لم يتطرق أحد من الباحثين - بحسب ما نالته يدي، وأبصرته عيني- إلى بيان الاستدراكات الأصولية؛ سواء من الجانب التأصيلي أو التطبيقي؛ إلا أن هناك دراسات تطبيقية عند المفسرين والمحدثين والفقهاء.
وجاء في إفادة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ما يُفيد بتسجيل أربع رسائل ماجستير بعنوان: "الاستدراكات الأصولية على جمع الجوامع"، فهذه الرسائل في طور الإعداد، ويتضح من عنوانها أنها خاصة بالاستدراكات على كتاب معين؛ وهو "جمع الجوامع" لابن السبكي، أما البحث الذي أرغب فيه فهو بحث تأصيلي للاستدراكات الأصولية مع التطبيق عليها بنماذج مختلفة من كتب الأصول.
_________________
(١) الرتاج: الباب العظيم. يُنظر: الصحاح (ص: ٣٩٠)؛ لسان العرب (٦/ ٩٤) مادة: (رتج).
(٢) الخَوْدُ: الفتاة الحسنة الخَلق الشابة. وقيل: الجارية الناعمة. والجمع خَوْدات وخُود -بضم الخاء-. يُنظر: الصحاح (ص: ٣٢٢)؛ لسان العرب (٥/ ١٧٤) مادة: (خود).
[ ١١ ]
وأما الجانب التأصيلي فلم أقف إلا على رسالة نُوقِشتْ قريبًا في جامعتنا بعنوان: "الاستدراك الفقهي تأصيلًا وتطبيقًا" للأخت مجمول الجدعاني، ومع سبقها وفضلها إلا أنها تخالف بحثي بفارق جوهري؛ ألا وهو موضوع الدراسة، فموضوع الدراسة في البحث المشار إليه يُخالف موضوع دراستي؛ حيثُ إنها تناولت الاستدراك الفقهي، في حين أن بحثي في الاستدراك الأصولي.
كما أنني لا أوافق الباحثة في كثير مما جاء في رسالتها؛ ومن ذلك معنى الاستدراك؛ حيث أرى أنه أعم مما أشارت إليه، وكذلك في الأركان وفي التطبيق، وكما قال ابن السبكي (١): "إن السابق وإن كان له حق الوضع والتأسيس؛ فللمتأخر الناقد حق التهذيب والتكميل، وكل موضوع على الافتتاح فقد يتطرق إلى مبادئه بعد التسبيح، ثم يندرج الناقد إلى التهذيب والتكميل، فيكون المتأخر أحق أن يتبع، وهذا واضح في الحِرَف والصناعات؛ فضلًا عن العلوم ومسالك الظنون" (٢).