما الرواية عن عبد الله بن عمرو بن العاص: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٠٩٤٧ (٤/ ٣٥١) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن غلاما لهم باع فضل ماء من عين لهم بعشرين ألفا، فقال له عبد الله بن عمرو: "لا تبعه فإنه لا يحل بيعه".
[ ٣ / ٩٤٥ ]
ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوهم (^١).
وجاء عن علي وعمر إرقاق من أرق نفسه وهو حر، وقال عمر: "هو حديث وضع نفسه"، حدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا عباس بن أصبغ، حدثنا محمد بن قاسم بن محمد (^٢) حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ومعاذ بن هشام الدستوائي (^٣) - قال عبد الرحمن - حدثنا همام بن يحيى (^٤) - وقال معاذ - حدثنا أبي كلاهما عن قتادة عن عبد الله بن بريدة (^٥) "أن رجلا باع نفسه فقضى عمر بن الخطاب بأنه عبد كما أقر على نفسه، وجعل ثمنه في سبيل الله ﷿". هذا لفظ همام، وقال هشام في رواية: "أقر لِرَجُل حتى باعه"، واتفقا في سائر الحديث، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابه فخالفوهما، وقالوا: بإرقاق الحرة إذا ارتدت، ولحقت بأرض الحرب سُبِيَتْ، أسلمتْ بعد ذلك أو لم تسلم، وأحلوا فرجها بملك اليمين.
_________________
(١) انظر: الهداية (٣/ ٥١).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) معاذ بن هشام الدستوائي البصري نزيل اليمن، عن أبيه وشعبة وجماعة، وعنه المديني والكوسج، قال ابن معين: "صدوق ليس بحجة". ووثقه ابن قانع، أخرج له الستة. توفي سنة ٢٠٠ هـ. انظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٣٨٠) وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٢٥) وتهذيب التهذيب (٥/ ٤٧١ - ٤٧٢) والخلاصة (ص ٣٨٠).
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته.
[ ٣ / ٩٤٦ ]
وجاء عن جابر إجازة بيع الأمة المكاتبة (^١) ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه.
وجاء عن ابن عباس لا يصح البيع يوم الجمعة، مُذْ ينادي إلى انقضاء الصلاة.
رويناه من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي (^٢) حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا سليمان بن داود (^٣) حدثنا سليمان بن معاذ (^٤) حدثنا سماك (^٥) عن عكرمة عن ابن عباس، ولا يعرف له في ذلك
_________________
(١) كأنَّها في (ت): "المكاتب".
(٢) إسماعيل بن إسحاق البصري قاضي بغداد أبو إسحاق الأزدي عن محمد بن عبد الله الأنصاري ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي وسدد، وعنه موسى بن هارون الحافظ وطائفة، كان فاضلا عالما متقنا فقيها على هذهب مالك، صنف "المسند". وكتبا عدة في علوم القرآن منها: "أحكام القرآن". توفي سنة ٢٨٢ هـ. انظر: تاريخ بغداد (٦/ ٢٨٤ - ٢٩٠) وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٣٩) والديباج المذهب (ص ١٦٧).
(٣) سليمان بن داود الطيالسي أبو داود عن ابن عون وأيمن بن نابل وشعبة، وعنه أحمد والفلاس وجماعة. وكان صدوقا كثير الحفظ توفي سنة ٢٠٤ هـ. من آثاره "المسند" (ط). أخرج له مسلم والأربعة. انظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٣٥٢) والعبر (١/ ٢٧٠ - ٢٧١) والخلاصة (ص ١٥١).
(٤) سليمان بن قرم - بفتح القاف وسكون الراء - بن معاذ التيمي الضبي أبو داود النحوي عن أبي إسحاق السبيعي، وعطاء بن السائب، وسماك بن حرب وغيرهم، وعنه أبو داود الطيالسي والأعلام؛ ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وقيل إنه كان يتشيع. أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٤١٨) والتقريب (ص ٢٥٣) والخلاصة (ص ١٥٤).
(٥) هو سماك بن حرب ولقد تقدمت ترجمته.
[ ٣ / ٩٤٧ ]
مخالف من الصحابة البتة: فخالفوه.
وصح عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهم نكاح ابنة الزوجة المدخول بها إذا لم تكن في حجره، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة فخالفوهم (^١).
وصح عن عمر بن الخطاب: لا ينكح النصرني المسلمة، ولا الأعرابي المهاجرة (^٢)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه.
وصح عن ابن عباس: الإيلاء هو أنْ لَا يقربها أبدا (^٣)، وروي عن ابن مسعود: من حلف أن لا يقربها مدة ما، وإن كانت أقل من أربعة أشهر فهو مولى، إلا إن بقي في الأربعة الأشهر (^٤)، ولا يعرف عن أحد من الصحابة - ﵃ - (^٥) غير هذين القولين، فخالفوهما
_________________
(١) انظر مذهب الحنفية في هذه المسألة في: تحفة الفقهاء (١/ ١٢٣) والهداية (١/ ٢٨٨) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ٤).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٢٦٦٤ (٧/ ١٧٥) والبيهقي في الكبرى (٧/ ١٧٢) وابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٧٣٤٤ (٤/ ١٧)، عن زيد بن وهب قال: "كتب إلينا عمر أن الأعرابي لا ينكح المهاجرة حتى يخرجها من دار الهجرة". وفي لفظ عبد الرزاق: "كتب عمر بن الخطاب أن المسلم ينكح النصرانية، وأن النصراني لا ينكح المسلمة ".
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١١٦٠٨ (٦/ ٤٤٧) والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٨٠) وسعيد بن منصور في السنن برقم ١٨٨٠ (٢/ ٢٦) وساقه عبد الرزاق من طريق ابن جريج بسنده عن سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس ".
(٤) أخرجه المؤلف في المحلى (١٠/ ٤٤) بسنده.
(٥) سقط لفظ الترضي من (ت).
[ ٣ / ٩٤٨ ]
جميعا (^١).
وصح عن ابن مسعود غسل الرأس بالخِطْمي يجزئ من غسل الجنابة.
وعن الصواحب من الأنصاريات: أنهن كن يتمشطن بحنَّا رقيقة ويرين أن ذلك يجزئهن من غسل الرأس من الجنابة، ولا يعرف لهن ولا له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهن، حدثنا محمد بن سعيد بن نبات، حدثنا أحمد بن عبد البصير، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة حدثنا أبو إسحاق السبيعي سمعت الحارث بن الأزمع (^٢) يقول: سمعت ابن مسعود يقول: "إذا غسل الجنب رأسه بالخِطْمي، ثم اغتسل، فإن شاء لم يغسل رأسه" (^٣) وقال شعبة عن أبي نوفل بن أبي عقوب: سمعت ابن عباس يقول ذلك أيضا.
_________________
(١) الإيلاء عند الحنفية أن يقول الرجل لامرأته: والله لا أقربك أو يقول: والله لا أقربك أربعة أشهر". واشترطوا أربعة أشهر فأكثر. انظر: المختصر الطحاوي (ص ٢٠٧) وتحفة الفقهاء (١/ ٢٠٣) والهداية (٢/ ٢٩٠) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ٦٠).
(٢) الحارث بن الأزمع العبدي الوادعي الهمداني الكوفي عن عمر وابن مسعود وعنه الشعبي، مات في آخر ولاية معاوية بن أبي سفيان سنة ستين. انظر: تاريخ الثقات العجلي (ص ٢٢٩) وثقات ابن حبان (٤/ ١٢٦) والمشاهير لابن حبان (ص ١٣٠).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٠٠٧ (١/ ٢٦٣) عن الثوري عن أبي إسحاق قال: "لقيني الحارث بن الأزمع فقال: ألا أحكيك ما سمعت من عبد الله؟ سمعته يقول: أيما جنب غسل رأسه بالخطمي فقد أبلغ". والخطمي: بكسر الخاء وتفتح نبات محلل منضج ملين. انظر القاموس المحيط مادة خطم (ص ١٤٢٦).
[ ٣ / ٩٤٩ ]
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم قال: أخبرني رجل من الأنصار قال "أدركت نساءنا الأول إذا أرادت إحداهن أن تطهر من الحيضة امتشطت بحنَّا رقيق، وكفاها ذلك لغسل رأسها من الحيضة، ولم تغسله بعد" (^١).
وأجازوا الوضوء، وغسل الجنابة بالخمر من نقيع التمر المسكر إذا طبخ (^٢).
وروي عن عمر بن الخطاب أنه قضى على ابن وريرة (^٣) باليمين في دعوى امرأة عليه أنه زنى بها، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه، وبه يقول عمر بن عبد العزيز والزهري وعبد الرزاق.
وروي عن عمر وعثمان إذا شهد العبد بشهادة فردت أو شهد الصبي بشهادة فردت أو شهد الكافر بشهادة فردت، ثم عتق العبد، وبلغ الصبي، وأسلم الكافر، فشهدوا بتلك الشهادة لم تقبل أبدا (^٤)، فاحتجوا بهما في موافقتهم لهما في شهادة العبد، وقد
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٠٥١ (١/ ٢٧٣).
(٢) تقدم فقه هذه المسألة عند الحنفية.
(٣) كذا.
(٤) رواية عمر أخرجها عبد الرزاق في المصنف برقم ١٥٤٩٠ (٨/ ٣٤٧) عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قال: "تجوز شهادة الكافر والصبي والعبد إذا لم يقوموا بها في حالهم تلك، وشهدوا بها بعدما يسلم الكافر؛ ويكبر الصبي؛ ويعتق العبد إذا كانوا حين يشهدون بها عدولا". وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في المصنف برقم =
[ ٣ / ٩٥٠ ]
خالفهما في ذلك أنس وغيره (^١)، وخالفوهما في قولهما المذكور في شهادة الكافر والصبي، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة فخالفوهما (^٢).
وصح عن عمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وابن عمر وابن عباس ومعاوية وطارق بن شهاب إبجاب جزاء الصيد بالمثل في الخلقة (^٣)، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة فخالفوهم.
وجاء عن عمر بن الخطاب: لا يحج على بعير حلال، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه.
_________________
(١) = ٢١٨٣٥ (٤/ ٤٣٧) من طريق عمرو بن شعيب وعطاء. ورواية عثمان بن عفان أخرجها المؤلف في المحلى (٩/ ٤١٢) من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنَّ عثمان بن عفان قضى في الصغير يشهد بعد كبره، والنصراني بعد إسلامه، والعبد بعد عتقه أنها جائزة إن لم تكن ردت عليهم".
(٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٢٠٢٧٥ (٤/ ٢٩٨) من طريق حفص بن غياث عن المختار بن فلفل قال: "سألت أنسا عن شهادة العبيد فقال: جائزة".
(٣) وبنحو هذا ناقش المؤلف الحنفية في المحلى (٩/ ٤١٣) فقال: "قال علي: أما قول عمر وعثمان الذي صدرنا به فهو على الحنيفيين والمالكيين والشافعيين، لا لهم، لأنهم خالفوهما في الصبي يشهد، فيرد ثم يبلغ، فيشهد فقالوا: يقبل، ومن الباطل أن يكون بعض قول عمر وعثمان حجة، وبعضه غير حجة، وهذا تلاعب بالدين ممن سلك هذا الطريق ".
(٤) ذكر المصنف في المحلى (٧/ ٢٢٤ - ٢٢٥) الرواية عن هؤلاء الصحب في أن الجزاء بالمثل من النعم لا بالقيمة.
[ ٣ / ٩٥١ ]
وصح عن ابن عباس أنه قال: "من أصاب الصيد مرة وهو حرم حكم عليه، فإن عاد لقتله مرة أخرى لم يحكم عليه".
ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه.
وصح عن حفصة وعائشة أم المؤمنين: لا صيام لمن لم يبيته من الليل (^١).
ولا مخالف لهما من الصحابة في ذلك إلا في التطوع خاصة، فخالفوهما (^٢).
وجاء عن عمر بن الخطاب وابن عباس في صفة الكفارة في تعمد الفطر في نهار رمضان روايات لا مخالف يعرف لَهُمَا فيها من
_________________
(١) أخرج الدارقطني في السنن (٢/ ١٧٣)، والبيهقي في معرفة السنن (٣/ ٣٤٤) عن ابن شهاب أن عائشة وحفصة زوجتي النبي - ﷺ - قالتا: "لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر". وحديث حفصة اختلف في رفعه ووقفه، فأخرجه أبو داود برقم (٢٤٤٥)، والترمذي برقم (٧٢٦) ولفظه: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له". قال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ١٨٨): "وقال النسائي: "الصواب عندي موقوف، ولم يصح رفعه". وقال ابن حزم: "الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة". قلت: وورد التصريح بالرفع في حديث عائشة، أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ١٧٢) عن النبي - ﷺ - قال: "من لم يُبَيِّت الصيام قبل طلوع الفجر، فلا صيام له". قال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ١٨٩): "وفيه عبد الله بن عباد، وهو مجهول". وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء". وانظر المحلى (٦/ ١٦١ - ١٦٢).
(٢) تقدم فقه المسألة عند الحنفية.
[ ٣ / ٩٥٢ ]
الصحابة فخالفوهما.
وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (^١).
قال: (هي لمن لم يكن أهله في الحرم).
ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه.
وجاء عن ابن عباس: "لا يدخل مكة إلا محرما" (^٢)، وعن ابن عمر أَنَّهُ خرج من مكة محلا (^٣)، ثمَّ انصرف إليها غير محرم، فدخلها محلا.
ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف لهذين القولين، فخالفوهما وقالوا من كان ساكنا بذي الحليفة (^٤)، أو بالجحفة (^٥)، أو بقرن
_________________
(١) لم أجده في مصنف عبد الرزاق ورأيت السيوطي في الدر المنثور (١/ ٥٢٣) عزاه أيضا لعبد الرزاق فلعله في تفسيره.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٥٤٥٩ (٣/ ٣٩٣) من طريق شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن ابن عباس قال: "لا يجاوز أحد ذات عرق حتى يحرم". ونحوه في الأم (٢/ ١١٨).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٥٢٦ (٣/ ٢١٠) عن نافع عن ابن عمر أنه أقام بمكة، ثم خرج يريد المدينة حتى إذا كان بقديد، بلغه أن جيشا من جيوش الفتنة، دخلوا المدينة فكره أن يدخل عليهم، فرجع إلى مكة بغير إحرام".
(٤) ذو الحليفة: بضم الحاء: موضع على ستة أميال من المدينة وعشر مراحل من مكة وتعرف الآن بآبار علي. انظر معجم البلدان (٢/ ٣٤٠).
(٥) الجحفة: على ثلاث مراحل من مكة بقرب رابغ. انظر: معجم البلدان (٢/ ١٢٩).
[ ٣ / ٩٥٣ ]
المنازل (^١)، أو بذات عرق (^٢)، أو يلملم (^٣)، أو بين أحد هذه المواقيت إلى مكة، فله أن يدخلها محلا، ومن كان ساكنا وراء هذه المواضع، فليس لي أن يدخلها إلا محرما، هذا مع تسويتهم في جواز الإحرام بين هذه المواضع وبين ما وراءها (^٤).
وصح عن سعد بن أبي وقاص: "سلب من وُجد يحتطب في الحرم لواجده".
وعن عمر بن الخطَّاب: "إباحة أَخْذِ فأسِهِ وحَبْلِهِ لِمَنْ وَجَدَهُ" (^٥).
ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوهما.
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٦): ومثل هذا لهم كثير جدا يرى من وقف عليه، أنهم أترك الناس لما يجعلونه حجة في الدين، ويحرمون
_________________
(١) قرن المنازل: بسكون الراء: على مرحلتين من مكة المكرمة. انظر: معجم البلان (٤/ ٣٧٧ - ٣٧٨).
(٢) ذات عرق: بكسر فسكون: على مرحلتين من مكة المكرمة. انظر: اللباب في شرح الكتاب (١/ ١٧٩).
(٣) يلملم: جبل على مرحلتين من مكة المكرمة. وهو ميقات أهل اليمن. انظر: معجم البلدان (٥/ ٥٠٤).
(٤) انظر: الهداية (١/ ١٤٧) واللباب في شرح الكتاب (١/ ١٨٠ - ١٨١) والمجموع (٧/ ٢٠٣).
(٥) أخرج البيهقي في المعرفة (٤/ ٢٠٩) عن عمر أنه كان يتعهد الحمى وقال لجد محمد بن زياد: "فمن رأيت يعضد شجرا ويخبط فخذ فأسه وحبله، قال: قلت: آخذ رداءه، قال: لا".
(٦) سقط لفظ الترحم من (ت).
[ ٣ / ٩٥٤ ]
تركه، وأنهم ليسوا في شيء حاشا العصبية لقول أبي حنيفة بما أمكن من حق أو باطل جهارا وهم يعلمون، وإضلال من اغتر بهم في ذلك نعوذ بالله من البلاء.
واعلموا - رحمكم الله - أن ما وجد فيه أقوال مختلفة عن طوائف من الصحابة [فلا فرق بين الخارج عن تلك الأقوال كلها وخلاف جميعها إلى قول لم يرو عن أحد من الصحابة، فلا فرق بين الخارج عن تلك الأقوال (^١) كلها وبين المخالف لقول جاء عن صاحب، أو صحابة إلى قول لم يرو عن غيره منهم، إذ كلا القولين والأمرين قول مخالف لما روي عن الصحابة في ذلك ما لم يرو عن أحد منهم (^٢)]، لا سيما وشيخهم أبو حنيفة لا يختلفون عنه أنه أخبر بمذهبه.
والذي صح عنه من نقلهم الذي يتبجحون به أنه قال: "ما جاء عن الله تعالى، فعلى الرأس والعينين، وما جاء عن رسول الله - ﷺ - (^٣)، فسمعا وطاعة، وما جاء عن أصحابه (^٤). - ﵃ - (^٥) تخيرنا من أقوالهم، ولم يكن لنا أن نخرج عنهم، وما
_________________
(١) من قوله: "فلا فرق" إلى هنا ساقطٌ من (ش).
(٢) ما بين معقوفتين فيه تخليط كثير، وللمؤلف في الأحكام في أصول الأحكام (١/ ٦١٥) كلام في هذه القضية فانظره إن شئت.
(٣) سقط لفظ الصلاة والسلام على نبينا من (ت).
(٤) في (ش): "الصحابة".
(٥) سقط لفظ الترضي من (ت).
[ ٣ / ٩٥٥ ]
جاء عن التابعين فهم رجال، ونحن رجال" (^١).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٢):
فتالله إن أبا حنيفة لمعذور في كثير من خطأ أقواله، لضيق باعه في رواية (^٣) الآثار، وقصر ذِراعِهِ في المعرفة بالسنن والأخبار (^٤)، إنما الشأن فيمن تبحر منهم في الروايات للآثار كالحربي (^٥)، وبكار بن
_________________
(١) هذه القول في الانتقاء لابن عبد البر (ع ١٤٤) والخيرات الحسان (ص ١٠٥) ببعض اختلاف.
(٢) سقط لفظ الترحم من (ت).
(٣) في النسختين معا: "روايات"، ولعل الصواب ما أثبته.
(٤) لعل المؤلف يشير إلى ما روي عن بعض الأئمة من أن أبا حنيفة كان "مسكينا في الحديث". أو أنه: "لا حديث ولا رأي"؛ أوْ أن "روايته بلغت سبعة عشر حديثا أو نحوها". والجواب عن هذا يكون من وجوه: أولا: كيف تقل رواية من كان في الفقه إماما، وفي الاستنباط علما حتى قال الشافعي: "الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة". ثانيا: قد ثبت أن أبا حنيفة حمل العلم عن أربعة آلاف شيخ، فكيف لم يتهيأ له الحمل الكثير عنهم من الحديث والآثار؟ ثالثا: قد علم من حال أبي حنيفة أنه كان متعنتا في الرواية، مشددا في الاسترسال فيها، حتى إنه روى أكثر المرفوعات بطريق الفتوى. رابعا: ما زال العلماء يجمعون لأبي حنيفة مسانيد تروى عنه، تشهد بطول باعه في الرواية، وتبحره فيها؛ وبلغ ما جمعه منها الخوارزمي خمسة عشر مسندا. وانظر: الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٠) وسير أعلام النبلاء (٦/ ٤٠٣) ومقدمة ابن خلدون (ص ٤٤) والخيران الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان (ص ٦٨) ومناقب أبي حنيفة للموفق المكي (ص ١٦٧).
(٥) الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي البغدادي عن أبي =
[ ٣ / ٩٥٦ ]
قتيبة (^١)، وعيسى بن أبان (^٢)، والطحاوي والرازي (^٣)، وأهل طبقته منهم، وأمثالهم إذ لا يزالون يتركون السنن: ويطلبون كل مزلة دحضٍ في نصر خطأ أبي حنيفة.
وأما ما مر لنا في هذا من احتجاجهم بما لا يعرف له مخالف من الصحابة، والخلاف فيه موجود كما قد ذكرناه قبل، وجميع من عارضناهم به في هذا الفصل - فإنه يفتح لكل طالب هُدًى باب الفلاح.
_________________
(١) = نُعَيْم وطائفة، وتفقه على أحمد، وكان رأسا في الزهد، إماما في العلم، عارفا بالفقه، بصيرا بالأحكام، حافظا للحديث، مميزا لعلله، قيما بالأدب له "غريب الحديث" (ح). توفي سنة ٢٨٥ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٨٤ - ٥٨٥) والعبر (٢/ ٧٤) وطبقات الحفاظ (ص ٢٩٥).
(٢) بكار بن قتيبة بن أسد بن أبي بردعة البصري قاضي مصر، سمع أبا داود الطيالسي ويزيد بن هارون وروى عنه الطحاوي فأكثر، وأبو عوانة في صحيحه وابن خزيمة وغيرهم، ولي قضاء مصر وصنف كتاب "الشروط"، وكتاب "المحاضر والسجلات"، وغير ذلك. توفي سنة ٢٧٠ هـ. انظر: الأنساب (٢/ ٢٧٢) ووفيات الأعيان (١/ ٢٨٠ - ٢٨٢) والفوائد البهية (ص ٤٥) وتاج التراجم (ص ١٤٤ - ١٤٥).
(٣) عيسى بن أبان بن صدقة بن موسى، تفقه على محمد بن الحسن وصحبه وولي قضاء البصرة، وصنف كتاب "الحجة" الكبير و"خبر الواحد"؛ و"الجامع" و"إثبات القياس". توفي سنة ٢٢١ هـ. انظر: أخبار القضاة (٢/ ١٧٠ - ١٧٢) وتاريخ بغداد (١١/ ١٥٧ - ١٦٠) وتاج التراجم (ص ٢٢٦ - ٢٢٧) والفوائد البهية (ص ١٥١).
(٤) تقدمت ترجمته.
[ ٣ / ٩٥٧ ]
وبالله تعالى التوفيق.
ونسأله جل وعز العافية من الخذلان والحرمان في الدنيا والدين آمين رب العالمين.
* * *
[ ٣ / ٩٥٨ ]