تقدَّم أن المناط في اللغة يعني: مُتَعَلَّق الشيء، أو موضع التعليق (٢).
كما تقدَّم أن المناط اصطلاحًا يعني: العِلَّة، وهي: ما أناطَ الشارعُ الحُكْم به وأضافه إليه، وقد يراد به متعلَّق الحكم الشرعي مطلقًا، فيكون أعمَّ من العِلَّة القياسية (٣).
ووجه المناسبة بين المعنيين ظاهر؛ إذ لما عَلَّقَ الشارع الحُكْمَ بالعِلَّة،
_________________
(١) ينظر: المحصول (٥/ ٢٨٨)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٥٥)، نهاية السول (٤/ ٢٦٢)، البحر المحيط للزركشي (٧/ ١٦٨)، تيسير التحرير (٤/ ٢) شرح الكوكب المنير (٤/ ٤٨)، إرشاد الفحول (٢/ ٦٠٧).
(٢) ينظر: (٣٠).
(٣) ينظر: (٣٣).
[ ٤٥ ]
وأضاف الحُكْم إليها، ونصبها علامةً عليه وجودًا وعدمًا، ناسب تسميتها بـ"المناط".
قال الطُّوفي: " ومعنى كونها مناطًا كما سبق بيانه، وهو أن الحُكْم يُناط بها، أي: يُعلَّق " (١).
وقال ابن دقيق العيد: " وتعبيرهم عن العِلَّة بالمناط من باب المجاز اللغوي؛ لأن الحُكْم لما عُلِّق بها كان كالشيء المحسوس الذي تعلَّق بغيره، فهو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، وصار ذلك في اصطلاح الفقهاء بحيث لا يُفْهَمُ عند الإطلاق غيره " (٢).
وقال القرافي: " والعِلَّة رُبِطَ بها الحُكْم وعُلِّق عليها، فسُمِّيَت مناطًا على وجه التشبيه والاستعارة " (٣).
_________________
(١) شرح مختصر الروضة: (٣/ ٣١٦).
(٢) البحر المحيط: (٧/ ٣٢٢).
(٣) شرح تنقيح الفصول: (٣٨٨).
[ ٤٦ ]
المبحث الثالث
تعريف الاجتهاد في المناط، وبيان أنواعه
ويشتمل على مطلبين مطالب:
المطلب الأول: تعريف الاجتهاد في المناط.
المطلب الثاني: أنواع الاجتهاد في المناط.
[ ٤٧ ]