رد الإجماع في مسألة مع عدم وجود السلف إلا زعمه أن رسول الله ﷺ هو السلف، كاستدلال بعضهم على حرمة إفراد يوم السبت بالصوم بحديث الصماء بنت بسرة: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ» (^٢)
ولما قيل له: إن الإمام ابن تيمية (^٣) حكى الإجماع أنه لم يقل أحد بحرمة إفراد يوم السبت بالصيام أي: بوجوب أن يصام معه يوم آخر.
قال هذا الإجماع لا يسلم به إلخ، ويكفي أن سلفي في هذه المسألة رسول الله ﷺ.
وكشف هذه الشبهة أن يقال: هذا خطأ قطعًا؛ لأن هذا استدلال بمورد النزاع، وذلك أن المخالف لا يسلم أن هذا هو المفهوم من الحديث أي: لا يسلم أن هذا المفهوم من كلام رسول الله ﷺ، فالخلاف راجع إلى فهم كلام رسول الله ﷺ فلا
_________________
(١) فليس البحث مع النظام والمعتزلة الذين ينكرون دليل الإجماع.
(٢) أخرجه أحمد (٢٧٠٧٥)، والدارمي (١٧٩٠)، وأبو داود (٢٤٢١)، والترمذي (٧٤٤) وغيرهم، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (٢٤٢١) طبعة المعارف.
(٣) انظر: «شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام» (٢/ ٦٥٣).
[ ٥٢ ]
يصح لأحد من الطرفين أن يستدل بمورد النزاع.
فإذا قال سلفي هو كلام رسول الله ﷺ. إذن هو صادر البحث واستدل بمورد النزاع والبحث جارٍ في هذا الفهم هل هو صحيح أم لا؟
والإمام ابن تيمية يحكي الإجماع على أن هذا الفهم لم يُفْهَمْ، وهو يقول: أنا فهمت هذا الفهم، فالخلاف راجع إلى الفهم فلا يصح أن يقال: إن سلفي رسول الله ﷺ؛ لأن البحث جارٍ في فهم كلام رسول الله ﷺ.
* * *