١ - قال الله تعالى: ﴿وأنَّ هذا صِراطِي مُسْتقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولاَ تتَّبعُوا السبُل فتفرَّق بِكُمْ عنْ سَبُيلِهِ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لعَلَّكُمْ تتَّقُون﴾ [فالصراط المستقيم هو سبيل الله الذي دعا إليه وهو السنة والسبل هي سبل أهل الاختلاف الحائدين عن الصراط المستقيم وهم أهل البدع. وليس المراد سبل المعاصي، لأن المعاصي من حيث هي معاص لم يضعها أحد طريقًا تُسْلك دائمًا على مضاهاة التشريع (٨). وإنما هذا الوصف خاص بالبدع المحدثات؛ ويدل على هذا ما روى إسماعيل عن سليمان بن حرب، قال: حدّثنا حماد بن زيد عن
_________________
(١) (الفرقان:٢٤).
(٢) (النمل: ٥٩).
(٣) (يوسف:٣٩).
(٤) (النساء: ١٢٢).
(٥) انظر للكلام على صيغة المفاضلة: أضواء البيان (٦/ ١٠٩، ٢٩٤)، شرح الواسطية للشيخ العثيمين (ص /٧٩).
(٦) (النجم:٣، ٤).
(٧) - هذه الأدلة، ووجوه الاستدلال بها منقولة من الاعتصام (١/ ٣٨) ببعض التصرف البسيط.
(٨) - وسوف يكون لنا وقفة مع معنى المضاهاة عند الشاطبي - بمشيئة الله -.
[ ٤ ]
عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله قال: خط لنا رسول الله (يومًا خطًا طويلًا، وخط لنا سليمان خطًا طويلًا، وخط عن يمينه وعن يساره فقال: (هذا سبيلُ اللهِ) ثم خط لنا خطوطًا عن يمينه ويساره وقال: (هذه سبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه) ثم تلا هذه الآية: ﴿وأنَّ هذا صِراطِى مُسْتقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ - يعني الخطوط - ﴿فتفرَّقَ بِكمْ عنْ سَبِيلِهِ﴾ (١) عن مجاهد في قوله: ﴿ولاَ تَتَّبِعُوا السُّبُل﴾ قال: البدع والشبهات].
٢ - قول الله تعالى: ﴿وعلَى الله قصْدُ السَّبِيلِ ومِنْها جائِرٌ ولوْ شَاءَ لهَداكُمْ أجْمعِين﴾ فالسبيل القصد هو طريق الحق، وما سواه جائر عن الحق؛ أي عادل عنه، وهي طرق البدع والضلالات، أعاذنا الله من سلوكها بفضله. وكفى بالجائر أن يحذر منه. فالمساق يدل على التحذير والنهي. عن التستري: ﴿قصْدُ السَّبِيلِ﴾ طريق السنة، ﴿ومنها جائرٌ﴾ يعني إلى النار، وذلك الملل والبدع، وعن مجاهد ﴿قصْدُ السَّبِيلِ﴾ أي المقتصد منها بين الغلو والتقصير، وذلك يفيد أن الجائر هو الغالي أو المقصر، وكلاهما من أوصاف البدع.
٣ - ﴿إنَّ الَّذِين فرَّقوا دِينهُمْ وَكانُوا شِيعًا لسْت مِنْهُمْ في شْيءٍ إنَّما أمْرُهُمْ إلىَ اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يفْعَلُون﴾ قال ابن عطيّة: هذه الآية تعم أهل الأهواء والبدع والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدال والخوض في الكلام. هذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوءِ المعتقد، قال القاضي [إسماعيل]: ظاهر القرآن يدل على أن كل من ابتدع في الدين بدعة من الخوارج وغيرهم فهو داخل في هذه الآية؛ لأنهم إذا ابتدعوا تجادلوا وتخاصموا وتفرقوا وكانوا شيعًا.