الْحَمد لله رب الْعَالمين شكرا لنعمته وَلَا اله إِلَّا الله إِقْرَارا بوحدانيته وَصلى الله على خير خلقه مُحَمَّد نَبينَا الْمُصْطَفى لرسالته وعَلى إخوانه من النَّبِيين وَأهل بَيته وصحابته وتابعيه بِالْإِحْسَانِ المتمسكين بسنته
سَأَلَني بعض إِخْوَاننَا تولاهم الله برعايته ووفقنا وإياهم للْعَمَل بِطَاعَتِهِ بَيَان عِلّة ترك أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن اسماعيل البُخَارِيّ الرِّوَايَة عَن الإِمَام أبي عبد الله مُحَمَّد بن ادريس الشَّافِعِي فِي كِتَابه الْجَامِع
[ ٢٣ ]
للآثار عَن سلف الْأمة الأخيار وَذكر أَن بعض من يذهب إِلَى رَأْي أبي حنيفَة ومقالته ضعف أَحَادِيث للشَّافِعِيّ وَاعْترض بالطعن عَلَيْهِ فِي رِوَايَته لإعراض أبي عبد الله البُخَارِيّ عَنْهَا واطراحه مَا انْتهى إِلَيْهِ مِنْهَا
وَلَوْلَا مَا أَخذ الله تَعَالَى على الْعلمَاء فِيمَا يعلمونه ليبيننه للنَّاس وَلَا يكتمونه لَكَانَ أولى الْأَشْيَاء الْإِعْرَاض عَن اعْتِرَاض الْجُهَّال وَالسُّكُوت عَن جوابهم فِيمَا اجترأوا عَلَيْهِ من النُّطْق بالمحال وتركهم على جهلهم يعمهون بتحيرهم فِي الْبَاطِل والضلال لَكِن وَعِيد الله فِي الْقُرْآن منع الْعلمَاء من الكتمان ثمَّ مَا صَحَّ واشتهر عَن الْمُصْطَفى سيد الْبشر ﷺ من التَّغْلِيظ فِي الْخَبَر
الَّذِي أخبرنَا بِهِ أَبُو نعيم احْمَد بن عبد الله الْحَافِظ بأصبهان ثَنَا حبيب بن الْحسن الْقَزاز ثَنَا عبد الله بن أَيُّوب يَعْنِي الجزار ثَنَا أَبُو نصر التمار ثَنَا حَمَّاد عَن عَليّ بن الحكم عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كتم علما علمه الله ألْجمهُ الله
[ ٢٤ ]
تَعَالَى بلجام من نَار
[ ٢٥ ]
وَأخْبرنَا القَاضِي أَبُو عمر الْقَاسِم بن جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد الْهَاشِمِي بِالْبَصْرَةِ ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْحَافِظ ثَنَا عمر بن ابراهيم أَبُو الآذان ثَنَا الْقَاسِم بن سعيد بن الْمسيب بن شريك ثَنَا أَبُو النَّضر الْأَكْفَانِيِّ ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن جَابر يَعْنِي الْجعْفِيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سُئِلَ عَن علم نَافِع فكتمه جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مُلجمًا بلجام من نَار
وَأَنا بِمَشِيئَة الله أُجِيب أخانا عَن مَسْأَلته مؤملا من الله جزيل أجره ومثوبته وسائلا لَهُ المعونة بتوفيقه وعصمته فَإِنَّهُ لَا حول لي وَلَا قُوَّة إِلَّا بمعونته
وَقد كَانَ جرى بيني وَبَين بعض من يشار إِلَيْهِ بالمعرفة كَلَام فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَاعْترض عَليّ بِمَا تقدم ذكره وَزَاد فِي احتجاجه بخلو كتب مُسلم بن الْحجَّاج النَّيْسَابُورِي وَأبي دَاوُد السجسْتانِي وأئمة الحَدِيث غَيرهمَا مِمَّن صنف الصِّحَاح بعدهمَا من حَدِيث الشَّافِعِي
[ ٢٦ ]
فأجبته بِمَا فَتحه الله ﷿ عَليّ ويسره وَقضى لي بِهِ النُّطْق فِي الْحَال وَقدره وسألخص إِن شَاءَ الله فِي هَذِه الْمَسْأَلَة الْكَلَام وأشرحها شرحا يُؤمن مَعَه وُقُوع الْإِيهَام ليَكُون حجَّة على من رام دفع الْحق وَظُهُور الْبَاطِل بعدوانه ونزول شبهه إِن اعترضت فِي قلب من لم يكن علم الحَدِيث من شَأْنه وَأَعُوذ بِاللَّه من الرِّيَاء والإعجاب وأسأله التَّوْفِيق لإدراك الْحق وَالصَّوَاب
قَالَ أَنبأَنَا القَاضِي أَبُو عمر الْقَاسِم بن جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد الْهَاشِمِي ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد ابْن أَحْمد الْأَثْرَم ثَنَا حميد بن الرّبيع ثَنَا يُونُس بن بكير أَخْبرنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن أبي عبلة عَن أَبِيه عَن عَوْف بن مَالك رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن أَمَام الدَّجَّال سِنِين خوادع يكثر فِيهَا الْمَطَر ويقل فِيهَا النبت ويؤمن فِيهَا الخائن ويخون فِيهَا الْأمين ويكذب فِيهَا الصَّادِق وَيصدق فِيهَا الْكَاذِب وَيتَكَلَّم فِيهَا الرويبضة فَسئلَ مَا الرويبضة قَالَ من لَا حسب لَهُ وَلَا يؤبه لَهُ
[ ٢٧ ]
فقد شاهدنا مَا كُنَّا قبل نَسْمَعهُ ووصلنا إِلَى الزَّمَان الَّذِي كُنَّا نحذره ونتوقعه وَحل بِنَا مَا لم نزل نهابه ونفزعه من استعلاء الْجَاهِلين وَظُهُور الخاملين وخوضهم بجهلهم فِي الدّين وقذفهم بوصفهم الَّذِي مَا زَالُوا بِهِ معروفين السَّادة من الْعلمَاء وَالْأَئِمَّة المنزهين وبسطهم ألسنتهم بالوقيعة فِي الصَّالِحين وَإِن الذَّنب بهم ألحق والذم إِلَيْهِم أسبق والقبيح بهم ألصق وَالْعَيْب بهم أليق
وَمَا سبيلهم فِيمَا قصدوه من الطَّرِيق الَّذِي سلكوه وظنهم الْكَاذِب الَّذِي يوهموه وَقَوْلهمْ الْبَاطِل إِذْ أذاعوه إِلَّا مَا أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن رزق الْبَزَّاز قَالَ أنشدنا أَحْمد بن كَامِل قَالَ أنشدنا أَبُو يزِيد أَحْمد بن روح الْبَزَّاز قَالَ أنشدنا عبيد بن مُحَمَّد الْعَبْسِي فِي ابْنه
حسدوا الْفَتى إِذْ لم ينالوا سَعْيه
فَالنَّاس أضداد لَهُ وخصوم كضرائر الْحَسْنَاء قُلْنَ لوجهها
حسدا وبغيا إِنَّه لذميم وَترى اللبيب محسدا لم يجترم
شتم الرِّجَال وَعرضه مشتوم
وَأخْبرنَا ابْن رزق أَيْضا قَالَ أنشدنا أَحْمد بن كَامِل قَالَ أنشدنا الْحَارِث بن مُحَمَّد بن أبي أُسَامَة قَالَ أنشدنا عَليّ بن مُحَمَّد المدايني
إِن الغرانيق نلقاها محسدة وَلَا نرى للئام النَّاس حسادا
[ ٢٨ ]