المَشْهُورُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حَرَّمَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وقد جاءت بذلك أحاديث صحيحة، وعلى الرغم من ذلك فإن في هذه المسألة خلافًا نتج عن معارضة هذه الأحاديث لقول الله تعالى: ﴿قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فإن ظاهر هذه الآية تدل على أن ما عدا المذكور فيها حلال. وقد حكى ابن حزم الخلاف في هذا الموضوع، وذكر أن الذاهبين إلى أنها حلال استدلوا بأن عائشة أم المؤمنين احتجت بالآية السابقة عند سؤالها عن الحمر الأهلية فكأنها
_________________
(١) " جامع الترمذي ": ٥/ ٤٨، ٥٠.
(٢) " بداية المجتهد ": ٢/ ٤٨.
(٣) " أسباب اختلاف الفقهاء " للخفيف: ص ٥١؛ وانظر " الفكر السامي ": ٢/ ٦٥.
(٤) انظر " المحلى ": ٩/ ٥٢٠، ٥٦٩. [تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]: (*) الصواب (عمر) وليس (محمد) كما ورد في الكتاب المطبوع. انظر: " بداية المجتهد ونهاية المقتصد " لابن رشد الحفيد، شرح وتحقيق وتخريج الدكتور عبد الله العبادي: ٣/ ١٣٧٠، الطبعة الأولى: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٠ م، نشر دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع - مصر.
[ ١٥٨ ]
تذهب إلى حليتها (١)، وقد وافقها ابن عباس أيضًا فذهب إلى أنها حلال، فَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: «يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، قَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ الحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أَبَى ذَلِكَ البَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَرَأَ: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢).