ألف ابنُ حزم كتاب "الإعراب" سنة ٤٤٥ هـ، ولقد جاء ذلك منصوصا عليه في نسخة تشستربتي، ففيها أنه قد تم فراغ المؤلف من التأليف في رمضان سنة ٤٤٥ هـ (^٤).
والذي يظهر من مطالعة إحالات ابن حزم على "الإعراب" في "الإحكام"، و"المحلى"، أنه ألف "الإعراب" قبل "الإحكام" وبعد "المحلى"، وذلك للأدلة التالية:
أولا: أحال المؤلف في "الإحكام" على "الإعراب" بقوله: . . . وقد كتبنا في مناقضتهم في هذا الباب وغيره كتابا ضخما. . ." (^٥). ثم قال بعد قليل: ". . . ومثل هذا لهم كثير جدا يجاوز المئين من
_________________
(١) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٥١).
(٢) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٥٣).
(٣) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٣١٠).
(٤) انظر: فهرست مكتبة تشستربتي (ج ٢/ ص ٩٩).
(٥) الإحكام في أصول الأحكام (ج ١/ ص ٦١٧).
[ ١ / ٢٤٥ ]
¬القضايا، قد جمعناها - والحمد لله - في كتابنا الموسوم بكتاب: "الإعراب عن الحيرة والالتباس، الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس" (^١)، فعبر المؤلف بصيغة الماضي في قوله: كتبنا وقوله: قد جمعناها، وذلك مُشْعر بأنه ألف "الإعراب" قبل "الإحكام".
ثانيا: أحال المؤلف في "المحلى" على "الإعراب" بقوله: ". . . وكثر من هذا سنذكره - إن شاء الله تعالى - في ذكر تخاليط أقوالهم في كتاب "الإعراب" والله المستعان" (^٢). فعبر المؤلف بصيغة المضارع الذي لم يقع بعدُ، وذلك دليل قوي على أنه ألف "الإعراب"، بعد "المحلى".
ثالثا: قد يكون ابنُ حزم اشتغل بتأليف "الإعراب" و"المحلى" في وقت واحد، ويعضد هذا القول دليلان:
١ - قد صرح ابن حزم أن من عادته في التأليف الجمع بين تصنيف كتابين في وقت واحد فقد قال: ". . . ولنا فيما تحققنا به تآليف جمة، منها ما قد تم، ومنها ما شارف التمام، ومنها ما قد مضى منه صَدْرٌ، وَيُعين اللهُ عَلَى باقيه" (^٣).
٢ - أحَالَ ابنُ حزم في "المحلى" على "الإعراب" بقوله: ". . . وقد أفردنا في كتابنا الموسوم بـ "الإعراب في كشف الالتباس" بابا ضخما لكل
_________________
(١) الإحكام في أصول الأحكام (ج ١/ ص ٦١٨).
(٢) المحلى (ج ٦/ ص ٩٦).
(٣) رسالة فضل الأندلس ضمن رسائل ابن حزم (ج ٢/ ص ١٨٦).
[ ١ / ٢٤٦ ]
¬واحدة من الطائفتين فيما تناقضوا فيه في هذا المكان. . ." (^١). فقوله: "وقد أفردنا" يدل دلالة واضحة على أنه ألف بعض "الإعراب"، أثناء تأليف "المحلى" فنجز المحلى قبل "الإعراب" والله أعلم.
_________________
(١) المحلى (ج ٩/ ص ٥٠٣).
[ ١ / ٢٤٧ ]