اجْمَعُوا على انه لَا يحل لمن شدا شَيْئا من الْعلم ان يُفْتِي وانما
[ ١٢٤ ]
يحل لَهُ الفتي وَيحل للْغَيْر قبُول قَوْله فِي الْفَتْوَى اذا استجمع اوصافا
مِنْهَا ان يكون عَالما بطرق الادلة ووجوهها الَّتِي مِنْهَا تدل وَالْفرق بَين عقليها وسمعيها وَيكون عَالما بقضايا الْخطاب مَا يحْتَمل مِنْهُ وَمَا لَا يحْتَمل ووجوه الِاحْتِمَال وَالْخُصُوص والعموم والمجمل والمفسر والصريح والفحوى وَالْجُمْلَة الجامعة كَمَا فَرْضه القَاضِي من هَذَا الْقَبِيل ان يكون عَالما باصول الْفِقْه وَقد حددنا اصول الْفِقْه بِمَا يتَمَيَّز بِهِ عَن سَائِر الْفُنُون
وَمِمَّا يشْتَرط فِي الْمُجْتَهد ان يكون عَالما بِالْآيَاتِ الْمُتَعَلّقَة بالاحكام من كتاب الله تَعَالَى وَلَا يشْتَرط حفظ مَا عَداهَا من الْآيَات
وَمِمَّا يشْتَرط ان يُحِيط من سنَن الرَّسُول ﷺ بِمَا يتَعَلَّق بالاحكام حَتَّى لَا يشذ مِنْهَا الا الاقل وَلَا نكلفه الاحاطة بجميعها فان ذَلِك مِمَّا لَا يَنْضَبِط
[ ١٢٥ ]
وَمِمَّا يشْتَرط ان يكون ذَا دراية فِي اللُّغَة والعربية وَلَا يشْتَرط ان يُحِيط بمعظمها وفَاقا فان الاحاطة بمعظم اللُّغَة والعربية يستوعب الْعُمر وَهَذِه رُتْبَة لم يَدعهَا أَئِمَّة اللُّغَة والعربية وايضا فانما يشْتَرط من اللُّغَة والعربية قدر مَا يتَوَصَّل بِهِ الى معرفَة الْكتاب وَالسّنة وَلَا يجزىء ان ياخذ تَفْسِير الايات والاخبار تقليدا بل يشْتَرط ان يتدرب فِي اللُّغَة والعربية بِحَيْثُ يكون مِنْهَا على ثِقَة وخبرة
وَمِمَّا يشْتَرط ان يكون عَالما بمطاعن الاخبار الْمُتَعَلّقَة بالاحكام وَلَا يشْتَرط ان يجمع علم الحَدِيث بل يجزىء ان يُحِيط علما بِمَا قَالَه أَئِمَّة الحَدِيث فِي الاخبار الْمُتَعَلّقَة بالاحكام
وَمِمَّا يشْتَرط ان يُحِيط علما بمعظم مَذَاهِب السّلف فانه لَو لم يحط بهَا لم يَأْمَن من خرق الاجماع فِي الفتاوي
[ ١٢٦ ]
ثمَّ يشْتَرط بعد ذَلِك ان يكون ورعا فِي دينه
وَقد ذكر القَاضِي فِي خلال كَلَامه مَا يدل على ان التبحر فِي فن الْكَلَام شَرط فِي استجماع اوصاف الْمُجْتَهدين
قلت وَلست ارى ذَلِك شرطا اذا الْأَئِمَّة فِي الاعصار الخالية مَا زَالُوا يفتون فِي الْحَوَادِث وَكَانُوا لَا يشتغلون بطرق حجاج الْمُتَكَلِّمين وَقد اشار الاستاذ ابو اسحق الى قريب مِمَّا ذكره القَاضِي وَمَا صَار اليه الْفُقَهَاء قاطبة عدم اشْتِرَاط ذَلِك