كانت الأندلس في عصر الطوائف دار علم وأدب، يتنافس أهلُها في طلب العلوم، وتحصيل المعارف، ويزدحم أرباب الفكر فيها على أبواب الأمراء، الذين عرفوا أقدراهم، فأنزلوهم منزلة حسنة، وأحاطوهم بالرعاية والعناية. يقول أبو الوليد الشقندي في رسالته في فضل الأندلس: "ولما ثار بعد انتثار هذا النظام ملوك الطوائف، وتفرقوا في البلاد. كان في تفرقهم اجتماع على النعم لفضلاء العباد، إذ نفقوا سوق العلوم، وتباروا في المئوبة على المنثور والمنظوم، فما كان أعظم مباهاتهم إلا قول: "العالم الفلاني عند الملك الفلاني"، و"الشاعر الفلاني مختص بالملك الفلاني"، وليس منهم إلا من بذل وسعه في المكارم، ونبهت الأمداح من مآثره، ما ليس طول الدهر بنائم" (^١).
وكان عدد من رجال الدولة ووزرائها من أعيان العلماء، وفضلاء النجباء، ونبلاء الأدباء، وَمِنَ الأمراء الحكام مَنْ كان لَهُ اشتغالٌ لعلم والأدب، كعباد بن المعتضد (^٢) وابنه محمد
_________________
(١) = الحمامة في الألفة والآلاف (ضمن الرسائل) ابتداء من ص ٢٣ إلي ص ٨٣ من الجزء الأول، وتقديمه أيضا لرسالة: مداواة النفوس من ص ٣٢١ إلى ص ٤١٥ من الجزء الأول.
(٢) انظر: نفح الطيب (ج ٣/ ص ١٨٩ - ١٩٠).
(٣) عباد بن المعتضد أبو عمرو الأمير من أهل الأدب البارع، والشرع الرائع، والمحبة لذوي المعارف، وكانت له في رياسته هيبة عظيمة، وسياسة بعيدة، قال الحميدي بعد أن وصف من حاله، "وعلى كل حال، فلأهل العلم والأدب، بهذا البيت الجليل =
[ ١ / ٣٩ ]
¬المعتمد (^١)، والمظفر من بني الأفطس الذي ألف كتابًا عُرف باسمه - المظفري: وكالمعتصم وولديه: رفيع الدولة ورشيد الدولة من بني صمادح.
ولقد كان السبب في رواج سُوق العلم بالأندلس في هذا العهد، ما شاده خلفاء بني أمية من مراكز العلم، ومعاهد الفنون: ففي عهد عبد الرحمن الناصر كانت قرطبة كعبة العلوم والفنون، تعج بعشرات العلماء، وألوف الطلبة والمتعلمين، واعتنى الحكم المستنصر بالعلم والآداب فكان "رفيقا بالرعية، محبا في العلم. ملأ الأندلس بجميع كتب العلم" (^٢) و"كان يبعث في شراء الكتب إلى الأقطار رجالا من التجار، ويرسل إليهم الأموال لشرائها، حتى جلب منها إلى الأندلس ما لم يعهدوه، وبعث في كتاب الأغاني إلى مُصَنِّفه أبي الفرج الأصفهاني وكان نسبه من بني أمية، وأرسل إليه فيه بألف دينار من الذهب العين فبعث إليه بنسخة منه، قبل أن يخرج إلى العراق، وكذلك فعل مع
_________________
(١) = سوق نافقة، ولهم في ذلك همة عالية". كان حيا بعد الأربعين وأربعمائة، انظر: جذوة المقتبس (ص ٢٦٣) وبغية الملتمس (ص ٢٥٠).
(٢) هو محمد بن عباد أبو القاسم القاضي ذو الوزارتين صاحب إشبيلية، غلب عليها أيام الفتن، فساسها وانقادت له، كان له في العلم والأدب باع، ولذوي المعارف عنده سوق وارتفاع، وكلذلك عند جميع آله، "وكان يشارك الشعراء والبلغاء في صنعة الشعر، وحوك البلاغة والرسائل، قال الحميدي: "بَسْطًا لهم وإقامة لهممهم، ولما في طبعه من ذلك، وبالجملة فهو وبنوه وذووه رياض آدب وعلوم". توفي قريبا من الثلاثين وأربعمائة. انظر جذوة المقتبس (ص ٧١ - ٧٢) وبغية الملتمس (ص ١٥٠).
(٣) انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ١٠٠).
[ ١ / ٤٠ ]
¬القاضي أبي بكر الأبهري المالكي في شرحه لمختصر ابن عبد الحكم، وأمثال ذلك، وجمع في داره الحذاق في صناعة النسخ، والمهرة في الضبط والإجادة في التجليد فاوعى من ذلك كلله، واجتمعت بالأندلس خزائن من الكتب، لم تكن لأحد قبله، ولا بعده" (^١).
وأنشا الحَكَمُ مكتبةً عظيمة، جمع لها الدواوين الكثيرة، والمؤلفات العديدة، وجعلها في قصره، قال ابن حزم: "وأخبرني تليد الفتي - وكان على خزانة العلوم بقصر بني مروان بالأندلس- أن عدد الفهارس التي كانت فيها تسمية الكتب أربعة وأربعون فهرسة، في كل فهرسة خمسون ورقة، ليس فيها إلا ذكر أسماء الدواوين فقط" (^٢)، وكان الحكم يجلس إلى كتبه "وقلما تجد كتابا في خزائنه، مِنْ أَيِّ فنِّ كان، إلا وله فيه نظر، يكتب فيه بخطه إما في أوله، وإما في آخره، أو في تضاعيفه، نسب الؤلف، ومولده، ووفاته، والتعريف به، ويذكر أنساب الرواة له، ويأتي من ذلك بغرائب لا تكاد توجد إلا عنده لكثرة مطالعته، وعنايته بمختلف الفنون، وكان موثوقا به، مأمونا عليه حتى صار كل ما كتبه حجة، عند شيوخ أهل الأندلس وأئمتهم، ينقلونه من خطه" (^٣). وقد أغدق الحكم العطايا على العلماء والأدباء والفقهاء كي تسمو هممهم للتأليف لخزانته، كما كان يستقدم من
_________________
(١) انظر: نفح الطب (ج ١/ ص ٣٦٢) وتاريخ ابن خلدون (ج ٤/ ص ١٤٦).
(٢) انظر: جمهرة أنساب الحرب (ص ١٠٠) وقيل أنه جع أربعمائة ألف كتاب في مختلف العلوم.
(٣) انظر: الحلة السيراء (ص ٤٨).
[ ١ / ٤١ ]
¬المشرق طائفة منهم، كصنيعه بأبي علي القالي (^١) الذي استدعاه من بلده "فتلقاه بالجميل وحظي عنده، وقرب منه، وبالغ في إكرامه" (^٢) فاستوطن قرطبة، ونشر علمه بها.
وكان ولع أهل الأندلس بالكتب وجمعها شيئًا عظيمًا، لا ينقضي منه العجب، ولا يدانيهم فيه أحد، واختص أهل قرطبة منهم من ذلك بالقدر العلي، والشأن الجلي، قال المقري وهو يذكر محاسن قرطبة وفضائلها: "ومن محاسنها ظرف اللباس، والتظاهر بالدين، والمواظبة على الصلاة، وتعظيم أهلها لجامعها الأعظم والتستر بأنواع المنكرات والتفاخر بأصالة البيت وبالجندية وبالعلم، وهي أكثر بلاد الأندلس كتبا، وأهلها أشد الناس اعتناء بخزائن الكتب، وصار عندهم من آلات التبين والرياسة حتى أن الرئيس منهم الذي لا تكون عنده معرفة يحتفل في أن تكون في بيته خزانة كتب، وَيَنْتَخِبُ فيها، ليس إلا لأن يقال فلان عنده خزانة كتب، والكتاب الفلاني ليس عند غيره، والكتاب الذي هو بخط فلان حصله وظفر به" (^٣) ولقد كان
_________________
(١) هو إسماعيل بن القاسم أبو علي القالي اللغوي رحل إلى العراق في طلب العلم، وسمع من علمائها فأكثر، ومال بطبعه إلى اللغة وعلوم الأدب، فبرع فيها، واستكثر منها، قال الحميدي: "وقد ألف في علمه الذي اختص به تواليف شهورة تدل على سعة روايته وكثرة إشرافه، وأملى كتابا سماه: "النوادر" يشتمل على أخبار وأشعار ولغة". قلت: وطبع مع "الأمالي"، توفي سنة ٣٥٦ هـ انظر: تاريخ ابن الفرضي (ص ٦٧) وجذوة المقتبس (ص ١٤٥) وبغية الوعاة (ج ١/ ص ٤٥٣).
(٢) انظر جذوة المقتبس (ص ١٤٥).
(٣) انظر نفح الطيب (ج ٤/ ص ١١٣ - ١١٤).
[ ١ / ٤٢ ]
¬أهل قرطبة يتغالون في اقتناء الكتب، وإن لم تكن لهم بها حاجة، قال الحضرمي: "أقمت بقرطبة، ولازمت سوق كتبها مدة أترقب فيه وقوع كتاب؛ لي بطلبه اعتناء إلى أن وقع، وهو بخط فسيح، وتفسير مليح، ففرحت به أشد الفرح، فجعلت أزيد في ثمنه، فيرجع إلي المنادي بالزيادة إلى أن بلغ فوق حده، فقلت له: يا هذا أرني مَنْ يزيد في هذا الكتاب حتى بلغه إلى ما لا يساوي، فأراني شخصا على لباس رياسة، فدنوت منه، وقلت له: أعز الله سيدنا الفقيه، إن كان لك غرض في هذا الكتاب تركته لك، فقد بلغت به الزيادة بيننا فوق حده: فقال لي: لست بفقيه، ولا أدري ما فيه، ولكني أقمت خزانة كتب، واحتفلت بها لأتجمل بها بين أعيان البلد، وبقي فيها موضعٌ يسع هذا الكتاب، فلما رأيته حسن الخط، جيد التجليد استحسنته، ولم أبال بما أزيد فيه، والحمد لله على ما أنعم من الوزق، فهو كثير" (^١).
ولقد ضم عصر ابن حزم مكتبات خاصة غير مكتبة "الحكم"، ومن هذه المكتبات، مكتبة قاضي الجماعة بقرطبة أبي المطرف عبد الرحمن بن فطيس (^٢): فقد "كان له بداره مجلس عجيب الصنعة، حسن الآلة:
_________________
(١) انظر نفح الطيب (ج ٤/ ص ١١٤).
(٢) هو القاضي أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس كان قد تقلد خطة المظالم في عَهْدِ المنصور بن أبي عامر، فكانت أحكامه شدادا، وعزائمه نافذة وله على الظالمين سورة مرهوبة، وشارك الوزراء في الرأي إلى أن ارتقى إلى ولاية القضاء بقرطبة، وجمعت له خطة الوزارة والصلاة، وقل ما اجتمع ذلك لقاض قبله بالأندلس، انظر: تاريخ قضاة الأندلس (ص ٨٧ - ٨٨).
[ ١ / ٤٣ ]
¬ملبس كلله بالخضرة، جدرانه وأبوابه، وسقفه وفرشه وستوره، ونمارقه، وكل ذلك متشاكل الصفات، قد ملأه بدفاتر العلم، ودواوين الكتب التي ينظر فيها وبهذا المجلس كان أنسه وخلوته" (^١).
وكان لسان أهل الأندلس أفصح الألسن، وأبعده من العُجمة، وتد عجب أبو علي القالي من صفاء لغة أهل الأندلس ونقائها من الكدر فقال: "لما وصلت القيروان، وأنا أعتبر مَنْ أَمُرٌّ به من أهل الأمصار فأجدهم درجات في العبارات، وقلة الفهم بحسب تفاوتهم في مواضعهم منها بالقرب والبعد، كأن منازلهم من الطريق هي منازلهم من العلم محاصةً، ومقايسةً، فقلتُ إن نقص أهل الأندلس عن مقادير مَنْ رأيت مِن أفهامهم بقدر نقصان هؤلاء عمن قبلهم، فَأَحْتَاجُ إلى ترجمان في هذه الأوطان"، قال ابن بسام: "فبلغني أنه كان يصل كلامه هذا بالتعجب من أهل هذا الأفق الأندلسي في ذكائهم، ويتخطى عنهم هذه المباحثة والمناقشة، ويقول لهم: إن علمي علم رواية، وليس علم دراية، فخذوا عني ما نقلت" (^٢).
وازدحمت قرطبة بالعلماء (^٣) في عصر المنصور بن أبي عامر، حتى إنه كان يصطحب منهم إلى الغزو جمعا غفيرا، وعددا كثيرا، قال لسان
_________________
(١) انظر: تاريخ قضاة الأندلس (ص ٨٨).
(٢) انظر: الذخيرة (ج ٥/ ١/ ١) ونفح الطيب (ج ٢/ ص ١٢٥).
(٣) ولذلك كان ولع أهل الأندلس بها كبيرا، وأحسن ما يبين ذلك ويجليه قول ابن حزم: وَيا جَوْهَرَ الصِّبن سُحْقًا فَقَدْ غنيتُ بياقوتة الأندلس وانظر: دراسات عن ابن حزم (ص ٢٠).
[ ١ / ٤٤ ]
¬الدين ابن الخطيب: "والذي صح أنه حضر ذلك، أبو عبد الله بن حسين الطبني، أبو القاسم حسين بن الوليد المعروف بابن العريف عبد الرحمن بن أحمد، أبو العلاء صاعد اللغوي، أبو بكر زيادة الله بن علي اليمني أحمد بن دراج القسطلي، أبو الفرج الأشجعي، محمد ابن عبد البصير، الوزير أحمد بن عبد الملك بن شهيد، محمد بن عبد الملك بن جهور " (^١).
ثم ذكر ابن الخطيب طائفة أخرى من العلماء والأدباء وقال: "هؤلاء من حفظته منهم، وهم أكثر من أن يُحْصَوْا: فعلى هذا ينبني القياس في ضخامة هذا الملك، وانفساح هذا العز". (^٢)
وازدهرت مناحي العلم المختلفة، وكثر من تشبت بطرف منها، ففي الأدب: اشتهرت التآليف المصنفة في هذا النوع في المشرق بالأندلس، وعرفت بين الناس، فقد أدخل أحمد بن هارون البغدادي (^٣) كتب ابن قتيبة (^٤) وأدخل فرج بن سلام (^٥) كتاب البيان
_________________
(١) انظر: الإحاطة في أخبار غرناطة (ج ٢/ ص ١٠٤).
(٢) انظر: الإحاطة في أخبار غرناطة (ج ٢/ ص ١٠٥).
(٣) هو أحمد بن محمد بن هارون البغدادي أبو جعفر قال ابن الفرضي: "أدخل الأندلس بعض كتب أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، روايةً عن ابن أبي جعفر، وبعض كتب عمرو بن بحر الجاحظ رواية". انظر: تاريخ ابن الفرضي (ص ٦٠ - ٦١).
(٤) هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو محمد البغدادي أحد الحكماء الأدباء والحفاظ الأذكياء، وكان ثقة نبيلا، صنف وجمع وألف: "المعارف" (ح) و"أدب الكاتب" (ح)، و"عيون الأخبار" (ح)، وغير ذلك، توفي سنة ٢٧٦ هـ. انظر: البداية والنهاية (ج ١١/ ص ٥٢).
(٥) فرج بن سلام أبو بكر من أهل قرطبة قال ابن الفرضي: "كان معتنيا بالأخبار =
[ ١ / ٤٥ ]
¬والتبيين، ورسائل وكتبا أخرى للجاحظ (^١)، وأدخل عثمان بن المطنة ديوان أبي تمام، وفي طليعة الشعراء في هذا العصر ابن عبد ربه (^٢)، وابن هانئ الألبيري (^٣) وابن دراج القسطلي، ويوسف بن هارون الرمادي (^٤)، وأبو عامر بن شهيد (^٥) الذي ألف رسالة التوابع
_________________
(١) = والأشعار والأدب ورحل إلى المشرق ودخل العراق، فلقي عمرو بن بحر الجاحظ وأخذ منه كتاب البيان والتبيين". وغير ذلك من مكتوباته، وأدخلها الأندلس رواية عنه وتوفي بيلش من عمل رية وبها قُبِرَ. انظر: تاريخ ابن الفرضي (ص ٢٧٦).
(٢) هو عمرو بن بحر أبو عثمان الجاحظ، من أهل البصرة، وأحد شيوخ المعتزلة، ومقدمي الأدباء الفصحاء له: "البيان والتبيين" (ح) و"الحيوان" (ح)، وغير ذلك، توفي سنة ٢٥٥ هـ. انظر: تاريخ بغداد (ج ١٢/ ص ١٢١ - ٢٢٠) والأنساب (ج ٣/ ص ١٢٦) ونزهة الألباء في طبقات الأدباء (ص ١٣٢ - ١٣٥).
(٣) أحمد بن محمد بن عبد ربه القرطبي أبو عمر سمع من بقي وابن وضاح والخشني، وهو شاعر الأندلس وأديبها، ألف: "العقد الفريد" (ح) توفي سنة ٣٨٢ هـ. انظر: تاريخ ابن الفرضي (ص ٤١) وجذوة المقتبس (ص ٨٩).
(٤) هو محمد بن هانئ، شاعر أندلسي مجيد كثير الشعر، انظر ترجمته في: جذوة المقتبس (ص ٨٥) وبغية الملتمس (ص ٩٦).
(٥) يوسف بن هارون الكندي أبو عمر يعرف بالرمادي، شاعر قرطبي، كثير الشعر، سريع القول، قال الحميدي: "مدح الملوك والرؤساء وعاش إلى أيام الفتنة ومات في بعض تلك الشدائد". انظر: جذوة المقتبس (ص ٣٣٤) وبغية الملتمس (ص ١١٦).
(٦) هو عمر بن شهيد التجيبي أبو حفص قال الحميدى: "لا أحفظ اسم أبيه، وهذه صفة نسب إليها: فَغَلَبَتْ عليه، وهو رئيس شاعر مشهور بالأدب كثير الشعر، متصرف في القول، مقدم عند أمراء بلده، وقد شاهدته في حدود الأربعين والأربعمائة بألمرية". انظر: الجذوة (ص ٢٦٩).
[ ١ / ٤٦ ]
¬والزوابع (^١) وفي التاريخ: شهد هذا العصر ظهور مؤرخين كبار ألفوا مؤلفات ضخام في تاريخ الأندلس وسير أعلامها، ومن هؤلاء ابن القوطية (^٢) صاحب تاريخ افتتاح الأندلس (^٣)، وابن حيان القرطبي (^٤) صاحب: "المتين" في ستين مجلدا، و"المقتبس" (^٥): والخشني (^٦)
_________________
(١) انظر: تاريخ الأدب الأندلسي (عصر سيادة قرطبة) (ص ٣٢٥) وتاريخ الأدب الأندلسي عصر الطوائف والمرابطين (ص ٧١).
(٢) هو أبو بكر محمد بن عبد العزيز المعروف بابن القوطية القرطبي، أصله من إشبيلية، وسمع بها ثم بقرطبة وكان عالما بالنحو، حافظًا للغة، ولأخبار الأندلس، قائما برواية سير أمرائها، وأحوال فقهائها وشعرائها يملي ذلك عن ظهر قلب، وطال عمره فسمع الناس منه طبقة بعد طبقة، وروى عنه الجلة توفى سنة ٣٦٧ هـ. انظر: تاريخ ابن الفرضي (ص ٣٥٤ - ٣٥٥) وجذوة المقتبس (٦٨).
(٣) نشره جايانجوس، وترجه ريبيرا سنة ١٩٢٦ م، ويتكلم المؤلف فيه على تاريخ الأندلس منذ الفتح، إلى نهاية إمارة الأمير الأمير عبد الله بن محمد سنة ٢٩٩ هـ.
(٤) هو حيان بن خلف بن الحسين بن حيان أبو مروان القرطبي مولى بني أمية، شيخ الأدب ومؤرخ الأندلس روى عنه أبو علي الغساني ووصفه بالصدق، قال الحميدي: " وله حظ وافر من العلم والبيان، وصدق الإيراد". توفي سنة ٤٦٩ هـ. انظر: جذوة المقتبس (ص ١٧٦) والوافي بالوفيات الجزء الرابع من المجلد الأول (ص ١٦١).
(٥) وفي الكتابيين يقول الشقندي في رسالته في فضل الأندلس كما في نفح الطيب (ج ٢/ ص ١٣٥ - ١٤١): " وهل لكم في علم التاريخ كابن حيان صاحب المتين والمقتبس؟ ". وأما "المتين" فلم يصل إلينا: ومنه نقول متفرقة في الذخيرة لابن بسام وغيره من تواريخ أهل الأندلس، وأما "المقتبس" فنشرت منه أربع قطع.
(٦) محمد بن الحارث بن أسد الخشني من أهل القيروان أبو عبد الله، سمع بالقيروان، ووفد الأندلس، فسمع بقرطبة من جماعة، وكان حافظا عالما بالفتيا، شاعرا بليغا ألف كتبا كثيرة، توفي سنة ٣٦١ هـ. انظر: تاريخ ابن الفرضي (ص ٣٨٣ - ٣٨٤) وجذوة المقتبس (ص ٤٧).
[ ١ / ٤٧ ]
¬صاحب: "قضاة الأندلس" (^١)، وابن الفرضي (^٢) صاحب: "تاريخ علماء الأندلس" (^٣).
وفي الجغرافيا ومسالك الأمصار: ظهر في هذا العصر أول جغرافي أندلسي، جليل الشأن هو أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري (^٤)، وهو من بيت شرف وإمارة، وأهم تآليفه: "المسالك والممالك": و"معجم ما استعجم" (^٥).
وفي الطب: أَزْهَرَ هذا الميدان إِزْهَارًا في عصر الأمويين، وما بعده في عصر أمراء الطوائف، وظل يُتوارث في بعض البيوت مثل بيت بني زُهر بإشبيلية، الذي أنجب سلسلة من الأطباء المشهورين في
_________________
(١) ألف الخشني هذا الكتاب بطلب من الحكم المستنصر، وقد نشره ريبيرا سنة ١٩١٤ م، ثم نشر بمصر سنة ١٣٧٢ هـ.
(٢) الحافظ الإمام الحجة أبو الوليد عبد الله بن محمد ابن الفرضي القرطبي، كان فقيها عالما في جميع فنون العلم، وفي الحديث والرجال، قال ابن حيان: "لم نر مثل ابن الفرضي بقرطبة في سعة الرواية، وحفظ الحديث، ومعرفة الرجال، والإفتنان في العلوم والأدب البارع". توفي سنة ٤٠٣ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ (ج ٣/ ص ١٠٧٦ - ١٠٧٨) وجذوة المقتبس (ص ٢٢٣ - ٢٢٤) والمغرب في حلي المغرب (ج ١ / ص ٦١ - ٦٢).
(٣) هذا الكتاب مطبوع في عدة طبعات.
(٤) توفي البكري سنة ٤٨٧ هـ.
(٥) لم يبق من كتاب المسالك والممالك إلا جزء في صفة المغرب، وقد نشر الأصل العربي سنة ١٩١١ م، والترجمة الفرنسية سنة ١٩١٣ م، وطبع معجم ما استعجم طبعات عدة منها سنة ١٨٧٦ م، على الحجر وسنة ١٩٤٠ م بمصر.
[ ١ / ٤٨ ]
¬القرنين الخامس والسادس للهجرة (^١) من بينهم: أبو القاسم الزهراوي (^٢) الذي ألف كتابه في الطب المَوْسوم بـ: "التصريف لمن عجز عن التأليف" (^٣). كما أن مِنْ أشهر أطباء هذا الوقت محمد بن الحسين المعروف بابن الكتاني (^٤).
وكانت علوم الدين كثر العلوم انتشارا في الأندلس: أكثرها رجالا، وأبسطها كتبا، وأعمرها مجالس، وأقربها إلى قلوب الناس، وأحظاها بالعناية والاهتبال.
ففي علوم القرآن نبغ رجال، ألفوا كتبا مبسوطة كانت عمدة المتأخرين، ومنبعا استقى منه جمع كثير من النابهين، ففي قرطبة ظهر الحافظ الإمام المقرئ الهمام أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى العافري
_________________
(١) انظر: تاريخ الفكر الأندلسي (ص ٤٦٥)، وعصر الدول والإمارات في الأندلس (ص ٧٩).
(٢) هو أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي من أهل الفضل والدين والعلم، قال الحميدي: "وعلمه الذي بَسَقَ فيه علم الطب". مات بالأندلس بعد الأربعمائة. انظر: جذوة المقتبس (ص ١٨٤) وطبقات الأطباء (ج ٢/ ص ٤١).
(٣) قال ابن حزم في رسالته في فضل الأندلس (ج ٢/ ص ١٨٥) ضمن الرسائل: " وكتاب التصريف لأبي القاسم خلف بن عباس الزهراوي، وقد أدركناه وشاهدناه، ولئن قلنا إنه لم يؤلف في الطب أجمع منه، ولا أحسن للقول والعمل في الطبائع لنصدقن". ومن التصريف نسخ في برلين وباريس وغيرهما وقد طبعت منه قطعة.
(٤) هو أبو عبد الله محمد بن الحسين المعروف بابن الكتاني، كان أخذ الطب عن عمه، وخدم المنصور بن أبي عامر وابنه المظفر، وكان بصيرا بالطب، متقدما فيه. توفي قريبا من ٤٢٠ هـ. انظر: طبقات الأمم (ص ١٢٥ - ١٢٦) وطبقات الأطباء (ج ٢/ ص ٤٥).
[ ١ / ٤٩ ]
¬الطلمنكي (^١)، ومكي بن أبي طالب القيسي (^٢)، الذي ألف في القراءات والتفسير كتبا نافعة ممتعة: كـ "الإبانة" و"الهداية إلى بلوغ النهاية في معاني القرآن" (^٣): وغير ذلك، ومن العلماء النابهين في هذا العصر: محمد بن عبد الله بن أبي زمنين (^٤) الذي ألف مختصرا في التفسير (^٥)، ومحمد بن شريح الإشبيلي (^٦) صاحب: "الكافي في القراءات": والحافظ الإمام شيخ الإسلام أبو عمرو الداني القرطبي (^٧)،
_________________
(١) هو أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى المعافري الأندلسي القرطبي، ولد سنة ٣٤٠ هـ فسمع ببلده، ثم رحل فسمع بمكة والمدينة، وطوف في آفاق كثيرة ورجع إلى الأندلس بعلم جم، روى عنه ابن عبد البر وابن حزم وعبد الله بن سهل، وكان رأسا في علم القرآن حروفه وإعرابه وناسخه ومنسوخه، وأحكامه ومعانيه، توفي سنة ٤٢٩ هـ. انظر: النشر (ج ١ / ص ٧١) وغاية النهاية (ج ١ / ص ١٢٠) وتذكرة الحفاظ (ج ٣/ ص ١٠٩٨ - ١٢٠٠).
(٢) هو مكي بن أبي طالب حموش بن محمد القيسي القيرواني مولدا، القرطبي مسكنا، ولد بالقيروان سنة ٣٥٥ هـ. ورحل إلى المشرق، ودخل الأندلس واستقر بقرطبة، وجلس بها للإقراء، وتخرج به الأعلام، وكان إماما كبير الشأن في القراءة وعلوم القرآن، توفي سنة ٤٣٧ هـ. انظر: جذوة المقتبس (ص ٣١٨) وغاية النهاية (ج ٢/ ص ٣٠٨ - ٣٠٩) وشجرة النور الزكية (ص ١٠٨).
(٣) حققت الإبانة، كما حققت الهداية في المشرق والمغرب.
(٤) محمد بن عبد الله بن أبي زمنين أبو عبد الله الألبيري، روى عنه الداني، وأبو عبد الله ابن عوف، الفقيه، وأبو عمر أحمد بن يحيى القاضي القرطبي، وكان فقيها مقدما وزاهدا متبتلا له تآليف في الوعظ والزهد وأخبار الصالحين، توفي في حدود الأربعمائة. انظر: جذوة المقتبس (ص ٥١) وبغية الملتمس (ص ١٧١).
(٥) الكتاب مخطوط في القرويين بفاس.
(٦) المتوفى سنة ٤٦٧ هـ.
(٧) هو الحافظ الإمام شيخ الإسلام أبو عَمْرو عثمان بن سعيد الأموي مَوْلاهُم القرطبي =
[ ١ / ٥٠ ]
¬صاحب "المنبهة": و"التيسير" (^١)، وغير ذلك من التآليف الممتعة، والكتب الرائقة التي عَوَّلَ عليها النَّاسُ، وعدلوا عن غيرها.
ولقد صارت الأندلس دَارَ حديثٍ وإسنادٍ مُذْ بَثَّ فيها بقي بن مخلد (^٢) علمه (^٣)، ونشر في أنحائها تلاميذه: ثابت بن عبد العزيز السرقسطي (^٤)، وابنه قاسم بن ثابت (^٥) الذي ألف: "الدلائل" فأمتع وأجاد، وبلغ المراد (^٦).
_________________
(١) = المقرئ، ولد سنة ٣٧١ هـ وابتدأ بالطَّلب سنة ٣٨٦ هـ ورحل إلى المشرق، فسمع على الأعلام: ورجع إلى الأندلس، فقرا عليه خلق كثير، وكان من الأئمة في علم القراءات وروايات القرآن والتفسير. توفي سنة ٤٤٤ هـ. انظر غاية النهاية (ج ١/ ص ٥٠٣) وتذكرة الحفاظ (ج ٣ ص ١١٢٠ - ١١٢١) ونفح الطيب (ج ٢ ص ١٣٥).
(٢) حققت المنبهة، وطبع "التيسير" في عدة طبعات.
(٣) هو الحافظ الإمام والحجة الهمام بقي بن مخلد أبو عبد الرحمن القرطبي، سمع ببلده فأكثر ثم رحل، وسمع من نحو مائتي رجل وأربعة وثمانين رجلا. ورجع إلى الأندلس، فملأها حديثا، وحمل عنه خلق لا يحصون، وألف: "المسند" و"التفسير" وتوفي سنة ٢٧٦ هـ. انظر: تاريخ ابن الفرضي (ص ٨٢ - ٨٤) وجذوة المقتبس (ص ١٥٦) وتذكرة الحفاظ (ج ٢/ ص ٦٢٩).
(٤) ولقد كان بقي بن خلد قال: "لقد غرست للمسلمين غرسا بالأندلس لا يقلع إلا بخروج الدجال" وانظر: تذكرة الحفاظ (ج ٢ /ص ٦٣٠).
(٥) انظر نفح الطيب (ج ٣ / ص ١٦٣).
(٦) هو قاسم بن ثابت بن حزم بن عبد الرحمن العوفي السرقسطي رحل مع أبيه فسمع بمصر ومكة وغيرها وعني بجمع الحديث واللغة، توفي سنة ٣٠٢ هـ. انظر تاريخ ابن الفرضي (ص ٢٨٣) وجذوة المقتبس (ص ٢٢٩).
(٧) قال ابن الفرضي في تاريخه (ص ٢٨٣): "وألف قاسم كتابا في شرح الحديث سماه الدلائل، بلغ فيه الغاية من الإتقان، ومات قبل إكماله، فأكمله أبوه ثابت بعده". =
[ ١ / ٥١ ]
¬ومن تلاميذ بقي أيضا قاسم بن أصبغ (^١) الذي أَلَّفَ: "المُجْتَبَي على أبواب كتاب ابن الجارود - المنتقى"، قال ابن حزم: "وهو خير منه انتقاء، وأنقى حديثا، وأعلى سندا، وأكثر فائدة" (^٢). وله أيضا: "كتاب في غرائب حديث مالك بن أنس ما ليس في الموطأ" (^٣)، وغير ذلك.
ومن مُحَدِّثي المائة الرابعة، أبو المطرف بن فطيس (^٤)، ومنهم في المائة الخامسة: ابن عبد البر (^٥)، الذي ألف: "التمهيد" (^٦) قال ابن حزم: "وهو كتاب لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله أصلا، فكيف أحسن منه" (^٧) ومن كتب ابن عبد البر أيضا في الحديث وفنونه "الاستذكار" و"الاستيعاب" (^٨). ومنهم أبو الوليد ابن الفرضي الذي ألف: "الاستذكار في الروايات وتسمية الشيوخ الرواة لها
_________________
(١) = وذكر الكتاب ابن حزم في رسالته في فضل الأندلس (ج ٢ /ص ١٨٠) وقال: "فما شآه أي فاته أبو عبيد إلا بتقدم العصر فقط".
(٢) توفي قاسم بن أصبغ سنة ٣٤٠ هـ وتأتي ترجمته في قسم التحقيق.
(٣) انظر رسالة ابن حزم في فضل الأندلس (ج ٢ /ص ١٧٩) (ضمن الرسائل).
(٤) انظر رسالة ابن حزم في فضل الأندلس (ج ٢ /ص ١٧٩) (ضمن الرسائل).
(٥) تقدمت ترجمته (ص ٤٣).
(٦) توفي ابن عبد البر سنة ٤٦٣ هـ. وستأتي ترجمته في قسم التحقيق.
(٧) طبع بوزارة الأوقاف بالرباط. في المغرب.
(٨) انظر: رسالة في فضل الأندلس (ج ٢ /ص ١٧٩).
(٩) طبع الاستذكار والاستيعاب في عدة طبعات.
[ ١ / ٥٢ ]
¬والإجازات" (^١): والحميدي (^٢) الذي ألف: "الجمع بين الصحيحين"، وأبو علي الغساني الجياني (^٣) الذي ألف: "تقيد المهمل، وتمييز المشكل" (^٤).
وكانت الأندلس تموج بأفواج الفقهاء الذي تنوعت مشاربهم ومذاهبهم، فمن فقهاء المالكية الأعلام في هذا العصر: ابن أبي دليم (^٥)، ويحيى بن عبد الله بن يحيى الليثي (^٦)، وابن أبي زمنين (^٧):
_________________
(١) انظر: تاريخ الفكر الأندلسي (ص ٣٩٦).
(٢) هو أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله الحميدي الأزدي الميورقي ولد سنة ٤٢٠ هـ روي عن ابن حزم وابن عبد البر. ورحل إلى المشرق فدخل مصر وبغداد ومكة وكان موصوفا بالنباهة والمعرفة والإتقان والدين والورع، توفي سنة ٤٨٨ هـ. انظر: وفيات الأعيان (ج ٣/ ص ٤١٠).
(٣) الحافظ الإمام أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الجياني الأندلسي ولد سنة ٤٢٧ هـ وحمل عن غير واحد وكان من جهابذة الحفاظ البصراء بصيرا بالعربية واللغة والشعر والأنساب توفي سنة ٤٩٨ هـ. انظر: الصلة (ج ١/ ص ٤٢) وتذكرة الحفاظ (ج ٤/ ص ١٢٣٥).
(٤) حُقِّقَ هذا الكتاب بالمغرب والشرق.
(٥) عبد الله بن محمد بن عبد الله بن دليم من أهل قرطبة، كان نبيلا في الحديث ضابطا لما روي، بصيرا بالإعراب حسن الكتاب ولاه المستنصر قضاء البيرة وصنف: "الطبقات فيمن روي عن مالك وأتباعهم من أهل الأمصار" توفي سنة ٣٥١ هـ. انظر: الصلة (ج ١/ص ١٠٦).
(٦) يحيى بن عبد الله بن يحيى بن يحيى الليثي، سُمع عليه الموطأ وكان قاضيا ببجانة والبيرة وعمر طويلا، وانفرد بالرواية عن الأعلام، فرحل الناس إليه من جميع كور الأندلس قال ابن الفرضي وقد سمع عليه الموطأ، "ولم أشهد بقرطبة مجلسا أكثر بشرا من مجلسنا في الموطأ، . توفي سنة ٣٦٧ هـ. انظر تاريخ ابن الفرضي (ص ٤٤٢).
(٧) تقدمت ترجمته (ص ٥٠).
[ ١ / ٥٣ ]
¬الذي اختصر "مدونة سحنون" (^١): في تأليف سماه: "المغرب في اختصار المدونة"، وله أيضا كتاب في الشروط على مذهب مالك بن أنس يسمي: "المشتمل في الشروط"، وابن الحذاء (^٢) القاضي، وابن عفيف (^٣)، وأبو عبد الله محمد بن عتاب بن محسن (^٤)، ومن أكابر أعْلام المَالِكية في الأندلس في هذا الوقت أبو الوليد الباجي (^٥)
_________________
(١) هو عبد السلام بن سعيد وسحنون لقبه، أخذ عن علي بن زياد وابن القاسم، وأشهب وابن وهب، وعبد الله بن الحكم وابن الماجشون، كان ثقة حافظا للعلم، لَمْ يكن بين مالك وسحنون أفقه منه: توفي سنة ٢٤٠ هـ. انظر ترجمته في: تاريخ قضاة الأندلس (ص ٢٨) وترتيب المدارك (ج ٢ /ص ٥٨٥) والديباج المذهب (ص ٢٦٣).
(٢) هو محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن يعقوب التميمي المعروف بابن الحذاء، أحد رجال الأندلس فقها وعلما ونباهة، كان ذا عناية بالآثار، حافظا للفقه، بصيرا بالأحكام، توفي سنة ٤١٦ هـ. انظر: تاريخ ابن الفرضي (ص ١١٥).
(٣) هو أبو عمر أحمد بن محمد بن عفيف الأموي، عني بالفقه وعقد الشروط والوثائق، والوعظ والتذكير، توفي سنة ٤٢٠ هـ. انظر: الصلة (ج ١ / ص ٣٦).
(٤) محمد بن عتاب ابو عبد الله القرطبي شيخ المفتين بقرطبة، تفقه به الأندلسيون، وسمعوا منه، وكان من جلة الفقهاء الأثبات، طُلب للقضاء فأبى. توفي سنة ٤٦٢ هـ انظر: الصلة (ج ٢ / ص ٥١٥) وترتيب المدارك (ج ٤/ص ٨١٠) والديباج المذهب (ص ٣٧٠).
(٥) هو أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، سمع ببلده ثم بالمشرق فأكثر، وأطال الرحلة فيه، وكان من أعيان المالكية في الأندلس، شديدا على المخالفين، إماما حافظا، قال ابن حزم فيه: "لم يكن لأصحاب المذهب المالكي بعد القاضي عبد الوهاب مثل أبي الوليد الباجي". توفي سنة ٤٩٤ هـ. انظر الصلة (ج ١ /ص ١٩٧) وتذكرة الحفاظ (ج ٣/ ص ١١٧٨) ووفيات الأعيان (ج ١ / ص ٢١٥).
[ ١ / ٥٤ ]
¬صاحب "المنتقى" (^١) و"إحكام الفصول في أحكام الأصول" (^٢).
وفي الأندلس من فقهاء الشافعية ثلة.
منهم: ابن صلا الله القُرْطبي (^٣)، ويوسف بن محمد بن سُليمان الهمداني (^٤)، وعبد السلام بن السمح بن نابل الهواري (^٥)، وأبو محمد الأصيلي (^٦)، وغيرهم.
وكانت قصور الأمويين والعامريين وأمراء الطوائف مرتعا
_________________
(١) طبع.
(٢) حقق.
(٣) هو أحمد بن عبد الوهاب بن يونس ابن صلا الله القرطبي أبو عمر، كان فقيها حافظا، عالما بالإختلاف، ذكيا، بصيرا بالحجاج، وله حظ وافر من العربية واللغة توفي سنة ٣٩٩ هـ. انظر: تاريخ ابن الفرضي (ص ٤٩).
(٤) يوسف بن محمد بن سليمان الهمداني من أهل شذونة أبو عمر بسمع بقرطبة ورحل إلى المشرق وأقام في رحلته عشرة أعوام، وكتب بيده كتبا لمشاهير الأعلام، وكان خطيبا أديبا، توفي سنة ٣٨٣ هـ. انظر تاريخ ابن الفرضي (ص ٤٥٣ - ٤٥٤).
(٥) عبد السلام بن السمح بن نابل بن عبد الله الهواري أبو سليمان، رحل إلى المشرق وسمع على الأعلام، وتفقه بمصر للشافعي، وكان حافظا لمذهب الشافعي، حسن القيام به، توفي سنة ٣٠٧ هـ. انظر تاريخ ابن الفرضي (ص ٢٣٣ - ٢٣٤).
(٦) هو عبد الله بن إبراهيم أبو محمد الأصيلي، أصله من كورة شذونة ورحل به أبوه إلى أصيلا، وطلب العلم بالآفاق، وتفقه بقرطبة، ورحل إلى المشرق فلقي الأكابر، وكان متفننا، نبيلا عارفا بالحديث والسنة، له عناية برواية البخاري، وعنه أخذه الناس. توفي سنة ٣٩٢ هـ. انظر: تاريخ ابن الفرضي (ص ٢٠٥) وجذوة المقتبس (ص ٢٣٩) وتذكرة الحفاظ (ج ٣ / ص ١٠٢٤).
[ ١ / ٥٥ ]
¬للمساجلات العلمية والأدبية بين الأدباء والعلماء (^١) "ولم يكن مجال هذه المناظرات التنافس والكسب فقط، كما أنها لم تكن لمجرد التسلية، وإنما كانت أسلوبا من أساليب امتحان القدرة الفكرية والفنية" (^٢).
ولقد كانت الأندلس موئل جماعة كبيرة من العلماء الواردين عليها من جهات متعددة، وذلك أثر في نهضتها العلمية، ويقظتها الفكرية (^٣).
* * *
_________________
(١) شارك في هذه المناظرات والمساجلات علماء وأدباء من بينهم ابن العريف وابن شهيد والزبيدي والقسطلي، وابن حزم والباجي. وانظر: ابن حزم الأندلسي وجهوده في البحث التاريخي (ص ٣٩).
(٢) انظر: ابن حزم الأندلسي وجهوده في البحث التاريخي (ص ٣٩).
(٣) وكتب التراجم والطبقات الأندلسية أفردت أبوابا للطارئين والغرباء، نوهت بذكرهم فيها، كنحو ما تجده عند ابن بسام في الأخيرة وابن بشكوال في الصلة والمقري في نفح الطيب.
[ ١ / ٥٦ ]