مادة (النُّون، والواو، والطَّاء) تدلُّ على تعليق شيءٍ بشيء، يقال: نُطُّته به، أي: علَّقته به، والنَّوط: ما يَتَعلَّقُ به، والجمع: أنواط (١).
وناط الشيء: علَّقه، ونيط عليه الشيء: عُلِّق عليه، ونيط به الشيء: عُلِّق، وكلُّ ما عُلِّق من شيءٍ فهو نوط، والأنواط: المعاليق (٢).
ومنه: (ذات أنواط) اسم شجرةٍ كانت تُعْبَدُ في الجاهلية، وكان المشركون ينوطون بها أسلحتهم (٣)، أي: يعلِّقونها بها (٤).
ومنه: قول حسان بن ثابت (٥) ﵁ فيمن هجاه:
_________________
(١) ينظر: معجم مقاييس اللغة " مادة: ن وط " (٥/ ٣٧٠).
(٢) ينظر: لسان العرب (١٤/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، تاج العروس (٥/ ٢٣٥) " مادة: ن وط ".
(٣) كما روى الترمذي عن أبي واقدٍ الليثي أن رسول الله ﷺ لما خرج إلى حُنَيْن مرَّ بشجرةٍ للمشركين يقال لها ذات أنواطٍ يُعلِّقون عليها أسلحتهم، قالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواطٍ كما لهم ذات أنواط، فقال النبي ﷺ: " سبحان الله هذا كما قال قوم موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبنّ سُنَّةَ من كان قبلكم ". أخرجه الترمذي في " جامعه "، كتاب الفتن، باب ما جاء لتركبن سنة من كان قبلكم، رقم (٢١٨٠)، وقال: حديث حسن صحيح.
(٤) ينظر: لسان العرب (١٤/ ٣٨٦)، تاج العروس (٥/ ٢٣٤) " مادة: ن وط ".
(٥) هو: حسان بن ثابت المنذر الخزرجي الأنصاري، صحابيٌّ جليل، شاعر رسول الله ﷺ توفي في خلافة معاوية ﵁، وقيل: إنه عاش عشرين ومائة سنة، توفي سنة (٥٤ هـ). ينظر ترجمته في: الاستيعاب (١/ ٣٣٥)، الإصابة (١/ ٣٢٦)، الأعلام للزركلي (٢/ ١٧٥).
[ ٣٩ ]
وأنت دَعىٌّ نِيطَ في آل هاشم كما نِيطَ خلف الراكب القَدَحُ الفردُ
أي: كما عُلِّق القدح خلف الراكب (١).
والمناط: مصدرٌ ميميٌّ بمعنى اسم المكان، وهو موضع التعليق، أو مُتَعلَّق الشيء (٢).
وموضع التعليق أو المحَلُّ الذي عُلِّق عليه الشيء كما يكون حسيًَّا فإنه يكون -أيضًا- معنويًا (٣)، كما نحن بصدد البحث فيه، حيث أطلق الأصوليون (المناط) على مُتَعَلَّق الحُكْم، وهو العِلَّة الجامعة بين الأصل والفرع؛ لأن الحُكْم عُلِّق بالعِلَّة ورُبِطَ بها، فَسُمِّيَتْ (مناطًا) تشبيهًا بالمحسوس الذي تعلَّق بغيره (٤).