وذلك لأن المُسْتَدِل إذا بيَّن أن الحُكْم ثابتٌ في إحدى صوره بالباقي من الأوصاف التي دلَّ عليها ظاهر النصِّ دون الوصف المحذوف عُلِمَ حينئذٍ أن ذلك الوصف غير مُعتبرٍ في الحُكْم.
قال الآمدي: " ومنها - أي: من طرق الحذف - أن يُبَيِّن المُسْتَدِل أن الوصف الذي استبقاه قد ثبت به الحُكْم في صورةٍ بدون الوصف المحذوف" (٣).
أما الزركشي فقد صرَّح بهذا الطريق واعتباره دليلًا على تنقيح المناط حيث قال: " أن يدل لفظٌ ظاهرٌ على التعليل بمجموع أوصاف، فَيُحْذَف بعضها عن درجة الاعتبار؛ إما لأنه طردي، أو لثبوت الحُكْم على بقية الأوصاف بدونه، ويُنَاطُ بالباقي " (٤).
_________________
(١) ينظر: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (١/ ٤٦٧)، فتح الباري لابن حجر (١٣/ ١٣٧)، شرح الكوكب المنير (٤/ ١١٦)، نثر الورود (٢/ ٥٢٤).
(٢) ينظر: المقترح في المصطلح للبروي (٢١٦)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ١٠٤)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (٢/ ٢٣٨)، تيسير التحرير (٤/ ٤٦)، نشر البنود (٢/ ١٦٩).
(٣) الإحكام: (٣/ ٣٣٥).
(٤) تشنيف المسامع: (٤/ ٣١٩).
[ ١٥١ ]
ومثاله: تنقيح المناط بحذف وصف " الأعرابية " الذي دلَّ عليه ظاهر النصِّ في قصة الأعرابي الذي واقع أهله في نهار رمضان (١)؛ وذلك لأن الحُكْم ثابتٌ بالباقي من الأوصاف دون ذلك الوصف، فعُلِم حينئذٍ أن وصف " الأعرابية " غير مُعتبَرٍ في الحُكْم، فَيُحْذَف وتُحْذَف كلُّ الأوصاف التي هي مثله، ويُنَاطُ الحُكْم بالباقي من الأوصاف.
وبهذا يتبيَّن أن ثبوت الحُكْم في صورةٍ ما بالباقي من الأوصاف دون الوصف المحذوف يُعدُّ دليلًا على حذف ذلك الوصف عن درجة الاعتبار.
وإذا حُذِف ذلك الوصف وما هو مثله، وأنيط الحُكْم بالباقي من الأوصاف استنادًا إلى ثبوت الحُكْم بها دون الوصف المحذوف فقد تنقَّح المناط بدليله.
_________________
(١) سبق تخريجه: (٤٨).
[ ١٥٢ ]