الأسباب في اللغة: جمع سبب، وذكر ابن فارس أنه ممكن أن يكون شاذًّا عن أصل الباب القطع، وممكن أن يُقال: إنه أصلٌ آخر يدلُّ على الطول وامتداد. (١)
ويطلق (السبب) في اللغة على عدة معان؛ منها:
المعنى الأول: الطريق (٢)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٥] أي: أخذ طريقًا فسار. (٣)
المعنى الثاني: الحبل، وسمي سببًا لكونه يتوصل به إلى المقصود؛ كنزح الماء من البئر. (٤)
المعنى الثالث: الباب، ومنه قوله تعالى: ﴿لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾ [غافر: ٣٦ - ٣٧] أي: أبوابها (٥).
وكلها ترجع إلى معنى واحد، فيطلق السبب على كل ما يتوصل به إلى مقصود ما. (٦)
_________________
(١) مقاييس اللغة (٣/ ٦٤).
(٢) أساس البلاغة (ص: ٢٨٢) مادة: (سبب).
(٣) يُنظر: تفسير السمرقندي (٢/ ٣٦٠).
(٤) يُنظر: لسان العرب (٧/ ١٠٠ - ١٠١)؛ المصباح المنير (١/ ٢٦٢)؛ القاموس المحيط (ص: ٩٥) مادة: (سبب).
(٥) التبيان في تفسير غريب القرآن (ص: ٣٦٧).
(٦) يُنظر: الصحاح (ص: ٤٦٨)؛ لسان العرب (٧/ ١٠٠)؛ المصباح المنير (١/ ٢٦٢) مادة: (سبب).
[ ١٤٧ ]
وفي الاصطلاح الأصولي: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته. (١)
وعلى هذا يمكن حد أسباب الاستدراك الأصولي بأنها: ما يلزم من وجودها وجود الاستدراك، ومن عدمها عدم الاستدراك.
فالمراد بالأسباب في هذا البحث: دراسة الدوافع التي أدت ببعض الأصوليين للاستدراك.
إن منشأ الاستدراك متعدد ومتنوع، ومن خلال ما سبق وما تبين لي أثناء البحث يمكن تقسيم أسباب الاستدراك إلى مطلبين:
المطلب الأول: أسباب ناشئة من المستدرَك عليه.
والمطلب الثاني: أسباب ناشئة من المستدرِك.
_________________
(١) عرف السبب بتعريفات كثيرة؛ ولعل من أفضلها ما سقته، وهو تعريف القرافي في تنقيح الفصول (ص: ٨١)؛ الفروق (١/ ١٧٢) (٤/ ٣٠٢)؛ نفائس الأصول (١/ ٣٠٣).
[ ١٤٨ ]