صيغة أفعل تستعمل في معان متعددة قد تصاب إلى ستة عشر معنى. فهل استعملها في هذه المعاني على وجه الحقيقة أم على خلاف ذلك؟
قال البخاري في كشف الأسرار٤ بأن العلماء اتفقوا على أن صيغة أفعل ليست حقيقة في جميع الوجوه لأن معنى التسخير والتعجيز والتسوية مثلا غير مستفاد من مجرد الصيغة. بل إنما يفهم ذلك من القرائن.
إنما الذي وقع الاختلاف فيه أربعة أمور هي الوجوب والندب والإباحة والتهديد.
_________________
(١) ٤ انظر: كشف الأسرار ١/ ١٠٧.
[ ١٦٣ ]
فقال أبو العباس ابن سريج: "الأمر مشترك بين هذه الوجوه الأربعة بالاشتراك اللفظي كلفظ العين"١. وقد استدل على قوله هذا٢ بما يلي:
وهو أن صيغة الأمر استعملت في معان مختلفة من غير أن يثبت هو ترجيح أحدها على الباقي والأصل في الاستعمال الحقيقة. فيثبت الاشتراك الذي هو من أقسام الإجمال. فلا يجب العمل به إلا بدليل زائد يرجح أحد المعاني على سائرها لاستحالة ترجيح أحد المتساويين بلا مرجح.
_________________
(١) ١ انظر: قواطع الأدلة / مخطوط / رقم اللوحة ١٠. ٢ انظر: كشف الأسرار ١/ ١٠٧، وقواطع الأدلة / مخطوط / رقم اللوحة ١٠.
[ ١٦٤ ]