وإذا كان موقف المحدثين فيما لا أثر فيه هو التوقف والتحرج، فإننا لا نتوقع منهم أن يرحبوا بالمسائل الافتراضية، التي يبتغي منها استنباط أحكام لأحداث لم تقع بعد، ولكن يفترض حدوثها.
_________________
(١) " البخاري ": ٤/ ٢٦٣؛ و" فتح الباري ": ١٣/ ٢٤٧.
(٢) " ضحى الإسلام ": ٢/ ١٨٨.
[ ٢٨٧ ]
بل إنهم قد وجهوا كثيرًا من النقد إلى هذا الفقه التقديري، مستدلين في إثبات كراهيته بآيات وأحاديث، وأقوال للصحابة والتابعين (١).
وقد عنون البخاري بابًا بقوله: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لاَ يَعْنِيهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]) (٢).