الواضع للاستدراك الأصولي
ذكر حَاجِي خَلِيفَة (١):
أن القاضي سراج الدين الأرموي (٢) أورد أسئلة في كتابه "التحصيل" على "المحصول"، فقام أحد نساخ التحصيل بجمعها في آخر النسخة (٣) وتكلم عليها، ثم شرحها محمد بن يوسف الجزري (٤)
_________________
(١) هو مصطفى بن عبدالله بن محمد القسطنطيني، الشهير بحاجي خليفة، وكاتب جلبي، أديب فاضل، من الحنفية، تول أعمالًا كتابية في الجيش العثماني. من مؤلفاته: "تحفة الأخيار في الحكم والأمثال والأشعار"، و"سلم الوصول إلى طبقات الفحول"، و" كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون"، (ت: ١٠٦٧ هـ). تُنظر ترجمته في: التعليقات السنية (ص ١٩)؛ هدية العارفين (٦/ ٤٤٠)؛ الأعلام (٧/ ٢٣٦).
(٢) هو: أبو الثناء، محمود بن أبي بكر بن أحمد الأرموي، نسبة إلى أُرمية - بلدة بأذريجان -، من علماء الشافعية، ولي القضاء بقونية. له عدة مصنفات منها؛ " التحصيل " اختصر فيه محصول الرازي، " البيان " في المنطق، وقيل: شرح الوجيز للغزالي، (ت: ٦٨٢ هـ). تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٨/ ٣٧١)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ٢٠٢)؛ الأعلام (٧/ ١٦٦).
(٣) وهذه النسخة موجودة في مكتبة ولي الدين جار الله أفندي الملحقة بالمكتبة السليمانية العامة بإستانبول، رقم (٤٤٤) (ص: ٢٤) من الفهرس، كتبت سنة (٧٠٧ هـ). يُنظر: قسم الدراسة من التحصيل (١/ ١٢٩).
(٤) هو: أبو عبدالله، محمد بن يوسف بن أبي بكر بن هبة الله الجزري، شمس الدين، الخطيب، الفقيه الشافعي، النحوي، كان عالمًا بالفقه والأصول والنحو والمنطق والأدب والرياضيات، وولي خطابة الجامع الصالحي بمصر ثم الطولوني، وقرأ عليه التقي السبكي، وروى عنه، وكان حسن الصورة، حلو العبارة، كريم الأخلاق؛ ساعيًا في حوائج الناس. من مصنفاته: " شرح ألفية ابن مالك"، وشرح أسئلة القاضي سراج الدين في التحصيل، و" شرح منهاج البيضاوي" ومات قبل إكماله، (ت: ٧١١ هـ) وقد جاوز الثمانين. تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٩/ ٢٧٥)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ٢٣٦)؛ بغية الوعاة (١/ ٢٧٨).
[ ١٠١ ]
في كتاب مستقل (١).
وهذه الأسئلة ما هي إلا استدراكات. فبالتالي أقرر أن شرح أسئلة القاضي سراج الدين لمحمد بن يوسف الجزري هو أول تصنيف مستقل للاستدراك الأصولي التطبيقي.
ولم أقف بعده على مصنف للاستدراك الأصولي؛ إلا أن الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية جاء في إفادتها تسجيل مشروع علمي بعنوان " الاستدراكات الأصولية على جمع الجوامع".
وهذا المشروع من قبيل الدراسة التطبيقية، فلم توجد له دراسة تأصيلية قبل هذا البحث، فكان لي قصب السَّبْق في ذلك، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
إلا أن الاستدراك الأصولي التطبيقي ظهر مع أول مصنف في الأصول وهو "الرسالة"؛ حيثُ استخدام الإمام الشافعي - ﵀ - أسلوب الاستدراك التقديري لتقرير القواعد الأصولية، ثم تتابع الأصوليون في الاستدراك على بعضهم، فكان الاستدراك الأصولي يظهر ممزوجًا مع أغراض أخرى للتصنيف، فتجد المصنف يجمع بين التأليف والاستدراك، أو الشرح والاستدراك، ونحو ذلك.
_________________
(١) يُنظر: كشف الظنون (١/ ٩٣) (٢/ ١٦١٥)، ولم يقف على هذا الشرح محقق التحصيل د. عبدالمجيد أبو زنيد، يُنظر: قسم الدراسة في التحصيل (١/ ١٢٩).
[ ١٠٢ ]