جرى ابنُ حزم في "الإعراب" على الاستكثار من الاحتجاج بالأحاديث والآثار، وكان إيراده لذلك من طريقتين:
الأولى: شيوخه: وممن ذكرهم في "الإعراب":
١ - أحمد بن محمد الطلمنكي: روى بواسطته، أثر عمر بن الخطاب: (من قدم ثقله ليلة النفر فلا حج له) (^٥)، وأثر ابن عمر قال: (. . . كل
_________________
(١) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٣٨).
(٢) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٤١).
(٣) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٤٧).
(٤) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٤٦).
(٥) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٨٩ - ٩٠).
[ ١ / ٢٦٤ ]
¬هدي لم يُشعر ولم يقلد، ولم يفض به من عرفة، فليس هديا إنما هي ضحايا) (^١).
٢ - أحمد بن عمر العذري: روى بواسطته حديث ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "من ترك أو نسي شيئا من نسكه، فَلْيُهْرق دما) (^٢).
٣ - حمام بن أحمد: روى بواسطته أثر علي بن أبي طالب في قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ هو ربع الكتابة (^٣).
٤ - عبد الله بن ربيع: روى بواسطته أثر ابن عباس في كفارة من أفطر في نهار رمضان، ومن تأخر عن الجمعة، ومن أتى حائضا، فعليه عتق رقبة، أو صوم شهر واحد، أو إطعام ستين مسكينا (^٤)، وأثر علي بن أبي طالب في الرهن: (يترادان الزيادة والنقصان، فإن أصابته جائحة برئ) (^٥)، وأثر ابن عباس قال: (ليس لمكره ولا لمضطهد طلاق) (^٦).
٥ - محمد بن سعيد بن نبات: وروى عنه فأكثر، ومما رواه بواسطته أثر عمر بن الخطاب (أن جمعوا حيثما كنتم) (^٧)، وأثر ابن عمر أنه
_________________
(١) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٩٠).
(٢) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٣٦).
(٣) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٩٢).
(٤) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٩٣).
(٥) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٣٨).
(٦) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٦٩).
(٧) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٢٦).
[ ١ / ٢٦٥ ]
¬كان يمر على المياه، وهم يجمعون، فلا يعيب عليهم (^١)، وأثر عمر في العقل (^٢)، وأثر ابن عمر وابن جعفر في الغبن (^٣)، وأثر علي بن أبي طالب في عدة أم الولد (^٤)، وأثر عمر بن الخطاب في الماء لا ينجسه شيء (^٥)، وأثر علي بن أبي طالب في الجائفة الثلث. . . (^٦)، وأثر عمر بن الخطاب في حكم الرجل الذي باع نفسه (^٧)، وأثر ابن مسعود في الجنب يغسل رأسه بالخطمي (^٨)، وأثر عبد الله بن مسعود فيمن حلف بسورة البقرة (^٩)، وأثر ابن عباس في "الأيام المعلومات: يوم النحر: وثلاثة أيام بعده" (^١٠).
٦ - يونس بن عبد الله بن مغيث: روى بواسطته أثر علي في غرق الغنم (^١١)، وأثر عمر بن الخطاب في قضائه في العين العوراء. . . (^١٢).
_________________
(١) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٨٣).
(٢) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٨٤).
(٣) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٦٣).
(٤) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٢٠).
(٥) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٠٦).
(٦) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٨٣).
(٧) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٩٣).
(٨) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٩٢).
(٩) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٩٠).
(١٠) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٨٦).
(١١) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٩٠).
(١٢) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٨٥).
[ ١ / ٢٦٦ ]
¬٧ - يوسف بن عبد الله بن عبد البر: روى بواسطته أثر ابن عباس فيمن ملك ثلاثمائة درهم، وجب عليه الحج، وحرم عليه نكاح الإماء (^١)، وما روي عن أبي حنيفة: "لو أعطيت إهليلجا في صدقة الفطر لأجزأ عنك" (^٢).
الثانية: وفي هذه الطريق يُسقط المؤلفُ السند بينه وبين مصدر الرواية فيقول: "رويناه من طريق عبد الرزاق" (^٣)، أو يقول رَوَيْنَا من طريق ابن أبي شيبة (^٤) أو يقول: روينا من طريق وكيع بن الجراح (^٥)، أو يقول: "روينا من طريق حماد بن سلمة" (^٦)، أو يقول: رُوينا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل (^٧)، أو يقول: "روينا من طريق أحمد بن حنبل" (^٨)، أو يقول: "ومن طريق أبي عبيد" (^٩).
ويُعلم من هذه الطريق أن المؤلف نَظَرَ مؤلفات هؤلاء في السنن
_________________
(١) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٧١).
(٢) انظر: الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٠٩).
(٣) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١ / ل ٦).
(٤) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٠٢).
(٥) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٦٠).
(٦) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٢٣٦).
(٧) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٩٠).
(٨) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٦٠).
(٩) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٨٠).
[ ١ / ٢٦٧ ]
¬والأخبار واستمد منها في كتابه. وقد صرح ابنُ حزم بأنه يستمد من بعض مؤلفات هؤلاء عندما قال: ". . . فليعلموا أنا لم نأت فيها - يعني تصانيفه - بحديث إلا من تصنيف البخاري، أو تصنيف مسلم، أو تصنيف أبي داود، أو تصنيف النسائي، أو تصنيف ابن أيمن، أو تصنيف ابن أصبغ، أو مصنف عبد الرزاق، أو تصنيف حماد، أو تصنيف وكيع، أو تصنيف ابن أبي شيبة أو مسنده، أو حديث سفيان بن عيينة: أو حديث شعبة أو ما جرى هذا المجرى (^١).
وما أسقط ابنُ حزم ذكر سنده، فقد أحال فيه على "الإيصال".
وفي هذا المعنى يقول: ". . . وأسانيد الأخبار المذكورة قد أوردناها بحمد الله تعالى في كتابنا الكبير الموسوم "الإيصال". . ." (^٢).
ولم يُسَمِّ ابنُ حزم في "الإعراب" كتابًا بعينه نَظَرَهُ سوى كتابين:
أحدهما: شرح مختصر الطحاوي لأبي بكر الرازي، وأومأ إليه المؤلف بقوله: ". . . وقالوا: تفضيل بعض الولد على بعض جور، وقد أمضاه رسول الله - ﷺ -، فلم يستحيوا أن يجعلوه ﵇ حاكما بالجور، ولقد كنا نستبشع كلام ذي الخويصرة لعنه الله، حتى أتانا هؤلاء بأخيتها! ! رأيتُ هذا القول للمُكَنَّى بأبي بكر أحمد بن علي الرازي في "شرحه لمختصر الطحاوي" في
_________________
(١) رسالتين أجاب فيهما عن رسالتين سئل فيهما سؤال تعنيف (ج ٣/ ص ٨٧) ضمن رسائل ابن حزم.
(٢) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٦). ويعلم من هذا أن "الإيصال" أسبق تأليفا من "الإعراب".
[ ١ / ٢٦٨ ]
¬كلامه في الهبات" (^١).
ثانيهما: "اختلاف العلماء" للطحاوي، وأومأ إليه المؤلف بقوله: ". . . واحتجوا لقولهم: لا يُقتل الوالد بالولد بحديث عمر في أمر قتادة المدلجي، ولا عجب أعجب من قول الطحاوي فيه في كتابه في "اختلاف العلماء" في باب قتل الوالد بالولد "منه هو نقل متواتر تقوم به الحجة لا يجوز تركه. ." (^٢).
ومن الراجح أن يكون ابنُ حزم نَظَرَ مؤلفات الحنفية في الفروع، واستمد منها في كتابه.
_________________
(١) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ٥٣).
(٢) الإعراب عن الحيرة والالتباس (ج ١/ ل ١٠٢).
[ ١ / ٢٦٩ ]