والعتق، وخالفوا الآثار في أَنَّ على أصحاب المواشي منها ما جنت بالليل دون النهار (^٢)، وقالوا: هي مرسلات (^٣).
_________________
(١) ما بين المعقوفتين زيادة مني.
(٢) من هذه الآثار: حديث حرام بن سعد بن محيصة: "أن ناقة البراء دخلت حائط قوم، فأفسدت فيه، فقضى رسول الله -ﷺ-، أن على أهل الأموال حفظها بالنهار، وما أفسدته المواشي بالليل، فهو ضامن على أهلها". أخرجه مالك في الموطأ في الأقضية باب القضاء فى الضواري برقم ١٤٦٨، وابن حبان (موارد الظمآن) برقم ١١٦٨ وأبو داود في الإجارة، باب المواشي تفسد زرع قوم برقم ٣٥٦٩، ٣٥٧٠، والنسائي في الكبرى في العارية، باب تضمين أهل الماشية ما أفسدت مواشيهم بالليل برقم ٥٧٨٥، وابن ماجه في الأحكام باب الحكم فيما أفسدت المواشي برقم ٢٣٣٢.
(٣) حكى المؤلف في المحلى (ج ٨/ ص ١٤٦) عن الأحناف أنه لا ضمان على صاحب البهيمة فيما جنته في مال أو دم ليلًا، أو نهارًا، ونقل عن مالك والشافعي: يضمن ما جنته ليلًا، ولا يضمن ما جنته نهارًا، وذكر ما استدلا به من حديث حرام بن محيصة، ثم قال: "لو صح هذا لما سَبَقُونَا إلى القول به، ولكنه خبر لا يصح، لأنه إنما رواه الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه، ورواه الزهري أيضًا عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن ناقة للبراء. فصح أنه مرسل، لأن حرامًا ليس هو ابن محيصة لصلبه، إنما هو ابن سعد بن محيصة، وسعد لم يسمع من البراء، ولا أبو أمامة، ولا حجة في منقطع، ولقد كان يلزم الحنيفيين القائلين: إن المرسل والمسند سواء أن يقولوا به، ولكن هذا مما تناقضوا فيه" وَأوْمَأَ الحافظ ابنُ حجر إلى بعض كلام ابن حزم في التلخيص الحبير (ج ٤/ ص ٨٧).
[ ١ / ٣٠٩ ]
وردوا الخبر الثابت في حكم المكاتب، في ميراثه وديته وحده، بمقدار ما أدى حُكْم حُرٍّ وبمقدار ما لم يؤد حُكْم عبد، وقد أُسند من طريق الثقات: حمادِ بن سلمة (^١) إلى علي، وابن عباس عن النبي -ﷺ- (^٢)، بأن قالوا: قد أرسله وُهيب بن خالد (^٣).
_________________
(١) حماد بن سلمة بن دينار الخزاز أبو سلمة البصري أحد الأعلام، عن ثابت وسماك وطائفة، وعنه ابن جريج وابن إسحاق وشعبة ومالك وأمم. كان ثقة له أوهام. قال ابن حِبَّان: "ولم ينصف مَن ترك حديثه". قال ابن القطان: "إذا رَأَيْتَ الرجل يَقَعُ في حماد فاتهمه على الإسلام". توفي سنة ١٦٧ هـ. أخرج له الستة إلا البخاري. انظر: طبقات ابن سعد (ج ٧/ ص ٢٨٢) والجرح والتعديل (ج ٣/ ص ١٤٧) وطبقات علماء الحديث (ج ١/ ص ٣٠٦) وخلاصة تذهيب التهذيب (ص ٩٢).
(٢) فأما حديث علي: فأخرجه النسائي في الكبرى في القسامة، باب دية المكاتب برقم ٧٠١٤، ومن طريقه المؤلف في المحلى (ج ٩/ ص ٢٢٧) بلفظ: "المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما أعتق منه، ويرث بقدر ما عتق منه". وأما حديث ابن عباس: فأخرجه النسائي أيضًا في الكبرى في القسامة باب دية المكاتب برقم ٧٠١٢ والمؤلف في المحلى (ج ٩/ ص ٢٢٧) من طريقه بلفظ: "قضى رسول الله -ﷺ- في المكاتب يقتل يؤدي ما أدى من مكاتبته دية الحر، وما بقي دية المملوك". وقال المؤلف في المحلى (ج ٩/ ص ٢٢٧ و٢٢٨) بعد سياق حديث علي وابن عباس: " وهذا أثر صحيح لا يضره قول من قال: إنه أخطأ فيه، بل هو الذي أخطأ لأنه من رواية الثقات الأثبات، ومن عجائب الدنيا، عيب الحنيفيين والمالكيين والشافعيين له، بأن حماد بن زيد أرسله عن أيوب عن عكرمة، وأن ابن علية رواه عن أيوب عن عكرمة عن علي أنه قال: "يؤدي المكاتب بقدر ما أدى" فأوقفه على علي وقد أسنده حماد بن سلمة، ووهيب بن خالد، ويحي بن أبي كثير وقتادة عن خلاس عن علي، وما منهم أحد إن لم يكن فوق حماد، لم يكن دونه، فكيف وقد أسنده حماد بن زيد؟ ! ". وانظر مذهب الحنفية في هذه المسألة في: تحفة الفقهاء (١/ ٢٨٢) وتبيين الحقائق (٥/ ١٥٠ - ١٥١).
(٣) وهيب بن خالد الباهلي أبو بكر البصري أحد الحفاظ الأعلام، روى عن أيوب =
[ ١ / ٣١٠ ]
أوليس هذا من عجائب الدنيا؟ !
والذين لا يجيزون القول بالمرسل أصلًا لا يسعهم أن يردوا المسند بهذا فكيف من يقول: إن المرسل والمسند سواء؟ ! !
واحتجوا في إسقاط قراءة أم القرآن خلف الإمام بمراسيل (^١)، ثم ردوا الخبر المسند الصحيح، "أُمر بلالٌ أن يشفع الأذان، ويوتر
_________________
(١) = ومنصور بن المعتمر وأبي حازم وخلق وعنه حباب بن هلال، ومسلم بن إبراهيم وطائفة، وَثَّقَهُ ابن سعد وقال: "حجة كثير الحديث أحفظ من أبي عوانة". ووثقه أبو حاتم وابن معين. توفي سنة ١٦٥ هـ. أخرج له الستة. وانظر: تذكرة الحفاظ (ج ١/ ص ٢٣٥) وتقريب التهذيب (ص ٥٨٦) وخلاصة تذهيب التهذيب (ص ٤١٩).
(٢) الذي وجدته في كتب الأحناف من الأدلة في هذا الباب: حديث جابر: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة". أخرجه الدارقطني في الصلاة (ج ١/ ص ٣٢٣) وقال: لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة، والحسين بن عمارة. وهما ضعيفان، وأخرجه البيهقي في الصلاة باب من قال لا يقرأ خلف الإمام برقم ٢٨٩٦ (ج ٣/ ص ٢٢٧) وقال: "هكذا رواه جماعة عن أبي حنيفة موصلًا: ورواه عبد الله بن المبارك عنه مرسلًا دون ذكر جابر وهو محفوظ". وقد جَوَّدَ طرق هذا الحديث ابن الجوزي في التحقيق (ج ١/ ص ٣٦٣ - ٣٦٧). ولكن قال الحافظ في التلخيص الحبير (ج ١/ ص ٢٣٢)، وقد ذكر حديث جابر: "وله طرق عن جماعة من الصحابة وكلها مَعْلُولَة". وانظر مذهب الحنفية في هذه المسألة في: شرح معاني الآثار (ج ١/ ص ٢١٦) والمبسوط (ج ١/ ص ١٩)، وحلية العلماء (ج ٢/ ص ١٠١) والمحلى للمؤلف (ج ٣/ ص ٢٣٨) والمغني (ج ١/ ص ٣٤٣) وبدائع الصنائع (ج ١/ ص ١١١)، وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ١٠٥)، ورد المحتار (ج ١/ ص ٣٦١)، والفتاوى الهندية (ج ١/ ص ٧٤).
[ ١ / ٣١١ ]
الإقامة، إلا الإقامة" (^١)، بأن بعض الرواة أرسله (^٢).
ومَوَّهُوا في رد السنة الثابتة في صفة تكفين الميت المحرم (^٣)، بخبر
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأذان، باب الأذان مثنى مثنى برقم ٦٠٥، ومسلم في الصلاة باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، إلا كلمة الإقامة فإنها مثنى (ج ١/ ص ٧٧)، والنسائي قي الصغرى في الأذان باب تثنية الأذان (ج ٢/ ص ٣)، من غير لفظ: "إلا الإقامة"، والحاكم في الصلاة برقم ٧١٠ كلهم من حديث أنس. قال الحافظ في الفتح (ج ٢/ ص ٨٣) [أدعى ابن مندة أن قوله: "إلا الإقامة" من قول أيوب غير مسند كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم وكذا قال أبو محمد الأصيلي وفيما قالاه نظر لأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب بسنده متصلًا بالخبر مفسرًا ولفظه: "كان بلال يثني الأذان، ويوتر الإقامة إلا قوله قد قامت الصلاة".
(٢) مذهب الحنفية في الإقامة أن تكون مثنى مثنى كالأذان وأجابوا عن حديث بلال، بأن ليس الآمر له رسول الله -ﷺ-، قال المؤلف في المحلى (ج ٣/ ص ١٥٢): "قد ذكرنا ما لا يختلف فيه اثنان من أهل النقل، أن بلالًا ﵁ لم يؤذن قط لأحد بعد موت رسول الله -ﷺ-: إلا مرة واحدة، ولم يتم أذانه فيها، فصار هذا الخبر مُسْنَدًا صحيح الإسناد، وصح أن الآمر له رسول الله -ﷺ- لا أحد غيره". وانظر في أدلة الحنفية لهذه المسألة شرح معاني الآثار (ج ١/ ص ١٣٣)، والمبسوط (ج ١/ ص ١٢٨)، وحلية العلماء (ج ٢/ ص ٤٠)، والمغني (ج/ ١ ص ٢٩٣)، والمجموع (ج ٣/ ص ٩٠)، ونصب الراية (ج ١/ ص ٢٦٧)، وتبيين الحقائق (ج ١/ ص ٩٠)، والتحقيق في أحاديث الخلاف (ج ١/ ص ٣٠٣).
(٣) يشير المؤلف الى حديث ابن عباس في الرجل الذي وقصه بعيره وهو محرم فمات، فقال النبي -ﷺ- "اغسلوه بماءٍ وسدر، وكفنوه في ثوبين ولا تُمِسُّوه طيبًا، ولا تخمروا رأسه" أخرجه البخاري في الجنائز، باب كيف يكفن المحرم برقم، ١٦٢٧ و١٢٦٨، ومسلم في الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات (ج ٨/ ص ١٣٠)، وأبو داود في الجنائز باب المحرم يموت كيف يصنع به؟ رقم ٣٢٣٨، وابن ماجه في المناسك، باب المحرم يموت برقم ٣٠٨٤: والدارمي في الجنائز، باب كيف يكفن المحرم إذا مات برقم ١٧٩٤، والبيهقي في الكبرى (ج ٣/ ص ٣٩٠) والمعرفة (ج ٣/ ص ١٢٨) =
[ ١ / ٣١٢ ]
مرسل، لا حجة فيه ألبتة وهو: "خَمِّروا وُجوهَ موتاكم" (^١).
وردوا السنة المسندة إلى رسول الله في أنه [عَلَّمَ] (^٢) الناس التشهد (^٣)، وأمرهم به، بأَنْ قالوا: قد أرسله بعضُ مَنْ رواه.
_________________
(١) = قال الحافظ في الدارية (ج ٢/ ص ١١): "وضعف الحاكم زيادة الوجه في هذا الحديث وقد روى الشافعي من وجه آخر: الأمر بتخمير الوجه". قلت: أخرجه الشافعي في الأم (ج ١/ ص ٢٧٠) والمسند (ص ٣٥٨) والبيهقي في الكبرى (ج ٣/ ص ٣٩٣) والمعرفة (ج ٣/ ص ١٢٩).
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى في الجنائز باب المُحرم يموت (ج ٣/ ص ٣٩٤). من حديث عطاء عن ابن عباس مرفوعا وفيه زيادة: "ولا تشبهوا باليهود". وقال: هو شاهد لحديث إبراهيم إلا أن عبد الله بن أحمد حكى عن أبيه أنه قال: "أخطأ فيه حفص فوصله، ورواه الثوري عن ابن جريج مرسلًا، وتابع علي بن عاصم حفصًا في وصله إلا أن علي بن عاصم كثر الغلط ". والميت المحرم عند الأحناف كغير المحرم يطيب ويغطى وجهه ورأسه. وانظر: المغني (ج ٢/ ص ٤٠٠) والمجموع (ج ٥/ ص ٢١٠)، والفتاوى الهندية (ج ١/ ص ١٦١) والتحقيق في أحاديث الخلاف (ج ٢/ ص ٤ و٥).
(٣) غير واضحة في النسخة التونسية ورجحت ما أثبته والله أعلم.
(٤) ورد تعليم رسول الله -ﷺ- الناس التشهد من رواية ابن مسعود، وابن عباس وأبي موسى، وأشهر هذه الثلاث رواية ابن مسعود أخرجها البخاري في الأذان باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد برقم ٨٣٥. ومسلم في الصلاة باب التشهد في الصلاة (ج ١/ ص ١١٥)، والنسائي في الصلاة باب كيف التشهد (ج ٢/ ص ٢٣٧)، وأبو داود في الصَّلاة باب ما جاء في التشهد برقم ٢٨٨؛ وابن ماجه في الصلاة، باب ما جاء في التشهد برقم ٨٩٩. والدارمي في الصلاة، باب التشهد برقم ١٣١٤. والطيالسي في مسنده حديث رقم ٢٧٥. وأخذ الحنفية بتشهد ابن مسعود، وانظر: المبسوط (ج ١/ ص ٢٨) وحلية العلماء (ج ٢/ ص ١٢٩) والمحلى (ج ٣/ ص ٢٧٠ - ٢٧٦) والمغني (ج ١/ ص ٣٨٢) وتبيين الحقائق (ج ١/ ص ١٢١) ونصب الراية (ج ١/ ص ٤١٩) =
[ ١ / ٣١٣ ]
واحتجوا في قولهم بتجويز الوصية للوارث، إذا أجازها الورثة، بخبر سوء مرسل (^١)، ثم رَدُّوا مُرْسَلَ سعيد بن المسيب (^٢) في أَنَّ رسول الله غَسَّل شهداء أحد وقالوا: هو مرسل (^٣).
_________________
(١) = والفتاوى العالمكبرية (ج ١/ ص ٧٠ - ٧١).
(٢) يشير المؤلف إلى ما أخرجه الدارقطني في الفرائض (ج ٤/ ص ٩٨). عن يونس بن راشد عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: "لا تجوز الوصية لوارث، إلا أن يشاء الورثة". وأبو داود في المراسيل (ص ٢٥٦) وقال: "عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس، ولم يره". قال ابن القطان: "ويونس بن راشد قاضي خراسان. قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال البخاري: كان مرجئًا". قال الزيلعي في نصب الراية (ج ٤/ ص ٤٠٤) بعدما أن نقل كلام ابن القطان: "وكأن الحديث عنده حسن " قلت: وللحديث شواهد يتقوى بها من حديث أبي أمامة وعمرو بن خارجة وابن عباس وعلي، وجابر، وزيد بن أرقم والبراء. وكلها مخرجة في نصب الراية (ج ٤/ ص ٤٠٣ - ٤٠٥). وانظر مذهب الأحناف في هذه المسألة في: المختصر للطحاوي (ص ١٥٦) والباب في شرح الكتاب (ج ٤/ ص ١٦٨) والمحلى (ج ٩/ ص ٣١٦) وبدائع الصنائع (ج ٧/ ٣٣٧) وتبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١٨٣).
(٣) سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي أبو محمد المدني، رأس علماء التابعين، وقدوتهم، وفاضلهم، وفقيههم، أحد المجمع على ثقتهم وجلالتهم، رَوَى عن أبي وأبي ذر من الصحابة، وجماعة وعنه الزهري وقتادة، وخلق. توفي سنة ٩٣ هـ أو في التي تليها. أخرج له الجماعة. انظر: طبقات ابن سعد (ج ٥/ ص ١١٩) وتاريخ البخاري (ج ٣/ ص ٥١٠)، وتذكرة الحفاظ (ج ١/ ص ٥٤) وتهذيب التهذيب (ج ٤/ ص ٨).
(٤) المعروف أن النبي -ﷺ- لم يغسل شهداء أحد، وقال. كما رواه جابر.: "ادفنوهم في دمائهم: يعني يوم أحد ولم يغسلهم". أخرجه البخاري في الجنائز باب من لم ير غسل الشهداء برقم ١٣٤٦ واتفق جمهور أهل العلم على أن الشهيد لا يغسل، قال ابن قدامة: "ولا نعلم فيه خلافا إلا عن الحسن، وسعيد بن المسيب قالا: يغسل الشهيد، ما مات ميت إلا جنبا". وانظر: المبسوط (ج ٢/ ص ٤٩) وتحفة الفقهاء (ج ٢/ ص ٢٥٨) =
[ ١ / ٣١٤ ]
واحتجوا في منع القاتل من الميراث، بخبر عمرو بن شعيب (^١) عن أبيه عن جده ثم رَدُّوا خبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (^٢) عن رسول الله -ﷺ-: "قاتل الخطأ، يرث من المال، ولا يرث من الدية" (^٣).
_________________
(١) = والمغني (ج ٢/ ص ٣٩٤) والمجموع (ج ٢/ ص ٢٦٣) وتبيين الحقائق (ج ١/ ص ٢٤٨).
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى في الفرائض، باب توريث القاتل برقم ٦٣٦٧ و٦٣٦٨، والدارقطني في الفرائض (ج ٤/ ص ٩٦)، والبيهقي في الكبرى كتاب قتال أهل البغي برقم ١٦٧٧٥ وفي معرفة السنن (ج ٥/ ص ٤٣). وعمرو بن شعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي أبو إبراهيم، رَوَى عن زينب ربيبة رسول الله -ﷺ-، وثقه ابن معين وابن راهويه وصالح جزرة، وقال أحمد: "أهل الحديث إذا شاؤوا احتجوا بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإذا شاؤوا تركوه". توفي سنة ١١٨ هـ - وانظر: التاريخ الكبير للبخاري (ج ٦/ ص ٣٤٢)، وميزان الاعتدال (ج ٤/ ص ١٨٣) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٢٩٠).
(٣) قوله: "عن أبيه". هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو. صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله، وعن معاوية، وعن والده محمد بن عبد الله، إن كان محفوظًا: أخرج له البخاري في كتاب الأدب المفرد، وأصحاب الكتب الأربعة. وانظر: ميزان الاعتدال (ج ٤/ ص ١٨٥) وتقريب التهذيب (ع ٢٦٧) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ١٦٧). وقوله: "عن جده" هو عبد الله بن عمرو بن العاص أبو محمد الصحابي، على ما رجحه أكثر أهل العلم، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة (ج ٤/ ص ٩٢) وتهذيب التهذيب (ج ٨/ ص ٥١) وتدريب الراوي (ج ٢/ ص ٢٥٩).
(٤) أخرجه ابن حبان (موارد الظمآن) برقم ١٦٩٩، والدارقطني في الفرائض (ج ٤/ ص ٧٢) والبيهقي في معرفة السنن (ج ٥/ ص ٤٤) من طريق محمد بن سعيد عن عمرو ابن شعيب أخبرني أبي عن جدي عبد الله بن عمرو أن رسول الله -ﷺ- قام يوم فتح مكة فقال: "لا يتوارث أهل ملتين: المرأة ترث من دية زوجها، وماله، =
[ ١ / ٣١٥ ]
واحتجوا في إسقاط القطع عن سارق الثمر من شجرة، وإن كانت تحت حائط، وإيجاب قطعه إذا سرقه من الجَرِين، برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (^١)، وخالفوا رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي في سارق الثمر، عليه غرامة مِثْلِيه (^٢)، وقد صح أن عمر قضى بإِضعاف الغرامة على [حاطب قيء أسرق رقيقه] (^٣).
_________________
(١) = وهو يرث من ديتها ومالها، ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدا، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدًا، لم يرث من ديته وماله شيئا، وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله ولم يرث من ديته". قال الدارقطني: محمد بن سعيد الطائفي ثقة.
(٢) رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجها: النسائى في الصغرى كتاب الحدود قطع السارق، باب الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين (ج ٨/ ص ٨٥)، وأبو داود في الحدود باب ما لا قطع فيه برقم ٤٣٩٠، والترمذي في البيوع، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها برقم ١٣٠٦. "وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح". والحاكم في الحدود برقم ٨١٥١ وقال: "هذه سنة تفرد بها عمرو بن شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر". كلهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله -ﷺ- أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: "من أصاب بِفِيهِ من ذي حاجة، غير متخذ خُبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه، فعليه غرامة مثليه، والعقوبة، ومن سرق منْه شيئا بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع".
(٣) سبق تخريج هذه الرواية قريبًا، وأشار المؤلف في المحلى (ج ١١/ ص ٣٢٤) إليها، واعتبرها مما انفرد به عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهي صحيفة لا يحتج بها. ومخالفة الأحناف لما فيها توجد في: شرح معاني الآثار (ج ٣/ ص ١٧٢ - ١٧٣) وحلية العلماء (ج ٨/ ص ٥٤)، والمغني (ج ٩/ ص ١١٩) وبدائع الصنائع (ج ٧/ ص ٦٩).
(٤) كذا والإشارة إلى ما أخرجه المؤلف بسنده في المحلى (ج ١١/ ٣٢١) عن هشام بن عروة ابن الزبير عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة للمزني -رجل من مزينة- فانتحروها. فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمر عمر =
[ ١ / ٣١٦ ]
واحتجوا برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن عمر فرض الدية من الورق والذهب، وردوا رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن عمر فرض الدية على أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الحلل، مائتي حلة، وعلى أهل الشاء: ألفي شاة" (^١).
واحتجوا برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "لا يمس المصحف إلا طاهر" (^٢)، وبصحيفة عمرو بن حزم (^٣) أيضًا، وردوا رواية عمرو بن
_________________
(١) = لكثير بن الصلت أن يقطع أيديهم قال عمر: إني أراك تجيعهم والله لأغرمنك غرما يشق عليك، ثم قال للمزني: "كم ثمن ناقتك؟ قال: أربعمائة درهم، قال عمر: فأعطه ثمانمائة درهم". قال المؤلف: "فهذا أثر عن عمر كالشمس".
(٢) هذه الرواية والتي قبلها أثر واحد فرقه المؤلف: أخرجه أبو داود في الديات باب الدية كم هي؟ برقم ٤٥٤٢ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "كانت قيمة الدية على عهد رسول الله -ﷺ- ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم ". ومن طريق أبي داود أخرجه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ٣٩٨). واحتجاج الحنفية بفعل عمر، وردهم لبعض ما فيه في: بدائع الصنائع (ج ٧/ ص ٢٥٣) والمحلى (ج ١٠ / ص ٣٩٩) وقال المؤلف فيه، بعد أن ساق حديث عمرو بن شعيب عن أبيه من جده، وغيره: "فهذه أحاديث أحسن من التي موهوا بها في أن الدية تكون من الذهب والفضة، فما الذي منعهم من أن يأخذوا بها؟ وهم يأخذون برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا وافقت أهواءهم في تقليد مالك، وأبي حنيفة ".
(٣) لم أجده من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والذين جمعوا طرق هذا الحديث قالوا: روي من حديث عمرو بن حزم، ومن حديث ابن عمر. ومن حديث حكيم ابن حزام، ومن حديث عثمان بن أبي العاص، ومن حديث ثوبان. وانظر: نصب الراية (ج ١ / ص ١٩٦)، والتلخيص الحبير (ج ١ / ص ١٣١).
(٤) عمرو بن حزم بن زيد الأنصاري الخزرجي أبو الضحاك الصحابي المدني، شهد الخندق، وولي بعض أمور اليمن، له أحاديث، روى عنه ابنه محمد، وزياد بن نعيم، =
[ ١ / ٣١٧ ]
شعيب عن أبيه عن جده في صفة دية الخطأ: "ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وعشرون حقة وعشرون جذعة" (^١)، وصحيفة عمرو بن حزم في زكاة الإبل، وأن الغنم لا تعود فيها (^٢).
_________________
(١) = وابن ابنه أبو بكر بن محمد ولم يدركه، استعمله النبي -ﷺ- على أهل نجران. أخرج له النسائي وابن ماجه، توفي في خلافة عمر سنة ٥٣ هـ وقيل غير ذلك. انظر: تجريد أسماء الصحابة (ج ١ / ص ٤٠٤)، والإصابة (ج ٤/ ص ٥١٣) وتهذيب التهذيب (ج ٤/ ص ٣٣٠). * وصحيفة عمرو بن حزم أخرجها: النسائي في الصغرى كتاب العقول، باب ذكر حديث عمرو بن حزم (ج ٨/ ص ٥٧) ومالك في الموطأ (ص ٥٦٦)، وليس عندهما: "أن لا يمس القرآن إلا طاهر". وهذه الزيادة أخرجها الدارقطني كتاب الطهارة، باب في نهي المحدث عن مس القرآن (ج ١ / ص ١٢١) وقال: مرسل، ورواته ثقات، وأبو داود في المراسيل (ص ١١٢)، وعبد الرزاق في المصنف برقم ١٣٢٨ (ج ١/ ص ٣٤٢). * قال الريلعي في نصب الراية (ج ١/ ١٩٨): "وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى مرسلة". وصححه الشيخ الألباني في إرواء الغيل (ج ١ / ص ١٥٨) وقال: "وجملة القول أن الحديث طرقه كلها لا تخلو من ضعف، ولكنه ضعف يسير، إذ ليس في شيء منها من اتهم بكذب، وإنما العلة الإرسال أو سوء الحفظ".
(٢) أخرجها الدارقطني في الديات (٣/ ص ١٧٦) عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -ﷺ- قال: "من قتل خطأ فديته مائة من الإبل: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنات لبون، وثلاثون حقة، وعشر بنو لبون ذكور" وقال: "محمد بن راشد ضعيف عند أهل الحديث". وأخرجها من طريق الدارقطني، البيهقي في الكبرى كتاب الديات، باب من قال هي. يعني دية الخطأ. أرباع برقم ١٦١٥٦ (ج ٨/ ص ١٣٠).
(٣) صحيفة عمرو بن حزم في زكاة الإبل، أخرجها أبو داود في المراسيل (ص ١١١)، =
[ ١ / ٣١٨ ]
واحتجوا بمرسل في البناء في الحدث في الصلاة (^١)، وردوا مرسلًا مثله في ماء وَلَغَتْ فيه الكلابُ والسِّباع: "لها ما أخذت في بُطُونها، ولنا ما بقي: شراب، وطهور" (^٢).
_________________
(١) = والحاكم في الزكاة برقم ١٤٤٧ وقال: "إسناده صحيح وهو من قواعد الإسلام". والبيهقي في الكبرى كتاب الزكاة، باب كيف نرض الصدقة (ج ٤/ ص ٨٩) كلهم من حديث سليمان بن أرقم عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن الرسول -ﷺ- "كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن ". وقال البيهقي: "وقد أثنى جماعة من الحفاظ على سليمان بن داود الخولاني منهم أحمد ابن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وعثمان بن سعيد الدارمي وابن عدي الحافظ". وانظر: نصب الراية (ج ٢/ ص ٣٤٢).
(٢) يشير المصنف إلى حديث: "من قاء أو رعف في صلاته، انصرف وتوضأ، وبنى على صلاته، ما لم يتكلم". أخرجه ابن ماجه في الصلاة، باب ما جاء في البناء في الصلاة برقم ١٢٢١ و١٢٢٢، والدارقطني في الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن حديث رقم ١ (ج ١ / ص ١٥٣)، والبيهقي في الصلاة، باب من قال يبني من سبقه الحدث على ما مضى من صلاته برقم ٣٣٨٢ (ج ٢/ ص ٢٦٢) وقال: من طريق إسماعيل ابن عياش عن ابن جريج عن أبيه، وعن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂. قال البيهقي: "قال ابن جريج: فإن تكلم استأنف، ورواه جماعة عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن أبيه عن النبي -ﷺ- مرسلًا". وقال النووي: " والمحفوظ أنه مرسل". وانظر: المجموع (ج ٤/ ص ٧٤) والمحلى (ج ١ / ص ٢٥٦)، والتلخيص الحبير (ج ١ / ص ٢٧٤)، ونصب الراية (ج ١ / ص ١٣٦). واحتجاج الحنفية بهذا المرسل في: المبسوط (ج ١ / ص ١٦٩) وحلية العلماء (ج ٢/ ص ١٣١)، والمغني لابن قدامة (ج ١ / ص ١٣٦) وبدائع الصنائع (ج ١ / ص ٢٢٠)، والمحلى (ج ١ / ص ٢٥٧) واشتد نكير المؤلف فيه على الحنفية للأخذ به.
(٣) أخرجه ابن ماجه في الطهارة باب الحيض برقم ٥١٩ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة قال: "سئل رسول الله -ﷺ- عن الحياض التي بين مكة =
[ ١ / ٣١٩ ]
واحتجوا بمرسل في الوُضوء من القيء والرعاف (^١)، وخالفوا أثرًا مرسلًا في الغُسل من الحجامة (^٢)، قَدْ أَبَوْهُ بِالإِرْسَال، وقد قال به مجاهد (^٣) وغيره.
واحتجوا بمرسلات في أن الأذنين من الرأس (^٤)، وخالفوا
_________________
(١) = والمدينة، فقيل له: إن الكلاب والسباع ترد عليها فذكره". قال الزيلعي في نصب الراية (ج ١ / ص ١٣٦): "وهو معلول بعبد الرحمن". وقال ابن الجوزي في التحقيق (ج ١ / ص ٦٦): "عبد الرحمن بن زيد ضعيف بإجماعهم. ضعفه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وأبو داود وأبو زرعة الرازي والدارقطني". قلت: وبذلك يكون الحديث ضعيفًا.
(٢) سبق تخريجه (ص ٣١٩)، في هامش رقم ٢.
(٣) الذي وقفت عليه من الحديث في هذا المعنى: حديث أنس بن مالك قال "احتجم رسول الله -ﷺ-، فصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه". أخرجه الدارقطني في الطهارة باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء والحجامة (ج ١ / ص ١٥١) ومن طريقه البيهقي في الكبرى في الطهارة باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث برقم ٦٦٦ (ج ١ / ص ٢٢١) وقال: " إلا أن في إسناده ضعفًا". وانظر: نصب الراية (ج ١ / ص ٤٣) والتحقيق لابن الجوزي (ج ١ / ص ٢٩١).
(٤) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ٦٩٨ (ج ١ / ص ١٨٠) عن مجاهد قال: "يغتسل الرجل إذا احتجم". ومجاهد هو ابن جبر مولى السائب بن أبي السائب أبو الحجاج المكي المقرئ الإمام المفسر، روى عن ابن عباس، وقرأ عليه، وأم سلمة وأبي هريرة وعائشة، وعنه عكرمة وعطاء وقتادة، وخلق، وثقه ابن معين وأبو زرعة قال ابن حبان مات سنة ١٠٢ أو ١٠٣. أخرج له الستة. انظر: طبقات ابن سعد (ج ٥/ ص ٣٤٣)، وتهذيب الأسماء واللغات (ج ٢/ ص ٨٣) وتهذيب التهذيب (ج ٥/ ص ٣٧٣) وطبقات الحفاظ (ص ٣٥).
(٥) من هذه المرسلات: ما أخرجه الدارقطني في الطهارة باب ما روي من قول النبي -ﷺ-: "الأذنان من الرأس". (ج ١ / ص ٩٩) من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس =
[ ١ / ٣٢٠ ]
المرسلات في تخليل اللِّحية في الوضوء (^١)، ولم يعيبوها إلا بالإرسال.
_________________
(١) = قال الدارقطني " تفرد به أبو كامل عن غندر، ووهم عليه فيه تابعه الربيع بن بدر وهو متروك، عن ابن جريج، والصواب عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي -ﷺ- مرسلًا". ورُوي أيضا من حديث أبي أمامة وعبد الله بن زيد، وأبي هريرة وأبي، وابن عمر، وأنس، وعائشة، وانظر: أحاديث فى أنّ الأذنين من الرأس في: سنن أبي داود كتاب الطهارة باب صفة وضوء النبي -ﷺ- حديث رقم ١٣٤، والترمذي في الطهارة باب ما جاء في الأذنين من الرأس برقم ٣٧، وابن ماجه في الطهارة باب الأذنان من الرأس برقم ٤٤٣، والبيهقي في الكبرى كتاب الطهارة باب مسح الأذنين بماء جديد برقم ٣٣١ وما بعده، ومعرفة السنن (ج ١ / ص ١٧٨)، ولكن لا تخلوا هذه الأحاديث من علة: وانظر تفصيل ذلك في: المجموع (ج ١ / ص ٤١٣) والتلخيص الحبير (ج ١ / ص ٩١) ونصب الراية (ج ١ / ص ٢٢). * وَيَرى أبو حنيفة أن الأذنين من الرأس ولذلك قال: إنهما يمسحان بما يمسح به الرأس وانظر: شرح معاني الآثار (ج ١ / ص ٣٤) وحلية العلماء (ج ١ / ص ١٤٢) وتحفة الفقهاء (ج ٢/ ص ١٤) والمغني (ج ١ / ص ٩٧)، وبدائع الصنائع (ج ١ / ص ٢٣) وتبيين الحقائق (ج ١ / ص ٥).
(٢) من ذلك: ما أخرجه الدارقطني في الطهارة في باب ما روي من قول النبي -ﷺ-: "الأذنان من الرأس" (ج ١ / ص ١٠٧) من طريق الأوزاعي بسنده عن ابن عمر: "أن النبي -ﷺ- كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، وشبك لحيته بأصابعه ". قال الدارقطني: "قال ابن أبي حاتم: قال أبي: روى هذا الحديث الوليد، عن الأوزاعي عن عبد الواحد عن يزيد الرقاشي وقتادة قالا: كان النبي -ﷺ- مرسلا وهو أشبه بالصواب". قلت: وأمثل ما روي في تخليل اللحية في الوضوء: حديث أنس أخرجه أبو داود برقم ١٤٥، وصححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل (ج ١ / ص ١٣٠). وقال الحنفية إن تخليل اللحية في الوضوء من السنن والآداب وانظر: المبسوط (ج ١ / ص ٦) وتحفة الفقهاء (ج ٢/ ص ١٤) والمحلى (ج ٢/ ص ٣٣)، وبدائع الصنائع (ج ١ / ص ٢٣) وتبيين الحقائق (ج ١ / ص ٤) ونصب الراية (ج ١ / ص ٢٣).
[ ١ / ٣٢١ ]
واحتجوا بقول سعيد بن المسيب: "مضت السنة بتَبْدِيَة العِتاق في الوصايا (^١).
وردوا قوله: هي السنة: "في عقل ثلاثة أصابع المرأة بثلاثين بعيرًا فإن قطعت لها أربع أصابع فعشرون بعيرًا فقط" (^٢).
وَمَوَّهُوا في قولهم الفاسد إن ديون الله من الثلث بمرسل (^٣).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى كتاب الوصايا باب الوصية بالعتق وغيره برقم ١٢٦١٦ (ج ٦/ ص ٤٥٢). بلفظ: "مضت السنة أن يبدأ بالعتاقة في الوصية". وأورده المصنف في المحلى (ج ٩/ ص ٣٣٥) حجة للحنفية ثم قال: " وأما الرواية عن سعيد بن المسيب مضت السنة أن يبدأ بالعتاق في الوصية". فهذا غير مسند ولا مرسل أيضا، ومن أضاف إلى رسول الله -ﷺ- مثل هذا، فقد كذب عليه، ومن كذب عليه متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار وحتى لو أن سعيد بن المسيب يقول: "إن هذا حكم رسول الله -ﷺ- وقوله لكان مرسلا لا حجة فيه". ومذهب الأحناف في تبدية العتاق في الوصية في: المختصر للطحاوي (ص ١٦٠) والهداية (ج ٤/ ص ٥٩٦)، وتبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١٩٦) واللباب في شرح الكتاب (ج ٤/ ص ١٧٦).
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى كتاب الديات باب ما جاء فى جراح المرأة برقم ١٦٣١١ (ج ٨/ ص ١٦٨)، ثم أخرج عن الشافعي أنه قال: "لما قال ابن المسيب هي السنة أشبه أن يكون عن النبي -ﷺ-، أو عن عامة من أصحابه وقد كنا نقول به على هذا المعنى، ثم وقفت عنه، وأسأل الله الخيرة من قبل أنا قد نجد منهم من يقول السنة، ثم لا نجد لقوله السنة نفاذا بأنها عن النبي -ﷺ-، والقياس أولى بنا فيها". وانظر: نصب الراية (ج ٤/ ص ٣٦٤).
(٣) مذهب الحنفية أن من أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى، وضاق عنها الثلث، قدمت الفرائض منها على غير الفرائض سواء قدَّمها المُوصي أوْ أخَّرها، لأنَّ قضاءَها أهم، وذلك مثل الحج والزكاة والكفارة، وإن تَسَاوَت قُوَّةً، بأنْ كانت فرائض أو واجبات بدئ بما قدمه، لأن الظاهر أنه يبتدئ بالأهم، وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي، لأن تقديمه يدل على الاهتمام به، فكان كما إذا صرح بذلك. وانظر: اللباب في شرح الكتاب (ج ٤/ ص ١٧٧).
[ ١ / ٣٢٢ ]
وردوا خبر حماد بن سلمة عن النبي -ﷺ-: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" (^١)، وقالوا هو مرسل.
وردوا السنة الثابتة عن رسول الله في اليمين مع الشاهد بأن بعض مَنْ رواه أرسله (^٢).
_________________
(١) هذا جزء من حديث المسيء صلاته وقد أخرجه البخاري في الأذان، باب أمر النبي -ﷺ- الذي لا يتم ركوعه بالإعادة برقم ٧٩٣، ومسلم في الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (ج ٤/ ص ١٠٤)، وأبو داود في الصلاة باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود برقم ٨٥٦، والنسائي في الصغرى في الصلاة باب فرض التكبيرة الأولى (ج ٢/ ص ١٤١)، والترمذي في الصلاة باب وصف الصلاة برقم ٣٠١ كلهم من حديث أبي هريرة، وتأملت طرق هذا الحديث وأسانيده، فلم أجد فيه حماد ابن سلمة والمؤلف. هنا. يشير إلى ما نقل عن أبي حنيفة من أنَّه يجزئ عن التكبير ذكر الله تعالى كيف ذكر، مثل: "الله أعظم". ونحو ذلك، وانظر تفصيل القول في ذلك في: الهداية (ج ١ / ص ٥٠ - ٥١) واللباب في شرح الكتاب (ج ١ / ص ٦٧)، والمحلى (ج ٣/ ص ٢٣٣).
(٢) أخرج مسلم في الأقضية باب وجوب الحكم بشاهد ويمين (ج ١٢/ ص ٤)، وأبو داود في الأقضية باب القضاء باليمين والشاهد برقم ٣٦٠٨، وابن ماجه في الأحكام، باب القضاء بالشاهد واليمين برقم ٢٣٧٠، والدارقطني في الأقضية (ج ٣/ ص ٢٣١)، والبيهقي في الكبرى (ج ١٠ / ص ٢٨٣) في الشهادات باب القضاء باليمين مع الشاهد، كلهم عن ابن عباس: "أنَّ رسول الله -ﷺ- قضى بيمين وشاهد"، هذا لفظُ مُسلم، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (ج ٤/ ص ١٤٥) وقال: " وأما حديث ابن عباس فمنكر، لأن قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيء فكيف يحتجون به في مثل هذا؟ ". وقال الزيلعي الحنفي في نصب الراية (ج ٤/ ص ٩٧): بعد أن أورد حديث ابن عباس: " والجواب عن حديث ابن عباس من وجهين: أحدهما: أنه معلول بالانقطاع، قال الترمذي: "وسألته. يعني البخاري. عن هذا الحديث "فقال: إن عمرو بن دينار، لم يسمعه من ابن عباس"، قال الحافظ في =
[ ١ / ٣٢٣ ]
وردوا المرسل: "لا يَؤمَّنَّ أحدٌ بعدي جالسًا" (^١)، ولم يعيبوه إلا بالإرسال.
واحتجوا برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي: "لا تقبل شهادة القاذف إذا جُلد الحد" (^٢).
وردوا رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى -ﷺ-: "لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها "، و"لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها".
روينا اللفظَ الأولَ مِنْ طريق أبي داود (^٣)، حدثنا
_________________
(١) = التلخيص الحبير (ج ٤/ ص ٢٠٥) نقلا عن البيهقي: "وليس ما لا يعلمه الطحاوي لا يعلمه غيره، قال البيهقي: وليس من شرط قبول الأخبار كثرة رواية الراوي عمن روى عنه، بل إذا روى الثقة عمن لا ينكر سماعه منه، حديثا واحدا وجب قبوله وإن لم يروه عنه غيره".
(٢) أخرجه الدارقطني في الصلاة، باب صلاة المريض جالسا بالمأمومين (ج ١ / ص ٣٩٨). عن سفيان عن جابر عن الشعبي قال: "قال رسول الله -ﷺ-: "لا يؤمن أحد بعدي جالسا". قال الدارقطني: "لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي، وهو متروك، والحديث المرسل لا تقوم به حجة". وقد أجاز أبو حنيفة وأبو يوسف اقتداء القائم بالقاعد وقال محمد بن الحسن: لا يجوز، وأستدل بهذا الحديث، وانظر بيان ذلك في: حلية العلماء (٢/ ٢٠٢) والمجموع (٤/ ٢٦٥) وبدائع الصنائع (١/ ١٤٢) والمحلى (٣/ ٥٨).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة برقم ٢٦٥٧ (ج ٤/ ص ٣٢٥)، من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -ﷺ-: "المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في فرية". وأورده المصنف في المحلى (ج ٩/ ص ٤٣٢) وقال: "هذه صحيفة، وحجاج هالك".
(٤) هو الحافظ سليمان بن الأشعث أبو داود الأزدي السجستاني، ولد سنة ٢٠٢ هـ سمع من مسلم بن إبراهيم والقعنبي والطيالسي، وخلقا كثيرا بالحجاز والشام ومصر =
[ ١ / ٣٢٤ ]
أبو كامل (^١)، حدثنا خالد بن الحارث (^٢)، حدثنا حسين المعلم (^٣) عن عمرو بن شعيب أن أباه أخبره عن عبد الله بن عمرو عن النبي -ﷺ- (^٤).
_________________
(١) = والعراق، روى عنه الترمذي والنسائي، وطائفة، كان رأسا في الحديث والفقه، ذا صيانة وورع. توفي سنة ٢٧٥ هـ من تآليفه: "السنن" (ط) والمراسيل (ح). وانظر: تاريخ بغداد (ج ٩/ ص ٥٥) ووفيات الأعيان (ج ٢/ ص ٤٠٤) وتذكرة الحفاظ (ج ٢/ ص ٥٩١ - ٥٩٣).
(٢) هو الفضيل بن حسين بن طلحة البصري أبو كامل الجحدري عن حماد بن زيد وإسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل وطائفة وعنه أبو داود وأبو زرعة، ووثقه ابن المديني وأحمد وابن حبان: توفي سنة ٢٣٧ هـ. أخرج له الشيخان وأبو داود والنسائي انظر: تهذيب التهذيب (ج ٤/ ص ٥٠٠ - ٥٠١) والتقريب (ص ٤٤٧) والخلاصة (ص ٣١٠).
(٣) خالد بن الحارث بن عبيد بن سليمان الهجيمي أبو عثمان البصري، روى عن حميد الطويل وأيوب وابن جريج، وعنه شعبة وهو من شيوخه، وثقه ابن سعد وأبو حاتم والنسائي. مات سنة ١٨٦ هـ وكان من عقلاء الناس ودهاتهم. أخرج له الجماعة، وانظر: ثقات ابن شاهين (ص ١١٦)، وتهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ٥٢) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٩٩ و١٠٠).
(٤) هو الحسين بن ذكوان المعلم العوذي البصري. روى عن عطاء ونافع وقتادة، وعدة، وعنه شعبة وابن المبارك والقطان وغيرهم. وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: "ليس به بأس" وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة ١٤٥ هـ. أخرج له الستة. انظر: ثقات العجلي (ص ١٢٢)، وثقات ابن شاهين (ص ٩٥)، وتهذيب التهذيب (ج ١ / ص ٤٩٨)، وخلاصة تذهيب التهذيب (ص ٨٢).
(٥) أخرجه أبو داود في البيوع باب عطية المرأة بغير إذن زوجها برقم ٣٥٤٧. ومن طريقه البيهقي في الكبرى برقم ١١٣٣٣ (ج ٦/ ص ١٠٠).
[ ١ / ٣٢٥ ]
وروينا اللفظَ الثاني من طريق أبي داود عن موسى بن إسماعيل (^١)، حدثنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند (^٢) وحبيب (^٣) المعلم كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -ﷺ- (^٤).
واحتجوا بمرسل في إذا اختلف المتبايعان (^٥).
_________________
(١) موسى بن إسماعيل التميمي المنقري أبو سلمة التبوذكي. بفتح المثناة وضم الموحدة وبعد الواو ذال معجمة - البصري الحافظ روى عن شعبة فرد حديث وحماد بن سلمة وأعين الخوارزمي وخلق، وعنه أبو زرعة وابن معين وقال: ثقة مأمون، وثقه أبو حاتم وابن سعد. توفي سنة ٢٢٣ هـ أخرج له الستة. وانظر: طبقات ابن سعد (ج ٧/ ص ٥٦) وتقريب التهذيب (ص ٥٤٩) وخلاصة تذهيب التهذيب (ص ٣٨٩).
(٢) داود بن أبي هند القشيري مولاهم أبو بكر وي قال أبو محمد البصري عن عكرمة والشعبي ومكحول الشامي وعنه شعبة والحمادان وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين والعجلي والنسائي. توفي سنة ١٣٩ وقيل غير ذلك. أخرج له مسلم والأربعة. انظر: طبقات ابن سعد (ج ٧/ ص ٢٥٥) والجرح والتعديل (ج ٣/ ص ٤١١) ومشاهير علماء الأمصار (ص ١٨٠) وطبقات علماء الحديث (ج ١ / ص ٢٢٩ - ٢٣٠).
(٣) في النسخة التونسية: "حسين" وهو تحريف وهو حبيب بن أبي بقية المعلم أبو محمد البصري مولى معقل بن يسار عن عطاء بن أبي رباح والحسن وعمرو بن شعيب، وعنه حماد بن سلمة وطائفة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وقال أحمد: "ما أَحْتَجُّ بحديثه". وقال النسائي: "ليس بالقوي". أخرج له الستة. توفي سنة ١٣٥ هـ انظر: الميزان (ج ١ / ص ٤٥٦) والتهذيب (ج ١ / ص ٤٣٩) وخلاصة تذهيب الكمال (ص ٧٢).
(٤) أخرجه أبو داود في البيوع باب عطية المرأة بغير إذن زوجها برقم ٣٥٤٦ ومن طريقه البيهقي في الكبرى برقم ١١٣٣٢ (ج ٦/ ص ١٠٠) وقال: "الطريق في هذا الحديث إلى عمرو بن شعيب صحيح ومن أثبت أحاديث عمرو بن شعيب لزمه إثبات هذا ".
(٥) هو حديث: "إذا اختلف المتبايعان، فالقول قول البائع، والمبتاع بالخيار". أخرجه الدارقطني في البيوع (ج ٣/ ص ١٨) من طريق إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيدة عن أبي عبيدة. قال الحافظ في التلخيص الحبير (ج ٣/ ص ٣٠): "وفيه انقطاع على =
[ ١ / ٣٢٦ ]
وردوا مرسل الزهري (^١): "مضت السنة من رسول الله وأبي بكر وعمر أن لا تقبل شهادة النساء في الطلاق والعتاق" (^٢)، فَخَالَفُوهُ وقالوا: هذا مرسل، ولم يعيبوه بغير الإرسال.
واحتجوا بمرسلِ كذَّابٍ في الشاهد يرجع يؤخذ بأول قوله (^٣)، وقد رُوي هذا الخبر نفسه: "خذوا بآخر قوله".
_________________
(١) = ما عرف مِن اختلافهم في صحة سماع أبي عبيدة من أبيه واختلف فيه على إسماعيل ابن أمية، ثم على ابن جريج في تسمية والد عبد الملك هذا الراوي عن أبي عبيدة". فقال يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية: "عبد الملك بن عمير".
(٢) هو الحافظ الإمام أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد بن شهاب الزهري، ولد سنة ٥٠ هـ، حدث عن ابن عمر وسهل بن سعد وطبقتهم وأمم سواهم، كان إماما حجة ثبتا في الحديث والفقه، بصيرا بالقرآن والعربية والأنساب. وروى عنه خلق كثير منهم: ابن عيينة وابن جريج والليث ومالك. توفى سنة ١٢٤ هـ. أخرج له الستة. وانظر: طبقات خلفية (ص ٢٦١) والثقات لابن حبان (ج ٥/ ص ٣٤٩)، والجرح والتعديل (ج ٤/ ص ٨١)، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٣٥٩).
(٣) أخرجه أبو يوسف في الخراج عن الحجاج عن الزهري به (ص ٦٤). ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن حجاج به، برقم ٧٠٥، ٢٨ (ج ٥/ ص ٥٢٨). وفيه: "مضت السنة من رسول الله -ﷺ-. والخليفتين من بعده ألا تجوز شهادة النساء في الحدود". قال الحافظ في التلخيص الحبير (ج ٤/ ص ٢٠٧): "روي عن مالك عن عقيل عن الزهري بهذا، وزاد: "ولا في النكاح ولا في الطَّلاق" ولا يصح عن مالك"، وأَوْرَدَهُ المصنف في المحلى (٩/ ٣٩٧).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (ج ٨/ ص ٣٥٢) برقم ٥١٠، ١٥ من طريق ابن جريج عن ابن أبي ذئب أنه سأل جابر البياضي عن الرجل يشهد بِشَهَادَةٍ، ثم يشهد بغيرها فقال: سمعت ابن المسيب يقول: كان رسول الله -ﷺ- يقول: يؤخذ بقوله الأول، ومنهم من يقول: قال: يؤخذ بقوله الآخر.
[ ١ / ٣٢٧ ]
واحتجوا بمرسل: "لا تنكح الأمة على الحرة" (^١).
وردوا الخبر الثابت المسند عن رسول الله من طريق أبي موسى: "لا نكاح إلا بولي" (^٢)، ولم يتعللوا فيه إلا أن
_________________
(١) هو الحديث الذي أخرجه سعيد بن منصور في السنن برقم ٧٤١ عن ابن علية عمن سمع الحسن يقول: "نهى رسول الله -ﷺ- أن تنكح الأمة على الحرة"، ومن طريق ابن منصور أخرجه البيهقى في الكبرى كتاب النكاح باب لا تنكح أمة على حرة برقم ١٤٠٠٢ (ج ٧/ ص ٢٨٥). وقال: "هذا مرسل". إلا أنه في معنى الكتاب. يعني في معنى قوله تعالى: "فمن لم يستطع منكم طولا". وقال الحافظ في التلخيص الحبير (ج ٣/ ص ١٧١): "ورواه الطبري في تفسيره بسند متصل إلى الحسن، واستغربه من حديث عامر الأحول عنه. وإنما المعروف رواية عمرو بن عبيد عن الحسن، وهو المبهم في رواية سعيد بن منصور". وانظر أيضا: نصب الراية (ج ٣/ ص ١٧٥). وقد جعل الحنفية من شروط جواز نكاح الأمة أن لا تكون تحته حرة، واستدلوا بما ذكره المؤلف، وانظر: بدائع الصنائع (ج ٢/ ص ٢٤٠).
(٢) أخرجه أبو داود في النكاح، باب في الولي برقم ٢٠٨٥، والترمذي في النكاح باب ما جاء "لا نكاح إلا بولي"، برقم ١١٠٧، وابن ماجه في النكاح باب لا نكاح إلا بولي برقم ١٨٨١، والدارقطني في النكاح (ج ٣/ ص ٢٤٩)، والحاكم في المستدرك كتاب النكاح برقم ٢٧١١ وصححه، والبيهقي في الكبرى، كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي برقم ١٣٦١١ (ج ٧/ ص ١٧٣). كلهم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه عن النبي -ﷺ-. قال الترمذي: "وحديث أبي موسى حديث فيه اختلاف، رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله، وأبو عوانة عن أبي موسى عن النبي -ﷺ-. ورواه أسباط بن محمد عن أبي بردة عن أبي موسى وروى شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي موسى عن النبي -ﷺ-: "لا نكاح إلا بولي"، وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى ولا يصح. ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي -ﷺ-: "لا نكاح إلا بولي" عندي أصح، لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة، وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث: فإن رواية هؤلاء عندي أشبه وأصح لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد". وانظر في عدم اشتراط الولي في =
[ ١ / ٣٢٨ ]
سفيان (^١) أرسله، وقد أسنده شعبة (^٢).
واحتجوا بمرسل في تجديد النكاح الفاسد (^٣)، وردوا مرسلًا من أحسن المراسيل: "آمِرُوا النساء في بناتهن" (^٤) فعابوه بالإرسال.
_________________
(١) = النكاح عند الحنفية: شرح معاني الآثار (ج ٣/ ص ٩) وبدائع الصنائع (ج ٢/ ص ٢٣٩) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ١١٧) والمحلى (ج ٩/ ص ٤٥٣) ونصب الراية (ج ٣/ ص ١٨٣).
(٢) هو الحافظ الإمام سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي روى عن حماد ابن أبي سليمان، وزيد بن أسلم وخلائق، وعنه الأعمش، وشعبة ومالك وأمم سواهم كان إماما كبير القدر في هذا الشأن، حافظا متقنا وحديثه في الكتب الستة. توفي سنة ١٦١ هـ. انظر: طبقات ابن سعد (ج ٦/ ص ٣٧١ - ٣٧٤) والجرح والتعديل (ج ١ / ص ١١٥ - ١٢٦) وتاريخ بغداد (ج ٩/ ص ١٥١) وتذكرة الحفاظ (ج ١ / ص ٢٠٣ - ٢٠٦).
(٣) هو أمير المؤمنين في الحديث شعبة بن الورد أبو بسطام الأزدي العتكي. ولد سنة ٨٢ هـ. رأى الحسن، روى عن خلائق منهم: ثابت البناني وحماد بن أبي سليمان والأعمش، وعنه أيوب والثوري وابن المبارك وغيرهم، أجمعوا على جلالته وتقدمه في هذا الشأن وغنائه في الحديث مع الزهد والجُود والكرم. توفي سنة ١٦٠ هـ. أخرج له الستة. وانظر: التاريخ الكبير للبخاري (ج ٤/ ص ٢٤٤)، والجرح والتعديل (ج ٤/ ص ٣٦) وتاريخ بغداد (ج ٩/ ص ٢٥٥)، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ١٦٦).
(٤) النكاح الفاسد عند الحنفية هو ما قبل الدخول، فلا يحصل منعقدا قبله. انظر: بدائع الصنائع (ج ٢/ ص ٣٣٥)، والجمهور على أن من عقد على محرم وهو عالم بالتحريم وجب عليه الحد للإجماع على تحريم العقد، فلا توجد شبهة تدرأ الحد، وقال أبو حنيفة: العقد شبهة. وانظر: الهداية (ج ٢/ ص ٢٠٨) وفتح الباري (ج ٩/ ص ٤٩٤)، وتأملت كلام ابن حزم في المحلى (ج ٩/ ص ٤٩١) في النكاح الفاسد على أن أظفر بما ذكره هُنَا فلم أظفر بطائل.
(٥) أخرجه أبو داود في النكاح باب في الاستثمار برقم ٢٠٩٥ قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن إسماعيل بن أمية حدثني الثقة عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: "آمرو النساء في بناتهن". وأورده الحافظ في الفتح (ج ٣/ ص ١٩٣) ساكتا عن بيان ما فيه.
[ ١ / ٣٢٩ ]
واحتجوا بمرسل في القسمة: للزوجة الحرة ليلتان، وللزوجة الأمة ليلة (^١)، وردوا أخبارًا مرسلة في إيجاب كفارة على واطئ الحائض دينارًا، أو نصف دينار (^٢).
واحتجوا بمرسلين ساقطين في أن لا لعان بين زوجين: أحدهما
_________________
(١) قال المؤلف في المحلى (ج ١٠ / ص ٦٥): "ومن عجائب الدنيا أن الحنيفيين المخالفين بأهوائهم الفاسدة لرسول الله -ﷺ- ههنا يوجبون في القسمة للزوجة الحرة ليلتين، وللزوجة الأمة ليلة .. وقد قال بعضهم قد جاء في ذلك أثر عن الحسن عن رسول الله -ﷺ-، وهذا لا يعرف. ثم لو صح لكان لا يجوز الأخذ به لأنه مرسل". قلت: ما ورد عن الحسن في ذلك هو ما أخرجه سعيد بن منصور في السنن برقم ٧٤١، ومن طريقه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٦٦)، والبيهقي في الكبرى كتاب النكاح، باب لا تنكح أمة على حرة برقم ١٤٠٠٢ (ج ٧/ ص ٢٨٤) بلفظ: "نهى رسول الله -ﷺ- أن تنكح الأمة على الحرة ". وقال البيهقي: "هذا مرسل". قلت: وليس فيه ذكر للقسم. والموجود في كتب الحنفية الاحتجاج بحديث علي موقوفا عليه. وانظر: التلخيص الحبير (ج ٣/ ص ٢٠٢) والتحقيق لابن الجوزي (ج ٢/ ص ٢٨٧)، ونصب الراية (ج ٣/ ص ٢١٥) وبدائع الصنائع (ج ٢/ ص ٣٣٢) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ١٨٠) وشرح فتح القدير لابن الهمام (ج ٢/ ص ٥١٩).
(٢) من هذه الأخبار: ما أخرجه أبو داود في النكاح، باب في كفارة من أتى حائضا برقم ٢١٦٨ من طريق مقسم عن ابن عباس عن النبي -ﷺ- في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: يتصدق بدينار أو بنصف، قال المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٨٠) بعد أن ساقه: "ومقسم ضعيف". قال الحافظ في التلخيص الحبير (ج ١ / ص ١٦٦): "وأما تضعيفُ ابن حزم لِمقسم فَقَدْ نُوزِعَ فيه وقد أمْعَن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث والجواب عن طرق الضُّعف فيه بما يراجع فيه. وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان، وقواه في الإمام، وهو الصواب". وساق المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٨٠) ما يقرب من هذا الحديث من طريق عبد الملك بن حبيب عن أصبغ بن الفرج عن السبيعي عن زيد بن عبد الحميد ثم قال "وعبد الملك هالك، والسبيعي مجهول ولا يظن جاهل أنه أبو إسحاق. مات أبو إسحاق قبل أن يولد أصبغ بدهر، وهو أيضا مرسل، وقد رواه الأوزاعي أيضًا مرسلًا".
[ ١ / ٣٣٠ ]
مملوكأ وكافر (^١)، وردوا مثلهما سواء في خَرْصِ العنب في الزكاة (^٢) وعابوهما بالإرسال.
_________________
(١) من الأخبار الضعيفة الواردة في هذا المعنى: ما أخرجه ابن ماجه في الطلاق باب اللعان برقم ٢٠٧١ عن ابن عطاء عن أبيه عطاء الخراسَاني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله -ﷺ- قال: "أربعة من النساء لا ملاعنة بينهم "النصرانية تحت المسلم، واليهودية تحت المسلم، والمملوكة تحت الحر، والحرة تحت المملوك". وأخرجه الدارقطني (ج ٢/ ص ٣٥٦) وقال: "وعثمان بن عطاء الخراسَاني ضعيف الحديث جدا، وتابعه يزيد بن زريع عن عطاء وهو ضعيف أيضا". ومنها أيضا: ما أخرجه الدارقطني (ج ٢/ ص ٣٥٦) من طريق عمار بن مطر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنَّ رسول الله -ﷺ- بعث عتاب بن أسيد أن لا لعان بين أربع، ثم ذكر نحو ما تقدم. وقال: "وعمار بن مطر، وحماد بن عمر وزيد بن زريع ضعفاء". وانظر: نصب الراية (ج ٣/ ص ٢٤٨). * مذهب الحنفية في هذه المسألة في: تبيين الحقائق (ج ٣/ ص ١٦) وتحفة الفقهاء (ج ١ / ص ٢١٩) والمحلى (ج ١٠ / ص ١٤٤) وقال المؤلف فيه بعد أن حكى قول أبي حنيفة: "وهذا تحكم بالباطل. وتخصيص للقرآن برأيه الفاسد ".
(٢) يقال: خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصا: إذا خَرَزَ ما عليها من الرطب تمرا ومن العنب زبيبا فهو من الخرص: الظن، لأن الخَرْزَ إنما هو تقدير بظن، والاسم الخرص انظر: النهاية (ج ٢/ ص ٢٢). وقال الحافظ في الفتح (ج ٣/ ص ٣٤٤): "حكى الترمذي عن بعض أهل العلم أن تفسيره: أن الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب مما تجب فيه الزكاة بعث السلطان خارصا ينظر فيقول: يخرج من هذا كذا وكذا زبيبا. وكذا وكذا تمرا ". والمرسلان اللذان أشار إليهما المؤلف، هما:
(٣) ما أخرجه أبو داود في الزكاة باب في خرص العنب برقم ١٦٠٣ من طريق ابن المسيب عن عتاب بن أسيد قال: "أمر رسول الله -ﷺ- أن يخرص العنب كما يخرص النخل ". قال أبو داود: وسعيد لم يسمع من عتاب شيئا، وأخرجه أيضا من هذا الطريق الدارقطني (ج ٢/ ص ١٣٢) والبيهقي في الكبرى (ج ٤/ ص ١٢٢) ومعرفة السنن (ج ٣/ ص ٢٧٣): والشافعي في مسنده (ص ٩٤)، وعبد الرزاق في المصنف =
[ ١ / ٣٣١ ]
واحتجوا بمرسل في أنَّ رسول الله كره في الخلع أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها (^١).
وردوا المرسل فيما "يعوض من الغرة في الجنين عبد، أو أمة، أو فرس أو مائة من الشاء، أو عشر من الإبل". وروي أيضًا: "أو مائة وعشرون من الشياه، أو عشرون من الإبل". ولم يعيبوه إلا بالإرسال (^٢).
_________________
(١) = برقم ٧٢١٤ (ج ٤/ ص ١٢٥). قال الحافظ في التلخيص الحبير (ج ٢/ ص ١٧١): "ومداره على سعيد بن المسيب عن عتاب ". قال ابن قانع: "لم يدركه". وقال المنذري: انقطاعه ظاهر لأن مَوْلِدَ سعيد في خلافة عمر، ومات عتاب يوم مات أبو بكر. وقال أبو حاتم: الصحيح عن سعيد بن المسيب أن النبي -ﷺ- أمر عتابا مرسل. قال النووي: "هذا الحديث، وإن كان مرسلا، لكنه اعتضد بقول الأئمة".
(٢) ما أخرجه البيهقي في الكبرى (ج ٤/ ص ١٢٣) والمعرفة (ج ٣/ ص ٢٧٥) عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي -ﷺ- كان يقول للخُرَّاص: "لا تخرصوا الحرايا". وقال البيهقي: قال أحمد: "هذا مرسل".
(٣) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٩٩) من طريق ابن جريج عن عطاء قال: "جاءت امرأة إلى النبي -ﷺ- تشكو زوجها فقال: أتريدين عليه حديقته؟ قال: "نعم وزيادة". قال: أما الزيادة فلا". والدارقطني (ج ٣/ ص ٢٥٥) وقال: "هذا مرسل، وقد أسنده الوليد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، والمرسل أصح". وانظر: نصب الراية (ج ٣/ ص ٢٤٤ و٢٤٥). واحتجاج الحنفية بهذا الحديث في: تحفة الفقهاء (ج ١ / ص ٢٠٠ - ٢٠١) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ٢٦٩) والمحلى (ج ١٠/ ص ٢٤١).
(٤) ورد حديث مرفوع في هذا المعنى أخرجه أبو داود في الديات باب دية الجنين برقم ٤٥٧٩ ومن طريقه البيهقي في الكبرى في الديات باب من قال في الغرة عبد أو أمة =
[ ١ / ٣٣٢ ]
وقلَّدوا روايةً فاسدة عن عُمرَ وعلي، قد جاء عن علي خلافها (^١).
وردوا المرسل أن مَنْ نذر أن ينحر نفسه فعليه مائة من الإبل إِنْ أَطَاقَهَا (^٢)، وعابوه بالإرسال.
_________________
(١) = أو فرس برقم ١٦٤١٩ عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: "قضى رسول الله -ﷺ- في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل". وأخرج أبو داود في الديات باب دية الجنين برقم ٤٥٧٨ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: "أن امرأة حذفت امرأة فأسقطت. فرفع ذلك إلى رسول الله -ﷺ-، فجعل في ولدها خمسمائة شاة ". قال البيهقي بعد أن أورده: "وَرُوي عن ابن سيرين وأبي قلابة وأبي المليح عن النبي -ﷺ- في هذه القصة قالوا: وقضى في الجنين غرة عبد أو أمة أو مائة من الشاء. وهذا مرسل، وروي ذلك عن أبي المليح عن أبيه عن النبي -ﷺ- إلا أنه قال فيه "غرة عبد أو أمة أو عِشرُونَ ومائة شاة وإسناده ضعيف".
(٢) أثر عمر بن الخطاب أخرجه ابن أبي شيبة برقم ٢٧٢٨٥ (ج ٥ / ص ٣٩٣) عن زيد بن أسلم: "أن عمر بن الخطاب قَوَّمَ الغرة خمسين دينارًا"، وأخرجه البيهقي في الكبرى كتاب الديات باب ما جاء في تقدير الغرة عن بعض الفقهاء برقم ١١٤٢٨ (ج ٨/ ص ٢٠٣) وقال في معرفة السنن (ج ٦/ ص ٢٥٣): "في إسناده انقطاع وضعف".
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٥٩١٤ (ج ٨ / ص ٤٦٣) من طريق رشدين بن كريب مولى ابن عباس عن أبيه عن ابن عباس قال: "جاء رجل وأمه إلى النبي -ﷺ- وهو يريد الجهاد فقال: إني نذرت أن أنحر نفسي قال: هل لك مال؟ قال: نعم. قال: أهد مائة ناقة، واجعلها في ثلاث سنين فإنك لا تجد من يأخذها منك معا ". وأخرجه كذلك الطبراني كما في مجمع الزوائد (ج ٤/ ص ٨٩) وقال الهيثمي: "رشدين ضعيف جدا جدا". وأخرجه المؤلف في المحلى (ج ٨/ ص ١٧) بواسطة عبد الرزاق وقال: "وقد خالف الحنيفيون والمالكيون ما روي عن الصحابة في هذا، فلا ما يوهمون من اتباع الصحابة التزموا، ولا النص المفترض عليهم اتبعوا، ولا بالمرسل أخذوا، وهو يقولون: إن المرسل والمسند سواء". ثم حكى مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة.
[ ١ / ٣٣٣ ]
واحتجوا بمرسل في إيجاب الحضانة للخالة (^١).
وردوا مرسلًا من أحسن المراسيل في أن دية العمد على عاقلة القاتل (^٢)، فعابوه بالإرسال فيه.
واحتجوا في أن لا يباع أحد الأخوين دون الآخر بمرسل وضعيف (^٣).
_________________
(١) أشار المصنف في المحلى (ج ١٠ / ص ٣٢٦) إلى هذا المرسل من طريق أبي داود وقد أخرجه أبو داود في الطلاق، باب من أحق بالولاء برقم ٢٢٧٩ قال: "حدثنا محمد ابن عيسى حدثنا سفيان عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن رسول الله -ﷺ- قضى ببنت حمزة لجعفر، لأن خالتها عنده". قال ابن حزم: "هذا مرسل، ولا حجة في مرسل، وأبو فروة هو مسلم بن سالم الجهني، وليس بمعروف".
(٢) أشار ابن حزم في المحلى (ج ١١ / ص ٥٥) إلى هذا المرسل أثناء ذكره لحجج المختلفين في هذه المسألة فقال: " ثم نظرنا فيما احتج به أهل القول الثاني، فوجدناهم يذكرون ما روي عن الزهري قال: بلغني أن النبي -ﷺ- قال في الكتاب الذي كتبه بين قريش والأنصار: "لا تتركوا مفرجا أن تعينوه في فكاك أو عقل". والمفرج كل ما لا تحمله العاقلة، وهذا مرسل وأما نحن فلا حجة عندنا في مرسل". ويعلم من رد الحنفية لهذا المرسل أن دية العمد عندهم ليست على عاقلة القاتل. وانظر تفصيل ذلك في: المختصر للطحاوي (ص ٢٣٢) والهداية للمرغناني (ج ٤/ ص ٥٧٤) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٧٧).
(٣) أما المرسل: فأخرجه الدارقطني في البيوع (ج ٣/ ص ٦٧) عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن طليق بن عمران عن أبي بردة عن أبي موسى قال: "لعن رسول الله -ﷺ- من فَرَّقَ بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وأخيه". وذكر الدارقطني فيه اختلافا على طليق فمنهم من يرويه عن طليق عن أبي بردة عن أبي موسى، ومنهم من يرويه عن طليق عن عمران بن حصين ومنهم من يرويه عن طليق عن النبي -ﷺ- مرسلا. قال ابن القطان بعد أن ذكر طرفا من هذا: "وبالجملة فالحديث لا يصح، لأن طليقا لا يعرف حاله وهو خزاعى". وانظر: نصب الراية (ج ٣/ ص ٢٥) وأما الضعيف: فأخرجه أبو داود في الجهاد باب التفريق بين السبي برقم ٢٦٩٦ عن يزيد بن أبي خالد الدالاني =
[ ١ / ٣٣٤ ]
وردوا مرسلات في صفة الدية في عمد الخطأ (^١)، وَعَابُوهَا بالإرسال.
واحتجوا بمرسل عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -ﷺ-: "لا يقاد عبد من سيده". ثم خالفوه نفسه في أنه ﵇ جلده مائة ونفاه سنة، ومحا سهمه (^٢) من المسلمين (^٣)، وعابوه بالإرسال.
_________________
(١) = عن الحكم بن عتيبة عن ميمون بن أبي شبيب عن علي "أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه ﵇ عن ذلك، ورد البيع". قال الزيلعي في نصب الراية (ج ٤/ ص ٢٥) "وضعفه أبو داود بأن ميمون بن شبيب لم يدرك عليا". قلت: ومع ذلك فقد قال الحاكم عقب تخريجه في البيوع برقم ٢٣٣٢: "هذا متن آخر بإسناد صحيح". ولما احتج الحنفية بما ذَكرَهُ المصنف، لم يجوزوا التفريق بين الأخوين في البيع. وانظر: حلية العلماء (ج ٤/ ص ١٦٤) والمجموع (ج ٩/ ص ٣٥٥).
(٢) من هذه المراسيل: ما أخرجه النسائي في الصغرى كتاب القَوَد باب من قتل بحجر أو سوط (ج ٨/ ص ٣٩). ومن طريقه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٣٧٩)، وأبو داود في الديات، باب فيمن قتل في عميا بين قوم برقم ٤٥٩١، وابن ماجه في الديات باب من حال بين ولي المقتول وبين القود أو الدية برقم ٤٦٣٥ كلهم عن سليمان بن كثير عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من قتل في عمياء أو رمياء بحجر أو سوط أو عصا فعليه عقل الخطأ". قال الزيلعي في نصب الراية (ج ٤/ ص ٣٣٢): "قال في التنقيح إسناده جيد، لكنه روي مرسلا". وانظر مخالفة الأحناف لهذه المراسيل في المحلى (ج ١٠/ ص ٣٨٠).
(٣) في النُّسخة التونسية: "اسمه" والتصحيح من متن الحديث.
(٤) أخرجه البيهقي في الجراح باب ما روي فيمن قتل عبده أو مثل به برقم ١٥٩٥١ (ج ٧/ ص ٦٦) من طريق الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن رجلا قتل عبده متعمدا، فجلده النبي -ﷺ- مائة جلدة ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يُقدْهُ به، وأمره أن يعتق رقبة". قال البيهقي بعد أن ساق ما يقرب من هذا الحديث: "أسانيد هذه الأحاديث ضعيفة، لا تقوم بشيء منا الحجة إلا أن أكثر أهل العلم على أن لا يقتل الرجل بعبده".
[ ١ / ٣٣٥ ]
وردوا رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -ﷺ- في اليد الشلاء والسن السوداء نصف الدية (^١).
واحتجوا بمرسل في "أنَّ في الأذنين الدية" (^٢)، وردوا المرسل: "من ضُرب على صلبه، فلم يولد لَهُ، فَلَهُ الدية" (^٣)، وعابوه بالإرسال.
واحتجوا بمرسل مكحول (^٤)، ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن
_________________
(١) أخرجها النسائي في الصغرى كتاب الديات، باب العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست (ج ٨/ ص ٥٥)، من طريق العلاء بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله -ﷺ- ثم ذكره وأخرجه المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٤٤١) بواسطة النسائي. وانظر مذهب الحنفية في دية اليد الشلاء والسن السوداء فى: المختصر (ص ٢٤٤) والهداية (ج ٤/ ص ٥٣٣) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٥٦).
(٢) لعله المرسل الذي أخرجه البيهقي في الديات، باب الأذنين برقم ١٦٢٢١ (ج ٨/ ص ١٤٩) عن زيد بن أسلم قال: "مضت السنة أشياء من الإنسان، فذكر الحديث قال فيه: وفي الأذنين الدية". والقول بأن في الأذنين الدية في: الهداية (ج ٤/ ص ٥٢٤) والمحلى (ج ١٠ / ص ٤٤٨) وتبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١٢٩) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٥٥).
(٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٥٩٦ (ج ٩/ ص ٣٦٤) عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد "في الصلب إذا كسر، فذهب ماؤه الدية كاملةً، وإن لم يذهب الماء فنصف الدية". قال: قضى بذلك رسول الله -ﷺ-. وأخرجه المصنف من طريق عبد الرزاق وقال في المحلى (ج ١٠ / ص ٤٥٢): " وفي هذا أيضا خبر مرسل كما أوردنا بالدية. وإن لم يولد له وبنصف الدية إن ولد له، وهم يدعون -يعني الحنفية والمالكية- الأخذ بالمرسل، ولا يبالون بالتناقض والتشنيع على خصومهم ".
(٤) مكحول الشامي أبو عبد الله ويقال أبو أيوب الفقيه الدمشقي، روى عن النبي -ﷺ- مرسلا، وعن أبي بن كعب، وأبي هريرة وطائفة، وعنه الأوزاعي وابن إسحاق =
[ ١ / ٣٣٦ ]
جده عن النبي -ﷺ- "في الذكر الدية، وفي الأنثيين الدية " (^١).
وردوا المرسلَ، وروايةَ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أَنَّ النبي أعتق بالمُثلة على الممثل، ولم يجعل له ولاء (^٢).
_________________
(١) = وآخرون، وثقه العجلي. وقال ابن خراش: "شامي صدوق وكان يرى القدر"، وقال ابن حبان: " ربما دلس". اختلف في وفاته على أقوال كثيرة منها سنة ١١٢ هـ. أخرج له مسلم والأربعة. وانظر: طبقات ابن سعد (ج ٧/ ص ٤٥٣) والتاريخ الكبير للبخاري (ج ٨/ ص ٢١) وثقات العجلي (ص ٤٣٩) وتهذيب التهذيب (ج ٥/ ص ٥٢٩ - ٥٣٠).
(٢) أما مرسل مكحول: فأخرجه أبو داود في المرسل (ص ٢١٤) عن مكحول أن النبي -ﷺ- قال: " في اللسان الدية، وفي الذكر الدية". ورجاله ثقات، وفيه عنعنة ابن إسحاق. وأخرج أبو داود في المراسيل أيضا (ص ٢١٤) بسنده عن ابن إسحاق سمعت مكحولا يقول: "قضى رسول الله -ﷺ- في الأنثيين الدية". وأما رواية عمرو بن شعيب: فأخرجها البيهقي في الكبرى في الديات باب دية اللسان برقم ١٦٢٥٢ (ج ٨/ ص ١٥٥) من طريق ابن عدي بسنده إلى الحارث بن نبهان عن محمد بن عبيد الله. هو العرزمي. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ابن العاص عن رسول الله -ﷺ- قال: "في اللسان الدية إذا مغ الكلام، وفي الذكر الدية إذا قطعت الحشفة، وفي الشفتين الدية". قال البيهقي: "وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عبد الله العزرمي: والحارث ابن نبهان ضعيفان". وأشار ابن حزم في المحلى (ج ١٠/ ص ٤٤٩) إلى ما احتج به الحنفية في هذه المسألة وقال: "قد ذكرنا ما جاء في ذلك، في صحيفة عمرو بن حزم، وصحيفة عمرو ابن شعيب وخبر مكحول وأن كل ذلك لا يصح منه شيء". وانظر مذهب الأحناف في هذه الأنواع من الجراحات في: الهداية (ج ٤/ ص ١٥٤) وتبيين الحقائق (ج ٦/ ص ٤٤٩) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٥٤).
(٣) وأما المرسل: فأشار إليه ابن حزم في المحلى (ج ٩/ ص ٢١٠) عن عمر "أنه أعتق أمة أقعدت على مَقْلَى فأحرقت عجزها". ثم قال: "هو غير صحيح عن عمر، لأنَّه من =
[ ١ / ٣٣٧ ]
واحتجوا بأرذل ما يكون من المراسيل في "أَنْ لا قَوَدَ في شلل، ولا عرج، ولا كسر، ولا مأمومة ولا جائفة ولا منقلة" (^١).
وردوا المرسل في "أن دية المجوسي ثمانمائة درهم" (^٢) ولم يعيبوه إلا بالإرسال.
_________________
(١) = طريق معمر عن أيُّوب عن أبي قلابة أنَّ عمر، ومن طريق سفيان الثوري عن عبد الملك العوزمي عن رَجُل منهم أنَّ عُمَرَ ومِنْ من طريق مالك أن عمر، ومن طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن يسار أن عمر. فالأول مرسل لأن أبا قلابة لم يدرك عمر. والثاني: منقطع وعن ضعيف وعن مجهول. والثالث: منقطع، فأين مالك من عمر؟ ! والرابع: منقطع في موضعين لأن مخرمة لم يسمع من أبيه شيئا. وسليمان لم يدرك عمر". وأما رواية عمرو بن شعيب: فأخرجها ابن ماجه في الديات، باب من مثل بعبده فهو حر برقم ٢٦٨٠ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- صارخا فذكر الحديث، وما كان من العبد الذي جَبَّ سيدُه مذاكيره. وقول رسول الله -ﷺ- له: "اذهب فأنت حر". قال: على من نصرني يا رسول الله قال: يقول: أرأيت إن استرقني مولاي، فقال رسول الله -ﷺ-: "على كل مؤمن أو مسلم" وأورده ابن حزم في المحلى (ج ٩/ ص ٢١١). وقال: "هذه صحيفة".
(٢) أخرجه الدارقطني في الديات (ج ٣/ ص ١٩) من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال في التعليق المغني على الدارقطني: "الحديث إما متصل، وإما منقطع على اختلاف سماع عمرو بن شعيب وفيه بقية وهو كثير التدليس". وانظر تفصيل الكلام على القصاص في هذه الجراحات عند الحنفية في: الهداية (ج ٤/ ص ٥٢٨، ٥٣١) وتبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١١٢) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٥٨).
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى كتاب الديات باب دية أهل الذمة برقم ١٦٣٣٨ (ج ٨/ ص ١٧٥) ومعرفة السنن برقم ٤٩٢٩ من طريق منصور بن المعتمر عن ثابت الحداد عن ابن المسيب "أن عمر بن الخطاب ﵁ قضى في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلاف، وفي دية المجوسي بثمانمائة درهما". قال ابن التركماني في الجوهر النقي: "ذكر مالك =
[ ١ / ٣٣٨ ]
وأخذوا بمرسل: "لم يقض رسول الله فيما دون الموضحة" (^١)، وردوا المرسل: "لم يقض رسول الله إلا في ثلاث: الموضحة، والآمة، والمنقلة" (^٢)، ولم يعيبوه إلا بالإرسال.
_________________
(١) = وابن معين أن ابن المسيب لم يسمع من عمر". قلت: وورد شيء من هذا في المرفوع، فقد أخرج البيهقي في الكبرى برقم ١٦٣٤٤ (ج ٨/ ص ١٧٦) عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله -ﷺ-: "دية المجوسي ثمانمائة درهم". قال البيهقي: تفرد به أبو صالح كاتب الليث. وأخرجه ابن حزم في الإيصال كما ذكر ذلك الشوكاني في نيل الأوطار (ج ٧/ ص ٦٥). * ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم، وإلى ذلك ذهب مالك وقال أبو حنيفة: ديته مثل دية المسلم. وانظر تفصيل حجج المالكية والحنفية وغيرهم في: الهداية (ج ٤/ ص ٥٢٤)، وتكملة شرح المجموع (ج ١٩/ ص ٥٢)، واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٥٤)، وتبيين الحقائق (ج ٦/ ص ١٢٨).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٣١٦ (ج ٩/ ص ٣٠٦) عن معمر والثوري عن بعض أصحابهم "أن عمر بن عبد العزيز كتب أن النبي -ﷺ- لم يقض فيما دون الموضحة بشيء". ورواه أيضا عن النبي -ﷺ- الحسن وطاووس، وأثر الحسن عند عبد الرزاق برقم ١٧٣٠٢ (ج ٨/ ص ٣٠٦). وأثر طاووس عند البيهقي في الكبرى. كتاب الجراح باب ما لا قصاص فيه برقم ١٦١٠٣ (ج ٨/ ص ١١٥). قال الزيلعي في نصب الراية (ج ٤/ ص ٣٧٤): "وهو مرسل".
(٣) لم أجده وقريب منه ما أخرجه ابن ماجه في الديات باب ما لا قود فيه برقم ٢٦٣٧ عن العباس ابن عبد المطلب قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المنقلة". وفيه رشدين بن سعد المصري: وقد اختلف فيه. وانظر: الميزان (ج ٢/ ص ٤٩). والموضحة هي التي تكشف عنها القشرة الرقيقة التي بين اللحم والعظم، وتشق حتى يَبْدُوَ وَضَحُ العظم والآمةُ وتسمى أيضا المأمومة وهي التي تصل إلى أم الدماغ، وهي الجلدة التي فيها الدماغ، والمنقلة: هي التي تنقل العظم عن موضعه بعد كسره. وانظر: المحلى (ج ١١/ ص ٤٦١) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٥٧) والنهاية في غريب الحديث والأثر (ج ١/ ص ٦٩) و(ج ٤/ ص ١٦) (ج ٥/ ص ٩٦).
[ ١ / ٣٣٩ ]
واحتجوا بمرسل في تأخير القود (^١).
وردوا المرسل: "لا تحمل العاقلة إلا ثلث الدية فصاعدًا" (^٢)، وعابوه بالإرسال.
واحتجوا بمرسل في القسامة (^٣).
وخالفوا مرسلًا من أحسن المراسيل "فيمن حبس إنسانًا لآخر، حتى
_________________
(١) قال أبو حنيفة: من قتل وله أولياء صغار وكبار فللكبار أن يقتوا القاتل وقال الصاحبان: ليس لهم ذلك حتى يدرك الصغار، فَيُؤَخَّرُ القود. وانظر: الهداية (ج ٤ / ص ٥٠٦).
(٢) ذكر ابن حزم في المحلى (ج ١١/ ص ٥٣) مرسلين أحدهما: رواه يونس بن يزيد عن ربيعة أنه قال: "أن رسول الله -ﷺ- ألف بين الناس في معاقلهم، وكانت بنو ساعدة فرادى على معقلة يتعاقلون ثلث الدية فصاعدا، ويكون ما دون ذلك على من اكتسب وجنى". والثاني: من طريق عبد الجبار بن عمر عن ربيعة أيضا أنه قال: "عاقل رسول الله -ﷺ- بين قريش والأنصار، فجعل العقل بينهم إلى ثلث الدية". ثم قال: " فنظرنا في هذا الاحتجاج فوجدناه لا تقوم به حجة، لأن الخبرين عن ربيعة مرسلان".
(٣) من المراسيل الواردة في القسامة: ما أخرجه البيهقي في الكبرى كتاب القسامة، باب أصل القسامة برقم ١٦٤٤٦ (ج ٨/ ص ٢١٣)، والدارقطني في السنن (ج ٣/ ص ١١٠) عن ابن جريج عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله -ﷺ- قال: "البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر إلا في القسامة". قال الحافظ في التلخيص الحبير (ج ٤/ ص ٣٩): "قال ابن عبد البر: إسناده لين". وقد رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو مرسلا، وعبد الرزاق أحفظ من مسلم بن خالد وأوثق وقال البخاري: "ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب فهذه عِلَّةٌ أخرى". وانظر أيضا: الجوهر النقي بهامش السنن الكبرى للبيهقي (ج ٨/ ص ٢١٣).
[ ١ / ٣٤٠ ]
قتله، فإنه يقتل القاتل، ويحبس الحابس" (^١).
فلم يعيبوه إلا بالإرسال.
واحتجوا بمرسلين خَسِيسَينْ ضعيفين في التحريم بالوطء المحرم من الزنا (^٢)، وعَارَضَهُمَا خبرٌ مخالف لهما بإباحة ذلك (^٣)، فقالوا:
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٨٩٥ (ج ٩/ ص ٤٢٨)، والدارقطني في سننه في كتاب الديات (ج ٣/ ص ١٤٠) ومن طريقه البيهقي في الكبرى كتاب الجراح، باب ما جاء الرَّجل يحبس الرجل للآخر فيقتله برقم ١٦٠٣٠ (ج ٨/ ص ٩٠). عن إسماعيل بن أمية قال: "قضى رسول الله -ﷺ- في رجل أمسك رجلا وقتل الآخر، قال: يقتل القاتل، ويحبس الممسك". وأورده البيهقي برقم ١٦٠٢٩ عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر عن النبي -ﷺ- وقال: "هذا غير محفوظ" ثم رجح المرسل، وأورده المؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٥١٣) بسنده عن سفيان عن إسماعيل بن أمية وقال: "تفريق رسول الله -ﷺ- بين حكم الحابس، وبين حكم القاتل بيان جلي، وعهدنا بالحنيفيين والمالكيين يقولون: إن المرسل والمسند سواء. وهذا مرسل من أحسن المراسيل، وقد خالفوه، ويشنعون على من خالف قول الصاحب، إذا وافق أهواءهم".
(٢) يشير المصنف إلى ما ذكره من احتجاج الأحناف بمرسلين أَوْرَدَ الأول منهما في المحلى (ج ٩/ ص ٥٣٣) عن ابن جريج قال: أخبرت عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أم الحكم أن رجلا سأل رسول الله -ﷺ- عن امرأة كان زنى بها في الجاهلية أينكح الآن ابنتها؟ فقال: "لا أرى ذلك ولا يصلح لك أن تنكح امرأة تطلع من ابنتها على ما اطَّلَعْتَ عليه منها". والثاني: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٦٢٢٩ (ج ٣/ ص ٤٦٩): عن حجاج عن أبي هانئ قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من نظر إلى فرج امرأة، لم تحل له أمها ولا ابنتها". قال ابن حزم: " وأما الخبران فمرسلان ولا حجة في مرسل، وفي أحدهما انقطاع آخر، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن أم الحكم مجهول، وفي الآخر: الحجاج بن أرطأة وهو هالك عن أبي هانئ، وهو مجهول". قلت: وبنحو هذا رد البيهقي في الكبرى (ج ٧/ ص ٢٧٦) المرسل الثاني.
(٣) هذا الخبر هو ما أشار إليه المصنف في المحلى (ج ٩/ ص ٥٣٣ - ٥٣٤) بقوله: " وقد عارضهما خبر آخر لا نورده احتجاجا به، لكان مُعَارَضَةً للفاسد، مما إن لم يكن=
[ ١ / ٣٤١ ]
الحاظر أولى من المبيح.
وخالفوا مُرسلات في تحريم الذَّهب على النساء (^١)، وقد قال بِها طائفة من الصحابة.
وقال الحنيفيون: قد جاءت مسندات بإباحة ذلك لهن (^٢)، فقلنا:
_________________
(١) = أحسن منه، لم يكن دونه، من طريق عبد الله بن نافع عن المغيرة بن إسماعيل عن عثمان بن عبد الرحمن الزهري عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله -ﷺ-: سئل عمن اتبع امرأة حراما أَيَنْكِحُ ابنتها أو أمها؟ فقال: لا يحرم الحرام، وإنما يحرم ما كان نكاحا حلالا". قلت: وهذا الخبر أخرجه الدارقطني في النكاح (ج ٣/ ص ٢٦٨) والبيهقي في الكبرى كتاب النكاح باب الزنى لا يحرم الحلال برقم ١٣٩٦٧، وفي الصغرى برقم ٢٤٤٩، وقال: "تفرد به عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي هذا وهو ضعيف قاله يَحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث، والصحيح عن ابن شهاب الزهري عن علي ﵁ مرسلا موقوفا ". وانظر مذهب الحنفية في هذه المسألة في: الهداية للمرغيناني (ج ١/ ص ٢٠٩) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ١٠٦).
(٢) وجدت في ذلك مسندات منها: ما أخرجه النسائي في الكبرى (ج ٥/ ص ٤٣٧) في الزينة باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب من حديث أسماء بنت يزيد أن رسول الله -ﷺ- قال: "أيما امرأة تحلت -يعني قلادة- من ذهب جعل في عنقها مثلها في النار، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا من ذهب جعل الله ﷿ في أذنها مثلها خرصا من النار يوم القيامة". وأما المراسيل: فمن ذلك: ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري برقم ١٩٩٤٤ (ج ١١/ ص ٧١) قال: "رأى النبي -ﷺ- على عائشة قلابين من فضة ملونين بذهب، فأمرها أن تلقيهما، وتجعل قلابين من فضة وتصفرهما بزعفران". قال ابن حزم في المحلى (ج ١٠/ ص ٨٣): "وهذا مرسل، ولا حجة في مرسل".
(٣) من ذلك ما أخرجه البزار في مسنده برقم ٣٣٣ (ج ١/ ص ٤٦٧)، والطبراني في الصغير (ج ١/ ص ١٦٧) عن عمرو بن جرير عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم =
[ ١ / ٣٤٢ ]
سبحان الله ألم تقولوا: إن الحاظر أولى من المبيح، وأن المرسل والمسند سواء، فما هذا التلاعب بالدين؟ ! !
واحتجوا برواية بقية (^١) -وهو ضعيف- عن يزيد بن خالد (^٢) -وهو مثله- عن يزيد بن محمد (^٣) -وهو مثلهما- قال عمر بن عبد العزيز (^٤)
_________________
(١) = عن عمر أن رسول الله -ﷺ-: خرج عليهم، وفي إحدى يديه حرير، وفي الأخرى ذهب فقال: "هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها". قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن إسماعيل عن قيس عن عمر إلا عمرو بن جرير، وعمرو لين الحديث وقد احتمل حديثه، وَرُوِي عنه". وقال الطبراني: "لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا عمرو بن جرير البجلي الكوفي ". وانظر: مجمع الزوائد (ج ٥/ ص ١٤٣).
(٢) بقية بن الوليد بن صاعد الكلاعي أبو يحمد الحمصي روى عن محمد بن زياد الألهاني، ويحيى ابن سعد، وثور بن يزيد وخلق، وعنه شعبة وابن جريج وخلائق، قال النسائي: "إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة"، وقال الخطيب: "في حديثه مناكير إلا أن أكثرها عن المجاهيل، وكان صدوقا". وقال ابن عدي: " إذا حدث عن أهل الشام فهو ثبت". توفي سنة ١٩٧ هـ. أخرج له مسلم والأربعة. انظر: الجرح والتعديل (ج ١/ ص ٤٣٤) والضعفاء الكبير (ج ١/ ص ١٦٢ - ١٦٣) والمجروحين (ج ١/ ص ٢٠٠) وميزان الاعتدال (ج ١/ ص ٣٣١).
(٣) لم أجده فيما بين يدي من مصادر، وسيرد في كلام الدارقطني ما يفهم منه أنه مجهول.
(٤) لم أجده فيما بين يدي من مصادر، وسيرد النقل عن الدارقطني أنه مجهول.
(٥) هو أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص أبو حفص الحافظ روى عن أنس وعبد الملك بن جعفر وابن المسيب، وعنه أيوب وحميد والزهري وخلق، ولي سنة ٩٩ هـ أجمعوا على جلالته وثقته مات سنة ١٠١ هـ. وفضائله كثيرة استوعبها من ألف في سيرته، أخرج له الستة. انظر: التاريخ الكبير للبخاري (ج ٣/ ص ١٧٤) ومشاهير علماء الأمصار (ص ٢٠٩) وتهذيب التهذيب (ج ٧/ ص ٤٧٥).
[ ١ / ٣٤٣ ]
قال تميم الداري (^١): قال رسول الله -ﷺ-: "الوضوء من كل دم سائل" (^٢)، وهذا منقطع فاحش، لأن عمر بن عبد العزيز لم يولد إلا بعد موت تميم بدهر طويل.
وخالفوا المرسل الذي رويناه من طريق عبد الرزاق (^٣) عن
_________________
(١) هو تميم بن أوس بن حارثة أبو رقية الداري الصحابة، كان نصرانيا، وقدم المدينة فأسلم، وغزا مع رسول الله -ﷺ-، انتقل إلى الشام بعد مقتل عثمان، وسكن فلسطين أخرج له مسلم والأربعة. توفي سنة ٤٠ هـ. انظر. طبقات ابن سعد (ج ١/ ص ٣٤٣) وتجريد أسماء الصحابة (ج ١/ ص ٥٨)، والإصابة (ج ١/ ص ٤٨٧ - ٤٨٩)، وخلاصة تذهيب التهذيب (ص ٥٥).
(٢) أخرجه بهذا السند الدارقطني في الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء والحجامة ونحوه حديث رقم ٢٧ (ج ١/ ص ١٥٧)، وقال: "عمر ابن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري ولا رآه، ويزيد بن خالد، ويزيد بن محمد مجهولان". وقال النووي في المجموع (ج ٢/ ص ٥٦) في الجواب عمن احتج بهذا الحديث: " وأما حديث تميم الداري فجوابه من أوجه: أحدها أنه ضعيف، وضعفه من وجهين: أحدهما: أن يزيد ويزيد الراويين مجهولان، والثاني: أنه مرسل أو منقطع، فإن عمر بن عبد العزيز لم يسمع تميما". * وقال أبو حنيفة: كل دم سائل أو قيح سائل أو ما سائل من أي موضع سال من الجسد فإنه ينقض الوضوء. وانظر بيان ذلك في: تحفة الفقهاء (ج ٢/ ص ١٨) والمغني لابن قدامة (ج ١/ ص ١٣٦) والمجموع للنووي (ج ٢/ ص ٥٤) والمحلى (ج ١/ ص ٢٥٦).
(٣) هو الحافظ عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، أحد الأئمة الأعلام روى عن ابن جريج وهشام بن حسان، وثور بن يزيد ومعمر ومالك وخلائق، وعنه أحمد وإسحاق وابن المديني وخلق، وثقه غير واحد، لكنه اختلط بعدما ذهب بصره. توفي سنة ٢١١ هـ. أخرج له الستة: انظر: تذكرة الحفاظ (ج ١/ ص ٣٦٤) وتهذيب التهذيب (ج ٦/ ص ٣١٠) والخلاصة للخزرجي (ص ٢٣٨).
[ ١ / ٣٤٤ ]
معمر (^١) عن ابن أبي نجيح (^٢) عن مجاهد: "أن رسول الله قضى في الصلب إذا كسر، فذهب ماؤه الدية كاملة، فإن ذهب الماء، فنصف الدية" (^٣).
وروي مِثْلُهُ عن أبي بكر وعمر (^٤)، فخالفوه وقالوا: هذا مرسل.
وخالفوا المرسل المشهور في أنه "لا يحل بيع الطعام حتى يقبض، ولا بأس بالتوْلية والإقالة، والشركة فيه قبل القبض" (^٥)، ولم يعيبوه إلا بالإرسال.
_________________
(١) هو معمر بن راشد أبو عروة الأزدي مولاهم البصري، روى عن قتادة والزهري وزياد بن علاقة، وطائفة، وعنه يحيى بن أبي كثير وعبد الرزاق، وكان من أثبت الناس في الزهري، وهو أول من صنف باليمن. توفي سنة ١٥٣ هـ. أخرج له الستة. انظر: طبقات خليفة (ص ٢٨٨) والجرح والتعديل (ج ٨/ ص ٢٥٥) وسير أعلام النبلاء (ج ٧/ ص ٥).
(٢) هو عبد الله بن أبي نجيح الثقفي مولاهم أبو يسار المكي روى عن طاوس ومجاهد، وعنه عمرو ابن شعيب وأبو إسحاق الفزاري وشعبة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي. وقد رمي بالقدر، وربما دلس. توفي سنة ١٣١ هـ. أخرج له الستة. انظر تهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ٢٨٤) وتقريب التهذيب (ص ٣٢٦) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٢١٧).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٥٩٦ (ج ٩/ ص ٣٦٤) بهذا السند وفيه: "قال مجاهد: قضى بذلك رسول الله -ﷺ-". والمؤلف في المحلى (ج ١٠/ ص ٤٥١) بواسطة عبد الرزاق.
(٤) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٥٩٧ (ج ٩/ ص ٣٦٤) عن معمر عن رجل عن عكرمة عن أبي بكر أو عن عمر قال: "إذا لم يولد له، فالدية، وإن ولد له فنصف الدية". وأخرجه ابن حزم في الإيصال. كما أفاد ابنه في تكملة المحلى (ج ١٠/ ص ٤٥١) من طريق حمام حدثنا ابن مفرج حدثنا ابن الأعرابي حدثنا الدبري حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج ومعمر كلاهما عن رجل عن عكرمة وذكره.
(٥) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٧٨) عن ربيعة بن عبد الرحمن قال: قال سعيد بن المسيب في حديث يرفعه كأنه إلى النبي -ﷺ-: "لا بأس بالتولية في الطعام قبل أن يستوفى. ". ونحوه أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٤٢٥٧ (ج ٨/ ص ٤٩).
[ ١ / ٣٤٥ ]
وخالفوا مراسيل فيها: لا ميراث للعمة ولا للخالة، وإن لم يترك غيرهما (^١)، وعابوها بالإرسال.
وخالفوا المرسل المشهور: "ما أدرك من قسمة الكفار، الإسلامُ لم يقتسم، هو على الإسلام" (^٢)، ولم يعيبوه إلا بالإرسال.
وخالفوا ما رويناه من طريق أبي داود حدثنا أبو بكر (^٣) -صاحب لنا
_________________
(١) من هذه المراسيل: ما أخرجه الدارقطني في سننه كتاب الفرائض (ج ٤/ ص ٩٩)، والبيهقي في الكبرى (ج ٦/ ص ٢١٢) من طريق مسعدة بن اليسع الباهلي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: "سئل رسول الله -ﷺ- عن ميراث العمة والخالة. فقال: لا أدري حتى يأتيني جبريل، ثم قال: أين السائل عن ميراث العمة والخالة؟ فأتى الرجل فقال: سارني جبريل أنه لا شيء لهما"، قال الدارقطني: "لم يسنده غير مسعدة عن محمد بن عمرو وهو ضعيف، والصواب مرسل". وقال ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (ج ٢/ ص ٢٤٠) بعد أن ساقه من طريق الدارقطني: "قال أحمد بن حنبل: مَسْعَدةُ ليس بشيء خرقنا حديثه". والعمة والخالة من ذوي الأرحام، وهؤلاء يرثون عند أبي حنيفة وأصحابه. وانظر: المبسوط (ج ٣/ ص ١٣٠) والمغني (ج ٧/ ص ٨٣).
(٢) لم أجده بهذا اللفظ ووجدت مرسلا في معناه: أخرجه الدارقطني في سننه (ج ٤/ ص ١١٤)، عن قبيصة بن ذؤيب عن عمر بن الخطاب قال: "ما أصاب المشركين من أموال المسلمين، فظهر عليهم، فرأى رجل منا متاعه بعينه، فهو أحق به من غيره، فإذا قسم، ثم ظهروا عليه فلا شيء له إنما هو رجل منهم". قال الدارقطني: "هذا مرسل".
(٣) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم الإبلي أبو بكر العطار روى عن شيبان بن فروخ وابن أبي شيبة وأبي الوليد ومسدد وغيرهم، وعنه أبو داود حديثا واحدا أخرجه وجادة عن شيبان، ثم قال: لم أسمعه من شيبان فَحَدَّثنيه أبو بكر صاحب لنا ثقة. قال الحافظ: "صدوق من الحادية عشرة". توفي سنة ٢٧٨ هـ. انظر: تهذيب التهذيب (ج ١/ ص ٤٨٤٧) والتقريب (ص ٨٣) والخلاصة (ص ١١).
[ ١ / ٣٤٦ ]
ثقة- حدثنا شيبان (^١) حدثنا محمد بن راشد (^٢) عن سليمان بن موسى (^٣) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "قضى رسول الله -ﷺ- على أهل البقر مائتي بقرة، ومن كان مثله في الشياه، فَأَلْفَا شاة وذكر باقي الخبر " (^٤).
_________________
(١) هو شيبان بن فروخ الحبطي مولاهم أبو محمد الأبلي، روى عن جرير بن حازم، وأبان ابن يزيد العطار، وحماد بن سلمة، وعبد الوارث بن سعيد، وثقه أحمد، وقال أبو زرعة: "صدوق": وقال أبو حاتم: "كان يرى القدر، واضطر الناس إليه بِأخَرةٍ" مات سنة ٢٣٥ هـ. أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. انظر: تهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ٥٢٠ - ٥٢١) والتقريب (ص ٢٦٩) وخلاصة تذهيب التهذيب (ص ١٦٨).
(٢) هو محمد بن راشد الخزاعي أبو عبد الله الدمشقي المكحولي، روى عن مكحول فنسب إليه، وعن سليمان بن موسى وجماعة، وروى عنه يحيى القطان وبقية وعارم وخلق، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وقال ابن حبان: "كثرت المناكير في روايته فاستحق ترك الاحتجاج به". توفي سنة ١٦٠ هـ. أخرج له الأربعة. انظر: ميزان الاعتدال (ج ٣/ ص ٥٤٣ - ٥٤٤) والتقريب (ص ٤٧٨) والخلاصة (ص ٣٣٦).
(٣) هو سليمان بن موسى الأموي أبو أيوب الدمشقي الأشدق الفقيه عن جابر مرسلا وواثلة وطاووس وعطاء، وعنه ابن جريج والأوزاعي وهمام بن يحيى وخلق، وثقه دحيم وابن معين، وقال ابن عدي: "تفرد بأحاديث وهو عندي ثبت صدوق". توفي سنة ١١٩ هـ. أخرج له الأربعة. وانظر: الثقات لابن حبان (ج ٦/ ص ٣٧٩) والتقريب (ص ٢٥٥) والخلاصة (ص ١٥٥).
(٤) أخرجه أبو داود في الديات، باب ديات الأعضاء برقم ٤٥٦٤ وساق سنده هكذا: "وجدت في كتابي عن شيبان ولم أسمعه منه، فحدثناه أبو بكر. صاحب لنا ثقة. قال: حدثنا شيبان ". وقد ذكر المؤلف هنا طرفا من الحديث، وبقيته فيها طول. وانظر في مقادير نصاب البقر عند الحنفية: المبسوط (ج ٢/ ص ١٨٦) وحلية العلماء (ج ٣/ ص ٥١) وتبيين الحقائق (ج ١/ ص ٢٦١) والمحلى (ج ٦/ ص ٢ - ١٢) فقد حكى المؤلف مذاهب العلماء، وأبي حنيفة وتقصى ذلك، واستوعب في رد ما استدل به، وبالغ في ذلك.
[ ١ / ٣٤٧ ]
ومن طريق حماد بن سعيد (^١) حدثنا محمد بن إسحاق (^٢) عن عطاء بن أبي رباح (^٣): "أن رسول الله -ﷺ- قضى بالدية على أهل الإبل: مائة بعير، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، وعلى أهل البقر مائتي بقرة " (^٤). وذكر باقي الحديث.
_________________
(١) هكذا قال المؤلف، ولم أجده في رجال الستة، وورد اسمه عند أبي داود مهملا هكذا: "حماد". ويحتمل أن يكون أحد الحمادين: حماد بن سلمة أو حماد بن زيد وكلاهما روى عن محمد بن إسحاق والله أعلم.
(٢) محمد بن إسحاق المطلبي المخرمي مولاهم المدني أبو بكر، حدث عن أبيه وعطاء الأعرج وطائفة وكان بحرا في العلم، حبرا فى معرفة أيام رسول الله -ﷺ-، وله غرائب في كثرة ما روى، وحديثه حسن وصححه جماعة. من تآليفه: "السيرة" (ح). توفي سنة ١٥١ هـ. أخرج له مسلم والأربعة. انظر: تاريخ بغداد (ج ١/ ص ٢١٤) وسير أعلام النبلاء (ج ٧/ ص ٣٣) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٣٢٦ - ٣٢٧).
(٣) عطاء بن أبي رباح واسم أبي رباح أسلم، أبو محمد الفهري القرشي المكي، أحد الفقهاء والأئمة روى عن عثمان، وعتاب بن أسيد مرسلا، وطائفة، وروى عنه أيوب، وجرير بن حازم وابن جريج. قال ابن سعد: "كان ثقة عالما كثير الحديث". أخرج له الستة. توفي سنة ١١٤ هـ وقيل سنة ١١٥ هـ. انظر: التاريخ الكبير للبخاري (ج ٣/ ص ٤٦٣) والثقات لابن حبان (ج ٥/ ص ١٩٨) والكاشف (ج ٢/ ص ٢٦٥).
(٤) أخرجه أبو داود في الديات باب الدية كم هي؟ برقم ٤٥٤٣ وسياقه هكذا: "أن رسول الله -ﷺ- قضى في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، وعلى أهل القمح شيئا لم يحفظه محمد".
[ ١ / ٣٤٨ ]
ومن طريق سعيد بن منصور (^١) حدثنا هشيم (^٢) أخبرنا محمد بن إسحاق، سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث أن رسول الله -ﷺ-: "فرض الدية في أموال المسلمين، فجعلها في الإبل مائة بعير، وفي البقر مائتي بقرة، وفي الغنم ألفي شاة" (^٣). وذكر الخبر، فعابوه بالإرسال.
وردوا المرسل المشهور في غسل الذكر، والأنثيين من المذي (^٤)، ولم
_________________
(١) هو الإمام سعيد بن منصور أبو عثمان المروزي البلخي، سمع مالكا وفليحا، والليث ابن سعد وغيرهم وثقه أبو حاتم ووصفه بالإتقان، وأثنى عليه الإمام أحمد، وفخم أمره، أخرج له الجماعة، مات سنة ٢٢٧ هـ. من تآليفه: "السنن" (ح). انظر: طبقات ابن سعد (ج / ٥ ص ٥٠٢) والتاريخ الكبير (ج ٣/ ص ٥٧٦) والجرح والتعديل (ج ٤/ ص ٦٨) وتهذيب التهذيب (ج ٢/ ص ٣٣٨).
(٢) هشيم. بالتصغير. بن بشير أبو معاوية الواسطي، سمع الزهري، وعمرو بن دينار وطائفة، وعني بهذا الشأن، وفاق الأقران، ولا نزاع في أنه كان من الحفاظ الثقات، إلا أنه كان كثير التدليس. فقد روى عن جماعة لم يسمع منهم، أخرج له الستة، توفي سنة ١٨٣ هـ. انظر: طبقات ابن سعد (ج ٧/ ص ٧٠) وتاريخ بغداد (ج ٤/ ص ٨٥) وتذكرة الحفاظ (ج ١/ ص ٢٤٨ - ٢٤٩).
(٣) لم أجده في سنن سعيد بن منصور المطبوعة وأخرج نحوه أبو داود في الديات باب الدية كم هي؟ برقم ٤٥٤٣ من طريق موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا محمد بن إسحاق عن عطاء بن أبي رباح أن رسول الله -ﷺ-.
(٤) لم أجد في ذلك مرسلا، والموجود خبر مرفوع إلى النبي -ﷺ- عن علي قال: كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبي -ﷺ- لمكان ابنته. فسأل، فقال: "توضأ واغسل ذكرك". أخرجه البخاري في الغسل باب غسل المذي والوضوء منه، برقم ٢٦٩ قال الحافظ في الفتح (ج ١/ ص ٣٨٠): "واستدل بقوله -ﷺ-: "توضأ" على أن الغسل لا يجب بخروج المذي، وصرح بذلك في رواية لأبي داود وغيره وهو إجماع واستدل به بعض المالكية والحنابلة =
[ ١ / ٣٤٩ ]
يعيبوه إلا بالإرسال.
وخالفوا المرسل في الوضوء مِنْ مَسِّ الرُّفْغَينْ والأنثيين (^١)، ولم يعيبوه إلا بالإرسال.
وردوا المرسل في أن النبي طهر لُمعة من جسده بماء عصره من شعره من غسل الجنابة (^٢)، وعَابُوهُ بالإرسال.
_________________
(١) = على إيجاب استيعابه بالغسل لكان الجمهور نظروا إلى المعنى ".
(٢) أخرجه الدارقطني في الطهارة حديث رقم ١٠ (ج ١/ ص ١٤٨) باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من مس ذكره، أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ". قال الدارقطني: "كذا رواه عبد الحميد بن جعفر عن هشام، ووهم في ذكر الأنثيين والرفغ، وإدراجه ذلك في حديث بسرة عن النبي -ﷺ-، والمحفوظ أن ذلك من قول عروة غير مرفوع، كذلك رواه الثقات عن هشام، منهم أيوب السختياني، وحماد بن زيد". وقال الحافظ في التلخيص الحبير (ج ١/ ص ١٢٣): "طعن الطحاوي في رواية هشام بن عروة عن أبيه لهذا" بأن هشاما لم يسمعه من أبيه، إنما أخذه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم". ثم بين الحافظ أنه وَقَعَ في الطبراني في "الكبير" أن هشاما أدخل بينه وبين أبيه واسطة. قلت: انظر كلام الطحاوي في هذا الحديث في شرح معاني الآثار (ج ١/ ص ٧٣).
(٣) أخرج أبو داود في المراسيل (ص ٧٤) عن العلاء بن زياد عن النبي -ﷺ- "أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعره فعصرها على مَنْكِبهِ، ثم مسح يده على ذلك المكان". وأخرج نحوه ابن ماجه في الطهارة، باب من اغتسل من الجنابة، فبقي من جسده لمعة لم يصبها الماء كيف يصنع؟ برقم ٦٦٣ من طريق أبي علي الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس. قال الزيلعي في نصب الراية (ج ١/ ص ١٠٠): "وأبو علي الرحبي حسين بن قيس يلقب بحنش" قال أحمد والنسائي والدارقطني: متروك، وقال أبو زرعة: "ضعيف".
[ ١ / ٣٥٠ ]
وردوا المرسل في أن النبي ودى حربيًا قتل في الشهر الحرام (^١)، ولم يعيبوه إلا بالإرسال.
وردوا المرسل في تغليظ الدية في الجار، وفي الشهر الحرام (^٢)، ولم يعيبوه إلا بالإرسال.
وردوا المرسل الجيد في حمى الزرع غَلْوة (^٣) بسهم من كل جانب، ولم يعيبوه إلا بالإرسال.
وردوا المرسل في أن حريم البئر العادية خمسون ذراعًا، والمُحدثة خمسة وعشرون ذراعًا (^٤)، ولم يعيبوه إلا بالإرسال.
_________________
(١) لم أجده هكذا ومن المرسل الوارد في دية الذمي ما أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٥٩) عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله -ﷺ-: "دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار".
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ١٧٢٨٨ (ج ٩/ ص ٢٩٩) من طريق ابن جريج قال: أخبرني ابن طاووس عن أبيه أنه كان يقول عن النبي -ﷺ-: "في الجار، والشهر الحرام تغليظ".
(٣) الغلوة: قدر رمية بسهم، انظر: النهاية (ج ٣/ ص ٣٤٣) وفي القاموس (ص ١٠٠٠) مادة غلا: "وغلا السهم: ارتفع في ذهابه وجاوز المدى. وكل مرماة غلوة والجمع غلوات وغلاء".
(٤) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢٩٠) قال حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: "قال رسول الله -ﷺ- وذكره ". وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (ج ٤/ ص ٣٩١) برقم ٢١٣٤٨، وأبو عبيد في الأموال (ص ٣٦٩ و٣٧٠) ويحي بن آدم في الخراج (ص ٣٢٧) والحاكم في المستدرك (ج ٤/ ص ٩٧) والبيهقي (ج ٦/ ص ١٥٥) من طرق عن الزهري بهذا الإسناد الذي ذكره أبو داود. =
[ ١ / ٣٥١ ]
قال أبو محمد: لو تتبعنا ما تناقضوا فيه في هذا الباب لَكثُرَ جدًّا، وفيما ذكرنا كفاية لمن وفقه الله تعالى لِنُصْح نفسه، وأسانيد الأخبار المذكورة قد أوردناها بحمد الله تعالى في كتابنا الكبير المَوْسُوم بِـ "الإيصال" وهي كلها مشهورة عند أهل العلم بالآثار.
وإعلانهُم في جميع كتبهم بأن المرسل كالمسند، أشهر من أن يخفى على مَنْ عَرَفَ شيئًا من مذاهبهم (^١)، ففضحنا تمويههم بذلك، وأنهم لا يلتفتون إلى مسند، ولا مرسل، ولا نص قرآن، ولا قول صاحب، ولا قياس، وإنَّما هو تقليد أبي حنيفة فقط.
قال أبو محمد: والحق في هذا الباب هو أن كل خبر لم يأت قط إلا مرسلًا، فإنه لا يحل الأخذ به أصلًا، لأننا لا ندري عمن رواه، ولا
_________________
(١) = وَأَخْرَجَهُ الدارقطني في السنن (ج ٤/ ص ٢٢٠) من طريقين في أحدهما: الحسن بن أبي جعفر، ضعفه أحمد والنسائي وابن معين، وقال البخاري: "منكر الحديث"، وفي الثاني: محمد بن يوسف المقري، وهو ضعيف جدا. اتهمه الخطيب والدارقطني بالوضع، وقال الدارقطني: "الصحيح من الحديث أنه مرسل عن ابن المسيب، ومن أسنده فقد وهم". * وقال أبو حنيفة: حريم بئر العطن أربعون ذراعا، وحريم بئر الناضح ستون ذراعا وحريم العين خمسمائة ذراعا وانظر: بدائع الصنائع (ج ٦/ ص ١٩٥) وانظر مناقشة المؤلف لمذهب الحنفية في هذه المسألة في المحلى (ج ٨/ ص ٢٣٩).
(٢) في الاحتجاج بالمرسل خمسة مذاهب: الأول: قبول مرسل العدل مطلقا. سواء كان من أئمة النقل أم لا، وسواء أكان في القرون الثلاثة الأولى أم بعدها، ونقل ذلك عن مالك وأبي حنيفة وأحمد في أشهر الروايتين عنه، وعليه جماهير المعتزلة كأبي هاشم، وتبعهم الآمدي. ومن هؤلاء من أمعن في الاحتجاج به حتى قدمه على المسند كصاحب التنقيح وغيره تبعا لابن أبان. الثاني: عدم قبول المرسل مطلقا: وإلى ذلك ذهب الشافعي وأحمد في إحدى =
[ ١ / ٣٥٢ ]
نرضى من لا نعرف عدالته، ولا نقطع بعدم صحته، لأننا لم نطلع على المُرْسِل عنه، فقد يكون عدلًا، فتركنا الأخذ به، غير قاطعين بضعفه، إذ لا يلزم من عدم علمنا بحاله لزوم ضعف الخبر، ولا ترجيح العدالة. وَلمَّا استوى ذلك، تركنا الأخذ لعدم تيقن العدالة، وبالله تعالى التوفيق، ولأننا على يقين من أن الله تعالى لا يضيع شيئًا من دينه تضييعًا لا يُوجد أبدًا إلا من طريق مَنْ لا تُعرف عدالته، وبالله تعالى التوفيق (^١).
_________________
(١) = الروايتين عنه، والظاهرية وجمهور أهل الحديث بل جميعهم. كما قال الخطيب وابن عبد البر، واختاره الفخر الرازي، والغزالي، بيد أن الشافعي قبله بشروط. الثالث: قبول مرسل العدل في القرون الثلاثة الأولى، وأما مَنْ بعدهم فلا يقبل، إلا إذا كان من أئمة النقل، وهذا القول محكي عن عيسى بن أبان. الرابع: يقبل مرسل مَنْ كان مِن القرون الثلاثة الأولى، ما لم يعرف من صاحبه الرواية مطلقا عمن ليس بعدل ثقة، ومرسل من كان بعدهم لا حجة فيه، وإلى ذلك ذهب أبو بكر الرازي والسرخسي. الخامس: مرسل العدل يقبل مطلقا إن كان من أئمة النقل، سواء أكان من أهل القرون الثلاثة أم لا، وأما إذا لم يكن من أهل النقل، فلا يقبل مرسله، سواء أهل القرون الثلاثة الأولى ومن بعدهم، وإلى ذلك ذهب ابن الحاجب، وتبعه ابن الهمام. وانظر بسط الأدلة في: المستصفى (ج ١/ ص ١٦٩) وكشف الأسرار (ج ٣/ ص ٦٢) وجامع التحصيل للعلائي (ص ٦٦). وإحكام الفصول (ص ٣٤٩)، والتمهيد لابن عبد البر (ج ١/ ص ٦)، والإحكام للآمدي (ج ٢/ ص ٣٥٠)، وجمع الجوامع (ج ٢/ ص ١٦٨)، والتبصرة في أصول الفقه (ص ٣٢٦ - ٣٣٠)، والمنتهى لابن الحاجب (ص ٦٤).
(٢) وبنحو هذا البيان رَدَّ ابن حزم المرسل، في الإحكام (ج ١/ ص ١٤٥) وقال: " ولا تقوم به حجة، لأنه عن مجهول، وقد قدمنا أن مَنْ جهلنا حاله، ففرض =
[ ١ / ٣٥٣ ]