ينبغي أن يعلم أن الصحابي: هو كل من لقي النبي - ﷺ - مؤمنًا به، ومات على ذلك، وإن تخلل ذلك رِدَّةٌ (^١).
والدليل على أنه يشترط في الصحابي أن يلقى النبي - ﷺ - مؤمنًا به دليلان:
الدليل الأول: أخرج مسلم من حديث أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: «وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا» قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ» (^٢).
فالفرق بين أصحابه وإخوانه: أنه لقي أصحابه، ولم يلق إخوانه. فإذن كلاهما مؤمنٌ به، إلا أن أصحابه لقوه، دون إخوانه، وعليه فالصحابي من لقي النبي - ﷺ - مؤمنًا به.
الدليل الثاني: إجماع أهل السنة الذي حكاه الإمام أحمد في «أصول السنة» (^٣)، بل حكى الإمام أحمد أن من لقي النبي - ﷺ - ولو ساعة، فهو صحابيٌّ، وما حكاه في «أصول السنة» الأصل أنه مجمعٌ عليه عند أهل السنة، وحكى مثل هذا الإمام علي
_________________
(١) انظر في ذلك: «الإحكام» للآمدي (٢/ ٩٢)، و«البحر المحيط» للزركشي (٦/ ١٩٠ - ١٩١)، و«شرح مختصر الروضة» للطوفي (٢/ ١٨٠ - ١٨٦)، و«شرح مختصر التحرير» لابن النجار (٢/ ٤٦٥)، و«فتح المغيث» للسخاوي (٤/ ٧٨ - ٧٩)، و«تدريب الراوي» للسيوطي (٢/ ٦٦٧ - ٦٧٠)، و«إرشاد الفحول» للشوكاني (١/ ١٨٨ - ١٨٩).
(٢) أخرجه مسلم (٢٤٩).
(٣) انظر: «أصول السنة» للإمام أحمد (ص:٣٩ - ٤١).
[ ٧ ]
بن المديني - رحمه الله تعالى - في عقيدته التي رواها اللالكائي (^١).
إذا تبيَّن هذا، فستكون هذه الرسالة-بإذن الله- في بحث «حجية مذهب الصحابي»، وقد يعبَّر عنه بقولهم «حجية قول الصحابي»، والأمر سهل، إلا أن التعبير بـ «المذهب» أشمل؛ لأنه يدخل فيه القول والفعل والإقرار، ولعله اشتهر عند العلماء التعبير بقولهم: «قول الصحابي» من باب التغليب؛ لأن القول أكثر، والأمر في ذلك واسع.
* * *
_________________
(١) انظر: «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» للالكائي (١/ ١٨٧ - ١٨٨).
[ ٨ ]