ينتمي ابن حزم إلى أسرة كريمة المحتد، شريفة الأرومة، نبيلة الأصل، عُرف فيها العلم والفضل، وعُلمت فيها الرياسة والريادة، وفي ذلك يقول الفتح بن خاقان: "بنو حزم فتية علم وأدب، وثنية مجد وحسب، ولي الوزارة منهم غيرُ واحد، ونالوا بقرطبة جاهًا عريضًا " (^١).
وأصل أسرة ابن حزم من قرية منت ليشم (^٢) من أعمال لبلة من أقليم الزاوية من عمل أونبة (^٣). وأما والد ابن حزم فهو أبو عمر أحمد بن سعيد ابن حزم، وزير المنصور بن أبي عامر، كان "له في البلاغة يد قوية" (^٤)،
_________________
(١) انظر: نفح الطيب (ج ١ /ص ٢٩٠) وقد نقل المقري كلمة الفتح بن خاقان من مطمح الأنفس، وليس توجد فيما نشر من المطمح، ولم ير د. عويس في ابن حزم الأندلسي وجهوده في البحث التاريخي (ص ٥٧) رأي الفتح بن خاقان في مجد أسرة ابن حزم، وقال: "نحن لا نأخذ بكلام ابن خاقان في أن بني حزم فتية مجد ونسب، ولأن ابن خاقان مؤرخ إنشائي، وليس مؤرخ حقائق". وهو في ذلك يتابع ابن حيان فيما ادعاه في أسرة ابن حزم.
(٢) انظر: وفيات الأعيان (ج ٣/ ص ٣٢٩) وتسمى الآن: "منتيخر، أو بدون الراء".
(٣) انظر: طبقات الأمم (ص ١١١) والروض المعطار في خبر الأقطار (ص ٥٠٦). وأونبة تقع في غربي الأندلس. انظر: معجم البلدان (ج ١ / ص ٢٨٣).
(٤) انظر: جذوة المقتبس (ص ١١٢) ومعجم الأدباء (ج ١٢/ ص ٢٣٧) وأخبار العلماء (ص ١٥٦) والمعجب (ص ٥١).
[ ١ / ٦٥ ]
¬قال الحميدي: "سمعت أبا العباس أحمد بن رشيق الكاتب يقول: "كان الوزير أبو عمر بن حزم يقول: "إني لأعجب ممن يلحن في مخاطبة، أو يجيء بلفظة قلقة في مكاتبة، لأنه لا ينبغي له إذا شك في شيء أن يتركه ويطلب غيره، فالكلام أوسع من هذا". قال الحميدي: "وهذا لا يقوله إلا المتبحر الواسع العلم" (^١).
ولقد كان الوالد الوزير حفيا بابنه الفقيه، يُغذيه بالوصايا، ويسوسه بالحكم، قال الحميدي: "أنشدني أبو محمد علي بن أحمد قال: أنشدني الوزير أبي في بعض وصاياه لي:
إذا شئت أن تحيا غنيا، فلا تكن على حالة إلا رضيتَ بدونها" (^٢)
قال المقري بعد أن ساق هذا الخبر: "وهذا كافٍ في فضل الفرع والأصل" (^٣).
وَذَكَرَ ابن حزم والده في "طوق الحمامة"، ونقل عنه أخبارا تتعلق ببعض خلفاء بني أمية (^٤).
وقد عاش والد ابن حزم إلى نهاية الدولة العامرية: وبداية الفتنة، ومات يوم السبت لليلتين بقيتا من ذي القعدة عام اثنتين وأربعمائة (^٥).
_________________
(١) انظر: جذوة المقتبس (ص ١١٢).
(٢) انظر: جذوة المقتبس (ص ١١٢) ووفيات الأعان (ج ٣/ ص ٣٢٨).
(٣) انظر: نفح الطب (ج ٢/ ص ٢٩٢).
(٤) انظر: طوق الحمامة (ضمن رسائل ابن حزم) (ج ١ / ص ١٣١ و٢٠٧).
(٥) انظر: الصلة (ج ١ / ص ٢٦) ووفيات الأعيان (ج ٣/ ص ٣٢٩) ونفح الطيب - (خ ٢/ ص ٢٩٢).
[ ١ / ٦٦ ]
¬وكان لابن حزم أخ أكبر منه، يكنى بأبي بكر، تزوج عاتكة بنت قند صاحب الثغر الأعلى، أيام المنصور بن أبي عامر، ويصف ابن حزم زوج أخيه فيقول: "وكانت لا مرمى وراءها في جمالها، وكريم خلالها، ولا تأتي الدنيا بمثل فضائلها" (^١).
والظاهر أَنْ ليس لابن حزم أخ غير أبي بكر، ذلك لأنه أَلَّفَ كتابا مفقودا وَسَمَة بقوله: "تواريخ أعمامه وأبيه وأخيه" (^٢) فَنَصَّ على أخيه بالإفواد، ولو كان له غيره لَجمَعَ.
وكان لابن حزم ابنٌ هو الفضل بن علي أبو رافع، قد روى عن أبيه وغيره، وكتب بخطه كثيرا، قال ابن بشكوال: "وكان عنده أدب ونباهة ويقظة وذكاء" (^٣). وقد توفي في معركة الزلاقة سنة ٤٧٩ هـ مع صاحب إشبيلية (^٤).
وقد عُرف لابن حزم عَمٌّ فقيه وأديب، هو عبدالوهاب بن حزم (^٥)، كما عرف له أولاد أعمام من بينهم:
١ - أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم: ذكره الحميدي فقال: "كان من أهل الفضل والعلم، تولى الحكم بالجانب الغربب من قرطبة للمهدي" (^٦).
_________________
(١) انظر: طوق الحمامة (ص ١٥٤).
(٢) انظر ما سيأتي في كتب ابن حزم (ص ١٢٦).
(٣) انظر: الصلة (ج ٢/ ص ٤٤٠).
(٤) انظر: وفيات الأعيان (ج ٣/ ص ٣٢٧).
(٥) انظر: الذخيرة القسم الأول من المجلد الأول (ص ١٤٢).
(٦) انظر: جذوة المقتبس (ص ١١٦).
[ ١ / ٦٧ ]
¬٢ - عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم: قال الحميدي في صفته: "من المقدمين في الأدب والشعر والبلاغة، وهو ابن عم الفقيه أبي محمد بن حزم، ووالد أيى الخطاب، وأبو محمد خاله، وشعره كثير مجموع" (^١).
* * *
_________________
(١) انظر: جذوة المقتبس (ص ٢٥٩).
[ ١ / ٦٨ ]