توجد في العالم - كما اتصل بي - للكتاب نسختان خطيتان:
الأولى: في مكتبة شستربتي بدبلن في إيرلندا برقم ٣٤٨٢، وقد ورد وصفها في فهرس المكتبة المطبوع هكذا: "الإعراب تأليف ابن حزم، قطعة من المقال الجدالي، الذي يتمحور حول الدفاع عن المذهب الظاهري وقواعده وأصوله: عدد أوراقه: ٢١٤، مقياسه: ١٣،١ ف ١٧،٢ نسخة مغربية أندلسية واضحة مؤرخة بتاريخ ١٨ جمادى الأولى سنة ٧٦١ هـ الموافق ل ٦ ابريل سنة ١٣٦٠ م، يظهر أنه لا توجد نسخة أخرى للكتاب مسجلة، وهذه القطعة نُسخت عن نسخة أخرى بتاريخ ٥٦٠ هـ الموافق لـ ١١٦٥ م، وقد تمت مقارنتها مع نسخة المؤلف الأصلية، والتي تحتوي على معلومات تفيد أن الكتاب سمي أيضًا "الإشارة"، (^١) وأن هذه القطعة المحفوظة قد تم الفراغ منها من قبل المؤلف في رمضان سنة ٤٤٥ هـ الموافق لدجنبر سنة ١٠٥٣ م (^٢)، وبعد الوقوف على هذه
_________________
(١) هكذا ترجمتها: وأصلها بالإنجليزية هكذا: AL-ISHARA .
(٢) انظر: فهرس مكتبة شستربتي (ج ١/ ص ٩٩). وواضع الفهرس - ظني - أنه لم يقف على حقيقة الكتاب ولذلك تراه يقول إن الكتاب في الدفاع عن المذهب الظاهري؛ بينما الكتاب في نقد أهل الرأي والقياس كما هو معلوم، وأفاد أبو عبد الرحمن الظاهري في نوادر ابن حزم (ج ٢/ ص ٩٧): أن هذه النسخة عليها تملك أبي البقاء بدر الدين محمد بن إبراهيم بن محمد البشتكي الظاهري، ثم تملك أحمد بن علي الغيطي الشافعي، وقد سجل تاريخ تملكه بعام ٩٣٨ هـ. قلت: من العجيب الغريب أن تكون هذه النسخة من ممتلكات البشتكي؛ وقد يكون البشتكي تملكها ثم أعاد نسخها بخطه ناقلا منها، فكانت هذه النسخة التونسية والله أعلم.
[ ١ / ٢٩٢ ]
¬النسخة (^١)، وحدتُ في أوَّلها ما يُثبت أن ناسخها هو البدر البَشتكي (^٢)، وقال النَّاسخ: "هذا سِفرٌ فيه الجزء الثاني (^٣)، من كتاب الإعراب، تأليف الشيخ الإمام الحافظ ناصر السنة (^٤)، الوزير، الشهير أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم الأندلسي، - ﵁ -"، وأثبت الناسخ أيضًا في أول هذه النسخة فوائد منها، قوله: "علقت هذا الأصل من نسخة، كان في آخرها ما هذا نصه: بلغت المعارضة، بأصْل المؤلفة، - ﵁ - بخطه، ومنه نُسِخَ، والحمد لله رب العالمين".
ومنها قوله: "أقول قد رأيتُ الأصل الذي أتممت منه كَتْب هذا السِّفر، ترجمةً بغير خط الأصل، وهي هذا الجزء الأول من كتاب الإشارة. . . (^٥) ".
ومنها قوله: "فصل من كتاب الإعراب أبدع فيه ما شاء، - ﵁ -" (^٦).
ومنها قوله: "وفيه فهرست (^٧) الجزء الأول، وهذا الثاني،
_________________
(١) أوْقَفني على هذه النسخة الأستاذ سمير القدوري سلَّمه الله.
(٢) ستأتي ترجمته بعد قليل.
(٣) كذا، وسيأتي بيان أنَّه الجزء الأول لا الثاني.
(٤) هكذا قرأتُها.
(٥) ههنا بضع كلمات لا تكاد تقرأ.
(٦) هذه إفادة بوجود فصل من كتاب الإعراب. ولقد ألحقه الناسخ في آخر هذه النسخة وهو في أوراق والعَزْمُ معقود على تَحْقيق هذه الورقات وَنَشْرِها مُنْفَصِلَةً عن هذا الجزء من كتاب الإعراب.
(٧) ههنا كلمة غير واضحة.
[ ١ / ٢٩٣ ]
¬وهو" (^١).
ومنها قوله: "وفيه أيضًا قاعدة في الجدل، تأليف الشيخ الفقيه، الإمام الرحلة الحافظ أبي عبد الله أبي بكر بن محمد بن أحمد بن وضَّاح، على طريق. . . (^٢) من الخصمين، وتنزيل الأحكام الجدلية على ذلك، وفيه أيضا قاعدة لطيفة في (^٣) - ﷺ - من خاطب، وبه. . . (^٤) ".
وأفاد أبو عبد الرحمن الظاهري الذي وقف على هذه النسخة، أن في الحاشية اليسرى من أسفل، وُجد مكتوبًا بها: "الحمد من أحمد بن علي بن محمد بن أحمد الغيظي الشافعي لَطَفَ الله به سنة ٩٣٨ هـ" (^٥).
وبعد دراسة هذه النسخة، تبين أنَّها في مائتَيْ ورقة: وعَشْرِ ورقات، وأنَّها تنقص عن النسخة التونسية بـ ٧٠ ورقة من أوَّلها، وتبتدئ بقول المؤلف: "القول على طرف يسير من تناقضهم في العموم والخصوص في القرآن والسنن"، بيد أنها أقلُّ من التونسية سَقَطًا، وأكثر منها جوابًا.
ولقد رمزتُ إلى هذه النسخة - في أثناء المُقابلة - بحرف "ش".
الثانية: في مكتبة العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في قصره بالمرسى؛ ولقد وقف على هذه النسخة العلامة سعيد الأفغاني فقال في
_________________
(١) كذا.
(٢) كلمة غير واضحة.
(٣) نحو كلمتين غير واضحتين.
(٤) نحو كلمتين غير واضحتين.
(٥) نوادر ابن حزم (ج ٢/ ص ٩٨).
[ ١ / ٢٩٤ ]
¬وصفها: ". . . لكنني اطلعت على جزء من كتاب ابن حزم في هذا الموضوع - يعني القياس - في مكتبة العلامة التونسي الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في قصره العامر بالمرسى على بعد نحو (١٦ كلم) من تونس؛ هو الجزء الأول من كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الواقعين (كذا) في مذاهب أهل الرأي والقياس لابن حزم؛ والجزء ضخم ضاع من أوله أوراق غير قليلة؛ عاثت فيه الأرضة، وخطه أميل إلى الدقة ينتهي بـ: "قال أبو محمد رحمه الله تعالى: ذكرنا من تناقضهم في القياس كما وعدنا بحول الله وقوته، ما فيه كفاية لمن نصح نفسه، وتالله لو تتبعناه لكان أضعاف ما ذَكَرْنَا، وبالجملة فما يسلم لهم قياس أصلا. . . وتركهم منه، وبالله تعالى التوفيق، وله الحمد رب العالمين"، وبعد هذا، هنا: "تم الجزء الأول من كتاب "الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس"؛ ويتلوه إن شاء الله ذكر طرف يسير من شنع أقوالهم في الدين، لم يتعلقوا في شيء منها بكتاب، ولا بسنة، والحمد لله أولا وآخرا، وباطنا وظاهرا"، والنسخة كللها بخط البدر البشتكي، كتبها في رجب سنة ٧٨١ هـ؛ وطالعها ابن حجر سنة ٧٩١ هـ، وأثبت خطه بذلك؛ ثم ذَيَّلَ السخاوي بخطه على خط ابن حجر، فهي جليلة بكاتبها البدر، ومُطالعها ابن حجر، وبصاحبها السخاوي، وكلهم من أعلام العلماء" (^١).
_________________
(١) مقدمة تحقيق ملخص إبطال القياس (ص ٣ - ٤).
[ ١ / ٢٩٥ ]
¬وهذه النسخة أوقفني عليها الشيخ محمد بو خبزة (^١) "وهي في ٣١٠ لوحة؛ مسطرتها ٢٠ سطرا في الغالب وأولها مبتور؛ وقد كُتبت بخط البدر البشتكي (^٢) كما أُثبت في آخرها؛ وطالعها ابن حجر، وأثبت ذلك بخطه فقال: طالع هذا الجزء جَمِيعَهُ علي العسقلاني. . . (^٣)، لطف الله. . . (^٤)، ٧٩١". وقال السخاوي: "هو شيخنا شيخ
_________________
(١) شيخنا العلامة المدقق محمد بن الأمين بو خبزة الحسني أبو أويس ولد بتطوان سنة ١٣٥١ هـ، وتلقى مبادئ القراءة والكتابة والحساب والدين على مشايخ عصره منهم الحاج أحمد ابن عبد السلام ومحمد بن زيان ثم التحق بالمعهد الديني فدرس الحديث والفقه والأصول وغيرها من العلوم، وكتب مقالات كثيرة في مجلة "النصر" و"النور" وغيرهما، وله تحقيقات على كتب مطبوعة، وقد بعث إليَّ شيخنا بو خبزة يخبرني أن نسخة الإعراب التي عنده "أصلها بخزانة ابن الحسن بتونس، وآلت إلى الشيخ الطاهر بن عاشور، وصورها في شريط أخرجه على الورق إبراهيم الكتاني الذي مكنه من تصوير نسخة عنها.
(٢) هو محمد بن إبراهيم بن محمد البدر أبو البقاء الأنصاري الدمشقي الأصل المصري الشاعر الظاهري ويعرف بالبدر البشتكي ولد سنة ٧٤٨ هـ. أمعن النظر في كلام ابن حزم فغلب عليه حبه، وتزيا بكل زي، وسلك كل طريق، واشتغل في فنون كثيرة وتَعَانَى الأدب، فنظم الكثير وكان له الصبر على النسخ مع الإتقان والسرعة الزائدة بحيث كان يكتب في اليوم خمس كراريس فأكثر، قال السخاوي: وكتب بخطه من المطولات والمختصرات لنفسه ولغيره ما لا يدخل تحت الحصر. . . وليس في خطه الحسن بذاك". توفي سنة ٨٣٠ هـ. انظر: الضوء اللامع (ج ٦/ ص ٢٧٧ - ٢٧٩) وحسن المحاضرة (ج ١/ ٤٦٧) والمجمع المؤسس للمعجم المفهرس (ص ٥١٨) وشذرات الذهب (ج ٧/ ١٩٥).
(٣) ههنا كلمات غير واضحة.
(٤) ههنا نحو كلمة أو كلمتين غير واضحتين.
[ ١ / ٢٩٦ ]
¬الإسلام ابن حجر ﵀" (^١).
والنسخة كُتبت سنة ٧٨١ هـ، بخط مشرقي واضح غالبا؛ وقد لا يُفهم أحيانا، وقد عاثت في مواضع منها الأرضة والرطوبة.
واستشكل أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري قولَ ناسخ نسخة شستربتي: "تَمَّ الجزء الأول والحمد لله رب العالمين ويتلوه في الثاني إن شاء الله تعالى طرف يسير من شنيع أقوالهم في الدين لم يتعلقوا في شيء منها لا بقرآن ولا بسنة". وزعم أن ذلك من الوَهَم، وأن الصواب أن يقال: تَمَّ الجزء الثاني ويتلوه في الثالث، ومن حجته في هذه الدعوى أن العموم والخصوص الذي تبدأ به النسخة ليس هو أول مباحث الأصول، قال: "فدل على أن هناك جزءا قبله" (^٢)، قلت: وما ادعاه الشيخ الجليل لا يسلم له وذلك لأمور:
الأول: أن الشيخ لم يطلع على النسخة التونسية، ولقد صرح بذلك فقال بعد أن أومأ إليها: "ولم أطلع عليها بعد" (^٣).
الثاني: لو اطلع الشيخ على النسخة التونسية، لوجدها تبتدئ بمبحث المرسل، وليس بمبحث العموم والخصوص كما ادعاه تبعا لما رآه في نسخة شستربتي التي تنقص -كما دل كلامه- عن النسخة التونسية بشيء غير قليل.
_________________
(١) وبذلك يظهر أن هذه النسخة كانت من ممتلكات السخاوي.
(٢) نوادر ابن حزم (٢/ ٩٩ - ١٠٠).
(٣) نوادر ابن حزم (ج ٢/ ص ٩٦).
[ ١ / ٢٩٧ ]
¬الثالث: ليس من شرط كتابٍ في الاعتراض والتعقب أن يراعي هيئة ترتيب الكتب والأبواب في الأصول؛ بل قد يقدم المؤلف فيه ما يراه أدخل في الاعتراض؛ وأحق بالنقد وأولى بالتعقب والله أعلم، والذي يغلب على الظن أن "الإعراب" كتاب ضخم كبير في جزأين أو ثلاثة.
وقد وصفه ابنُ حزم بأنه ضخم فقال: " وقد كتبنا في مناقضتهم في هذا الباب وغيره كتابا ضخما، تقصينا فيه عظيم تناقضهم، وفاحش تضاد حجاجهم وأقوالهم " (^١).
وإذا كانت النسخة التونسية تبتدئ ببقية الفصل السادس، في احتجاج الحنفية بمرسل دون مرسل، فيكون المفقود من الكتاب نحو نصف مقداره الموجود والله أعلم وأحكم (^٢).
* * *
_________________
(١) الإحكام (ج ١/ ٦١٧).
(٢) هذا ما استظهرته من هيئة فصول الإعراب؛ لأن في غالبها طولا، وإذا كانت الفصول الستة المفقودة مما اختصر فيه ابن حزم الكلام -وذلك بعيد لما عرف به من التكرار والإطناب- فيكون مقدار الساقط أقل من مقدار الباقي والله أعلم.
[ ١ / ٢٩٨ ]
¬نَمَاذِجُ مُصَوْرَّة منَ النُّسَخ الخَطِّيَّةِ
[ ١ / ٢٩٩ ]
¬الورقة الأولى من النُّسخة التونسية
[ ١ / ٣٠١ ]
¬الورقة ٣٥٩ من النُّسخة التونسية
[ ١ / ٣٠٢ ]
¬الورقة الأخيرة من النُّسخة التونسية
[ ١ / ٣٠٣ ]
¬غلاف نسخة شستربتي
[ ١ / ٣٠٤ ]
¬اللوحة الأولى من نسخة شستربتي
[ ١ / ٣٠٥ ]
¬اللوحة الأخيرة من نسخة شستربتي
[ ١ / ٣٠٦ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ