لقد نقل كثير من العلماء آراءه الفقهية والأصولية في كتبهم ومجالسهم العلمية حتى شاعت في الآفاق ومنها ما يلي:
(١) قال الشيخ أبو حامد الاسفراييني كما نقل عنه ذلك الإمام النووي رحمه الله٤.
_________________
(١) ٤ تهذيب الأسماء واللغات ٢/٢٥١.
[ ١٥٠ ]
في تعليقه في مسئلة صفة الجلوس في التشهد الأول، قال ابن سريج: "متى عرف من أصول الشافعي شيء ذكره في كتبه عمل به. فمتى وجد في كتبه غير ذلك يؤول، ولم ينزل على ظاهره لئلا يعد قولا آخر له".
(٢) نقل عنه أنه قال١: "قل ما رأيت أن المتفقهة من اشتغل بالكلام فأفلح، يفوته الفقه ولا يصل إلى معرفة الكلام".
(٣) جاء عن السبكي في طبقاته٢: أن ابن سريج قال: "يؤتى يوم القيامة بالشافعي وقد تعلق المزني يقول: رب هذا قد أفسد علومي. فأقول أنا: مهلا، بأبي إبراهيم فإني لم أزل في إصلاح ما أفسد".
(٤) جاء في الطبقات الكبرى٣ فيما قاله الحاكم: أنه سمع الأستاذ أبا الوليد النيسابوري يقول: "سألت ابن سريج. ما معنى قول الرسول ﷺ: "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن" فقال: "إن القرآن أنزل ثلثا منه أحكام، وثلثا منه وعد ووعيد، وثلثا أسماء وصفات. وقد جمع في (قل هو الله أحد) الأسماء وصفات".
(٥) وجاء عن العبادي في طبقاته٤: أن ابن سريج أفتى في قول من قال: "يا زانية أنت طالق إن شاء الله" "بأنها لم تطلق، وهو قاذف، لأن قوله يا زانية اسم لها، وخبر عن محتمل، والاستثناء لا يرجع للاسم"، وإذا قال: "يا زانية إن شاء الله". "لا يصح الاستثناء، لأنه خبر عن فعل ماض، وهو واقع، ويستحيل تعلق وقوعه بمشيئته من بعد". وإذا قال: "أنت زانية إن شاء الله" "اختلفوا فيه، وقيل لا يصح الاستثناء". قال أبو حامد المروزي: "وقطع به أنه يصح رجوعه، لأنه يجري مجرى التشبيك في الخبر. كما لو قال أنت زانية إن شاء الله".
(٦) جاء في طبقات السبكي٥: أن قال: "كان ابن سريج يذهب كما حكاه الماوردي في الحاوي في باب "ما على القاضي في الخصوم والشهود" إلى رأَي أهل الكوفة: أن الأولى للحاكم إذا ثبت الحق ألا يسمى في سجله الشهود"، باب يقول: "ثبت عندي بشهادة من رأيت قبول قولهما احتياطا للمحكَوم له. فإنه متى سماهما فتح باب الطعن والقدح عليه". والمعروف عن الشافعية قاطبة عكسه احتياطا للمحكوم عليه. وإنه يقول ثبت عنده لشهادة فلان وفلان.
_________________
(١) ١ انظر: طبقات الشافعية ١/٤٩، وأيضا سير أعلام النبلاء ١٤/٢٠٢، ووفيات الأعيان ١/٦٦، وتذكرة الحفاظ ٣/٨١١. ٢ انظر: طبقات الشافعية الكبرى ٣/٢١، وتاريخ بغداد ٤/٢٨٧. ٣ انظر: طبقات الشافعية الكبرى ٣/٢١. ٤ انظر: طبقات الفقهاء الشافعية ٦٢. ٥ انظر: طبقات الشافعية الكبرى ٣/٢١.
[ ١٥١ ]
(٧) ما ذكره تلميذه ابن القاص في كتابه أدب القاضي١ إذ أنه قال: "سمعت أحمد ابن عمر بن سريج ينزع الحكم بشاهد ويمين من كتاب الله ﷿ من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّه﴾ "٢.
وسأحكي معاني ما انتزع به وإن لم أجد ألفاظه: قال رحمه الله تعالى لما قال تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾ يعني تبين ﴿عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ يعنى بذلك الوصيين ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ﴾ فيحلفان بالله، يعني وارثي الميت اللذين كان الوصيان حلفا إن ما في أيديهما من الوصية غير ما زاد عليهما.
قال ابن سريج قال: "فالبيان الذي عثر على أنهما استحقا إثما به لا يخلو من أحد أربعة معان:
أما أن يكون إقرارا منهما بعد إنكارهما، أو أن يكون شاهدي عدل، أو شاهدًا وامرأتين أو شاهدًا واحدا، وقد أجمعنا على أن الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينا على الطالبين، وكذلك لو قام شاهدان أو شاهد وامرأتان، فلم يبقى إلا شاهد واحد، وكذلك استحلاف الطالبين".
(٨) المسألة السريجية:
ينسب إلى ابن سريج ما يسمى بالمسألة السريجية أو مسألة الدور في الطلاق ومفادها٣ أن يقول: الزوج لزوجته: "كلما أو إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاث". ثم يقول: "أنه طالق". قال ابن سريج: "لا يقع شيء للدور".
وجاء عن ابن العماد الحنبلي في الشذرات: أن البلقيني قال: "يجوز تقليد مصحح الدور في السريجية، ومقلده لا يأثم وأنا لا أفتي بصحته، لأن الفروع الاجتهادية لا يعاقب عليها وإن ذلك ينفع عند الله تعالى".
وجاء في هامش النجوم الزاهرة نقلا عن أبي شجاع أن ابن الصباغ قال: "وددت لو محيت هذه وابن سريج برئ مما ينسب إليه فيها".
_________________
(١) ١ انظر: أدب القاض لابن القاص ١/٢٩٧ تحقيق الدكتور حسين الجبوري. ٢ سورة المائدة الآية: ١٠٦- ١٠٧. ٣ انظر: النجوم الزاهرة ٣/١٩٤، وطبقات الشافعية الكبرى ٣/٣٩، وتذكرة الحفاظ ٣/٨١١، وشذرات الذهب ٢/٢٤٧.
[ ١٥٢ ]