فِيمَا يُعْلَمُ بِهِ خِطَابُ اللَّهِ وَخِطَابُ رَسُولِهِ] ذَكَرَهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ الْقُشَيْرِيّ فِي أُصُولِهِ فِيمَا يُعْلَمُ بِهِ خِطَابُ اللَّهِ وَخِطَابُ رَسُولِهِ. قَالَ الْقَاضِي: خِطَابُ اللَّهِ إذَا اتَّصَلَ بِالْخَلْقِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِلَا وَاسِطَةٍ مُوسَى - ﵇ -، وَالْمَلَائِكَةِ، وَمَنْ يُحَمِّلُهُمْ اللَّهُ وَحْيَهُ، وَلَا طَرِيقَ إلَى الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ كَلَامَ اللَّهِ إلَّا الِاضْطِرَارَ، فَإِذَا خَاطَبَ اللَّهُ عَبْدًا خَلَقَ لَهُ عِلْمًا ضَرُورِيًّا بِأَنَّ مُخَاطِبَهُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَنَّ اللَّهَ الَّذِي يُسْمِعُ كَلَامَ اللَّهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ يُخَالِفُ الْأَجْنَاسَ فَلَا يُتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَتِهِ بِمَعْرِفَةِ اللُّغَاتِ وَالْعِبَارَاتِ، وَلَا تَدُلُّ عَلَيْهِ دَلَالَةٌ عَقْلِيَّةٌ. وَقَالَ الْقَلَانِسِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ سَلَفِنَا: إنَّ نَفْسَ سَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ يَعْقُبُ الْعِلْمَ بِهِ لَا مَحَالَةَ. قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا مِمَّا لَا أَرْتَضِيهِ، وَأُجَوِّزُ سَمَاعَ اللَّهِ مَعَ الذُّهُولِ عَنْ كَوْنِهِ كَلَامًا لِلَّهِ. وَالثَّانِي: مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْمُخَاطَبِ بِوَاسِطَةٍ، فَهَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى الْعِلْمِ بِصِدْقِ الرَّسُولِ - ﵇ - أَوَّلًا، وَوُجُوبِ عِصْمَتِهِ عَنْ الْخَلْفِ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِالْمُعْجِزَةِ. وَأَمَّا مَعْرِفَةُ خِطَابِ الرَّسُولِ - ﵇ - فَيَنْقَسِمُ أَيْضًا إلَى شِفَاهٍ
[ ١ / ١٧٤ ]
وَوِجَاهٍ، وَإِلَى مَا يُبَلَّغُ عَنْهُ. فَأَمَّا مَا خَاطَبَ مَنْ عَاصَرَهُ وِجَاهًا فَمِنْهُ نَصٌّ، وَمِنْهُ ظَاهِرٌ وَمُجْمَلٌ، وَكَذَا مَا يُبَلَّغُ عَنْهُ، وَالْمُجْمَلُ إنَّمَا يَتَّفِقُ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ لَا فِي التَّكَالِيفِ أَعْنِي إذَا لَمْ يَتَّفِقْ الِاسْتِفْسَارُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -.