قال بعضهم: إنه قد ادعي الإجماع في مسائل وتبين أنه مخروم فكيف يعول على هذه الإجماعات؟
وكشف هذه الشبهة أن يقال: هذا حق؛ ولكن الأصل صحة الإجماع للأدلة التي تقدم ذكرها.
فإذا تبين خرمه فلا يقال: إنه إجماع، كما أنه إذا صحح بعض أهل العلم حديثًا يحتج به؛ ثم تبين بعدُ أنه ضعيف فإننا نترك تصحيحه لهذا الحديث بعينه، ولكن دون أن نقول: إنه لا يعول على تصحيح هذا العالم.
فأكثر العلماء الذين صححوا وضعفوا قد يتبين لغيرهم من المجتهدين خلاف
[ ٥٤ ]
قولهم، فلا يصح لهذا المجتهد أن يقول: بما أنه تبين لي أن العلامة الألباني أخطأ في حديث أو حديثين أنَّه لا يعول على تصحيحه، بل يقال إنه إمام في الحديث والتصحيح والتضعيف فإذا تبين أن قوله مرجوح في حديث أو حديثين أو عشرة فهذا لا ينقص من مكانته ويبقى الأصل وهو الاحتجاج بتصحيحه وتضعيفه، وهكذا الحال في غيره من العلماء.
فإذن الأصل أنه إذا حكى أحد الإجماع فهو صحيح، لكن إذا تبين إنه مخروم فيقال إن هذا الإجماع لا يعول عليه، كما إذا صحح أحد من أهل العلم حديثًا فتبين أن تصحيحه ليس صحيحًا فيقال هذا التصحيح لا يعول عليه ولا يصح، مع بقاء منزلته وقبول أحكامه في التصحيح والتضعيف مالم يتبين خلاف حكمه.
* * *