رُزق ابنُ حزم حظا واسعا من علم اللسان والعربية، فكان مشرق العبارة، بَيّن اللفظ، ناصع الديباجة، ذلك أنه اشتغل في أوليته بالأدب وروى من الأشعار، وحفظ من الكلم البليغ شيئا كثيرا، فظهر ذلك بينا واضحا فيما كَتَبَ وأبدع.
فما كان شيءٌ يمنعه بعدُ مِنْ أن يجود أُسْلُوبُهُ، وتَفصُح عبارتُه، وَيَرِقَّ بَيَانُهُ، في نثر فني جميل حواه كتابه "طوق الحمامة في الألفة والألاف"، ونطقت به أشعاره.
ولابن حزم ضربٌ آخر من الأسلوب العلمي، الذي كتب به أكثر مؤلفاته لا سيما كتب الخلاف والعقائد مثل: كتاب "الفصل"، و" المحلى"، و"الإحكام" و"الإعراب".
ومن خصائص ابن حزم في هذا اللَّون من الأسلوب في "الإعراب":
أولا: الإطناب: وذلك بَيِّنٌ واضح فيما كرره ابنُ حزم من المسائل
_________________
(١) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٣٦).
(٢) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس في المواضع الآتية: (ج ١/ ل ٧) و١٠ و٢١ و٢٤).
[ ١ / ٢٥٥ ]
¬المنتقدة على الحنفية (^١)، وإنما ردد القول فيها لحاجته إليها، وتشنيعه بها.
ثانيا: الوضوح (^٢): وذلك آت من جهتين:
الأولى: سعة اطلاع ابن حزم على أقوال الحنفية، واستيعابه للمسائل المنتقدة استيعابا مكنه من حكايتها حكاية العارف المطلع الخبير بأقوال خصومه.
الثانية: حسن ترتيب هذه المسائل المنتقدة، وتقسيمها في فصول، بحيث لا توجد مسألة منها شاردة، ولا قضية في موضعها نابية.
ثالثًا: حدة في التعقب وعدم تلطف في الجدال: لقد حمل الاعتزاز بالنفس، ابنَ حزم على أن يجادل خصومه جدالا يصك به آذانهم، ويسفه به أحلامهم، ويزحزحهم عن أقوالهم ومذاهبهم، اسمع إليه يقول: "قد علمنا الله تعالى في هذه الآيات - يشير إلى آيات ساقها قبلُ تدل على طلب الجدل المحمود - وجوه الإنصاف الذي هو غاية العدل في المناظرة، وهو أن من أتى ببرهان ظاهر وجب الانصراف إلى قوله، وهكذا نقول نحن اتباعا لربنا - ﷿ - بعد صحة مذاهبنا، لا شكا
_________________
(١) ومما كرر ابن حزم القول فيه: قول الحنفية بجواز الإستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار، وما انتقدهم فيه من جواز الصلاة على كيفية مخصوصة. وانظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٨ - ٢٩).
(٢) كان ابن حزم يَنْعَى على مَنْ لا يستعمل الوضوح في التَّأليف في المنطق، وفي رأيه أنَّ "تعقيد التَّرجمة وإيرادها بألفاظ غير عامية، ولا فاشية الاستعمال" أدى إلى طرح الناس للمنطق ومعاداتهم لهُ. تقريب حد المنطق (ج ٤/ ص ١٥٥) ضمن رسائل ابن حزم.
[ ١ / ٢٥٦ ]
¬فيها ولا خوفا منا، أن يأتينا أحد بما يفسدها، ولكن ثقةً منا بأنه لا يأتي أحدٌ بما يعارضها أبدا، لأننا - ولله الحمد - أهل التخليص والبحث وقطع العمر في طلب تصحيح الحجة، واعتقاد الأدلة قبل اعتقاد مدلولاتها، حتى وقفنا - ولله الحمد - على ما ثلج به اليقين، وتركنا أهل الجهل والتقليد في ريبهم يترددون وكذلك نقول مجدين مقرين، إن وجدنا أهدى منه اتبعناه، وتركنا ما نحن عليه" (^١).
وَلَمَّا لم يجد ابنُ حزم مَنْ هو أهدى منه سبيلا، وأحسن منه طريقا، أطلق لسانه في مخالفيه، فرماهم بأبشع وصف، وأفظ لفظ، وأقبح نعت.
ونال الحنفية - في الإعراب - من ذلك حظا عظيما، وقسطا كبيرا، فمن ذلك:
١ - القدح في إمام أهل الرأي والقياس أبي حنيفة ﵀: فهو عنده قليل الرواية، وأكثر معوله على القياس (^٢)، ويبالغ ابن حزم في حكايته لهذه الدعوى، عندما يُشهد الله أن أبا حنيفة معذور في كثير خَطَلِهِ: يقول: "فتالله إن أبا حنيفة لمعذور في كثير من خطأ أقواله، لضيق باعه في رواية الآثار، وَقِصَرَ ذراعه في المعرفة بالسنن والأخبار. . ." (^٣).
_________________
(١) الإحكام في أصول الأحكام (ج ١/ ص ٢٠).
(٢) كرر ابن حزم هذه الدعوى في غير موضع من كتبه: ففي الرسالة الباهرة (ص ٤١) قال: "والذي كان عند أبي حنيفة من السنن فهو معروف محدود، وهو قليل جدا، وإنما أكثر معوله على قياسه ورأيه واستحسانه. . .".
(٣) الإعراب عن الحيرة والإلتباس (ج ١/ ل ١٩٥).
[ ١ / ٢٥٧ ]
¬وأفرط ابنُ حزم عندما اعتذر عن عدم إخراج أبي حنيفة من الإسلام بقوله: ". . . ولولا المشهور من جهله بالسنن، لَأُخْرِجَ بهذا (^١) عن الإسلام، إذ نسب إلى رسول الله التمثيل بالحيوان ولكن جَهْلٌ يُعذر به صاحبه خير من علم يوبقه. . ." (^٢).
٢ - القدح في علية أصحاب أبي حنيفة وأتباع مذهبه: فقد حَطَّ ابنُ حزم على أصحاب أبي حنيفة حطا عظيما، إذ هم عنده يكيدون الإِسْلَامَ (^٣)، ولا يعرفون السنن والأخبار، "إنما الشأن فيمن تبحر منهم في الروايات للآثار كالحربي، وبكار ابن قتيبة، وعيسى بن أبان والطحاوي، والرازي وأهل طبقته منهم وأمثالهم إذ لا يزالون يتركون السنن، ويطلبون كل [سبيل] في نصر خطأ أبي حنيفة (^٤).
ومن أصحاب أبي حنيفة الذين أطلق ابن حزم فيهم لسانه: محمد بن الحسن الشيباني: قال ابن حزم: ". . . واحتجوا فيمن وجبت عليه في زكاة إبله بنت مخاض، فاعطى ثلثي بنت لبون تساوي بنت مخاض، فإنه يجزئه ذلك - بالسنة الثابتة عن رسول الله. . .: (من وجبت عليه بنت مخاض، فلم تكن عنده، وكانت عنده بنت لبون، فإنه يؤديها، ويرد إليه الساعي شاتين أو عشرين درهما)، وهذه الحجة
_________________
(١) يشير ابن حزم إلى منع أبي حنيفة لإشعار الهدي في الحج وقوله إن ذلك مثلة.
(٢) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٠٢).
(٣) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢١٢).
(٤) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١١).
[ ١ / ٢٥٨ ]
¬أطلقها الشيطان على لسان زعيمهم محمد بن الحسن فهل سمع بأسخف من هذا الاحتجاج؟ . . ." (^١).
وتكلم ابن حزم في الإمام الطحاوي، فأقذع في الثلب، وبالغ في القدح، يقول: ". . . والعجب أن الطحاوي - على سعته في العلم - قال مجاهرا بالباطل، قد أعمى الله بصر قلبه بالتعصب لأبي حنيفة. . ." (^٢).
وتبلغ الحدة بابن حزم مداها، والعصبية منتهاها، فيقول في الحط على أبي حنيفة وأصحابه: ". . . ورب عبد أعدل عند الله تعالى، وعند ملائكته ورسله، وعند جميع أهل الإسلام من أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر بن الهذيل ومحمد بن الحسن، والحسن بن زياد. . ." (^٣).
٣ - وصف أقوال الحنفية، ومذاهبهم بأوصاف قادحة: جرى ابنُ حزم في "الإعراب" على حكاية أقوال الحنفية وتعقبها، وبيان ما فيها من الخطأ والباطل، ولقد قسا عليهم قَسْوَةً حاد فيها عن مسلك الإنصاف، ومال فيها عن طريق العدل والصواب.
فهو يرى أنهم إنما يُطلقون أقوالهم نصرة لرأي أبي حنيفة، وتقليدًا له، فيقول: ". . . فنحن نذكر إن شاء الله طرفا مما خالفوه مما جاء عن بعض الصحابة. . . وخالفوا له القرآن والسنن. . . ليعلم من قرأ كتابنا أنهم أترك الناس لما يحتجون به، ويقطعون بتصحيح القول به، فيمنعون من
_________________
(١) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٨ - ١٩).
(٢) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٦٤) وانظر أيضًا (ج ١/ ل ٢١٣ و٢١٩).
(٣) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٤٨ - ٤٩).
[ ١ / ٢٥٩ ]
¬خلافه، ويلوح لكل ذي نظر أنهم ليسوا على شيء، وأنهم إنما يطلقون أقوالهم عصبية لنصر أبي حنيفة في المسألة الحاضرة فقط، ثم يبطلون ذلك في أخرى، وبالله أقسم قسما برا إنهم ليفعلون هذا من أنفسهم، ويأتونه عن بصيرة، ونعوذ بالله من هذا، فما أوجبه إلا خذلان الله تعالى" (^١).
وَيُنفِّر ابنُ حزم من أقوال الحنفية، فيقول: "شاه وجه القائل بهذا (^٢) - بل أقول - والله يعلم صدق نيتي - ليت لي تلك الصلاة (^٣)، أو حضورها بجميع صلواتي كلها، وتالله ما أود أن لي صلوات الحنيفيين التي وقعت على خلاف هذا الحكم بنواة تمر، أو بدل إنشاد شعر لا هجو فيه لمسلم، إذ يجيزونها بغير قراءة أم القرآن، وبغير رفع من الركوع، وبأن لا يضع في السجود يديه، ولا إحداهما، ولا ركبتيه، ولا إحداهما، ولا جبهته، وأن يتعمد أن يكشف إسته في الصلاة أو رأس ذكره، لأنها كالدرهم البغلي لا أكثر. . ." (^٤).
ولا يتورع ابنُ حزم أن يصف احتجاج الحنفية لقول أو رأي بأنه تلاعب سمج (^٥) أو تلاعب بالدين (^٦) أو تمويه بارد (^٧). ثم يشتد ابن
_________________
(١) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٩٣ - ٩٤).
(٢) يشير ابن حزم إلى قول الحنفية: إن لمس المرأة للذة وغير لذة لا ينقض الوضوء إلا مع الإنعاظ.
(٣) يعني المؤلف صلاة النبي - ﷺ - حاملا أمامة بنت أبي العاص.
(٤) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٤٦).
(٥) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢١).
(٦) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٥).
(٧) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٤٧).
[ ١ / ٢٦٠ ]
¬حزم في النكير على احتجاج الحنفية فيقول: ". . . فهل سمع بأسخف من هذا الاحتجاج؟ ! " (^١)، أو يقول: "فهل سمع بأقبح من هذه المجاهرة" (^٢)، أَوْ لا ينقضي عجبه عندما يقول: "تبارك الله، تبارك الله، تبارك الله! ! ! " (^٣)، أو يقول: "أليس عجبا يغيظ سامعيه" (^٤)؟ .
ويستعظم ابن حزم صنيع الحنفية في رأي يرونه، أو قول يأخذون به فيقول: "فيا للشهرة والفضيحة في الدنيا والآخرة" (^٥)، أو يقول: "وهذا قول تقشعر منه جلود المؤمنين" (^٦)، أو يقول: ". . . هذا الضلال المبين والقول الذي تأباه نفوس المؤمنين" (^٧)، أو يقول: "وهذه فضيحة الدهر، وقحة لا نظير لها. . ." (^٨)، أو يقول: "فواخلافاه، وياللعصبية والإفكية" (^٩)، أو يقول: "فيا للمسلمين. . ." (^١٠)، أو يقول:
_________________
(١) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢١).
(٢) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢١).
(٣) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٢).
(٤) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٢٠).
(٥) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٣).
(٦) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٧).
(٧) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٣٧).
(٨) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٦٩).
(٩) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٣٦).
(١٠) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٣٩).
[ ١ / ٢٦١ ]
¬". . . إن هذا لعظيم جدا. . ." (^١).
ويستهزئ ابن حزم بأحلام الحنفية فيقول: "فاعجبوا لهذه العقول! ! " (^٢)، أو يقول: "أهكذا يقول من لا يقذف بالحجارة! ! " (^٣) أو يقول: "أليس هذا من الحمق الذي لا دواء له، ومن الاستخفاف بالدين!؟ " (^٤)، أو يقول: "وهل رأى مَنْ لا يرمي النَّاسَ بالحجارة في هذا الكلام. . ." (^٥).
ويستعيذ ابنُ حزم بالله مما صار إليه حال الحنفية، فيقول: "ونسأل الله تعالى سلامة الأديان والعقول" (^٦)، أو يقول: "ونعوذ بالله من البلاء" (^٧)، ويلتفت إلى قارئيه فيحثهم على نهج مسلكه فيقول: ". . . واسألوا الله العافية مما ابتلاهم به" (^٨).
ولا يَسْتنكف ابنُ حزم من إظهار شماتته بالحنفية، عند قصور حجتهم، وظهور فساد قولهم، فيقول: ". . . فظهر بَرْدُ كذبهم، وغثاثة ظنكم، وفساد قولكم. . ." (^٩).
_________________
(١) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٨)
(٢) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٩).
(٣) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٩).
(٤) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٣٧).
(٥) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٤٥).
(٦) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٨).
(٧) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٤).
(٨) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٩).
(٩) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٨).
[ ١ / ٢٦٢ ]
¬ومن خفي استهزاء ابن حزم بالحنفية، تمنيه التوفيق لهم، إسمع له يقول: "واحتجوا لقولهم الفاسد في أن المقر بالحد، إنْ رجع عن إقراره سقط عنه الحد بما رُوي عن بريدة الأسلمي من قوله: "كنا نتحدث لو أن ماعزا رجع لم يطلبه رسول الله"، فجعلوا هذا الظن من بريدة إسقاطًا لحدود الله تعالى الواجبة، ثم لم يروا قول خزيمة بن ثابت: (أمرنا رسول الله بالمسح ثلاثا، ولو استزدناه لزادنا)، فلم يجعلوا ظن خزيمة مُسقطا لتوقيته ﵇، ووقفوا في هذه، ولو التزموا هذا العمل هنالك لَوُفِّقوا" (^١).
ويريد ابن حزم أن يرفع ثقة الناس بأقوال الحنفية، فيقول بعد تعقبهم في قول أو رأي: ". . . فهل ههنا للحياء مدخلٌ، أو للتقوى ولوج؟ ! " (^٢)، أو يقول: "فقولوا يا عباد الله كيف لا تسوء الظنون بقوم هذه مقالاتهم في دينهم؟ ! ! أم كيف لا يُعذر سلفنا الطيب من أئمة أصحاب الحديث، فيما قد قالوه في أبي حنيفة وأصحابه إذْ سمعوا هذه الأقوال الملعونة" (^٣).
ويسمي ابنُ حزم ما انفرد به الحنفية جُنونا فيقول: ". . . ولا يحفظ هذا الجنون والإقدام عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. . ." (^٤)، وقد
_________________
(١) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٥٥).
(٢) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٢).
(٣) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٣٨).
(٤) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٣٠).
[ ١ / ٢٦٣ ]
¬يصفه بأنه قول إبليس (^١).
وأما قواعد وأُصُول الحنفية فهي "أصول الهوس والضلالة، لا أصول الإسلام" (^٢)، وأما مقاييسهم فهي "هوس ما له من نظير، ونسأل الله تعالى العافية، فهذه صفة مقاييسهم، ومقدار منازلهم في العلم بالقياس! ! " (^٣).
وبالجملة فالحنفية عند ابن حزم لا يَسْلَمُون من إحدى خصلتين: الاستخفاف بالدين، وسخف عقولهم يقول في ذلك: ". . . فاعجبوا لشدة استخفاف هؤلاء القوم بالديانة، أو لشدة سخفهم لا مَخْلَصَ لهم والله من إحدى الحالتين، ومن التورط في هذين الخطأين، نعوذ بالله من كلتيهما" (¬٤).