بعد الاطلاع على تلك الدراسات التي لها قَصْب السَّبْق في جوانب عدةٍ من هذا الموضوع فإن الإضافة التي أطمح إلى تحقيقها من خلال هذا البحث تتميمًا لتلك الجهود المشكورة تتلخص في الجوانب الآتية:
-دراسة موضوع الاجتهاد في المناط بأنواعه الثلاثة وهي: (تخريج المناط، وتنقيح المناط، وتحقيق المناط) وبيان مسالكها، وأوجه العلاقة بينها.
-دراسة العلاقة بين الاجتهاد في المناط والأدلة الشرعية المتفق عليها والمختلف فيها.
-ربط الجانب التأصيلي للموضوع بالجانب التطبيقي،وذلك من خلال إفراد بابٍ مستقلٍ يتناول تطبيقات الاجتهاد في المناط على (١٥) مسألةٍ من فقه النوازل والمستجدات الفقهية تشمل: العبادات، والمعاملات، والنكاح وتوابعه، والحدود والجنايات.
ويهدف هذا الباب إلى ربط المستجدات الفقهية بعلم أصول الفقه وقواعده، وهو أمرٌ بالغ الأهمية؛ لأنه يسهم في إحياء وظيفة علم أصول الفقه في واقعنا المعاصر، كما يزيل الغموض عن بعض القواعد والمسائل النظرية التي تبحث في هذا العلم؛ وذلك لأن"معظم الغموض في هذه القواعد منشؤه الاكتفاء بالتراجم والمعاقد، دون التهذيب بالأمثلة" (١).
كما أن الملكة لاتحصل بمعرفة الشيء مجردًا عن تطبيقاته، بل لابد
_________________
(١) شفاء الغليل للغزالي: (٢٠٨).
[ ١٣ ]
من الارتياض فيه والدربة عليه كما قال الزركشي: " ليس يكفي في حصول الملكة على شيءٍ تعرُّفُه، بل لا بدَّ مع ذلك من الارتياض في مباشرته " (١).