أوتي ابن حزم من محاسن الأخلاق، وجميل الصفات حظا عظيما، أنزله منازل العلماء، وَرَقِيَ به درجات النبلاء، فمما كان عليه من الصفات النفسية والخلقية:
١ - الحفظ القوي والذاكرة القوية: رُزق ابن حزم الحافظة الواعية، والذهن السيال، وذلك شيء ظهر على لسانه وقلمه، فما هو إلا أن يتكلم أو يكتب حتى يكون كالبحر الذي لا تكف غواربه، ولقد نَوَّهَ غيرُ واحد من العلماء بهذه الصفة، فقال اليسع بن حزم الغافقي المؤرِّخ الأندلسي ثم البصري، خطيب الفاتح صلاح الدين الأيوبي المتوفى سنة ٥٧٥ هـ: "أما محفوظ أبي محمد، فبحر عجاج، وماء ثجاج، يخرج من بحره مرجان الحكم، وينبت بثجاجه ألفاف النعم في رياض الهمم، لقد حفظ علوم المسلمين، وأربى على أهل كل دين" (^١). وقال الحميدي: " كان حافظا عالما " (^٢)، وقال ابن بسام: " كان كالبحر لا تكف غواربه، ولا يروى شاربه، وكالبدر لا تجحد دلائله، ولا يمكن نائله " (^٣).
_________________
(١) انظر: تذكرة الحفاظ (ج ٣/ ص ١١٤٨) وسير أعلام النبلاء (ج ١٨/ ص ١٨٦) ومعجم الأدباء (ج ١٢/ ص ٢٤٧) وطبقات علماء الحديث (ج ٣/ ص ٣٤٤).
(٢) انظر: جذوة المقتبس (ص ٢٧٧).
(٣) انظر: الذخيرة (ق ١/ ج ١/ ص ١٤٠) والمغرب في حلي المغرب (ج ١/ ص ٢٧٤).
[ ١ / ٩١ ]
¬ولذلك ذكره الذهبي فى تذكرة الحفاظ (^١)، وقال في موضع آخر من كتبه: "رزق ذكاء مفرطا وذهنا سيالا " (^٢)، واستعان ابن حزم -على الحفظ- بأكل اللبان (^٣)، فبرص وأصابته زمانة (^٤).
٢ - وكان ابن حزم أشد الناس اتصافا بالوفاء: وأصدقهم معاشرة لكل مَنْ يداخله ولو لساعة، وإنه ليقول في ذلك: " لا أقول قولي هذا ممتدحا، ولكن آخذ بأدب الله ﷿: "وأما بنعمة ربك فحدث" لقد منحني الله ﷿ من الوفاء لكل من يَمُتُّ إليَّ بِلُقية واحدة، ووهبني من المحافظة لمن يتذمم مني، ولو بمحادثته ساعة- حظا أنا له شاكر وحامد، ومنه مستمد ومستزيد، وما شيءٌ أثقل عليَّ من الغدر، ولعمري ما سمحت نفسي قط في الفكرة في إضرار مَنْ بيني وبينه أقل ذمام، وإن عظمت جريرته وكثرت إليَّ ذنوبه، ولقد دهمني من هذا غير قليل فما جزيت على السوءى إلا بالحسنى، والحمد لله على ذلك كثيرا" (^٥).
وكان ابن حزم يجد شدة في معالجة ما كان عليه من صفة الوفاء التي
_________________
(١) انظر: التذكرة (ج ٣/ ص ١١٤٧).
(٢) انظر: سير أعلام النبلاء (ج ١٨/ ص ١٨٦).
(٣) اللبان: نبات من الفصيلة البخورية يفرز صمغا، ويسمى الكندر، انظر: القاموس مادة لبن (ص ١٥٨٦).
(٤) هذا ما نقله أبو الخطاب ابن دحية وانظر: سير أعلام النبلاء (ج ١٨/ ص ١٩٨) وطبقات علماء الحديث (ج ٣/ ص ٣٤٥).
(٥) انظر: طوق الحمامة ضمن رسائل ابن حزم (ج ١/ ص ٢١٠).
[ ١ / ٩٢ ]
¬طُبع عليها، فلا يهنأ له عيش بدونها يقول في ذلك: "وَعَنِّي أخبرك أني جُبلت على طبيعتين لا يهنأني معهما عيش أبدا، وإني لأبرم بحياتي، باجتماعهما، وأود التغيب من نفسي أحيانا لأفقد ما أنا بسببه من النكد من أجلهما وهما: وفاء لا يشوبه تلون قد استوت فيه الحضرة والمغيب، والباطن والظاهر، تولده الألفة التي لم تعزف بها نفسي عما دربته، ولا تتطلع إلى عدم من صحبته: وإني لَأُجْفى فاحتمل، وأستعمل الأناة الطويلة، والتلوُّم الذي لا يكاد يطيقه أحد، فإذا أفرط الأمر، وحميت نفسي تصبرت، وفي القلب ما فيه" (^١).
وحكى ابن حزم في "طوق الحمامة"، أخبارا عمن تلوَّن من خلطائه، فتغيَّرَ أمره، وما كان مِنْ حاله مِنْ بقاء المودة، والمحافظة على العهد، والثبات على الخلة (^٢).
٣ - رُزق ابن حزم من صحة الدين، وسلامة اليقين، وشدة الورع، حظا عظيما، صده عن مواقعة الإثم، ومقارفة المعصية، فلقد عاش في أول حياته عيشة تنعم ورفاهية، يحوطه الرزق الواسع، وتحفه مباهج الحياة، فما عُرفت له صبوة، ولا حُفظت له نبوة، وهو الذي نشأ في حجور النساء، وَكَتب في الصَّبابة كتابا، وصف فيه من أحوال الحب ومراتبه وعلله وأدوائه. يقول متحدثًا عن النِّساء: " فلم أزل باحثا عن أخبارهن، كاشفا عن أسرارهن، وكن قد أنسن مني بكتمان
_________________
(١) انظر: طوق الحمامة ضمن رسائل ابن حزم (ج ١/ ص ٢٥٦).
(٢) انظر: طوق الحمامة ضمن رسائل ابن حزم (ج ١/ ص ٢٠٧) و(ج ١/ ص ٢٥٦).
[ ١ / ٩٣ ]
¬فكن يطلعنني على غوامض أمورهن، وَلَوْلَا أن كون مُنَبِّهًا على عورات يُستعاذ بالله منها، لأوردتُ من تنبههن في الشَّرِّ، ومكرهن فيه عجائب تُذهل الألباب وإني لأعرف هذا وأتيقنه، ومع هذا - يعلم الله وكفى به عليما- أني بريء السَّاحة، سليم الأديم، صحيح البشرة نقي الحجزة، وإني أقسم بالله أجلَّ الأقسام أني ما حللت مئزري على فَرْج حرام قط، ولا يحاسبني ربي بكبيرة الزنا مُذْ عَقِلْتُ إلى يومي هذا والله المحمود على ذلك، والمشكور فيما مضى والمستعصم فيما بقي" (^١).
٤ - ولقد أوتب ابن حزم -مع ما تقدم- اعتزازًا بالنفس، وترفعا بها، وَثَبتَتْ نفسه على ذلك في حال الرخاء والبأس، يقول منوها بهذه الصفة: "وَعَنِّي أخبركَ أني جُبلت على طبيعتين: وهما: وفاءٌ لا يشوبه تلوُّن وعزة نفس لا تقر على ضيم، مهتمة لأقل ما يرد عليها من تغير المعارف مؤثرة للموت عليه، فكل واحدة من هاتين السجيتين تدعو إلى نفسها وفي ذلك أقول قطعة منها:
لي خَلَّتان أذاقاني الأسى جُرعًا ونَغَّصَا عِيشتي، واستهلكا جَلَدي
كِلتاهما تُطيبني نحو جِبلتها كالصَّيْد ينشب بين الذئب والأسد
وَفَاءُ صِدْق فَمَا فَارقتُ ذَامِقَة فَزَالَ حُزني عَلَيْه آخِر الأَبَد
وعِزَّة لا يحِلُّ الضَّيْم سَاحتها صَرامَةً فيه بالأمْوال والولَد" (^٢)
_________________
(١) انظر: طوق الحمامة ضمن رسائل ابن حزم (ج ١/ ص ٢٧٢).
(٢) انظر: طوق الحمامة (ج ١/ ص ٢٥٦).
[ ١ / ٩٤ ]
¬ولم تكن عزة النفس تَحمِلُ ابن حزم على العُجْب والاغترار بعلمه، وما وصل إليه من الفكر الثاقب والذكاء المفرط. ولقد كتب يقول عن آفة العجب التي تدخل على العلماء: "واعلم أن كثيرا من أهل الحرص على العلم يجِدُّون في القراءة والإكباب على الدرس والطلب، ثم لا يُرزقون منه حظا، فليعلم ذو العلم أنه لو كان بالإكباب وحده، لكان غيره فوقه، فصح أنه موهبة من الله تعالى، فأي مكان للعجب هاهنا؟ ! ما هذا إلا موضع تواضع وشكر لله تعالى، واستزادة من نعمه، واستعاذة من سلبها" (^١).
ولقد كان ابنُ حزم يذهب في الاعتداد بنفسه، والافتخار بما أوتيه من علم وفضل مذهب المتحدث بفضل الله عليه، الشاكر للمنة، الذاكر للنعمة (^٢).
وله في هذا السبيل شعر يروى، منه قوله:
أنا الشمس في جو العلوم منيرة ولكنَّ عيبي، أن مَطلَعي الغرب
ولو أنَّني من جانب الشَّرق طالعٌ لَجَدَّ ما ضاع من ذِكْري النَّهب
ولي نحو آفاق العراق صبابة ولا غرو أن يَستَوْحش الكَلِفُ الصَّب
فإن يُنزل الرحمن رَحلي بينهم فحينئذ، يبدو التَّأسُّفُ والكَرْب
فكم قائل أغفلته وهو حاضر وأطلب ما عنه تجيء به الكتب
هنالك يدرى أن للبُعْد قصة وأن كساد العلم آفته القرب
فيا عجبا من غاب عنهم تشوقوا له ودنو المرء من دراهم ذنب
_________________
(١) انظر: مداواة النفوس ضمن رسائل ابن حزم (ج ١/ ص ٣٨٨).
(٢) انظر: طوق الحمامة ضمن رسائل ابن حزم (ج ١/ ص ٢٧٢).
[ ١ / ٩٥ ]
¬إن مكانا ضاق عني لضيق على أنه فيح مهامهه سهب
وإن رجالا ضيعوني لضيع وإن زمانا، لم أنل خصبه جدب (^١)
وقوله أيضا:
أنا العِلْقُ الذي لا عيب فيه سوى بلدي، وأني غير طاري
تُقر لي العراق ما يليها وأهل الأرض، إلا أهل داري
طووا حسدا على أدب فهم وعلم ما يشق له غباري
فمهما طار في الآفاق ذكري فما سطع الدخان بغير ناري (^٢)
٥ - أقبل ابن حزم على طلب العلم بهمة عالية: وجد منقطع النَّظير، ولم يكن الباعث له على ذلك دنيا يصيبها أو غرض يصل إليه، بل كان الحامل له على تلك الهمة وذلك الجد، طلب الآخرة الباقية، والانقطاع لنفع الناس، ولذلك، تراه يقول: " وليس في العالم مُذْ كان إلى أن يتناهى أحد يستحسن الهم، ولا يريد إلا طرحه عن نفسه، فلما استقر في نفسي هذا العلم الرفيع، وانكشف لي هذا السر العجيب، وأنار الله تعالى لفكري هذا الكنز العظيم، بحثت عن سبيل موصلة على الحقيقة إلى طرد الهم، الذي هو المطلوب النفيس الذي اتفق جميع أنواع الإنسان: الجاهل منهم والعالم والصالح والطالح على السعي له، فلم أجدها إلا التوجه إلى
_________________
(١) الأبيات بعضها أو جلها في: الجذوة (ص ٢٧٨) وبغية الملتمس (ص ١٤٧) والذخيرة (ق ١/ ج ١/ ص ١٧٣) ومعجم الأدباء (ج ١٢/ ص ٢٥٤ - ٢٥٥) ونفح الطيب (ج ٢/ ص ٢٩١) والإحاطة (ج ٤/ ص ١١٤) والمغرب (ج ١/ ص ٢٧٦) وفي نقلها اختلاف.
(٢) انظر: معجم الأدباء (ج ١٢/ ص ٢٤٦).
[ ١ / ٩٦ ]
¬الله ﷿ بالعمل للآخرة" (^١).
ولقد كان إخلاص ابن حزم سببا في الصفة التي اشتهر بها وهي الصراحة في الحق، والصَّدعُ بالرأي وإن خالفه الناس، فما هو إلا أن يظهر له دليل المسألة، والحجة فيها حتى يتشبث بذلك، ولا يدعه رضي من رضي وسخط من سخط. ولقد كان ثبات ابن حزم على الحق، سببا في أن يصفه معاصروه بالجهل بسياسة العلم، قال ابن حيان: "وأكثر معايبه زعموا عند المُنْصِف له جهله بسياسة العلم التي هي أغوص من إيعابه " (^٢). وإذا كان الحق يُغضب بعضَ الناس، فليس على من ندب نفسه لبيانه، والدفاع عنه، حرج في أن يدع سياسة العلم.
وَسَاءَ النَّاسَ مِن ابن حزم مع ذلك حِدَّةٌ في الطَّبع، وعنف في العبارة، ووقيعة في الأئمة الكبار، وعدم تلطف في الإعتراض، وفي ذلك يقول ابن حيان: " وكان يحمل علمه هذا ويجادل مَنْ خالفه فيه على استرسال في طباعه، وبذل بأسراره، واستناد إلى العهد الذي أخذه الله على العلماء من عباده "ليبيننه للناس، ولا يكتمونه"، فلم يك يُلَطف صدعه بما عنده بتعريض، ولا يزفه بتدريج، بل يصك به معارضه صك الجندل، ويُنْشْقُهُ مُتَلَقِّيه إنْشَاقَ الخردل " (^٣) واشتهر قول أبي العباس
_________________
(١) انظر: مداواة النفوص ضمن رسائل ابن حزم (ج ١/ ص ٣٣٧).
(٢) انظر: الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (ق ١/ ج ١/ ص ١٦٨).
(٣) انظر: الذخيرة في محاسن أهل الجريرة (ق ١/ ج ١/ ص ١٦٧).
[ ١ / ٩٧ ]
¬ابن العريف فيه: "كان لسان ابن حزم، وسيف الحجاج بن يوسف شقيقين" (^١).
وسبب حِدَّة ابن حزم أمران:
الأوَّل: ما صرح به علانية: من المرض الذي وَرَّثَهُ الضَّجَرَ، وضيق الصدر، وقلة الاحتمال عندما قال: "ولقد أصابتني علة شديدة ولدت علي ربوا في الطحال شديدا، فولَّد علي ذلك من الضجر، وضيق الخلق، وقلة الصبر والنزق أمرا حاسبتُ نفسي فيه، إذ أنكرت تبدُّل خلقي، فاشتد عجبي من مفارقتي لطبعي، وصحَّ عندي أن الطحال موضع الفرح، فإذا فسد تولد ضده" (^٢).
الثاني: ما أصابه من توالي المحن، وتتابع الفتن، بنفور الناس منه، وجفوتهم له وسوء معاملتهم، فَوَلَّدَ ذلك في نفسه إحساسا بإرادة السوء به، وإنزال الأذى بساحته، فكان منه ما كان (^٣).
_________________
(١) انظر: وفيات الأعيان (ج ٣/ ص ٣٢٧) وتذكرة الحفاظ (ج ٣/ ص ١١٥٤) ولسان الميزان (ج ٤/ ص ٢٠١) وطبقات علماء الحديث (ج ٣/ ص ٣٥٢) ومرآة الجنان (ج ٣/ ص ٨). وللعلامة سعيد الأفغاني في "ابن حزم ورسالته في الصحابة" (ص ١٣٠) تعليق على كلمة ابن العريف رأيت إثباته هنا يقول فيه: "ولا والله ما يستويان فقد أفادت الشدة الحجاج، فوطدت ملكا، وقطعت مفاسد، وأمنت مخاوف، ثم خلد نفعها إلى الأبد وزال ضررها بزواله، ولم يفد عنف ابن حزم شيئا، بل أفسد عليه ما يرجو من نشر خير، ودعوة إلى الحق، ثم مات، ويقيت آثار لسانه تمض كل من يقرأ كتبه، سواء كان من الفرق التي نالها بالقوارض أو لم يكن".
(٢) انظر: مداواة النفوس ضمن رسائل ابن حزم (ج ١/ ص ٣٩١).
(٣) انظر: ابن حزم لأبي زهرة (ص ٨١).
[ ١ / ٩٨ ]
¬ولقد نفع اللهُ ابن حزم بهذه الحدة، فتوقَّد بها طبعه، وتنبه لها ذهنه، وجاد بها فكره، فكثرت لذلك تآليفه يقول في هذا المعنى: "وقد انتفعت بمحك أهل الجهل منفعة عظيمة وهي أنه قد توقَّد طبعي، واحتدم خاطري، وحمي فكري، وتهيج نشاطي، دكان ذلك سببا إلى تواليف عظيمة النفع، ولولا استثارتهم ساكني، واقتداحهم كامني، ما انبعثت لتلك التواليف" (^١).
ومن أجل هذه الحِدَّة التي جرت على لسان ابن حزم وقلمه، نفر منه الناس، وزهدوا في كتبه، وأعرضوا عن مجالسته (^٢)، ولقد قارن السخاويُّ بين ابن حزم وبين ابن تيمية في هذا فقال: "وكذا ممن حصل من بعض الناس منهم نفرة، وتحامى عن الإنتفاع بعلمهم مع
_________________
(١) انظر: مداواة النفوس ضمن رسائل ابن حزم (ج ١/ ص ٣٦٧)، وكأن ابن حزم هنا يخصص قوله الذي سبق على هذا القول: "إذا نصحت ففي الخلاء، وبكلام لين، ولا تسند سب من تحدثه إلى غيرك، فتكون نماما، فإن خشنت كلامك في النصيحة فذلك إغراء وتنفير، وقد قال تعالى: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾، وقال رسول الله -ﷺ-: "لا تنفر"، إن نصحت بشرط القبول منك، فأنت ظالم ولعلك مخطئ في وجه نصحك، فتكون مطالبا بقبول خطئك وبترك الصواب". وقول ابن حزم هنا: بمحك أهل الجهل معناه: المنازعة في الكلام.
(٢) انظر: وفيات الأعيان (ج ٣/ ص ٣٥٢): ويذكر الأستاذ محمد المنتصر الكتاني سببا آخر في حدة ابن حزم عندما يقول: "وابن حزم مواطن أندلسي، والإنسان ابن بيئته بالطبع كما يقول ابن خلدون، فالأندلسيون كالمغاربة اعترفوا من قديم بأن في طباعهم حدة، وفي خلقهم شكاسة، فإذا أرادوا أن يصفوا لطيفا من بينهم، وَادِعُ النفس سمحها، قالوا: "هو على رقة أهل الأندلس". وانظر تقديم معجم فقه ابن حزم الظاهري (ج ١/ ص ٤٦ م و٤٧ م).
[ ١ / ٩٩ ]
¬جلالتهم علما وورعا وزهدا لإطلاق لسانهم، وعدم مدَارَاتهم، بحيث يتكلمون، ويجرحون بما فيه مبالغة كابن حزم وابن تيمية، وهما ممن امتحن وأوذي، وكل أحد من الأمة يؤخذ من قوله، ويترك إلا رسول الله -ﷺ-" (^١).
* * *
_________________
(١) انظر: الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص ٦١). قلت: ولئن تحامى بعض الناس قديما كتب ابن حزم وابن تيمية، فلقد عظم بها النفع بعد ذلك، وصارت عمدة الباحثين والدارسين.
[ ١ / ١٠٠ ]