ومثاله: تنقيح المناط بحذف وصف " الذكورة " الذي دلَّ عليه ظاهر قوله ﷺ: " إذا أفلس الرجل، فوجد الرجل متاعه بعينه، فهو أحقُّ به" (٢)؛ وذلك لإجماع الأُمَّة على أن المرأة في معناه، ولا اعتبار لوصف " الذكورة " هنا؛ إذ لا مدخل له في العِلِّية؛ لأنه من الأوصاف الطردية (٣).
ومثاله - أيضًا-: "تنقيح المناط بحذف خصوص وصف" الغضب" الذي دلَّ عليه ظاهر قوله ﷺ: "لا يقضينَّ حَكَمٌ بين اثنين وهو غضبان" (٤)؛ وذلك لإجماع الأُمَّة على أن وصف "الغضب" وحْدَه ليس هو المقصود بإناطة الحُكْم، وإنما المقصود ما يحصل بسببه من التغيُّر الذي يختلُّ به النظر فلا يحصل استيفاء الحُكْم معه على الوجه المطلوب، فَيُحْذَف خصوص وصف "الغضب"، ويُنَاطُ الحُكْم بالمعنى الأعمِّ، وهو "شغل القلب المانع من استيفاء
_________________
(١) ينظر: المستصفى (٣/ ٤٨٨)، أساس القياس (٥٨)، الإبهاج (٣/ ٧٧)، إرشاد الفحول (٢/ ٦٤١)، سلم الوصول للمطيعي (٤/ ١٢٨).
(٢) أخرجه البخاري في " صحيحه "، كتاب في الاستقراض، باب إذا وجد ماله عند مفلسٍ في البيع، رقم (٢٤٠٢)، وأخرجه مسلم في " صحيحه "، كتاب المساقاة، باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس فله الرجوع فيه، رقم (١٥٥٩).
(٣) ينظر: المستصفى (٣/ ٥٩٧)، أساس القياس (٦١ - ٦٣)، نهاية الوصول (٧/ ٣١٧١)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٥٢)، الإبهاج (٣/ ٨١)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٢٠٨)، إرشاد الفحول (٢/ ٦٤١).
(٤) سبق تخريجه: (٦٤).
[ ١٥٠ ]
النظر"، فيُلْحَق به الجوع والعطش المُفْرِطَين وغَلَبَة النعاس، وسائر ما يتعلق به القلب تعلُّقًا يشغله عن استيفاء النظر (١).
وبهذا يتبيَّن أن الاستدلال بالإجماع على أن الشارع ألغى ذلك الوصف، ولم يعتبره مؤثرًا في الحكم، أو ألغى خصوصه وأناط الحكم بما هو أعمّ منه يُعَدُّ دليلًا على حَذِف ذلك الوصف أو خصوصه عن درجة الاعتبار.
وإذا حُذِف ذلك الوصف وأنيط الحُكْم بالباقي من الأوصاف، أو حُذِف خصوصه وأنيط الحُكْم بالمعنى الأعمِّ استنادًا إلى دليل الإجماع فقد تنقَّح المناط بدليله.