فيه (^١) ذكر طرف يسير مما قاله الحنيفيون لا يعرف أحدٌ من أهل الإسلام قاله قبلهم
فمنه -وهو النزر التافه- قالوه لنص ثابت وجملة سائر ذلك فإنما قالوه لروايات مكذوبة، أو لمقاييس متناقضة أو لآراء فاسدة ثم ينكرون ذلك على من قاله اتباعا للقرآن، وللسنن الثابتة عن رسول الله -ﷺ- (^٢)، ويسمونه خلافا للإجماع.
قالوا: يجزئ في الوضوء مسح ربع الرأس من أي جهة من جهات رأسه شاء ولا يجزئ مسح أقل من ذلك أصلا، وهذا تحديد لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٣). (^٤). وقالوا لا يجزئ مسح ما مسح من الرأس في الوضوء بأقل من ثلاثة أصابع من اليد، ويجزئ بثلاثة أصابع، وهم يحيزون الوقوف تحت ميزاب بها عين بنية التبرد، فيجزئ من الوضوء دون أن يمس بأصبع أصلا (^٥) وهذا شرع في الدين لم يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبل أبي حنيفة.
_________________
(١) في (ت): "على".
(٢) سقط لفظ التصلية من (ت).
(٣) في النسختين: "قبله". وصححتها بما تراه.
(٤) تقدم فقه المسألة عند الحنفية.
(٥) انظر المختصر (ص ١٩) والهداية (ج ١/ ص ١٣) وبدائع الصنائع (ج ١/ ص ٢٠) والبحر الزخار (ج ١/ ص ٥٦) والمجموع النووي (ج ١/ ص ٣١٢ - ٣١٣).
[ ٣ / ١٠١٩ ]
فإن قالوا: فأنتم تقولون يجوز للرجال لباس أربعة أصابع من الحرير في الثوب، لا أكثر من ذلك قلنا - نعم، لأن رسول الله -ﷺ- قال ذلك نصا (^١)، وهي عندنا لكل أصبع من أصابع الناس، ولم يقل ذلك في مسح الرأس وحده، وحدوا الناصية بذلك، وكذبوا جهارا، لأن الناصية أكثر من ثلاثة أصابع ومن أربع، ومن خمس، وأقل من ربع الرأس بالمشاهدة كل ذلك.
وقالوا: يجوز الاستنجاء بالروث، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبل أبي حنيفة، وقد صح عن رسول الله -ﷺ- (^٢) النهي عن ذلك (^٣).
وقالوا: المرة والماء والطعام الخارج كل ذلك من الجوف، إذا كان [كل منها] (^٤) ملء الفم نقض الوضوء! وإن كان أقل من ذلك لم ينقض الوضوء (^٥)، والبلغم الخارج من الجوف، وإن ملأ الفم لا ينقض الوضوء، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
_________________
(١) وذلك في الحديث الذي أخرجه البخاري في اللباس باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه برقم ٥٨٢٨ عن أبي عثمان النهدي قال: (أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد باذربيجان أن رسول الله -ﷺ- نهى عن الحرير إلا هكذا وأشار بإصبعيه اللتين تليان الإبهام).
(٢) سقط لفظ التصلية من (ت).
(٣) مضى فقه المسألة.
(٤) ما بين معقوفين ساقط من (ت).
(٥) مضى فقه المسألة.
[ ٣ / ١٠٢٠ ]
وقالوا في صدقة الخيل بالتخيير بين تقويمها، وأداء زكاتها بربع العشر إذا بلغت مائتي درهم فصاعدا، وبين أن يعطي عن كل فرس دينارا، أو عشرة دراهم، فإن كانت كلها ذكورا لا أنثى فيها فلا زكاة فيها وإن كثرت، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبل أبي حنيفة (^١).
وقالوا تؤخذ الزكاة من كل ما أخرجت الأرض إلا الحطب والقصب والحشيش، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٢).
وقالوا: إنْ نبت ما ذكرنا في أرض، أو بستان، ففي قليله وكثيره الزكاة فإن نبت في داره فلا زكاة فيه قل أو كثر (^٣)، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا في تحديد ما يؤخذ من الزكاة من العسل بأقوال لا يحفظ شيءٌ منها عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، قال أبو حنيفة وزفر: (فيما قل منه أو كثر العشر): وقال أبو يوسف: (إن بلغ عشرة أرطال بالبغدادي فصاعدا، ففيه الزكاة وإلا فلا). وقال محمد بن الحسن: (إن
_________________
(١) انظر تفاصيل ذلك في: المختصر للطحاوي (ص ٤٦) والهداية (ج ١/ ص ١٠٨) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ١٤٣).
(٢) المستثنى من الزكاة عند أبي حنيفة: السعف فإنه من أغصان الأشجار وليس في الشجر شيء والتبن فإنه ساق الحب كالشجر للثمار والحشيش فإنه ينقى من الأرض وانظر: المختصر (ص ٤٦) والمبسوط (ج ٣/ ص ٢) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ١٥٠).
(٣) انظر الهداية (ج ١/ ص ١٢٠).
[ ٣ / ١٠٢١ ]
بلغ مائة رطل وثمانين رطلا فأكثر، ففيه الزكاة وإلا فلا) (^١).
وقالوا: موت المرء يسقط عنه زكاة الذهب والفضة والمواشي كلها، ولا تسقط زكاة الزرع ولا زكاة الثمار، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٢).
وقالوا: فيما يخرج في زكاة الفطر من الشعير والبر والتمر، أو دقيق البر وسويقه، ودقيق الشعير وسويقه، والزبيب فقط ما لا يعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٣)، على أننا قد حدثنا يوسف بن عبد البر قال: حدثنا خلف ابن قاسم أخبرنا الحسن بن رشيق (^٤) حدثنا علي بن سعيد الرازي (^٥) عن
_________________
(١) انظر هذه الأقوال في: المبسوط (ج ٣/ ص ١٥) والمغني (ج ٢/ ص ٤٤٧) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ١٥٢).
(٢) انظر: المغني (ج ٢/ ص ٤٢٩).
(٣) انظر المختصر (ص ٥١) والهداية (ج ١/ ص ١٢٥) وتبيين الحقائق (ج ١/ ص ٣٠٨) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ١٦٠).
(٤) الحسن بن رشيق أبو محمد العسكري المصري عن النسائي وأحمد بن زغبة وأبي دجانة وخلق كثير وعنه الدارقطني وعبد الغني بن سعيد وأبو محمد ابن النحاس وخلق من المصريين والمغاربة توفي سنة ٣٧٠ هـ انظر تذكرة الحفاظ (ج ٣/ ص ٩٥٩) وسير أعلام النبلاء (ج ١٦/ ص ٢٨٠) وطبقات الحفاظ (ص ٣٨٤).
(٥) علي بن سعيد بن بشير بن مهران أبو الحسن الرازي عليك عن الأعلى بن حماد وحيارة بن المفلس وبشر بن معاذ وطائفة حدث عنه الحسن بن رشيق والأبيوردي قال الدارقطني: (لم يكن بذاك في حديثه) وقال ابن يونس: (كان يفهم ويحفظ) توفي سنة ٣١٣ هـ انظر تذكرة الحفاظ (ج ٢/ ص ٧٥٠) والميزان (ج ٣/ ص ١٣١) وسير أعلام النبلاء (ج ١٤/ ص ١٥٤) وطبقات الحفاظ (ص ٣١٥ - ٣١٦).
[ ٣ / ١٠٢٢ ]
أبي سعيد الأشج (^١) عن يونس بن بكير (^٢) عن أبي حنيفة قال: (لو أعطيت هليلجا في صدقة الفطر لأجزأ عنك).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٣): فلا ندري أبالقيمة أراد؟ فهو قوله المشهور عنه، أم بعين الهليلج فهو عجب زائد؟ .
وقالوا: من لاط في نهار رمضان عامدا إلا أنه لم ينزل، أو ليط به باختياره، فصيامه تام، لا داخلة فيه، فإن قبل امرأته فأمنى بطل صومه، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام (^٤).
وقالوا: جائز أن يصبح المرء في كل يوم من أيام رمضان ينوي أنه مفطر غير صائم، ويزمع الأكل والشرب، والجماع بحرام، أو بحلال، إلا أنه لم يتفق له ذلك إلى قبل زوال الشمس ويجزئه صومه، ولا يحفظ هذا
_________________
(١) هو عبد الله بن سعيد الكندي الكوفي أبو سعيد الأشج الحافظ أحد الأئمة عن عبد اسلام بن حرب وأبي خالد الأحمر وطبقتهما قال أبو حاتم: (ثقة إمام أهل زمانه) وقال ابن معين: (ليس به بأس ولكنه يروي عن قوم ضعفاء) توفي سنة ٢٥٧ هـ أخرج له الستة انظر تذكرة الحفاظ (ج ١/ ص ٥٠١) وتهذيب التهذيب (ج ٣/ ص ١٥٥) والخلاصة (ص ١٩٩).
(٢) يونس بن بكير أبو بكر الجمال الكوفي أبو بكر عن ابن إسحاق وهشام بن عروة وخلق وعنه ابن معين وأبو خيثمة وخلق وَثَّقَهُ ابن معين وقال النسائي: (ليس بالقوي) وقال مرة: (ضعيف) توفي سنة ١٩٩ هـ أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه انظر تذكرة الحفاظ (ج ١/ ص ٣٢٦) والميزان (ج ٤/ ص ٤٧٧) وطبقات الحفاظ (ص ١٣٧) وتهذيب التهذيب (ج ٦/ ص ٢٧٤ - ٢٧٥).
(٣) سقط لفظ الترحم من (ت).
(٤) انظر الهداية (ج ١/ ص ١٣٤) وتبيين الحقائق (ج ١/ ص ٣٢٤) والمغني (ج ٣/ ص ٨٠).
[ ٣ / ١٠٢٣ ]
عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١).
وقالوا: من أخرج من بين أضراسه طعاما في نهار رمضان فبلعه عامدا، ذاكرا لصومه، فصومه تام، ولا يضره ذلك فنسألهم: ولو أن امرأ أخرج من بين كل ضرسين من أضراسه، السمسم، وأفْلَاس (^٢) القنب (^٣)، وبقايا اللحم فأكله متعمدا يصح مع هذا صومه إنَّ هذا لعجب! وَمَا نعلم هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٤)، ثم حسدهم المالكيون فيه فسلكوه معهم، فقالوا: من تعمد أن يتقيأ وهو صائم ذاكر لصومه - فإن تقيأ ملء فيه بطل صومه فإن كان أقل من ذلك فصومه تام، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد قبلهم، وقد يكون الفم صغيرا ويكون كبيرا مع أنه حد أحمق لا يفهم معناه.
وقالوا: إن كانت المرأة ساكنة من مكة على أقل من ثلاثة أيام، فلها أن تحج مع غير زوج، ولا مع ذي محرم، فإن كانت ساكنة على ثلاثة أيام من مكة فأكثر فلا يحل لها الحج إلا مع زوج، أو ذي محرم، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، إنما قال قوم: لا تحج إلا مع زوج، أو ذي محرم (^٥)، وقال آخرون:
_________________
(١) تقدم فقه المسألة عند الأحناف.
(٢) كذا.
(٣) في (ش): "الفثب"، وفي (ت) ما أثبته، ولم يظهر لي المعنى من ذلك كله.
(٤) انظر تبيين الحقائق (ج ١/ ص ٣٢٤) والهداية (ج ١/ ص ١٣٣).
(٥) من هؤلاء: طاووس فقد أخرج ابن أبي شيبة برقم ١٥١٧٢ (ج ٣/ ص ٣٨٦) عنه أنه قال: (لا تحج المرأة إلا مع زوجها أو ذي محرم) والحسن البصري فقد أخرجه ابن أبي =
[ ٣ / ١٠٢٤ ]
(بل تحج) (^١)، مع أنه تقسيم سخيف (^٢)، لأن مسيرة الثلاثة الأيام فبينها في شهر تموز، وفي شهر كانون الأول بون بعيد، وبينها على البغل الهملاج (^٣)، وعلى الحمار البطئ، والناقة الشارف (^٤) بون بعيد، وبينها في الوعر الشديد، وفي السهل الدمث (^٥) بون بعيد، وبينها من الرجل القوي والرجل الضعيف، أو المرأة بون بعيد، ثم قولهم: أقل من ثلاثة أيام، كلام لا يعقل لأنهم (^٦) إذا عجزوا عن تحديد الثلاثة الأيام، كانوا عن تحديد ما نقص منها أعجز، لأن الناقص من الثلاثة الأيام يكون دقيقة، ويكون ساعة أو ساعات، فإن قالوا: هذا اعتراض على رسول الله -ﷺ- (^٧) قلنا: كذبتم لأن رسول الله -ﷺ- (^٨) صح عنه أنه ساوى في ذلك، بين أكثر من
_________________
(١) = شيبة برقم ١٥١٦٦ (ج ٣/ ص ٣٨٥) عنه أنه قال: (لا تحج المرأة إلا مع ذي محرم)
(٢) يعني تحج مع رفقة صالحة وممن قال بذلك: ابن سيرين فقد أخرج ابن أبي شيبة برقم ١٥١٦٧ (ج ٣/ ص ٣٨٥) عنه أنه قال: (تخرج في رفقة فيها رجال ونساء وتتخذ سلما تصعد عليه ولا يَقْرَبُهَا الكاري) وانظر فقه المسألة في التحقيق في أحاديث الخلاف (ج ٢/ ١٥٦).
(٣) في (ت): "تقسيم سخيف تقسيم" وكأنَّ الناسخ ضرب على تقسيم الثانية.
(٤) الهملاج: بلكسر: من البراذين المهملج: والسريع الخفيف وانظر القاموس مادة همج (ص ٢٦٥).
(٥) الشارف من النوق: المسنة الهرمة انظر القاموس مادة شرف (ص ١٠٦٤).
(٦) دمث المكان كفرح: (سهل ولان) وانظر مختار الصحاح مادة دمث (ص ١٦٦).
(٧) في النسختين: "لأنه"، وصححتها بما تراه.
(٨) سقطت التصلية من (ت).
(٩) سقطت التصلية من (ت).
[ ٣ / ١٠٢٥ ]
مسيرة ثلاثة أيام، وبين مسيرة ثلاثة أيام، وبين مسيرة يومين، وبين مسيرة يوم، وبين مسيرة بريد وبين ما دون ذلك، فظهر الحق في كلامه ﵇، والباطل في كلامهم الأرعن.
وقالوا إن انكشف من فخذ الحرة في الصلاة، أو من بطنها، أو من ظهرها، أو من مقاعدها، أو من ساقها، أو من ثدييها، أو من عنقها، أو من شعر رأسها الربع، فأكثر ناسية، أو عامدة بطلت صلاتها، وإن تعمدت كشف أقل من الربع من كل ذلك في صلاتها كلها، فصلاتها تامة، فإن انكشف من فرجها أكثر من قدر الدرهم بطلت صلاتها، فإن تعمدت كشف قدر الدرهم منه في جميع صلاتها، فصلاتها تامة، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم مع عظيم الرعونة في هذا التحديد الذي إن قام به إقليدس لكانت من غوامضه العجيبة، ومنها ما لا يقوم به أحد من بني آدم قطعا، وهو تحديد ربع الشعر ومقدار الدرهم من الفرج! !
وقالوا: من قرأ القرآن بالعجمية في صلاته الفرض، وهو يحفظ القرآن، ويحسن العربية، فصلاته تامة (^١)، ولا يعرف هذا عن أحد
_________________
(١) القراءة بالأعجمية كالفارسية مثلًا جائزةٌ في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: (لا تجوز إذا كان يحسن العربية لأن القرآن أسم لمنظوم عربي واستشهد أبو حنيفة بقوله تعالى: (وإنه لفي زبر الأولين) قال: (ولم يكن فيها بهذا النَّظم) وفي المسألة تفصيل وكلام طويل الذيل تقدم بعضه وانظر مع ذلك: المبسوط (ج ١/ ص ٣٧) والهداية (ج ١/ ص ٥٠) وتبيين الحقائق (ج ١/ ص ١١٠) وبدائع الصنائع (ج ١/ ص ١١٢ - ١١٣) ورد المحتار (ج ١/ ص ٣٢٦).
[ ٣ / ١٠٢٦ ]
من أهل الإسلام قبلهم، ونسألهم عمن بدل ألفاظ القرآن ألفاظ عربية غير ألفاظ القرآن، إلا أن المعنى واحد، أتجزئه صلاته؟ ! فإن أجازوها فارقوا الإسلام وإن منعوا من ذلك تناقضوا أقبح تناقض، وأجازوا الأفحش ومنعوا الأهون، مثل أن يقول: (الشكر للعزيز إله الخلائق، القدوس العليم، سلطان النهار (^١)، الجزاء لك، أنت نطيع، وأنت نستمد، دلنا على الطريق القويمة، طريق من أحسنت إليهم، لا المسخوط عليهم، وغير أهل الضلال).
ونحن نبرأ إلى الله تعالى من كل من قال إن هذا قرآن، أو أن الله تعالى أنزل هذا، أو أن هذا كلام الله، بل يحكم عليه بالقتل إِنْ لَمْ يَتُبْ لأنه بدل القرآن، وكذب على الله تعالى، والقرآن هو ديننا، وقد قال رسول الله -ﷺ-: (من بدل دينه فاقتلوه) (^٢).
وقالوا: من لم يجد إزارا وهو محرم، فَلَبس سراويل، فإن لبسها يوما إلى الليل، فعليه دم، وإن خلعها قبل الليل، فليس عليه إلا صدقة ما تيسر له، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم وقالوا: (إن لم يجد نعلين وهو محرم - فليس خفين يوما إلى الليل،
_________________
(١) في النسختين: "نهار"، وصححتها بما تراه.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم باب حكم المرتد واستتابتهم برقم ٦٩٣٣ وأبو داود في الحدود في الحكم فيمن ارتد برقم ٤٣٥١ والنسائي في الكبرى في المحاربة باب الحكم في المرتد برقم ٣٥٣٣ والترمذي في الحدود باب ما جاء في المرتد برقم ١٤٨٣ وابن ماجه في الحدود باب المرتد عن دينه برقم ٣٥٣٥ كلهم من حديث ابن عباس.
[ ٣ / ١٠٢٧ ]
فعليه دم، فإن لبسها أقل فليس عليه إلا صدقة ما تيسر، ولا يعلم هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١) البتة (^٢).
وقالوا: لا يجوز إشعار البدن في الحج - وهو مُثْلَةٌ، فلا يعلم أحد من أهل الإسلام، قال بهذا قبل أبي حنيفة (^٣) ولولا المشهور من جهله بالسنن لأُخْرِج بهذا [من جَهْلِهِ بها فقط] عن الإسلام، إذْ نسب إلى رسول الله -ﷺ- (^٤) التمثيل بالحيوان، ولكن جَهْلٌ يُعْذَرُ به صاحبه خير من علم يوبقه، ونعوذ بالله من كليهما (^٥).
وقالوا: من حلق ربع رأسه فأكثر، فعليه دم، فإن حلق أقل فعليه صدقة ما تيسر، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٦)، قالوا: وأما سائر الأعضاء، فإنه إن حلق عضوا كاملا، فعليه دم ولا بد، فإن حلق أقل من عضو، فعليه صدقة ما تيسر، ولا يحفظ شيءٌ من هذا الهوس عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٧). (^٨).
_________________
(١) في النسختين: "قبله"، وصححتها بما تراه.
(٢) انظر في هذه المسألة والتي قبلها: المبسوط (ج ٤ / ص ٧٧ - ٧٨) وتبيين الحقائق (ج ٢ / ص ٥٤) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ص ٢٠٤ - ٢٠٥).
(٣) ما بين معكوفين ساقط من (ت).
(٤) سقط لفظ الصلاة والسلام من (ت).
(٥) لقد استرسل المؤلف سامحه الله على عادته الجارية في القَدْح في أبي حنيفة، والإنصاف يقتضي الإعراض عن ذلك.
(٦) سقطت من (ت).
(٧) في النسختين معًا: "قبله". وصححتها بما تراه.
(٨) انظر: المختصر (ص ٦٩) والمبسوط (ج ٤/ ص ٧٣) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ٥٤) والهداية =
[ ٣ / ١٠٢٨ ]
وقالوا: في محرم قص أظفاره بأقوال لا تعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، أما أبو حنيفة وأبو يوسف فَقَالَا: (إن قص ستة عشر ظفرا من كل يد أربع أربع، ومن كل رجل كذلك، فليس عليه إلا صدقة ما تيسر، وإن قص خُمُسَ أظفار من يد واحدة، أو من رجل واحدة، فعليه دم ولا بد).
وقال محمد بن الحسن: إن قص من يد واحدة خُمُسَ أظفار، أو من يدين، أو من رجل واحدة كذلك، أو من رجلين أو من يد، ورجل فعليه دم، فإن قص أربعة أظفار من يد، أو من يدين أو من رجل، أو من رجلين، أو من يَدٍ ورجل، فعليه صدقة ما تيسر، وقال زفر: (إن قص ثلاثة أظفار من يد، أو من يدين، أو من رجلين، أو من يد ورجل، فعليه دم، فإن قص ظفرين من يد أو يدين أو من رجل، أو من رجلين، أو من يد ورجل، فليس عليه إلا صدقة ما تيسر) (^١).
قال [أبو محمد] (^٢) رحمه الله تعالى (^٣): (فنسأل أبا حنيفة وأبا يوسف عمن قص ستة عشر ظفرا من كل يد ورجل أربعة وتسعة أعشار
_________________
(١) = (ج ١/ ص ١٧٥) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ٢٠٤).
(٢) انظر هذه الأقوال في: مختصر الطحاوي (ص ٦٩) والمبسوط (ج ٤/ ص ٧٧ - ٧٨) والهداية (ج ١/ ص ١٧٦) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ٥٥) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ٢٠٤ - ٢٠٥).
(٣) سقطت من (ت).
(٤) سقطت من (ت).
[ ٣ / ١٠٢٩ ]
الظفر السابع عشر، ونسأل محمد بن الحسن، عمن قص أربعة أظفار وتسعة أعشار الظفر الخامس.
ونسأل زفر: عمن قص ظفرين، وتسعة أعشار الظفر الثالث، ماذا عليه؟ (^١).
وقالوا: يقتل المحرم الحدأة والغراب، ولا يقتل العقاب، ويقتل الكلب والذئب، ولا يقتل السبع والأسد ولا النمر، ولا الخنزير، ويقتل النمل والبراغيث، ولا يقتل القمل، قالوا: فإن قتل شيئا مما ذكرنا، فعليه جزاؤه إلا أن يبدأه بالأذي، فلا يُحْزِيُهُ.
وقال زفر: وإن بَدَأتْهُ بالأذى، فعليه جزاؤها.
وقال عميد متأخريهم -وهو الطحاويُّ-: (لا يقتل أيضا الذئب، ولا الوزغ ولا الحيات، فإن فعل فعليه جزاؤها). وكل هذه الأقوال لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٢).
وقالوا: من قتل الصيد وهو محرم في الحرم، أو الحل، فهو مخير بين أن يهدي بقيمة ما قتل، أو أن يطعم بقيمته أو أن يصوم لكل نصف صاع يوما، فإن قتل الحلال صيدا في الحرم، فهو مخير كما ذكرنا إلا في الصوم، فلا يُجْزئه في ذلك صوم أصلا ولا يعرف
_________________
(١) لا يخفى على كل لبيب ما في كلام المُصنَّف من تهكم واستهزاء وليته -سامحه الله- أعرض عن كل ذلك.
(٢) انظر بسط هذه الأقوال في: المختصر للطحاوي (ص ٧٠) والمبسوط (ج ٤/ ص ٩٠ - ٩٢) وتبيين الحقائق (ج ٣/ ص ٦٦ - ٦٧) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ٢١٤ - ٢١٥).
[ ٣ / ١٠٣٠ ]
هذا القَوْلُ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١).
وقالوا: إن ليس المحرم ثوبا نهي عن لباسه يوما إلى الليل، فعليه دم لا يجزئه غيره، فإن خلعه قبل الليل بما قل، أو كثر فصدقة ما تيسر، ولا يعرف هذا التقسيم، ولا هذا التحديد عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٢).
وقالوا: وإن تطيب يوما إلى الليل، قدم لا يجزئه غيره، فإن نزعه قبل الليل، فصدقة ما تيسر ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٣).
وقالوا: إن ترك مِنَ الجمار حصاةً واحدةً، فعليه إطعام نصف صاع لمسكين، وفي حصاتين صاع لمسكيتين، وهكذا ما زاد على حصاة زائدة نصف صاع لمسكين فإن بلغ ذلك ثمن هدي لَزِمَهُ هديٌ ولا يعرف هذا القول لأحد من أهل الإسلام قبلهم (^٤).
وقالوا: مَنْ طاف من عمرته أربعة أشواط قبل ظهور هلال شوال، ثم طاف الثلاثة الأشواط الباقية، بعد ظهور هلال شوال، وسعي بين
_________________
(١) انظر المبسوط (ج ٤/ ص ٨٣) وتبيين الحقائق (٣/ ص ٦٣) واللباب في شرح الكتاب (ج ١ /ص ٢١٣).
(٢) انظر: المختصر (٦٨) والهداية (ج ١/ ص ١٧٤) وتبيين الحقائق (ج ٣/ ص ٥٣) واللباب في شرح الكتاب (ج ١ /ص ٢٠٤).
(٣) انظر مذهب الحنفية في هذه المسألة في الهداية (ج ١ / ص ١٧٣) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ٥٢) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ٣٠٣).
(٤) انظر المبسوط (ج ٤/ ص ٦٥).
[ ٣ / ١٠٣١ ]
الصفا والمروة ثم حج من عامه وفليس متمتعا، فإن طاف ثلاثة أشواط قبل ظهور هلال شوال، وأتم العمرة بعد ظهوره، وحج من عامه فهو متمتع، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١)، وقالوا: إنما قلنا هذا لأن عطاء قال: إن طافت المرأة أربعة أشواط ثم حاضت فإنها تتم طوافها (^٢)، فقلنا: من جعل قولا قاله عطاء: وأخطأ فيه شريعة تقاس عليها شريعة لا تشبهها؟ ! ! إن هذا لعجب مع أن أول من خالف هذا القياس، فهو عطاء، لأن المتمتع عنده لا يراعي قيمة ما راعيتموه.
وقالوا: إذا تمتع من أحد المواقيت بينه وبين مكة، أو قرن فهما سواء، وعلى كل واحد منهما هدي مباح له الأكل منه، أو صوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع، فإن تمتع من يسكن في أحد هذه المواقيت فيما بينها وبين مكة، فقد أساء ولا شيء عليه، لا هدي ولا صوم ولا صدقة، فإن قرن فقد أساء وعليه هدي فقط، لا يجزئ بدله صوم ولا إطعام (^٣)، ولا يحل له أن يأكل منه، ولا يعرف هذا الهوس عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: إن حلق المحرم رُبُعَ رأسه فصاعدا قبل أن يذبح أو ينحر،
_________________
(١) انظر المبسوط (ج ٤ / ص ٤٥) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ٢٠٢).
(٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٣٤٢٦ (ج ٣/ ص ٢٠٠) عن عطاء قال: (إذا طافت المرأة ثلاثة أطواف فصاعدا ثم حاضت أجزأ عنها).
(٣) في ت وقع تكرار قوله: (فإن قرن، فقد أساء، وعليه هدي فقط) ونبه الناسخ على ذلك.
[ ٣ / ١٠٣٢ ]
فإن كان قارنا فعليه هديان وإن كان مفردا فلا شَيْءَ عليه، وقال زفر: (بل على (^١) القارن ثلاثة أهداء)، ولا يحفظ شيء من هذا كله عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٢).
وقالوا: فيمن أعتق شقصا من مملوك له مشاع بينه وبين آخر بقولٍ لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٣).
وقالوا من حلق رُبُعَ رأسه فصاعدا لضرورة، فعليه الفدية المذكورة في حديث كعب بن عجرة (^٤)، فإن حلق ذلك لغير ضرورة، فعليه دم لا يجزئه عنه صوم ولا إطعام؛ ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٥).
وقالوا: بإباحة بيض الصيد للمُحرم، وهذا لا يعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٦)، وإن كانوا وُفِّقوا فيه للحق، لأنه لم يأت بتحريمه عليه (^٧) قرآن، ولا سنة عن رسول الله -ﷺ-، وأما سائر ما
_________________
(١) سقطت (على) من شـ وألحقها ناسخ (ت) في الهامش.
(٢) في النسختين معًا: "قبلهما"، وصححتها بما تراه.
(٣) قال الحنفية: من أعتق عبدا بينه بين آخر وهو معسر فشريكه بالخيار إن شاء أعتق فإن أعتق كان الولاء بينهما نصفين وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته فمتى أدى ذلك إليه عتق وكان الولاء بينهما نصفين وانظر: المختصر (ص ٣٦٩) وتحفة الفقهاء (ج ١/ ص ٢٦١) والمغني (ج ٩/ ص ٢٤٥).
(٤) تقدم تخريج حديث كعب بن عجرة.
(٥) تقدمت هذه المسألة.
(٦) انظر تبيين الحقائق (ج ١/ ص ٦٦).
(٧) سقطت (عليه) من ت.
[ ٣ / ١٠٣٣ ]
ذكرنا قبل فخلاف للقرآن والسنن.
وقالوا إن أصاب القارن صيدا في الحرم، أو الحل فعليه جزاءان: ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١).
وقالوا: إن اشترك المحلون في قتل صيد الحرم، فجزاء واحد بينهم كلهم، وإن اشترك المحرمون في قتل صيد في الحرم والحل، فعلى كل واحد منهم جزاء (^٢)، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: إذا قتل المحرم صيدا فعليه قيمته، فإن بلغ هديين، أو ثلاثة، أو أكثر أهداها كلها فإن قتل فيلا عظيما، أو فهدا أو قشة، وهو ولد القرد (^٣) - أو أسدا أو خنزيرا فعليه قيمته.
فإن بلغت أكثر من قيمة شاة بكثير، أو قليل، فليس عليه إلا شاة واحدة، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من أصاب حدا في الحرم، أو خارج الحرم، مما فيه القطع، أو الجلد أقيم عليه في الحرم فإن كان حدا فيه قتل، أو قود في النفس فإن أصاب ذلك خارج الحرم، ثم دخل الحرم لم يقتل حتى يخرج باختياره من الحرم، ولا يعرف هذا التفريق بين القطع، والقتل عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
_________________
(١) انظر تبيين الحقائق (١ / ص ٧٠).
(٢) انظر تبيين الحقائق (ج ٢ / ص ٧١).
(٣) في (ش): "القُرود".
[ ٣ / ١٠٣٤ ]
وقالوا: من كان بينه، وبين مكة ميقات، لم يجز لم له أن يدخلها إلا محرما، فإن كان ساكنا في ميقات، أو بين ميقات وبين مكة، فله أن يدخلها غير محرم، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من أصاب صيدا في الحرم، فإنه يقوم الصيد دراهم، ثم تقوم الدراهم طعاما، ولا يحفظ هذا عن أحد قبل أبي حنيقة، ثم أتبعه عليه مالك، وإنما جاء عن ابن عباس ومجاهد وعطاء، وعن الحسن وإبراهيم أنه مخير بين الهدي، وبين أن يقوم الهدي طعاما (^١)، ولا يعرف خلاف هذا عن صاحب ولا تابع.
وقالوا: إن غنم المشركون مال مسلم، فأدركوا قبل أن يدخلوا به دار الحرب، فغلبوا عليه، رد إلى صاحبه قبل القسمة، بلا تكليف غرامة ثمن، فإن لم يدركوا إلَّا بعد دخولهم به دار الحرب فغلبوا عليه رد إلى صاحبه قبل القسمة بلا ثمن، ولم يرد إليه بعد القسمة إلَّا بدفع قيمته فيه إن شاء ذلك، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من الإسلام قبلهم.
وقالوا من أسلم في دار الحرب، وأقام هناك حتى غلب عليه المسلمون على تلك البلاد فهو حر، وأمواله كلها من الأثاث والحيوان والناض له سواء، ما كان منها عنده في منزله، أو مودعا عند حربي،
_________________
(١) أما الرواية عن ابن عباس: فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٤٤٨٩ (ج ٣/ ص ٣٠٩) عن عكرمة قال: (سأل مروان بين الحكم ابن عباس ونحن بوادي الأزرق فقال الصيد يصيده المحرم لا يجد له ندا من النعم فقال ابن عباس: ثمنه يهدي إلى مكة .. =
[ ٣ / ١٠٣٥ ]
أو ذمي، أو مسلم لا يغنم المسلمون شيئا منها حاشا الأرضين والدور، فهي كلها في المسلمين، وأمَّا أولاده الذين لم يَبْلُغُوا الحُلُم: فأحرار مسلمون، حاشا ما كان في بطن امرأته الحامل منه فهو فَيْءٌ مَمْلُوكٌ للمسلمين، وهو مع ذلك مسلم، قالوا فإن أسلم في دار الحرب ثم خرج إلى أرض الإسلام مسلما، ثم غنم المسلمون بلاده، فكل ما ترك فيها في منزله أو عند حربي من عين أو أثاث أو حيوان فهو كله غنيمة للمسلمين، وكذلك أرضه وداره وما في بطن امرأته التي بقيت في دار الحرب وهو مع ذلك مسلم، وأما أولاده الصغار الذين لم يبلغوا الحلم، فهم أَحْرَارٌ مسلمون: وأما ما كان من وديعة له عند مسلم، أو ذمي فهو له لا يغنم منها شيء، قالوا: فإن خرج كافرا إلى أرض الإسلام فَأَسْلَمَ فيها ثم غَلَبَ المسلمون على أرضه، فكل ما ترك فيها من أثاث وعين وحيوان وأرض ودار في منزله، أو وديعة عند مسلم أو ذمي وأولاده الصغار كل ذلك فَيْءٌ مغنوم للمسلمين ولا يكون أولاده الصغار مسلمين (^١) بإسلامه وهذه طامة لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام بل هو شك خلاف للإجماع، لأن مكة وبني قريظة فتحتا عنوة وكل من أسلم فيها وهي دار حرب ثم خرج مسلما إلى دار الهجرة أو جاء كافرا إلى دار الهجرة
_________________
(١) = وأما الرواية عن إبراهيم: فأخرجها ابن أبي شيبة أيضا برقم ١٤٤٩٠ (ج ٣/ ص ٣٠٩) عنه قال: (إذا أصاب المحرم من الصيد ما لم يكن فيه هدي تصدق بثمنه).
(٢) في النسختين معا: "مسلمون"، وكُتب فوقها في (ت): "كذا".
[ ٣ / ١٠٣٦ ]
ثم أسلم فيها أو من أسلم فأقام هنالك، حتى فتحها الله تعالى لرسوله -ﷺ- (^١)، فإن كُلَّ ما كان لهم من مال، أثاث وحيوان وناض، وعقار، وأرض فإنه صار لهم كما كان ذلك إلا ما عدا عليه غازي من الكفار فتملكه فإنه كره رسول الله -ﷺ- (^٢) أن يرجعوا فيه اختيارا لا إيجابا، ولا مخالف في ذلك من أحد من أهل الإسلام ولا يعرف عن أحد قبل أبي حنيفة (^٣).
وقالوا: إن أسلمت المرأة في دار الحرب ولها زوج كافر فهي زوجته كما كانت، حتى تحيض ثلاث حيض فإذا أتمتها فحينئذ ينفسخ النكاح ثم تستأنف عدتها ثلاث حيض أخر، فإذا أتمتها حلت للأزواج، فإن خرجت إلى دار الإسلام إثر إسلامها أو بعده بمدة، فحين تصير في أرض الإسلام فحينئذ ينفسخ النكاح، ولا عدة عليها، ولها أن تنكح ساعتئذ، ولو كانت حاملا، هذا أصل الروايات عنه (^٤)، وقد روي عنه: إلا أن تكون حاملا، وأنكر أبو يوسف هذه الرواية إذ سمعها وذكر أنه سمع من أبي حنيفة خلاف ذلك، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٥).
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) انظر في حكاية مذهب أبي حنيفة: الهداية (ج ٢ / ص ٤٣٦ و٤٣٧) واللباب في شرح الكتاب (ج ٤/ ص ١٢٢).
(٤) يعني عن أبي حنيفة.
(٥) انظر تفصيل ذلك في: الهداية (ج ١ / ص ٢٣٩ - ٢٤٠) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ٢٧).
[ ٣ / ١٠٣٧ ]
وقالوا: يقسم الخُمُسُ على ثلاثة أسهم قط، ويسقط سهم الله تعالى ورسوله -ﷺ- (^١)، وسهم ذي القربى ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبل أبي حنيفة، ثم سقط فيه سفيان ومالك (^٢)، وإنما جاء عن عمر تخميسه فقط لا إدخاله في الغنيمة، ولا متعلق لهم بخبر عوف بن مالك، لأنه منسوخ كان في زمن مؤتة، وإنما حكم الله تعالى على لسان رسوله -ﷺ- (^٣) بالسَّلَبِ للقاتل قطعا في حنين بعد مؤتة بنحو سنة (^٤).
وقالوا: للفارس سهمان فقط، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. وقالوا: إن نقص من أذن الأضحية أو ذنيها، أو ناظر عينها الثلث فأكثر لم تَجُزْ، فإن نقص مِنْ كل ذلك أقل من الثلث جازت، ولا يعرف هذا التحديد عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٥).
وقالوا: ما مات حتف أنفه في الماء من السمك، فطفا حرم أكله، فإن قتله طائر، أو سبع، أو حوت أو إنسان، فمات فطفا حل أكله، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) انظر الهداية (ج ١ / ص ٤٣٨) اللباب في شرح الكتاب (ج ٤/ ص ١٣١).
(٣) سقطت من (ت).
(٤) تقدم فقه هذه المسألة.
(٥) انظر تبيين الحقائق (ج ٦/ ص ٦) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ٢٣٥).
[ ٣ / ١٠٣٨ ]
وقالوا: أعضاء التذكية أربع: الحلقوم، والمريء، والودجان، فإن قُطع في التذكية جميعها أو ثلاثٌ منها: أيهما كانت، فهي ذكاة صحيحة، فإن قطع اثنان منها أيهما كان فهي ميتة لا تؤكل، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. وقالوا: إن قطع من كل واحد من الأربعة المذكورة، أكثر من النصف فهي ذكاة صحيحة، فإن قطع من كل واحد منها النصف، فأقل فهي ميتة، ولا يعرف هذا أيضا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١).
وقالوا لا يحرم من الأشربة إلا عصير العنب إذا غَلَيَ ولم يطبخ ونقيع الزبيب، ونقيع التمر، ونقيع الرطب، ونقيع البسر، ونقيع الزهو إذا غَلَى كل ذلك، ولم يطبخ فقليله وكثيره حرام، وفيه الحد فإن طبخ عصير العنب حتى يذهب ثلثاه، ويبقي ثلثه وطبخ نقيع الزبيب والتمر والرطب والبسر والزهو، فهو حلال وإن أسكر، ما لم يسكر شاربه فإن سكر فعليه الحد، وأما نقيع العسل ونقيع الإجاص، وعصير التفاح، وعصير الكمثرى، وعصير القراسيا (^٢)، ونقيع التين وشراب القمح والشعير والذرة وغير ذلك حلال كله وإن أسكر، وإن سكر شاربه لأحد في شيء من ذلك، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٣).
_________________
(١) انظر تبيين الحقائق (ج ٥ / ص ٣٩٠ - ٣٩١) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣ / ص ٣٢٦).
(٢) يقال: سمك قريس: وهو أن يطبخ ثم يتخذ له صباغ ويترك فيه حتى يجعد، فلعل هذا العصر من هذا وانظر القاموس مادة ترس (ص ٧٢٩).
(٣) انظر الهداية (ج ٤/ ص ٤٥٠ - ٤٥٢) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣ / ص ٢١٤ - ٢١٥).
[ ٣ / ١٠٣٩ ]
وقالوا: صفة السكران هي أن لا يعرف الأرض من السماء، وأما دون ذلك فليس هو سكران (^١)، ولا يعرف هذا التحديد عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: بإباحة تملك المسلم الخمر التي هي عنده خمر، وهي عصير العنب المسكر الذي لَمْ يطبخ ونقيع التمر والرطب والزهو والبسر الذي يسكر ولم يطبخ، وأباحوا لَهُ إمساكها وتخليلها، وحرموا عليه بيعها وابتياعها، وأباحوا أن يبتاعها له نصراني، وهذا لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من نذر أن يتصدق بجميع ماله، لم يلزمه أن يتصدق بشيء منه (^٢)، إلا بالذهب والفضة والإبل والبقر والغنم، ولا ندري أيجب (^٣) عليه الصدقة بالثمار والخضر والحبوب وسائر النبات، وبالخيل أم لا؟ وأما بسائر ما ذكرنا من الدقيق (^٤)، أو ثياب أو عروض، وغير ذلك فلا، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من نذر مشيا إلى مكة لزمه قصدها ولا بد لعمرة أو لحجة لا
_________________
(١) بل السكران عند أبي حنيفة هو الذي لا يعقل منطقا لا قليلا ولا كثيرا ولا يعقل الرجل من المرأة، وقال الصاحبان هو الذي يهذي ويختلط كلامه وانظر الهداية (ج ٢/ ص ٣٩٨ - ٤٠٠).
(٢) في النسختين: "منها"، وصححتها بما تراه.
(٣) في النسختين: "أيوجب" وأحسن منها ما اخترتُه.
(٤) هذا موضع كلمة مطموسة في (ت)، ويظهر منها في (ش): "خميـ"، ولعلها خمير".
[ ٣ / ١٠٤٠ ]
لغير ذلك، قالوا: فإن نذر صلاة بمكة لزمه أن يصلي حيث هو من البلاد فقط، ولا يلزمه مسير إلى مكة أصلا، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من لزمته كفارة يمين، فكسا خمسة مساكين، وأطعم خمسة أجزأه، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١).
وقالوا: من حلف أن لا يفعل شيئا ففعله ناسيا، فعليه الكفارة، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا في الفرق بين الذي تحبل أمته المرهونة، وبين الذي يعتقها، بقول لا يعرف عن أحد من الفُقَهَاءِ قبلهم.
وقالوا: لا يجوز الضمان عن ميت لم يترك وفاءً، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، وقد صح ضمان أبي قتادة الأنصاري (^٢) دين ميت لم يترك وفاء بحضرة الصحابة -﵃- (^٣). (^٤). ليس فيهم له
_________________
(١) انظر الهداية (ج ٢ / ص ٣٥٨).
(٢) تقدمت ترجمته (ص ٣٣٧).
(٣) سقطت لفظ الترضي من (ت).
(٤) أخرج البخاري في الكفالة باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع برقم ٢٢٩٥، وابن حبان برقم ١١٥٩ (ص ٢٨٢ موارد الظمآن) والنسائي في البيوع باب الكفالة بالدين (ج ٧ / ص ٣١٧) وابن ماجه في الصدقات باب الكفالة برقم ٢٤٠٧ والبيهقي في الكبرى (ج ٦ / ص ٧٢) وَعَلَّقَةُ في المعرفة (ج ٤/ ص ٤٧٢ - ٤٧٣) عن سلمة بن الأكوع: أن النبي -ﷺ- أُتِيَ بجنازة فقال: هل عليه دين؟ قالوا: لا، فصلى عليه، ثم أُتِي بجنازة أخرى فقال: هل عليه دين؟ قالوا: نعم، قال: فصلوا على صاحبكم قال أبو قتادة: علي دَيْنُهُ يا رسول الله، فَصَلَّى عليه).
[ ٣ / ١٠٤١ ]
مخالف قطعا بلا شك، وقالوا لا يجوز الضمان إلا بمحضر الذي له الحق إلا في مسألة واحدة وهي: المريض يقول لورثته: (أيكم يضمن عني دين فلان علي) فيضمنه أحدهم فيجوز، ولا يُعْرَفُ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، ولا هذا التقسيم أيضا (^١).
وقالوا: إن وجد الآبق على مسيرة ثلاث فَلِلْآتي به أربعون درهما، فإن أتي به على أقل من ثلاث فعلى قدر اجتهاد الحاكم، ولا يعرف هذا التَّحديد، ولا هذ التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قَبْلَهُم.
وقالوا: لا تجوز قسمة الرقيق بين الورثة، ولا بين الشركاء منهم إلا أن يكون معهم شيء آخر فيقسم ذلك الشيء ويقسم الرقيق حينئذ وأما سائر الحيوان فقسمته جائزة وإن لم يكن معه شيء غيره، ولا يحفظ هذا الحد ولا هذا التقسيم عن أحد قبلهم.
وقالوا في عين الفرس والبعير والبغل والحمار والبقرة، ربع ثمن ذلك الرأس، وليس في عين الشاة والعنز وسائر الحيوان إلا ما نقصه فقط، ولا يعرف هذا التقسيم ولا هذا التحديد في البقرة والحمار والبغل عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، إنما جاء هذا الحكم وخلافه أيضا في عين بعير، وفي عين الدابة هكذا عموما ولا مزيد.
وقالوا: من فقأ عين عبد أو قطع يده فإن كان العبد يساوي صحيحا عشرة آلاف درهم فصاعدا إلى ألف ألف ألف فأكثر، فليس على الجاني
_________________
(١) انظر الهداية (ج ٣/ ص ١٠٣) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٥٨).
[ ٣ / ١٠٤٢ ]
إلا خمسة آلاف، غير خمسة دراهم فإن جني ذلك على أمة تساوي خمسة آلاف درهم فصاعدا إلى ألف ألف فأكثر، فليس عليه إلا ألف درهم وخمسمائة درهم، غير درهمين ونصف، فإن كسر سنهما، فعليه في العبد خمسمائة درهم غير نصف درهم، وعليه في الأمة مائتا درهم وخمسون درهما غير ربع درهم، فإن كان العبد المذكور يساوي عشرة آلاف درهم، غير عشرة دراهم فنصف قيمته كاملة، أو نصف عشر قيمته كذلك، وعلى حسب ذلك من دية الحر، فإن جدع أذنهما فبرئ فليس على الجاني إلا ما نقصهما فقط ولا يحفظ هذا التحديد عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، ورأي الطحاوي عميد متأخريهم قبح هذا القول فقال: (لا تحديد في ذلك إلا أن الإمام ينقص من دية الحر من ذلك ما رآهُ) فكان هذا أعجب وأعجب، لأننا نقول له: إن رأى الإمام أن ينقص تسعة أعشار، ما يجب في ذلك كيف العمل (^١)؟ ! !
وقالوا في جنايات العبيد وجنايات المدبرين وجنايات المكاتبين وجنايات أمهات الأولاد، بفروق وأحكام لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، ويقوم من ذلك إذا تتبعت مسائل كثيرة كلها من بدائعهم وشرائعهم التي انفردوا بها (^٢).
_________________
(١) انظر فيما حكاه المؤلف عن الحنفية: مختصر الطحاوي (ص ٢٣٠) والهداية (ج ٤/ ٥٥٧) والبحر الزَّخَّار (ج ٦/ ص ٢٦١).
(٢) انظر طرفا من أقوال الحنفية في جنايات هؤلاء في: المختصر (ص ٢٥٤ - ٢٥٧) والهداية (ج ٤/ ص ٥٥٠ - ٥٦٠) والبحر الزَّخَّار (ج ٦/ ص ٢٦٧).
[ ٣ / ١٠٤٣ ]
وقالوا فيمن آجر دَارَهُ ثم باعها: فمرة قال أبو حنيفة للمستأجر: فَسْخُ البيع أو إمضاؤه ومرة قال: هو مخير بين أن يرضى بالبيع، أو أن لا يرضى به، فإن رضي به بطلت إجارته وإن لم يرض به فإن المشتري مخير بين فسخ ابتياعه وبين إمضائه وتبقى الإجارة بِحَسَبِهَا، وهذا تقسيم لا يعرف عن أحد من أهل الإسلام قبله.
وقالوا: لا يجوز رهن المشاع سواء كان مما ينقسم أو مما لا ينقسم، لا عند الشريك فيه ولا عند غيره، وأجازوا أن يرهن المشتركون في الشيء ذلك الشيء عند واحد.
وقالوا: لا تجوز إجارة المُشَاع، سواء كان مما ينقسم أو مما لا ينقسم إلا عند الشريك فيه وحده (^١).
وقالوا: لا تجوز هبة المشاع الذي ينقسم، وتجوز هبة المشاع الذي لا ينقسم (^٢).
وقالوا: يجوز بيع المشاع الذي ينقسم، والذي لا ينقسم من الشريك فيه، ومن غيره وهذه تفاريق لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: حريم بئر الناضح ستون ذراعا، ولا يحفظ هذا عن أحد قبلهم.
وقالوا: لا يقبل الحاكم توكيل حاضر صحيح، ولا توكيل من كان
_________________
(١) انظر تفصيل ذلك في: تحفة الفقهاء (ج ١ / ص ٣٥٧) والهداية (ج ٣/ ص ٢٧٠) واللباب في شرح الكتاب (ج ٢/ ص ١٠٠).
(٢) انظر المختصر (١٣٩) والهداية (ج ٣/ ص ٢٥٢) واللباب في شرح الكتاب (ج ٢/ ص ١٧٢).
[ ٣ / ١٠٤٤ ]
على أقل من ثلاثة أيام إلا بإذن خصمه ويقبل توكيل من كان على ثلاثة أيام فصاعدا وإن كره خصمه، ولا يعرف هذا عن أحد من فقهاء الإسلام، ولا حكامهم قبلهم (^١).
وقالوا: من بلغ مبذرا لماله، لم يدفع إليه ماله إلا أن بيعه وشِراءَهُ وهبته وصدقتُه وعتقه ومكاتبته، ونكاحه، وإقراره جائز نافذ كل ذلك، حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة، فإذا بلغها دُفع إليه ماله على كل حال (^٢)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، بل لو قطع قاطع على أنه إجماع متيقن لما بعد عن الصدق.
وقالوا في تحديد الأرض، التي لا يجوز فيها فعل المريض في مرض موته إلا في ثلاثة، وتقسيمها من الأمراض التي يجوز فيها فعله في جميع ماله بأقوالٍ، لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٣).
وقالوا: في بيع الأشياء الغالية في خيار الرؤية وتقسيمها، وحكم الأعمى فيها بأقوالٍ، لا تعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، وهي إذا تتبعت كانت مسائل كثيرة جدا.
وقالوا: يجوز النقد في بيع الخيار بتطوع، ولا يجوز بشرط فإن تَشَارَطَاهُ، فسد البيع فإن مات الذي له الخيار في مدة الخيار، فقد لزمه البيع، وإن تلف الشيء في مدة الخيار، فقد لزمه البيع أيضا إِنْ كان
_________________
(١) انظر: اللباب في شرح الكتاب (ج ٢/ ص ١٣٩) والهداية (ج ٣/ ص ١٥٣ - ١٥٥).
(٢) انظر الباب في شرح الكتاب (ج ٢/ ص ٦٨) والهداية (ج ٣/ ص ٣١٦).
(٣) انظر هذه الأقوال: في المختصر (ص ٨٣ - ٨٤) وتحفة الفقهاء (ج ١ / ص ٨٢ - ٩١) والهداية (ج ٣/ ص ٣٦ - ٣٩) واللباب في شرح الكتاب (ج ١ / ص ٢٤٠ - ٢٤٣).
[ ٣ / ١٠٤٥ ]
المشتري له بالخيار، فإن كان الخيار للبائع فعلى المشتري قيمته لا ثمنه الذي ابتاعه به، وللذي له الخيار منهما إنفاذ الرضى بغير محضر الآخر، ولا يكون له الرد إلا بمحضر الآخر، ولا نعلم هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١).
وقالوا: لا يجوز أن يكون الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، وإنما جَاءَتِ الآثار عمن روي عنه في ذلك شيء من الصحابة -﵃- (^٢)، والتابعين مطلقا دون تحديد.
وقالوا: بتجويز بيع ما لم يره أحد قط من الجزر والفُجْلِ المغيب كل ذلك تحت الأرض وقالوا على البائع أن يقلع من ذلك أنموذجا، فإن رضيه المشتري فعليه قلع الباقي وله أن يرد إن شاء، وكذلك إن قلعه المشتري، فإن قلع المشتري أكثر من أنموذج، فقد لزمه البيع ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: في تفسير العرايا بِقَوْلٍ، لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، ولا عن أحد من أهل اللغة (^٣).
وقالوا بتجويز بَيْع آنية نحاس بآنية نحاس، أَوْزَنَ منها، ولم يجيزوا
_________________
(١) انظر تحفة الفقهاء (ج ١ / ص ٧٣) والهداية (ج ٣/ ص ٣٢ - ٣٣) واللباب في شرح الكتاب (ج ١ / ص ٢٣٨ - ٢٣٩).
(٢) سقط لفظ الترضي من (ت).
(٣) العرايا جمع عرية وهي: النخلة المعراة والتي أكل ما عليها، وما عزل من المساومة عند بيع النخل انظر: القاموس ص (١٦٩٠) مادة عرى.
[ ٣ / ١٠٤٦ ]
ذلك في آنية الفضة، ولا في إناء، بإناء ذهب، ولا يختلفون في أن الربا يدخل في النحاس كدخوله في الذهب والفضة، ولا يعرف عن أحد من خلق الله تعالى هذا التقسيم قبلهم ولقد جاء عن علي -﵁- (^١) إباحة بيع الذهب المنسوج بذهب إما أقل منه وإما إلى أجل ضد قولهم.
وقالوا: جائز بيع قمح بعينه، أو شعير بعينه، أو تمر بعينه بمثله من نوعه بغير عينه، نقيض الذي بعينه، ويتأخر قبضُ الذي ليس بعينه بعد افتراقهما بأبدانهما، ولم يجيزوا ذلك في ذهب بعينه بذهب بغير عينه، ولا في فضة بعينها بفضة بغير عينها، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: الدراهم والدنانير لا تتعين، وأما نقار (^٢) الفضة بالذهب فيتعين، وكذلك سائر الأشياء كلها، فمن باع بدنانير بأعيانها أو بدراهم بأعيانها، أو أَصْرَفَها بأعيانها، كان للآخر أن يعطيه غير تلك الدنانير، وغير تلك الدراهم، أحب البائع بها أم كره، فإن باع بنقار ذهب بعينها، أو بنقار فضة كذلك، لم يكن للآخر أن يعطيه غيرها أصلا، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، ثم تلاهم فيه مالك ومن قلده.
وقالوا: في بيع الدراهم المغشوشة بالدراهم المغشوشة، وبغير المغشوشة بأقوال لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
_________________
(١) سقط لفظ الترضي من (ت).
(٢) النقرة: القطعة المذابة من الذهب والفضة والجمع نقار انظر القاموس مادة نقر (ص ٦٢٦).
[ ٣ / ١٠٤٧ ]
وقالوا: في الدقيق بالقمح، وفي اللحم بعضه ببعض أقوالا لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، سَنُورِدُهَا في شنع أقوالهم إن شاء الله تعالى.
وقالوا: لا يجوز بيع النحل ولا بيع دود القز، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١)، ولقد منع بعض التابعين من بيع الحرير، وهو خلاف قولهم نبَّهنا عليه لئلا يتعلقوا به في المنع من بيع دود القز.
وقالوا: من باع عبده فرد عليه لعيب قبل أن يقبضه المشتري منه، فله أن يرده هو بذلك العيب على الذي باعه منه، سواء كان هذا الرد عليه بقضاء قاض، أو بغير قضاء قاض، فإن رد عليه بعد قبض المشتري لَهُ بقضاء قاض، كان له هُوَ أن يرده على الذي باعه منه، فإن كان هذا الرد بغير قضاء قاض، لم يكن له أن يرده على الذي باعه منه، وهذا تقسيم لا يحفظ عن أَحَدٍ من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من اشترى عبدا فباعه، أو باع بعضه، أو أعتقه على مال يأخذه منه، ثم اطَّلع على عيب كان في العبد إذ اشتراه، فليس له أن يرجع بشيء عن ذلك العيب، فلو دبره أو أعتقه على غير مال يأخذه منه، أوكانت أمة فَأَوْلَدَهَا، ثم اطَّلع على عيب كان له
_________________
(١) وأما بيع النحل، فمنع من بَيْعه أبو حنيفة وأبو يوسف، وقال محمد: يجوز إذا كان محرزا، وأما بيع دود القز فمنعه أبو حنيفة لأنَّه من الهوام، وقال أبو يوسف: يجوز بيعه إذا ظهر فيه القز تبعا له، وقال محمد: يجوز بيعه كيفما كان لكونه منتفعا به. وانظر الهداية (ج ٣/ ص ٤٩ - ٥٠) والمغني (ج ٤/ ١٨٥).
[ ٣ / ١٠٤٨ ]
الرجوع أرش (^١) العيب، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٢).
وقالوا: لا يجوز أن يكون الأجل في السلم أقل من ثلاثة أيام، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٣).
وقالوا: لا يجوز السلم إلا فيما يوجد حين المسلم فيه، ثم لا ينقطع إلى أجل ذلك السلم، ولا تعرف هذه الزيادة من تمادي وجوده عن أحد من أهل الإسلام (^٤).
وقالوا: من قبض ما وهب له، أو تصدق به عليه، بغير إذن الواهب أو المتصدق فليس قبضا والصدقة باطلة (٥)، والهبة باطلة (^٥)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من أعتق يد عبده، أو رجله، أو بطنه، أو ظهره لم يعتق بذلك لا كله ولا بعضه، فلو أعتق وجهه كان بذلك حرا كله،
_________________
(١) الأرش: ما نقص العيبُ من الثوب انظر القاموس (ص ٧٥٣) مادة أرش.
(٢) انظر في هذه المسألة والتي قبلها: الهداية (ج ٣/ ص ٤٢) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ٢٤٨ - ٢٤٩).
(٣) وقيل في الأجل: أدناه شهر، وقيل: أكثر من نصف يوم، ولكن ما ذكره المؤلف هو الأرجح والأصح، وانظر، المختصر للطحاوي (ص ٨٦) وتحفة الفقهاء (ج ١/ ص ١١) والهداية (ج ٣/ ص ٨١) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ٢٧١).
(٤) انظر في حكاية هذا القول: المختصر (ص ٨٦) وتحفة الفقهاء (ج ١/ ص ١٢) والهداية (ج ٣/ ص ٨٠) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ٢٧١).
(٥) في النسختين: "باطل"، وصححتها بما تراه.
[ ٣ / ١٠٤٩ ]
واختلف عنه في عتق الرأس والفرج، فمرة قال: يكون بذلك حرا كله، ومرة قال: لا يعتق بذلك لا كله ولا بعضه (^١)، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من دبر له شقصا لَهُ من عبد بينه وبين آخر بأقوال لا تحفظ عن أهل الإسلام قبلهم (^٢).
قالوا: إن عجز المكاتب استؤني به ثلاثة أيام فقط، فإن أدى فهو على عقده في كتابته، وإن لم يُؤَدِّ رُدَّ في الرق (^٣)، ولا يعرف هذا التحديد عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا يجوز الوضوء والغسل بلا نية للصلاة، ولا يجزئ التيمم إلا بنية الصلاة، ولا يعرف هذا التفريق عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٤).
وقالوا: فيما ينجس من الماء وَمَا لَا ينجس بأقوال لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم سنذكرها إن شاء الله تعالى (^٥)، عند ذكرنا
_________________
(١) انظر مذهب الحنفية في هذه المسألة في: تحفة الفقهاء (ج ١/ ص ٢٥٧) والمختصر (ص ٣٦٧) وقد انتقل المؤلف من ضمير الجمع الغائب إلي ضمير الغائب الواحد ويريد أبا حنيفة.
(٢) انظر المختصر (ص ٣٧٠ - ٣٧١) وبدائع الصنائع (ج ٤/ ص ٨٦).
(٣) هذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف لا يرده في الرق حتى يتوالي عليه نجمان) وانظر بيان ذلك بتفصيل في المختصر (ص ٣٨٦) والهداية (ج ٣/ ص ٢٩٩) والمغني (ج ٩/ ص ٣٣٥).
(٤) انظر: الهداية (ج ١/ ص ١٣) والبحر الزخار (ج ١/ ص ٥٥).
(٥) في (ش): ﷿.
[ ٣ / ١٠٥٠ ]
شنع أقوالهم بقولٍ، لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام.
وقالوا: من صلى الصبح، وجلس أكثر من مقدار التشهد، ثم قذف محصنة، أو تعمد إرسال ريح بصوت أو غير صوت أو جن، أو أُغْمِيَ عليه فصلاته تامة، فلو لم يفعل شيئا من ذلك، لكن طلعت له الشمس، بطلت صلاته (^١)، ولا يُحْفَظُ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: ثلاثة أوقات لا يصلى فيهن فرض ولا نافلة، وهي: أول ظهور قرص الشمس إلى بروز جميعها، وحين استوائها إلى أول ميلها، وحين غروب أول قرصها إلى تمام غروبها، حاشا عصر يومه فقط، فَيُصَلَّي حينئذ، وأربعة أوقات، لا يُصَلَّى فيها التطوع خاصة حاشا ركعتي الفجر فقط، وتُصَلَّى فيها الفرائض، وهي من حين طلوع الفجر إلى صلاة الصبح، وبعد صلاة الصبح حتى تأخذ الشمس في الطلوع، وبعد تمام طلوعها حتى تبيض، وبعد صلاة العصر حتى تُصَلَّي المغرب، وَمُذْ يُنَادَى لصلاة الجمعة إلى أن تتم صلاتها، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبِلهم (^٢).
وقالوا: من نابه شيء في صلاته، فقال مُحرِّكًا للإنسان لينبهه: (سبحان الله) أو قال محييا (^٣) لإنسان كلمة: (لا إله إلا الله)، أو
_________________
(١) انظر زيادة بيان في: الهداية (ج ١/ ص ٦٤) وبدائع الصنائع (ج ١/ ص ٢٢١).
(٢) انظر فقه هذه المسألة عند الحنفية في: المختصر (ص ٢٤) والهداية (ج ١/ ص ٤٣ - ٤٤) وبدائع الصنائع (ج ١/ ص ١٢٧) والبحر الزخار (ج ١/ ص ١٦٥ - ١٦٦).
(٣) هكذا قرأتها، وتحتمل أيضا: "مجيبًا".
[ ٣ / ١٠٥١ ]
عطس فقال: (الحمد لله رب العالمين) أو سمع المؤذن فقال هو: (لا إله إلا الله) قائلا مثل قول المؤذن بطلت صلاته (^١)، قالوا فلو بال مغلوبا في صلاته، أو أحدث كذلك أو أخرج بلسانه من بين أسنانه لحما، أو سمسما متعمدا أكله، ذاكرا لصلاته، لم تبطل صلاته، بشيء من ذلك ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام (^٢).
وقالوا: يصلي الإمام في مكان أرفع من المؤتمين به بقامة فأقل، فإن كان أكثر من قامة، بطلت صلاتهم.
وقالوا: يكره أن يقرأ الإمام بسورة فيها سجدة فيما ليس فيه، وَأَنْ يعتمد قراءة سورة السجدة (وهل أتى على الإنسان) في سورة الفجر (^٣)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم ثم تلاهم فيه مالك.
وقالوا: إن سجد على أنفه ولم يضع جبهته بالأرض، أجزأته صلاته، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: إن وضع في صلاة الفرض أنفه فقط، ولم يجعل ركبتيه ولا
_________________
(١) ما حكاه المؤلف عن الأحناف في: الهداية (ج ١/ ص ٦٧) وبدائع الصنائع (ج ١/ ص ٢١٧).
(٢) فقه هذه المسألة عند الحنفية في المختصر (ص ٣٢) والهداية (ج ١/ ص ٦٣) وبدائع الصنائع (ج ١/ ص ٢٢١) والبحر الزخار (ج ١/ ص ٢٨٦).
(٣) كذا والعبارة فيها شيء وقد قال الحنفية يكره أن يقرأ المصلي السورة في الصلاة أو غيرها، ويدع آية السجدة، ولا بأس بأن يقرأ آية السجدة ويدع ما سواها وانظر: الهداية (ج ١/ ص ٨٦) والبحر الزخار (ج ١/ ص ٣٤٥).
[ ٣ / ١٠٥٢ ]
يديه على ما يصلي عليه عامدا لذلك وجلس القرفصاء، ولم يجلس على مقاعده أجزأته صلاته (^١)، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من كانت أيام حيضها عشرة أيام، فانقطع عنها الدم في رمضان قبل الفجر، ولم يمكنها أن تغتسل حتى طلع الفجر، فإنها تغتسل وتصوم ويُجْزِئُهَا صومها، وتصلي العشاء الآخرة، ولا يملك زوجها رجعتها، وإن لم تغتسل، فَلَوْ كانت أيامها أقل من عشرة أيام، والمسألة بحسبها فتغتسل وتصوم، ولا يجزئها، وعليها قضاء ذلك اليوم، ولا تصلي العشاء الآخرة، ويملك زوجها رجعتها حتى تغتسل، أَوْ حتى تطلع الشمس إن لم تغتسل، ولا يعرف هذا التخليط عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من نسي صلاة يوم وليلة فأقل، فذكرها وهو في صلاة فرض، بطلت تلك الصلاة التي هو فيها، إلا أن يكون في آخر وقتها، فإنها لا تبطل حينئذ فإن نسي ست صلوات فأكثر فذكرها وهو في صلاة فرض، لم تبطل تلك الصلاة التي هو فيها، وإن كان في أول وقتها أو أوسطه أو آخرها (^٢)، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
_________________
(١) ما حكاه المؤلف عن الحنفية في الهداية (ج ١/ ص ٥٤) والتحقيق في أحاديث الخلاف (ج ١/ ص ٣٩١).
(٢) هذا المذهب: في المختصر (ص ٢٩) والهداية (ج ١/ ص ٧٩) والبحر الزخار (ج ١/ ص ١٧٣ - ١٧٤).
[ ٣ / ١٠٥٣ ]
وقالوا من قرأ القرآن في صلاة فرض ثم خر ساجدا ولم يرفع رأسه للركوع، فصلاته تامة (^١)، ولا يحفظ هذا الضلال عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من عجز عن الركوع والسجود لداء بصلبه وهو قادر على القيام والقعود بلا مشقة، فإنه يسقط عنه فرض القيام، وله أن يصلى قاعدا، وهو الأفضل له، فإن صلاها واقفا وهو في موضع الجلوس أجزأه (^٢)، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: في أشهر أقوالهم وقت الظهر يمتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد طرح الزوال (^٣)، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: قراءة شيء من القرآن فرض في ركعتين من كل صلاة، فرض إما الأوليين، وإما الأخريين أيتهما شاء (^٤) وواحدة من الأخرتين أيتهما شاء، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من شك في صلاته، فإنْ كان أول ما عرض له، فليعد
_________________
(١) ذلك لأن الحنفية يقولون الواجب في الصلاة الانحناء لا الركوع وانظر: البحر الزخار (ج ١/ ص ٢٥٣).
(٢) هذا القول في: الهداية (ج ١، ص ٨٣) بدائع الصنائع (ج ١/ ص ١٠٦ - ١٠٧).
(٣) هذا المذهب في: المختصر (ص ٢٣) والهداية (ج ١/ ص ٤١) والبحر الزخار (ج ١/ ص ١٥٤) والمحلى (ج ٣/ ص ١٧٥ - ١٧٦) حيث رد المؤلف على الحنفية هناك.
(٤) ما حكاه المؤلف عن الحنفية في: المختصر (ص ٢٨) والهداية (ج ١/ ص ٧٣) وبدائع الصنائع (ج ١/ ص ١١١) والبحر الزخار (ج ١/ ص ٢٤٤).
[ ٣ / ١٠٥٤ ]
الصلاة كلها، فإن كثر ذلك عليه فليتحر أغلب ظنه، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من سها عن سجدة واحدة أو سجدتين، أو سجدات من ثلاث ركعات، أو عن أربع سجدات من أربع ركعات، فذكر ذلك في آخر صلاته سجدها فقط، متتابعات أربعًا ولاء أوْ ثلاثا وَلاءً أو اثنين وَلَاءً وسلم، ولا شيء عليه غير ذلك فإن نسي سجدتين من ركعة واحدة، فذكرها في آخر صلاته قام وأتى بركعة بسجدتيها، ولا يعرف هذا الحكم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من ابتدأ صلاة الصبح فطلع عليه أول قرص الشمس، قبل أن يسلم منها بطلت صلاته، فإن ابتدأ صلاة العصر، فغابت الشمس وهو فيها لم تبطل صلاته، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: لا تجزئ الجمعة إلا بأربعة: الإمام وثلاثة معه (^١)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم فإن قالوا: قد جاء ذلك عن الحسن البصري، قلنا: قلتم الباطل إنما جاء عنه: (الثلاثة جماعة) ولم يقل ثلاثة سوى الإمام، وكذلك جاء عن الليث بن سعد: (إذا كان مع الإمام ثلاثة، رجوت أن تجزئ، لأن الثلاثة جماعة) فمعناه مع الإمام ثلاثة أي بالإمام ثلاثة.
_________________
(١) هذا القول في مختصر الطحاوي (ص ٣٥) والهداية (ج ١/ ص ٩٠) وبدائع الصنائع (ج ١/ ص ٢٦٨).
[ ٣ / ١٠٥٥ ]
وقالوا: من كان ساكنا خارج المصر، ولو على رمية بحجر، وليس بينه وبين المسجد الجامع إلا رمية بحجر، وسمع نداء الجمعة لم يلزمه النزول إلى الجمعة، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، ولا متعلق لهم بقول علي بن أبي طالب -﵁-: (^١) (لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع). لأنه إنما عنى موضع التجميع لا سقوط النزول إليها وليس في العجب أكثر من أن يخالف القرآن، فلا يجعل من كان على رمية بحجر من المصر، من أهل المصر في التجميع، وفي الوضوء بالنبيذ، وقد جعله منهم (^٢) في حكم التيمم والعصر، ثم أَطَمُّ من هذا كله أن لا يجعل من أهل المصر من كان على رمية بحجر من المصر، ويجعل من كان ساكنا بذي الحليفة على مائتي ميل من مكة، من أهل مكة، ومن حاضري المسجد الحرام في حكم التمتع! ! !
وقالوا: في ميراث الجد بقول لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام، وسنذكره إن شاء الله تعالى في ذكرنا شنع أقوالهم (^٣).
وقالوا: في تقسيمهم لتوريث ذوي الأرحام بقول لا يعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، لا من يقول بتوريث ذوي الأرحام ولا غيرهم (^٤).
_________________
(١) سقطت الترضية من (ت).
(٢) كذا.
(٣) انظر مذهب الحنفية في توريث الجد في: اللباب في شرح الكتاب (ج ٤/ ص ١٩٩).
(٤) مذهب الحنفية في تقسيم توريث ذوي الأرحام في اللباب في شرح الكتاب (ج ٤/ ص ٢٠٠).
[ ٣ / ١٠٥٦ ]
وقالوا: في توريث الخنثى. قولين، كلاهما لا يعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١).
وقالوا: من أعتق رقبة عن ظهارين عليه، أو صام يوما عن ظهارين عليه أجزأه عن أحدهما، وكان له أن يجعل ذلك عن أيهما شاء.
وقالوا: يطهر بالدباغ جلد كل ميتة، وجلد السبع والكلب والحمار حاشا جلد الخنزير، فلا يطهر بالدباغ أصلا، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من صلى وفي ثوبه أكثر من مقدار الدرهم البغلي من خزق (^٢) الدجاج بطلت صلاته، فإن صلى وفي ثوبه أكثر من قدر الدرهم البغلي من خزق الطير كله ما يؤكل، وما لا يؤكل، ما كان يأكل الجيف، وما لا يأكلها، فصلاته تامة إلا أن يكون كثيرا فاحشا، وهذا تقسيم لا يحفظ عن أحد من خلق الله تعالى قبلهم.
وقالوا: من أصاب خفه أو نعله دم، أو عذرة، أو مني فيَبِس أَجْزَأَهُ حكه أو مسحه، فإن كان رطبا لم يُجْزِئْهُ إلا غسله، فإن أصاب خفه أو نعله بول لم يجزئه إلا غسله يبس أو لم ييبس، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٣)، وأما التحديد بأكثر من قدر الدرهم، فما نعلمه عن أحد قبلهم إلا سعيد بن جبير
_________________
(١) انظر قول الحنفية في توريث الخنثى في: الهداية (ج ٤/ ص ٦٢٠).
(٢) خزق الطير: درقه أنظر أساس البلاغة (ص ١٦١).
(٣) تحقيق القول في هذه المسألة في: الهداية (ج ١/ ص ٣٨) والمبسوط (ج ١/ ص ٦٠) والخلافيات للبيهقي (ج ٢/ ص ٧٥).
[ ٣ / ١٠٥٧ ]
وحده، رويناه عنه من طريق سعيد بن منصور.
وقالوا: بول ما يؤكل لحمه نجس كبول ما لا يؤكل لحمه، إلا أن بول ما يؤكل لحمه لا يفسد الصلاة إذا كان في الثوب، أو الجسد، إلا أن يكون كثيرا فاحشا، وأما بول ما لا يؤكل لحمه، فيفسد الصلاة إن كان في الثوب أو في الجسد منه أكثر من قدر الدرهم البغلي، لا أقل من ذلك، وهذا تقسيم لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١).
وقالوا: إن بالت شاة في ثوب، فإن كان قدر الدرهم فأقل لم ينجس الثوب وجازت به الصلاة، فلو وقع ذلك المقدار، أو أقل من بولها في بئر تنجست البئر كلها، ولم يجز الوضوء منها، ولا الغسل ولا الشرب، ووجب نزحها، ولا يحفظ هذا التقسيم السخيف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٢) [وبالله تعالى التوفيق] (^٣).
وقالوا: بإباحة الوضوء بنبيذ التمر دون سائر الأنبذة خارج القرى، وخارج الأمصار لا في القرى ولا في الأمصار، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. [وبالله تعالى التوفيق] (^٤).
وقالوا: بنجاسة الماء يتوضأ به المسلم الطاهر للصلاة، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
_________________
(١) هذا القول في بدائع الصنائع (ج ١/ ص ٦١) (ج ١/ ص ٨٠).
(٢) انظر البحر الزخار (ج ٢/ ص ١٤).
(٣) ما بين معكوفين ساقطٌ من (ت).
(٤) ما معكوفين ساقطٌ من (ت).
[ ٣ / ١٠٥٨ ]
وقالوا: إن وضأ الرجل المسلم يده في البئر، وهي طاهرة، فقد تنجست البئر، فإن وضأ بعض يده في البئر لم تنجس البئر، ولا تحفظ هذه الرعونة عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١) [وبالله تعالى التوفيق] (^٢).
وقالوا: لا يُوجِبُ الوضوء من النوم إلا ما كان منه في حال الاضطجاع، لا في حال الاستناد، أو في حال التورك على الرجل فقط، ولا يوجب الوضوء منها ما كان منه في حال السجود، ولا في حال الركوع، ولا في حال القيام، ولا في حال القعود، طال أو قصر، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، [وبالله تعالى التوفيق] (^٣).
وقالوا: لمس الرجل فرج المرأة وجسدها بيده، وتقبيله إياها ومباشرته (^٤) جسده لها للذة، أو لغير لذة لا ينقض الوضوء، والإنعاظ لا ينقض الوضوء، فإن اجتمع الأمران: المباشرة والإِنْعَاظ انتقض الوضوء ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٥)، [وبالله تعالى التوفيق] (^٦).
_________________
(١) هذا القول في بدائع الصنائع (ج ١/ ص ٦٩).
(٢) سقط ما بين المعكوفين من (ت).
(٣) سقط ما بين المعكوفين من (ت).
(٤) كذا وأخف منها: (ومباشرة).
(٥) انظر تفاصيل ما ذكره المؤلف هنا عن الحنفية في المختصر للطحاوي (ص ١٩) وبدائع الصنائع (ج ١/ ص ٢٩ - ٣٠) والبحر الزخار (ج ٢/ ص ٩٤).
(٦) سقط ما بين المعكوفين من (ت).
[ ٣ / ١٠٥٩ ]
وقالوا: لا يجب الوضوء على المستحاضة إلا لدخول وقت الصلاة فقط، ثم تصلى بذلك الوضوء إلى دخول وقت الصلاة فقط، ثم تصلي بذلك الوضوء إلى دخول وقت الصلاة الأخرى، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١)، إنما الناس على قولين: أحدهما: تتوضأ لكل صلاة وبهذا صح الحُكْمُ عن رسول الله -ﷺ-، وعن جمهور الصحابة -﵃- (^٢)، وقالت طائفة: (لا وضوء عليها إلا أن تحدث حدثا غير الاستحاضة) [وبالله تعالى التوفيق] (^٣).
وقالوا: إن خَرَجَ من الفرج أو الجرح أو النفاطة (^٤) ماء سائل، نْقض الوضوء ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٥).
وقالوا: من ضرب على إليتَيْه فخرج من ذكره المني الصحيح فلا غسل عليه (^٦)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من جامع ثم اغتسل، ثم خرج من ذكره المني، فإن كان
_________________
(١) هذا القول في المختصر (ص ٢٢) والهداية (ج ١/ ص ٣٤) وبدائع الصنائع (ج ١/ ص ٤٤) والبحر الزخار (ج ٢/ ص ١٤٣ - ١٤٤).
(٢) سقط لفظ الترضي من (ت).
(٣) سقط ما بين معكوفين من (ت).
(٤) النفاطة: موضع يستخرج منه القاموس (ص ٨٩١).
(٥) انظر طرفا مما ذكره المؤلف في المختصر (ص ١٩) والهداية (ج ١/ ص ١٧) وبدائع الصنائع (ج ١/ ص ٢٥) والبحر الزخار (ج ٢/ ص ٩٨).
(٦) ذلك لأن المعتبر عندهم خروج المني عن شهوة وانظر بدائع الصنائع (ج ١/ ص ٣٧).
[ ٣ / ١٠٦٠ ]
بال من غسله وجماعه، فعليه أن يعيد الغسل وإن كان لم يبل بينهما فلا يلزمه إعادة الغسل، ويصلي كما هو (^١)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قَبْلَهُم، [وبالله تعالى التوفيق] (^٢).
وقالوا: لا يدخل الجنب المسجد إلا أن يكون في المسجد عين، أو بئر فيتيمم ثم يدخل المسجد (^٣)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام. [وبالله تعالى نتأيد] (^٤).
وقالوا: فيما يحرم بوجود المسح على الخفين من الخرق فيهما، إذا كان ما يظهر مما تحتهما ثلاثة أصابع لم يجز المسح عليهما (^٥)، ولا يحفظ هذا عن أحَدٍ مِنْ أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: في بيع زيت بالزيتون يدا بيد، إن كان ذلك الزيت أكثر مما في ذلك الزيتون من الزيت، فهو جائز، وإن كان مثله فأقل لم يجز (^٦)، وهكذا قالوا في التمر بالنوى، والشاة بالصوف، والحيوان اللبون باللبن، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
_________________
(١) حكى المصنف هذا القول في المحلى (ج ٢/ ص ٧).
(٢) ما بين معكوفين ساقط من (ت).
(٣) منع الحنفية دخول الجنب للمسجد وإن احتاج إلى ذلك تيمم وانظر بدائع الصنائع (ج ١/ ص ٣٨).
(٤) ما بين معكوفين ساقط من (ت).
(٥) شروط المسح على الخفين عند الحنفية في: المختصر (ص ٢٢) والهداية (ج ١/ ص ٣٠) والمجموع (ج ١/ ص ٤٩٧) والبحر الزخار (ج ٢/ ص ٦٨).
(٦) هذا القول في الهداية (ج ٢/ ص ٤٠) (ج ٤/ ص ٧٢).
[ ٣ / ١٠٦١ ]
وقالوا: من كان بحضرته إناآن بماء، أحدهما نجس لا يعرف بعينه، لزمه هرقهما جميعًا، ولم يُجزِئْهُ الوضوء بشيء منهما، فلو كان بحضرته ثلاثة من الآنية بالماء أحدهما نجس، لا يعرف بعينه، فواجب عليه أن يتحرى في أحدهما، فيتوضأ للصلاة ويجزئه (^١)، ولا يعرف هذا الإختلاط عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. [وبالله تعالى التوفيق] (^٢).
وقالوا: من اشترى أحد ثلاثة أثواب بغير عينه، لكن أيها شاء، أو أحد ثوبين كذلك، فذلك جائز، ولو اشترى أحد أربعة أثواب بغير عينه، لكن أيها شاء بغير عينه لم يجز (^٣)، ولا يعرف هذا الإختلاط (^٤) عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من جلس في مكان نجس، أو في مكان طاهر، إلا أنه لا يجد ماء ولا ترابا فلا صلاة عليه حتى يخرج فيعيد تلك الصلوات كلها، فإن حبس في مكان طاهر، ولم يجد ماء فعليه أن يصلي بالتيمم، ثم يعيد جميع تلك الصلوات كلها إذا وجد الماء (^٥)، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. [وبالله تعالى التوفيق] (^٦).
_________________
(١) انظر المختصر (ص ١٧)
(٢) ما بين معكوفين ساقط من (ت).
(٣) هذا القول في الهداية (ج ٣/ ص ٤٩) واللباب (ج ١/ ص ٢٥٢) والمحلى (ج ٣/ ٢٠٨).
(٤) سقطت من (ش).
(٥) انظر بدائع الصنائع (ج ١/ ص ٥٠).
(٦) سقط ما بين معكوفين من (ت).
[ ٣ / ١٠٦٢ ]
وقالوا: في أقل الطهر بقول لا يعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١)، ثم تابعهم (^٢) عليه الحسن بن صالح بن حي (^٣).
وقالوا: من أوصى لآخر بخدمة عبده مدة مسماة ليهودي أو نصراني، أو أوصى له كذلك بسكنى داره مدة مسماة، فذلك جائز فلو أوصى بذلك لفقراء المسلمين لم يجز ذلك، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: فيما يُبْدَأُ به من الوصايا بترتيب لا يُحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٤).
وقالوا: لا يُقْضى على غائب إلا أن يوجد له طعام، أو زيت فينفق من غير ذلك الطعام، والزيت على زوجته، وصغار ولده، والزَّمْنَي من كبارهم، وعلى والديه، ولا يجوز أن يباع في شيء من ذلك عرض، وَإِنْ وجد له، وإن عظم العرض، ومات بنوه وامرأته جوعا، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. [وبالله تعالى التوفيق] (^٥).
_________________
(١) أقل الطهر عند الحنفية كما مر المؤلف خمسة عشر يوما وانظر المختصر (ص ٢٣) والهداية (ج ١/ ص ٣٣ - ٣٢) وبدائع الصنائع (ج ١/ ص ٤٥) والبحر الزخار (ج ٢/ ص ١٣٢ - ١٣٣) والمحلى (ج ٢/ ص ٢٠٠).
(٢) في النسختين معًا: "تابعه"، والصواب ما تراه.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) انظر تفصيل ذلك في الهداية (ج ٤/ ص ٥٩٨ - ٥٩٩) واللباب في شرح الكتاب (ج ٤/ ص ١٧٧).
(٥) ما بين معكوفين ساقط من (ت).
[ ٣ / ١٠٦٣ ]
وقالوا: من نكل عن اليمين، قلنا له: احلف، احلف احلف (^١) ثلاث مرات، فإن أبى ألزمناه دعوى خصمه، ولا يعرف هذا الترداد عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. [وبالله تعالى التوفيق] (^٢).
وقالوا: يقضى بالنكول في الأموال والنكاح والطلاق إلا في الدم، فإنه إن نكل لم يقض عليه بالنكول، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا في زكاة البقر المشهور من أقوالهم، وهو أن البقر كلما زادت واحدة بعد أن تجاوز الأربعين، ففيها جزء من أربعين، وفيما بلغه العدد بها زيادة على الأربعين هكذا إلى أن تبلغ ستين، وهذا قول لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٣) [وبالله تعالى التوفيق] (^٤).
وقالوا فيمن شهد عند الحاكم شهادة، فقال: (أنا أخبرك أني أدري لهذا علي هذا، كذا وكذا) فلا يجوز القضاء بذلك حتى يقول: (أنا أشهد بكذا وكذا) وهذا لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، ومن العجب أنهم يُجِيزُونَ النكاح بلَفْظ الهبة، وقد منع الله تعالى من ذلك لغير نبيه -ﷺ- (^٥)، ويُجِيزُونَ قرآءة القرآن بالأعجمية في الصلاة،
_________________
(١) كذا.
(٢) ما بين معكوفين ساقط من (ت).
(٣) انظر المختصر (ص ٤٣ - ٤٤) والهداية (ج ١/ ص ١٠٦) وتبيين الحقائق (ج ١/ ص ٢٦١) والمغني (ج ٢/ ص ٣٩٧) واللباب في شرح الكتاب (ج ١/ ص ١٤١).
(٤) ما بين معكوفين ساقط من (ت).
(٥) في (ت): "﵇".
[ ٣ / ١٠٦٤ ]
ثم لا يجيزون الشهادة إلا بلفظ أشهد مع قول الله تعالى: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ (^١) فصح أن كل ما أخبر به الشاهد عن علمه، كيفما أخبر به فهي شهادة تامة والحكم بها واجب.
وقالوا: يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في حقوق الناس إلا في الحدود، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، وما زالت كتب الخلفاء تنفذ إلى الأمصار في الحدود وغيرها، [وبالله تعالى التوفيق] (^٢).
وقالوا: يحلف المدعى عليه في كل دعوى من الدم، فما دونه والطلاق وغير ذلك إلا في النكاح، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من تزوج فسمَّى لها المهر في نفس عقد النكاح، ثم طلقها قبل الدخول، فلها نصف ما سمى لها، فإن فرض لها الصداق بعد العقد، ثم طلقها قبل الدخول فلا شيء لها منه إلا المُتْعَة (^٣). ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: إن خلا بامرأته في مسجد، أو في سطح لا حُجْزَةَ عليه، ثم طلقها، فليس لها إلا نصف الصداق، فإن خلا بها في بيت وهو عنين أو خصي أو مجبوب الذكر، فلها الصداق
_________________
(١) سورة يوسف الآية رقم ٨١.
(٢) ما بين معكوفين ساقط من (ت).
(٣) هذا القول في الهداية (ج ١/ ص ٢٢٢) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٥).
[ ٣ / ١٠٦٥ ]
كله (^١)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. [وبالله تعالى التوفيق] (^٢).
وقالوا: إن خلا بها في نهار رمضان -وهو صائم- ثم طلقها فليس لها إلا نصف الصداق، فلو خلا بها في نهار رمضان وهو صائم فيه صيام نذر عليه، أو ظهار عليه أو قضاء رمضان، ثم طلقها فلها الصداق كله، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: بإجازة نكاح الشغار: البضع بالبضع، مشترطًا فيه أن لا صداق لها غيره (^٣)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. [وبالله تعالى التوفيق] (^٤).
وقالوا: يحرم ما كان من الرَّضاع في حولين وستة أشهر زائدة على الحولين، ولا يحرم فيما زاد على ذلك (^٥)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
_________________
(١) ما ذكر المؤلف عن الحنفية في: المختصر (ص ١٨٣) والهداية (ج ١/ ص ٢٢٣ - ٢٢٤) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٧٦).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) لا يصح الشغار عند الحنفية فإن وقع النكاح كذلك جاز العقد ولم يجز الشاغر المعقود عليه، وكان لكل واحدة من المرأتين صداق مثلها على الرجل الذي تزوجها وانظر التفصيل في ذلك في: المختصر (ص ١٨١) والمبسوط (ج ٥/ ص ١٠٥) والهداية (ج ١/ ص ٢٢) وبدائع الصنائع (ج ٢/ ص ٢٧٨).
(٤) سقطت من (ت).
(٥) هذا القول في المختصر (ص ٢٢٠) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ١٨٢) والمغني (ج ٧/ ص ٣٦٢) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ٣١).
[ ٣ / ١٠٦٦ ]
وقالوا: من كان من الموالي له أبوان في الإسلام فصاعدا، فبعضهم لبعض أكفاء في المناكحة، وليس كفؤا لهم من ليس له في الإسلام إلا أب واحد (^١)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: نكاح غير الكفء لا يجوز ويفسخ إلا أن يجيزه الوالي، فيجوز، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٢).
وقالوا: في أحد قوليهم في الظهار: أن الظهار يوجب تحريما لا ترفعه إلا الكفارة، فإن ماتت سقطت عنه الكفارة، وهذا قول لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٣).
وقالوا: فيما يجزئ في صفة المعتق في الظهار، وما لا يجزئ في ذلك منه، ما لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٤).
وقالوا: يحل لِبَعْلِ الحائض منها ما فوق السرة، وما دون الركبة، ولا يجوز له ما بينهما، ولا يحفظ هذا القول عن أحد من أهل الإسلام
_________________
(١) هذا القول في المختصر (ص ١٧٠) والهداية (ج ١ / ص ٢١٨) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ١٢٩).
(٢) هو إحدى الروايتين عن أحمد، وقال أبو حنيفة: إذا رضيت المرأة وبعض الأولياء لم يكن لباقي الأولياء فسخ وانظر: المختصر (ص ١٧١) والهداية (ج ١ / ص ٢١٨) وتبيين الحقائق (ج ٢/ ص ١٢٨) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٢).
(٣) هذا القول في المختصر (ص ٢١٢) والهداية (ج ٢/ ص ٢٩٧) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ٦٧).
(٤) قال الحنفية: تجزئ في العتق الرقبة الكافرة والمسلمة والذَّكر والأنثى والصغير والكبير ولا تجزئ العمياء ولا المقطوعة اليدين ولا الرجلين. وانظر المختصر (ص ٢١٣) والهداية (ج ٢/ ص ٢٩٩) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ٧٠).
[ ٣ / ١٠٦٧ ]
قبلهم، ثم اتَّبَعَ أبا حنيفة عليه مالكٌ (^١)، [وبالله تعالى التوفيق] (^٢).
وقالوا: إن رأت الحائض الطهر، فإن كان حيضها عشرة أيام حل وطؤها لبعلها، وإن لم تطهر بغسل (^٣) ولا غسلت فرجها، ولا توضأت فإن كان حيضها أقل من عشرة أيام لم تحل له إلا بأن تغتسل، فإن مضى لها وقت صلاة ولم تغتسل ولا تطهرت بوضوء، ولا بغسل فرج، فَقَدْ حَلَّ وطؤها له، ولا يحفظ هذا الجنون والإقدام عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، [وبالله تعالى التوفيق] (^٤).
وقالوا: في التخيير من الرجل لامرأته بقولٍ لا يُحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: في تمليك الرجل امرأته أمرها بقول لا يُحْفَظُ عن أحد من أهل الإسلام.
وقالوا: في تحريم الرجل امرأته بقول مُرَتَّبٍ على رُتْبَةٍ، لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
_________________
(١) انظر المجموع (ج ١ / ص ٣٦٢ - ٣٦٤) والمغني لابن قدامة (ج ١/ ص ٢٢٧) وتبيين الحقائق (ج ١ / ص ٥٧).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) سقطت من (ت)، ولم يظهر منها إلا حرف اللام الأخير، وفي (ش): "تغتسل"، وأثبت الناسخ في الحاشية ما اخترته هنا، وقال: "لعله بغسل".
(٤) سقطت من (ت).
[ ٣ / ١٠٦٨ ]
وقالوا: في هبة الرجل امرأته بقول لا يُحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: إن زنى اللَّاعِنُ فَحُدَّ، أو زنت هي فَحُدَّت، أو قذف هو غيرها فَحُدَّ، أو قذفت هي فَحُدَّتْ أو ارتدت ولحقت بأرض الحرب، فسبيت فاسْتُرُقَّتْ، فله أن يراجعها وتحل له، فإن لم يكن شيء من هذه الوجوه لم تحل له أبدا (^١)، ولا يعرف هذا الاختلاط عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، [وبالله تعالى التوفيق] (^٢).
وقالوا: للرجل أن ينفي ما ولدث امرأته على فراشه بعد ولادتها، له بيومين فقط، وأما ما ولدت أم ولده، أو سريته التي يطأها على فراشه، فله أن ينفيه أبدا ما لم يقر به، فإن أقر به لم يجز له نفيه بعد ذلك أبدا (^٣)، ولا يُحْفَظُ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: بإبطال الحكم بالقافة، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: في أَلْفَاظٍ هي عندهم يسمونها ألفاظ الطلاق: منها (اعتدي) بالقول لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، وهو أنهم قالوا: إن عنى واحدة فهي واحدة بائنة، وإن عنى ثلاثا فهي ثلاث،
_________________
(١) هذا القول في اللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ٧٩).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) هذا القول في المختصر (ص ٢١٦) والهداية (ج ٢/ ص ٢٠٥) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ٧٩).
[ ٣ / ١٠٦٩ ]
وإن عنى اثنتين فهي واحدة، ولا تكون اثنتين قالوا: لأن الطلاق البائن لا يرتدف على الطلاق البائن، ونسوا أنفسهم في المسألة نفسها، فجعلوا الثلاث يرتدف بعضها على بعض وهي بائنة، وأردفوا الطلاق في عدة الخلع على طلاق الخلع، وكلاهما عندهم بائن، وإنما الناس قبلهم على قولين: إما لا يرتدف البائن على البائن، وإما يرتدف (^١).
وقالوا: في قول الرجل لامرأته: (أنت بائن) بقول لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: في قولهم: (أنت البتة) أو (أنت طالق البتة) بقول لا يعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: فيمن قال: (أنت خلية) بقول لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. [وبالله تعالى التوفيق] (^٢).
وقالوا: فيمن قال: (أنت برية) بقول لا يحفظ عن أحد قبلهم (^٣).
وقالوا: فيمن قال: (حبلك على غاربك) بتقسيم لا يحفظ عمن قبلهم (^٤)، وقالوا في كثير مما يوقعون به الطلاق من الألفاظ بأقوال، لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
_________________
(١) علَّق قارئ نسخة (ش) على هذه المسألة بقوله: "والمصرَّح في كتب الحنفية: أنه لا يصح بنية الثلاث، في "اعتدي"، فما ذكره فرية بلا مرية".
(٢) سقطت من (ت).
(٣) في (ش): "عن أهل الإسلام قبلهم".
(٤) فى (ش): "عن أحد من أهل الإسلام قبلهم".
[ ٣ / ١٠٧٠ ]
وقالوا: في الخلع إن كان هو المضار لها، أو بها، فلا يحل أن يأخذ منها شيئا، فإن أخذ مِنْها شيئا مع إضراره بها، فهو له، ولا يحفظ هذا الضلال عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١)، وكيف يكون له ما لا يحل له؟ ! !
وقالوا: جميع المصبغات حلال لباسها للمعتدة المتوفى عنها، حاشا المصبوغ بالزعفران أَوْ بِالوَرْسِ أو بالعصفر (^٢)، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، ولو قيل ههنا: إنهم خالفوا الإجماع المتيقن لما بعد قائله عن الصدق. [وبالله تعالى التوفيق] (^٣).
وقالوا: في عدد أيام العدة بقول لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: في ترتيب من تجب له الحضانة بقول لا يعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٤).
وقالوا: في عمد الخطأ، وفي العمد الذي يجب فيه القود، وما لا يجب فيه القود بأقوال، لا تعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٥).
_________________
(١) هذا القول في تبيين الحقائق (ج ٢/ ص ٢٦٩) والمغني (ج ٧/ ص ٣٨ - ٣٩).
(٢) هذا القول في المختصر (ص ٢١٩) والهداية (٢/ ٣١٢) واللباب (ج ٣/ ص ٨٥).
(٣) ما بين معكوفين ساقطٌ من (ت).
(٤) قول الحنفية في ترتيب من تجب له الحضانة في المختصر (ص ٢٢٦ - ٢٢٧) والمغني (ج ٧ - ص ٤١٥) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٠١ - ١٠٢).
(٥) هذه الأقوال في المختصر (ص ٢٣٢ - ٢٣٤) والهداية (ج ٤/ ص ٥٠١ - ٥٠٢) وبدائع
[ ٣ / ١٠٧١ ]
وقالوا: في القصاص بين العبد والحر، وبين العبد والعبد، وبين العبد وسيده بأقوال لا تعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^١).
وقالوا: في لسان الأخرس حكومة، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: في تضمين الراكب والقائد والسائق، بأقوال لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٢).
وقالوا: في جنين الأمة بقول غاية في السخف، لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٣).
وقالوا: في تقسيم ما تحمله العاقلة، بقول لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (^٤).
_________________
(١) = الصنائع (ج ٧/ ص ٢٧١) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٤١ - ١٤٣).
(٢) هذه الأقوال في: المختصر (ص ٢٣٠) والهداية (ج ٤/ ص ٥٥٧) وبدائع الصنائع (ج ٤/ ص ٢٥٩) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٤٧).
(٣) انظر مختصر الطحاوي (ص ٢٥٠).
(٤) قال الحنفية: في جنين الأمة إذا كان ذكرا نصف عشر قيمته، ولو كان حيا وعشر قيمته إن كان أنثى، ولا كفارة في الجنين وانظر تفصيل القول في ذلك في: المختصر (ص ٢٤٣) والهداية (ج ٤/ ص ٥٣٦) ورد المحتار (ج ٥/ ص ٤١٨) والبحر الزخار (ج ٦/ ص ٢٥٦) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٧١).
(٥) قال الحنفية لا تتحمل العاقلة أقل من نصف عشر الدية، وتتحمل نصف العشر فصاعدا، وما نقص من ذلك فهو في مال الجاني، وانظر بسط ذلك في: المختصر (ص ٢٤٣) والهداية (ج ٤/ ص ٥٧٩ - ٥٨٠) وبدائع الصنائع (ج ٦/ ص ٣٢٢) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٨٠).
[ ٣ / ١٠٧٢ ]
وقالوا: في القسامة، بأقوال لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم إن وجد على دابة وإن وجد في نهر، إن وُجد في دار امرأة بتخاليط، ناهيك بها، إن وجد نصفه طولا إن وجد نصفه عرضا، وما أشبه هذا (^١).
وقالوا: فيمن غصب شاة أو بقرة، أو ناقة، فولدت عنده لم يضمن ما مات من أَوْلَادِهَا بغير فعله، فإن صاد ظبية من الحرم، فولدت عنده ضمن ما مات من أَوْلَادِهَا بغير فعله، ثم قالوا، من عدا عليه سبع في الحرم فقتله، فلا جزاء عليه فيه، فإن عدا عليه بعير لإنسان فقتله ضمن، فغلبوا مرة حقوق الناس على حقوق الله تعالى، وغلبوا أخرى حقوق الله تعالى (^٢) على حقوق الناس، ولا تحفظ هذه التقاسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم وبالله تعالى التوفيق.
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٣): لو تقصينا مسائلهم التي لا تحفظ عن أحد من أهل العلم قبل أبي حنيفة (^٤) لبلغت الألوف، وفيما ذكرنا كفاية لمن كان له عقل، مع أن ما ذكرنا إنما قاله برأي [وحَسْبُنَا الله ونعم الوكيل] (^٥)، هذا على أنهم يروون عن أبي حنيفة ما قدمناه قبل
_________________
(١) هذه الأقوال في: المختصر (ص ٢٤٧ - ٢٥٠) والهداية (٤/ ٥٦٤) وبدائع الصنائع (ج ٧/ ص ٢٨٦) واللباب في شرح الكتاب (ج ٣/ ص ١٧١ - ١٧٦).
(٢) سقطت: "تعالى" من ت.
(٣) سقط لفظ الترحم من ت.
(٤) في شـ: (﵁) وأظنها من البدر البشتكي، وليست من قلم ابن حزم.
(٥) ما بين معكوفين ساقط من ت.
[ ٣ / ١٠٧٣ ]
من أنه قال: (ما جاء في القرآن، فعلى الرأس والعين، وما جاء عن رسول الله -ﷺ- (^١) فسمعا وطاعة، وما جاء عن الصحابة تخيرنا من أقوالهم، ولم يكن لنا أن نخرج عنهم، وما جاء عن التابعين فنحن رجال، وهم رجال (^٢).
فقد صرح بأن لا نكرة في خلافه التابعين فيما لم يأت عن الصحابة -﵃- (^٣) قول، وقد أَبَنَّا قبلُ ما قاله، واتبعوه عليه مما خالفوا فيه الصاحب والأكثر، من الواحد منهم، مما لا يعرف فيه خلاف عن أحد من الصحابة، فبطل إنكارهم على خصومهم ما قالوه، مما لا يعرف أنه قاله أحد قبلهم، والذي بدين به خصماؤهم إنما هو العمل بالكتاب والسنة، وصحيح الإجماع، فلهم المعذرة فيما أتوا، وإنما النكرة على هؤلاء فيما أباحوا لأنفسهم، وبالله تعالى التوفيق.
* * *
_________________
(١) في (ت): ﵇.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) سقط لفظ الترضي من ت.
[ ٣ / ١٠٧٤ ]