وَزعم بعض من يَدعِي الْمعرفَة أَن الشَّافِعِي إِنَّمَا عدل البُخَارِيّ عَن الِاحْتِجَاج بروايته لقلَّة علمه كَانَ بِالْحَدِيثِ وَعلله وَمَعْرِفَة أسانيده وطرقه وتمييزه صَحِيحه من سقيمه وأحوال رُوَاته ونقلته
وَهَذِه دَعْوَى متعرية عَن الْبُرْهَان مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان وأظن صَاحبهَا تَأَول
مَا أَنبأَنَا أَبُو نعيم الْحَافِظ ثَنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد اللَّخْمِيّ قَالَ سَمِعت عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول سَمِعت أبي يَقُول قَالَ مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي أَنْتُم أعلم بالأخبار الصِّحَاح منا فَإِذا كَانَ خبر صَحِيح فَأَعْلمنِي حَتَّى أذهب إِلَيْهِ كوفيا كَانَ أَو بصريا أَو شاميا
[ ٤٨ ]
فَرَأى أَن هَذَا قَول مقرّ بالتقصير يَقُول فِي قَاعِدَة مذْهبه على التَّقْلِيد وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك
وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِي إِعْلَام أَحْمد بن حَنْبَل أَن أَصله الَّذِي بنى عَلَيْهِ مذْهبه الْأَثر دون غَيره فِيمَا ثَبت النَّص بِخِلَافِهِ وَأَشَارَ إِلَى أَن أَصْحَاب الحَدِيث أَشد عناية من غَيرهم بتصحيح الْأَحَادِيث وتعليلها وَأكْثر بحثا عَن أَحْوَال الْأمة فِي جرحها وتعديلها ليستخرج بذلك مَا فِي نفس أَحْمد ويسبره هَل يجد عِنْده طَعنا عَلَيْهِ أَو عَيْبا فِيمَا يذهب إِلَيْهِ أَو خَبرا يُخَالف أَصله أَو أثرا ينْقض قَوْله
وَهَذَا يدل على قُوَّة نَفسه فِيمَا اصله وإتقانه قَاعِدَة مذْهبه وَمَا شيده