١ - دافع نفسي هو ما يعبر عنه بترك المطروق وطرق المتروك؛ لأن تكرار الجهود على عمل واحد مما تأباه النفوس السليمة، فضلًا عن ضياع الوقت، وإهدار الجهد؛ لأجل ذلك كانت نفسي تواقة للبحث في موضوع لم أسبق إليه بعد السؤال والتتبع.
٢ - الحاجة إلى تأصيل معنى الاستدراك الأصولي، وبيان مبادئه، وأركانه، وشروطه، وأسبابه، وأقسامه، ونشأته، وتطوره، ومعاييره، وصيغه، ومظانه، وآثاره، وآدابه؛ حيث إني لم أقف - على حد اطلاعي القاصر- على دراسة تأصيلية أو تطبيقية للاستدراكات الأصولية رغم كثرة إيرادها في المصنفات الأصولية.
٣ - في هذا البحث تظهر علاقة علم الأصول بالعلوم الأخرى؛ كالعقيدة والمنطق واللغة العربية، واعتمادها مواد في الاستدراك الأصولي.
٤ - أن بدراسة هذا الموضوع إبطالًا لزعم الناقمين على علم أصول الفقه وَوصفهم إياه بأنه علم جامد يُذكر فيه قول السابقين دون مناقشة واستدراك وإضافة.
٥ - إظهار فضل علماء الأصول وجهدهم في التحقيق والتدقيق.
٦ - هذه الدراسة تسلط الضوء على أثر الاستدراك في المصنفات الأصولية في أطوار مختلفة من القرن الثالث وحتى القرن الرابع عشر الهجري.
٧ - أن موضوع الاستدراك يثبت أن القواعد الأصولية بنيت على أسس محررة، وتواصل أجيال في تدارس هذا العلم وتقريره وتنقيحه.
٨ - تعلقه بأكثر أبواب الأصول، فليس البحث فيه منحصرًا على موضوع معين، فيكون الباحث مقيدًا به، مغلقًا عليه، لا يُطالع غيره، فهو يحوي جملة من قواعد
[ ١٠ ]
الأصول، وبهذا تتحقق تنمية الملكة الأصولية لدى طالب العلم.
٩ - هذه الدراسة - بإذن الله - ذات قيمة علمية ونتائج حميدة ومفيدة للطالبة في تفتيح مداركها؛ وذلك نظرًا لكثرة الاستدراكات الأصولية وتنوعها.
١٠ - إثراء المكتبة الإسلامية عامة ومكتبة الأصول خاصة ببحث متواضع في تأصيل الاستدراك الأصولي.
تلك عشرة كاملة دفعتني إلى استشارة شيخي ومشرفي الأستاذ الدكتور محمود عثمان، الذي أبدى استحسانًا قوى عزمي، وشد رغبتي؛ فأتبعته باستخارة انشرح الصدر بها، فأجمعت أمري على أن ألج رِتَاج (١) هذا الموضوع، وأزف خَوْدًا (٢) لم تزف لمحبوبها من قبل.