أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظ ثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن ابراهيم بن عَليّ قَالَ سَمِعت الْخضر بن دَاوُد يَقُول سَمِعت الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي يَقُول قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن إِن تكلم أَصْحَاب الحَدِيث يَوْمًا فبلسان الشَّافِعِي يَعْنِي لما وضع كتبه
قَرَأت على مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب عَن مُحَمَّد بن نعيم النَّيْسَابُورِي قَالَ سَمِعت أَبَا زَكَرِيَّا يحيى بن مُحَمَّد الْعَنْبَري يَقُول سَمِعت أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سَالم ابْن عبد الله بن عمر بن الْخطاب يَقُول سَمِعت الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي يَقُول كَانَ أَصْحَاب الحَدِيث رقودا حَتَّى جَاءَ الشَّافِعِي فأيقظهم فتيقظوا
حَدثنِي أَبُو رَجَاء هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ الشِّيرَازِيّ فِي مجْلِس أبي الْحُسَيْن بن بَشرَان ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن عمر التَّمِيمِي ثَنَا أَبُو الْقَاسِم بن رَاشد الدينَوَرِي ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن القَاضِي ثَنَا الْفضل بن
[ ٣٠ ]
زِيَاد قَالَ سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول مَا أحد مس بِيَدِهِ محبرة وَلَا قَلما إِلَّا وَللشَّافِعِيّ فِي رقبته منَّة
فَهَذَا قَول سيد أَصْحَاب الحَدِيث وَأَهله وَمن لَا يخْتَلف الْعلمَاء فِي ورعه وفضله ويحق لَهُ ذَلِك وَقد كَانَ أحد تلاميذ الشَّافِعِي وَمن أَعْيَان أَصْحَابه وَأكْثر النَّاس مُلَازمَة لَهُ وأشدهم حرصا على سَماع كتبه وأحضهم لِلْخلقِ على حفظ علمه وَمن شكره للشَّافِعِيّ قَالَ هَذَا القَوْل وَمن لم يشْكر النَّاس لم يشْكر الله ﷿
[ ٣١ ]
فَفِي بعض مَا ذكرنَا من معالم الشَّافِعِي مَا يُوجب الْحَسَد وَالْكذب عَلَيْهِ
وَمَا الَّذِي يضرّهُ ويقدح فِيهِ من جهل عدوه ومناوئيه مَعَ تولي رب الْعَالمين لنصرته وإرادته فِي السَّابِق إِظْهَار كَلمته أَبى الله إِلَّا رَفعه وعلوه وَلَيْسَ لما يعليه ذُو الْعَرْش وَاضع
وَمَا يتَعَدَّى الْحَاسِد فعله وَلَا يضر كَيده إِلَّا نَفسه
أَنا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد الْجَوْهَرِي قَالَ أَنا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى بن المرزباني ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي سعيد الْبَزَّاز قَالَ أَنا أَحْمد بن أبي طَاهِر قَالَ حَدثنِي حبيب بن أَوْس قَالَ قَالَ رجل لِابْنِهِ يَا بني إياك والحسد فَإِنَّهُ يتَبَيَّن فِيك وَلَا يتَبَيَّن فِي عَدوك وَلَو أَن رعاع التبع وَأسرى حبالة الطمع شغلتهم عيوبهم وأهمتهم ذنوبهم وأعينوا من الله بالتوفيق وَحسن البصيرة لأسقط أهل الْعلم عَن أنفسهم مؤنا كَثِيرَة من تكلفهم إِزَالَة أكاذيبهم وكشفهم شبه زخارفهم وأعاجيبهم لَكِن لم يرد الله بهم خيرا فخذلهم وَعَن دفع الْحق بِالْبَاطِلِ الَّذِي لَا يَنْفَعهُمْ شغلهمْ وَنحن نَعُوذ بِاللَّه من غَضَبه وخذلانه ونسأله التَّوْفِيق لما يُؤَدِّي إِلَى رَحمته ورضوانه
أَخْبرنِي بكر بن أبي الطّيب الجرجرائي ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُفِيد ثَنَا عبد الصَّمد بن مُحَمَّد قَالَ سَمِعت أَبَا تُرَاب النخشبي يَقُول إِذا ألف الْقلب الْإِعْرَاض عَن الله صَحبه الوقيعة فِي أَوْلِيَاء الله
أَنبأَنَا عبد الْعَزِيز بن أبي الْحسن القرميسيني ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابراهيم بن كثير ثَنَا الْفَيْض بن اسحق قَالَ سَمِعت الفضيل بن عِيَاض يَقُول تَكَلَّمت فِيمَا لَا يَعْنِيك فشغلك عَمَّا يَعْنِيك وَلَو شغلك مَا يَعْنِيك
[ ٣٢ ]
تركت مَا لَا يَعْنِيك
وَلنْ يخلي الله ﷿ كل عصر آنف بعد سالف إِلَى آخر الدَّهْر من دَافع للكذب بِالصّدقِ ودامغ للباطل بِالْحَقِّ يُجَاهد فِي الله بفعاله ويحتسب مَا عِنْد الله بمقاله متيقنا أَن مذْهبه القويم وسبيله هُوَ السَّبِيل الْمُسْتَقيم ﴿ليهلك من هلك عَن بَيِّنَة وَيحيى من حَيّ عَن بَيِّنَة وَإِن الله لسميع عليم﴾
أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن غَالب الْفَقِيه ثَنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الخزاز ثَنَا أَبُو عبيد بن حربويه ثَنَا الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي ثَنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ أَنبأَنَا شُعْبَة عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يزَال نَاس من أمتِي يُقَاتلُون على الْحق ظَاهِرين حَتَّى يَأْتِيهم أَمر الله وهم على ذَلِك
أَنبأَنَا أَبُو نعيم الْحَافِظ ثَنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ ثَنَا أسلم بن سهل الوَاسِطِيّ ثَنَا تَمِيم بن الْمُنْتَصر قَالَ لما حدث يزِيد بن هَارُون بِحَدِيث شُعْبَة عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أَبِيه قَالَ يزِيد إِن لم يَكُونُوا أهل لحَدِيث والأثر فَلَا أَدْرِي من هم
أَنبأَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن صَالح الْمقري بأصبهان قَالَ أنبأ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان ثَنَا اسحق بن أَحْمد الْفَارِسِي ثَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ ثَنَا ابْن أبي أويس ثَنَا ابْن أبي الزِّنَاد عَن مُوسَى بن عقبَة عَن أبي الزبير قَالَ سَمِعت جَابِرا يَقُول سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ
[ ٣٣ ]
وَسلم يَقُول لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي يُقَاتلُون على الْحق ظَاهِرين إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
[ ٣٤ ]
قَالَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ يَعْنِي أهل الحَدِيث
كل طَائِفَة وَإِن كَانَت تتأول أَن هَذَا الحَدِيث وَارِد فِيهَا دون غَيرهَا مِمَّن خالفها فَإِنَّهَا لَا تنكر أَن أَشد النَّاس نظرا فِي حَال الْمَنْقُول واهتماما بِأُمُور الْأَسَانِيد المؤدية عَن الرَّسُول ﷺ أَصْحَاب الحَدِيث لأَنهم الْعَالمُونَ بأسماء الرِّجَال وَأهل الْعِنَايَة بالبحث عَن الْأَحْوَال
[ ٣٥ ]
وذووا الْمعرفَة بِالْجرْحِ وَالتَّعْدِيل والحافظون طرق الصَّحِيح والمعلول اجتهدوا فِي تعلم ذَلِك وَضَبطه وأتعبوا أنفسهم فِي سَمَاعه وَحفظه وفنيت فِيهِ أعمارهم وبعدت فِيهِ أسفارهم واستقربوا لَهُ الشقة الْبَعِيدَة وهونوا لأَجله الْمَشَقَّة الشَّدِيدَة حَتَّى علمُوا بِتَوْفِيق الله لَهُم صَحِيح الْآثَار ومنكر الرِّوَايَات وَالْأَخْبَار وَعرفُوا أهل النَّقْل من مَجْرُوح وَعدل ومتقن وحافظ وصدوق وَصَالح ولين وَضَعِيف وساقط ومتروك فنزلوا الروَاة مَنَازِلهمْ وميزوا أَحْوَالهم ومراتبهم ودونوا من الْأَحَادِيث صحيحها ونبهوا على باطلها وموضوعها وَكَانَ من أحْسنهم مذهبا فِيمَا أَلفه وأصحهم اخْتِيَارا لما صنفه مُحَمَّد بن اسماعيل البُخَارِيّ هذب مَا فِي جَامعه جمعه وَلم يأل عَن الْحق فِيمَا أودعهُ غير أَنه عدل عَن كثير من الْأُصُول إيثارا للإيجاز وَكَرَاهَة للتطويل وَإِن كَانَ قد عني عَن الْمَتْرُوك بأمثاله وَدلّ على مَا هُوَ من شَرطه بأشكاله وَلم يكن قَصده وَالله أعلم اسْتِيعَاب طرق الْأَحَادِيث كلهَا مَا صَحَّ إِسْنَاده وَإِنَّمَا جعل كِتَابه أصلا يؤتم بِهِ ومثالا يستضاء بمجموعه وَيرد مَا شَذَّ عَنهُ إِلَى الِاعْتِبَار بِمَا هُوَ فِيهِ
وَيدل على ذَلِك مَا أخبرنَا أَبُو سعد أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَالِينِي قَالَ أَنبأَنَا عبد الله بن عدي الْحَافِظ قَالَ سَمِعت الْحسن بن الْحُسَيْن البُخَارِيّ يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم بن معقل يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ يَقُول مَا أدخلت فِي كتابي الْجَامِع إِلَّا مَا صَحَّ وَتركت من الصِّحَاح لحَال الطوَال
وأنبأنا أَبُو سعد أَيْضا قَالَ أَنبأَنَا عبد الله بن عدي قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن أَحْمد القومسي قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن حمدوية يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَقُول أحفظ مائَة ألف حَدِيث صَحِيح وأحفظ مِائَتي ألف حَدِيث غير صَحِيح
[ ٣٦ ]
وجامع البُخَارِيّ إِنَّمَا يشْتَمل على أُلُوف يسيرَة من الْأُصُول
وَأَحْسبهُ أَرَادَ بقوله أحفظ مائَة ألف حَدِيث صَحِيح طرق الْأَخْبَار من المرفوعة والموقوفة وأقوال التَّابِعين وَمن بعدهمْ جعل كل طَرِيق مِنْهَا حَدِيثا لَا أَنه أَرَادَ الْأُصُول حسب
وَأي ذَلِك كَانَ مُرَاده فقد بَين أَن فِي الصِّحَاح مَا لم يشْتَمل عَلَيْهِ كِتَابه وَلم يحوه جَامعه
وكمثل مَا فعل فِي الْأَحَادِيث فعل فِي الرِّجَال فَإِن كتاب التَّارِيخ الَّذِي صنفه تشْتَمل أَسمَاء الرِّجَال الْمَذْكُورَة فِيهِ على أُلُوف كَثِيرَة فِي الْعدَد وَأخرج فِي صَحِيحه عَن بعض الْمَذْكُورين فِي تَارِيخه
وسبيل من ترك الْإِخْرَاج عَنهُ سَبِيل مَا ترك من الْأُصُول
[ ٣٧ ]
إِمَّا أَن يكون الرَّاوِي ضَعِيفا لَيْسَ من شَرطه أَو يكون مَقْبُولًا عِنْده غير أَنه عدل عَنهُ اسْتغْنَاء بِغَيْرِهِ وَالله أعلم