سبق أن تكلمنا عن مختلف الحديث، وَبَيَّنَّا أن موضوعه هو الأحاديث الصحيحة التي تتعارض أحكامها من حيث الظاهر، ويمكن التوفيق بينهم بوجه من الوجوه، إما بالنسخ، أو بتقييد المطلق، أو تخصيص العام، أو بمرجح من المرجحات.
وعلاج المحدثين للأحاديث المتعارضة لا يخرج عن ذلك، فإن الحديثين إذا تعارضا فقد يرى بعض المحدثين أن أحدهما لم يستوف شرطه، فيهمله ولا يلتفت إليه، إذ بضعفه عنده صار غير قابل للمعارضة، على حين يرى آخرون أن الحديث صحيح، فيتأولونه بوجه من الوجوه المتقدمة. وقد جرت عادة معظم المحدثين بأن يقدموا الأحاديث المنسوخة، ثم يتبعوها بالناسخة تحت عناوين (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ)، أو (بَابُ تَرْكِ ذَلِكَ)، أو غيرها.
[ ٣٢٣ ]
ونتناول فيما يأتي بعض الأحاديث المختلفة، لنبين صنيع المحدثين فيها: