حكى المصنف عن الحنفية أنهم يقولون بنجاسة أبوال الإبل، وأنها إذا وقعت في شيء نجسته (^١)، ثم اعترض عليهم متعقبا (^٢).
ولقد ذكر ابنُ العربي أن الأئمة اتفقوا على نجاسة البول في الجملة، واختلفوا في بول ما يؤكل لحمه، فذهب مالك في جملة من السلف إلى طهارته، وذهب أبو حنيفة والشافعي في آخرين إلى نجاسته، وتعلقوا بعموم القول الوارد في البول، والرجيع على الإطلاق، وأن شرب الأبوال للتداوي، فيقدر بقدر الضرورة (^٣).
وقد قال أصحاب الحديث بطهارة بول ما يؤكل لحمه، واستدلوا بحديث الناس الذين اجْتَوَوْا المدنية فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يخرجوا إلى إبل الصدقة، ويشربوا من أبوالها وألبانها، وأما أبو حنيفة ففهم من الحديث أن بول الإبل لا يستعمل إلا عند الضرورة، وإذا انعدمت الضرورة، فهو على أصله من النجاسة وحرمة الاستعمال، ولقد فهم
_________________
(١) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٧٠).
(٢) وانتقدهم كذلك ابن أبي شيبة في ذلك. وانظر: المصنف (ج ٧/ ص ٢٩٤).
(٣) انظر: العارضة (ج ١/ ص ٩٦ - ٩٧).
[ ١ / ٢٧٩ ]
¬هذا الفهم أيضًا الشافعي وكثير من السلف، وتحرير موطن النزاع في هذه المسألة أن يقال إن أهل الحديث وبعض الفقهاء عَمِلُوا بظاهر الحديث، بينما لم يعمل أبو حنيفة بظاهره (^١).