التصور: إدراك معنى المفرد؛ كإدراك معنى (زيد) (٢).
ويمكن تطبيق هذا الفرع على الاستدراك الوارد على تصحيح خطأ الحدود.
ومن ذلك قول الفخر الرازي في حد الأمر: "ذكروا في حد الأمر بمعنى القول وجهين:
_________________
(١) القضية في اللغة: مشتقة من القضاء، والقضاء: هو الحكم. يُنظر: مقاييس اللغة (٥/ ٩٩)؛ الصحاح (ص: ٨٦٧)؛ قطر المحيط (ص: ١٧٣٢) مادة: (قضى). وفي الاصطلاح المنطقي: مرادفة للخبر، فهي: ما يحتمل الصدق والكذب لذاته. فكل جملة خبرية لابد وأن تتضمن حكمًا موجبًا أو سالبًا. يُنظر: شرح التفتازاني على الشمسية في المنطق (ص: ٢٠٠)؛ إيضاح المبهم (ص: ٩)؛ ضوابط المعرفة (ص: ٦٨ - ٦٩).
(٢) يُنظر: تحرير القواعد المنطقية (ص: ٧)؛ إيضاح المبهم (ص: ٦)؛ ضوابط المعرفة (ص: ١٨).
[ ٢٧٣ ]
أحدهما: ما قاله القاضي أبو بكر وارتضاه جمهور الأصحاب أنه هو: القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به (١).
وهذا خطأ؛ أما أولًا: فلأن لفظتي (المأمور، والمأمور به) مشتقتان من (الأمر) فيمتنع تعريفهما إلا بالأمر، فلو عرَّفنا (الأمر) بهما لزم الدور.
وأما ثانيًا: فلأن الطاعة عند أصحابنا موافقة الأمر، وعند المعتزلة موافقة الإرادة (٢)؛ فالطاعة على قول أصحابنا لا يمكن تعريفها إلا بالأمر، فلو عرفنا الأمر بها لزم الدور.
وثانيهما: ما ذكره أكثر المعتزلة وهو: أن الأمر هو قول القائل لمن دونه: افعل، أو ما يقوم مقامه (٣).
وهذا خطأ من وجوه: وإذا ثبت فساد هذين الحدين فنقول: الصحيح أن يقال: الأمر: طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء. ومن الناس من لم يعتبر هذا القيد الأخير" (٤).