لما ذُكِر لبعضهم إجماعٌ وقيل لا سلف في قول كذا وكذا أو في هذه المسألة.
قال: بلى إن هناك سلفًا وهو الصحابي الذي يروي الحديث فالكلام فيه كالكلام في الإشكال السابق.
وكشف هذه الشبهة أن يقال: هذا استدلال بمورد النزاع فلا يسلم أن هذا فهم الصحابي، والبحث بيننا هل هذا هو مراد رسول الله ﷺ وفهم الصحابي له أم لا؟
لا سيما وأنه لا يلزم من رواية الصحابي لشيء أن يتبناه أو يقول به.
بل قد يدعه؛ لأنه منسوخ، فالأحاديث المنسوخة الكثيرة التي رواها الصحابة بعد وفاة النبي ﷺ قد رووها وهم يعلمون أنها منسوخة، ففرق بين باب الرواية وباب الدراية، فلا يلزم من رواية الصحابي لحديثٍ ما أنه قد تبناه، بل قد يروي حديثًا وهو يعلم أنه منسوخ أو يعلم أنه مخصص إلخ.
[ ٥٣ ]