كان أبو العباس ابن سريج يلقب بالباز الأشهب، وهو من الطبقة الثالثة من طبقات الفقهاء الشافعية. كان إمامًا مشهورًا وقاضيًا عادلًا، وهو الذي نشر المذهب الشافعي وبسطه.
[ ١٤٦ ]
قال عنه البعض: "بأنه يفضل على جميع الأصحاب حتى على المزني، وقد أخذ عنه خلق كثير".
وقال البعض في حقه: "بأنه شيخ الأصحاب وسالك سبيل الإنصاف، وصاحب الأصول والفروع، والحساب، وناقض قوانين المعترضين على الشافعي، ومعارض جوا بات الخصوم".
وقال عنه الشيخ أبو حامد الاسفراييني: "نحن نجري مع ابن سيرين في ظواهر الفقه دون دقائقه".
وقال أبو علي بن خيران. سمعت أبا العباس بن سريج يقول: "رأيت كأنما مطرنا كبريتا أحمر فملأت اكماجي وحجري فعبرت لي أن أرزق علما عزيزًا كعزة الكبريت الأحمر".
وقال الحاكم وغيره١: سمعت حسان بن محمد يقول: "كنا في مجلس ابن سريج سنة ثلاث وثلاثمائة فقام إليه شيخ من أهل العلم فقال: أبشر أيها القاضي فإن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد- يعنى للأمة- أمر دينها٢ وأن الله بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز ﵁ فأظهر كل سنّة وأمات كل بدعة. وبعث على رأس المائتين محمد بن إدريس الشافعي ﵁ حتى أظهر السنّة وأخفى البدعة. وبعثك على رأس الثلاثمائة حتى قويت كل سنة وضعفت كل بدعة ثم أنشأ يقول:
اثنان قد مضيا فبورك فيهما عمر الخليفة ثم خلف السودد
الشافعي الألمعي محمد خير البرية وابن عم محمد
أرجو أبا العباس أنك ثالث من بعدهم سقيا لتربة أحمد
قال: "فصاح أبو العباس بن سريج: وبكى فقال: لقد نعى إليّ نفسي". قال حسان: "فمات القاضي أبو العباس في تلك السنة".
وجاء في تذكرة الحفاظ٣. كذا في النسخة سنة ثلاث وكأنها سنة ست تصحفت.
كان أبو العباس: صاحب سنة واتباع، إذ أنه سئل عن صفات الله تعالى فقال: "حرام على العقول أن تمثل الله، وعلى الأوهام أن تجده، وعلى الألباب أن تصف إلا ما وصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ.
_________________
(١) ١ انظر: المستدرك ٤/٥٢٢، وشذرت الذهب ٢/٢٤٨، وتاريخ بغداد ٦/٢٨٩. ٢ انظر: مختصر سنن أبي داود_ كتاب الملاحم ٦/١٦٣. ٣ انظر: تذكرة الحفاظ ٣/٨١١.
[ ١٤٧ ]
واشتهر النقل عن ابن سريج أنه قال: "ما رأيت من المتفقهة من اشتغل بالكلام فأفلح، يفوته الفقه، ولا يصل إلى معرفة الكلام".
[ ١٤٨ ]