جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ
_________________
(١) " خير الكلام في القراءة خلف الإمام "، للبخاري: ص ٤، وقد روى يحيى عَنْ مالِكٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ، وَمَنْ فَاتَهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ» (" الموطأ ": ١/ ١١ حديث ١٨).
(٢) " المحلى "، لابن حزم: ٣/ ٢٤٣؛ وانظر " المغني ": ١/ ٥٦٣، ٥٦٤.
(٣) انظر " الترمذي ": ٢/ ٢٧، ٢٩؛ و" أبا داود ": ١/ ٢٥٦؛ و" المغني ":٢/ ٢١١؛ و" بداية المجتهد ": ١/ ١١٦، ١١٧؛ و" سنن الدارمي ": ١/ ٢٩٤، ٢٩٥؛ و" ابن ماجه ": ١/ ٣٢٠، ٣٢١، المكتبة التجارية. [تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]: (*) ورد في كثير من كتب الحديث أن الذي صلى خلف الصف وحده ليس وابصة بن معبد وإنما رجل، انظر تعليق الشيخ شعيب الأناؤوط في: " المسند "، للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط، عادل مرشد وآخرون، ٢٩/ ٥٣٠، حديث رقم ٢٠٥٠٨، الطبعة الأولى: ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، نشر مؤسسة الرسالة. وانظر أيضًا: " السنن "، للإمام الترمذي، تحقيق الشيخ أحمد شاكر وآخرون، (الجزء الثالث / تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي): (٦) كِتَابُ الصَّوْمِ (٢٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ الفِطْرِ فِي رَمَضَانَ، حديث رقم ٧٢٤، ٣/ ٩٣، الطبعة الثانية: ١٣٩٥ هـ / ١٩٧٥ م، نشر دار إحياء التراث العربي. بيروت - لبنان.
[ ٣٤٣ ]
هَلَكْتُ. قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟»، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: «هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟»، قَالَ: لَا، [قَالَ: «اجْلِسْ»]، فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، - وَالعَرَقُ: المِكْتَلُ الضَّخْمُ -، قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ»، فَقَالَ: مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَحَدٌ أَفْقَرَ مِنَّا، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قَالَ: «فَخُذْهُ، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» (١).
وقد اتفق العلماء على أن من أفطر في رمضان متعمدًا بالجماع، فعليه الكفارة الموضحة في الحديث.
واختلفوا فيمن أفطر متعمدًا من أكل أو شرب: فذهب بعضهم إلى أن عليه القضاء والكفارة. وقاسوا تعمد الإفطار بالأكل والشرب على تعمد الإفطار بالجماع، إذ المقصود تعمد هتك حرمة الصيام بما يفطره لا خصوص الجماع. وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق والأحناف والمالكية وغيرهم.
وذهب بعض العلماء ومنهم الشافعي وأحمد وأصحاب السنن إلى أن الكفارة مخصوصة بالجماع المتعمد في نهار رمضان، دون تعمد الإفطار بالأكل والشرب، لأن الكفارة المذكورة في الحديث إنما جاءت فيمن جامع، ولا يشبه الأكل والشرب الجماع (٢).
_________________
(١) " الترمذي ": ٣/ ٢٥٠، ثم فصل آراء العلماء في ٣٥١، ٣٥٣، ويقصد بقوله: «لَابَتَيْهَا» [الحَرَّتَيْنِ]، وهي تلال سوداء تحيط بالمدينة.
(٢) انظر " البخاري ": ١/ ٢١٧، ٢١٨؛ و" أبا داود ": ٢/ ٤٢٠، ٤٢٢؛ و" ابن ماجه ": ١/ ٢٦٣، ٢٦٤.
[ ٣٤٤ ]
وقد سئل الإمام أحمد: كيف لا تجعل الآكل والشارب عمدًا في رمضان، مثل من أصاب أهله؟ فأجاب: «أَنَا أَجْعَلُهُ؟ لَيْسَ فِي حَدِيثٍ. كَيْفَ أُوجِبُ عَلَيْهِ بِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَفَّارَةً، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - بِالجِمَاعِ؟ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ كُلُّهَا مَعْصِيَةٌ، فَلَا يُشْبِهُ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ بِالجِمَاعِ، فِي الجِمَاعِ يُرْجَمُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الغُسْلُ وَمَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ» (١) وبقول أحمد قال أهل الظاهر (٢).