انتهى بابن حزم التَّطواف إلى قريته "منت ليشم" (^١) من أعمال مدينة لبلة، فلبث هناك "يبث علمه فيمن ينتابه بباديته تلك من عامة المقتبسين منه، من أصاغر الطلبة الذين لا يخشون فيه الملامة، يحدثهم ويفقههم ويدارسهم، ولا يدع المثابرة على العلم والمواظبة على التأليف، والإكثار من التصنيف حتى كمل من مُصنفاته في فنون العلم وقر بعير" (^٢).
وما زال ابنُ حزم على تلك الحال إلى أن توفي في آخر نهار الأحد لليلتين بقيتا من شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة: ونقل أبو بكر محمد بن طرخان التركي عن أبي محمد عبد الله بن العربي أن ابن حزم توفي في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وأربعمائة (^٣)، لكن القول الأول هو الصواب الذي عليه إجماع المؤرخين (^٤).
وقال ﵀ يَنْعي نفسه حينما أحسَّ بدنوِّ أجله:
_________________
(١) اسمها الأعجمي. casa montijo
(٢) انظر: الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (ق ١/ ج ١/ ص ١٤٢) ومعجم الأدباء (ج ١٢/ ص ٢٤٨ - ٢٤٩).
(٣) انظر: تذكرة الحفاظ (ج ٣/ ص ١١٥٤).
(٤) انظر: طبقات الأمم (ص ١٨٣) والصلة (ج ٢/ ص ٣٩٦) والمعجب (ص ٨٣) ووفيات الأعيان (ج ٣/ ص ٣٢٧) والمغرب في حلي المغرب (ج ١/ ص ٢٧٨)، ومرآة الجنان (ج ٣/ ص ٧٩) وتذكرة الحفاظ (ج ٣/ ص ١١٥٤).
[ ١ / ١٠٦ ]
¬"كأنك بالزوار لي قد تبادروا وقيل لهم: أودى علي بن أحمد
فيارب محزون هناك وضاحك وكم أدمع تُذْري وخدّ مخدد
عفا الله عني يوم أرحل ظاعنًا عن الأهل محمولا إِلَى ضيق ملحد
فوا راحتي إن كان زادي مقدما ويا نصبي إن كنت لم أتزود" (^١)
_________________
(١) انظر: معجم الأدباء (ج ١٢/ ص ٢٥٣ و٢٥٤).
[ ١ / ١٠٧ ]