وَقَالَ بعض النَّاس كل ذَلِك وَاجِب وَحكى ذَلِك عَن أبي الْحسن الْكَرْخِي
لنا أَن لفظ الْأَمر بِالرُّكُوعِ لَا يَقْتَضِي أَكثر مِمَّا يُسمى رُكُوعًا فَإِذا فعل ذَلِك فقد فعل مَا اقْتَضَاهُ الْأَمر فَوَجَبَ أَن تكون الزِّيَادَة نفلا يدلك عَلَيْهِ هُوَ أَنه لما لم يقتض أَكثر من مرّة وَاحِدَة كَانَ مَا زَاد على ذَلِك نفلا فَكَذَلِك مَا زَاد على قدر الْفَرْض
وَلِأَنَّهُ إِذا فعل من ذَلِك مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم حسن أَن يخبر عَن نَفسه فَيَقُول فعل كَذَا وَكَذَا وَلَو كَانَ اللَّفْظ يَقْتَضِي أَكثر من ذَلِك لما حسن الْإِخْبَار عَن نَفسه بِالْفِعْلِ كَمَا لَا يحسن إِذا فعل مَا لَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم
وَلِأَن الزِّيَادَة على مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم يجوز للمكلف تَركهَا من غير بدل وَمن غير أَن يفعل مثها فِي وَقت آخر وَمَا هَذَا سَبيله لم يكن وَاجِبا كَسَائِر النَّوَافِل
[ ٨٧ ]
وَاحْتَجُّوا بِأَن الِاسْم يتَنَاوَل أَوَاخِر الْفِعْل كَمَا يتَنَاوَل أَوَائِله فَإِذا كَانَت الْأَوَائِل وَاجِبَة كَانَت الْأَوَاخِر مثلهَا
قُلْنَا لَو كَانَت الْأَوَاخِر كالأوائل لأثم بِتَرْكِهَا كَمَا أَثم بترك الْأَوَائِل
قَالُوا وَلِأَنَّهُ لَو قَالَ لوَكِيله تصدق من مَالِي جَازَ لَهُ أَن يتَصَدَّق بِالْقَلِيلِ مِنْهُ وَالْكثير فَدلَّ على أَن الْأَمر قد تعلق بِالْجَمِيعِ
قُلْنَا لَا نسلم هَذَا بل لَا يجوز أَن يتَصَدَّق إِلَّا بِأَدْنَى مَا يتَنَاوَلهُ الِاسْم وَإِن سلمنَا فَالْفرق بَينهمَا أَن الْأَمر منا إِذا أَرَادَ التَّصَدُّق بِقدر مَعْلُوم بَين ذَلِك وَقدره فَلَمَّا لم يبين علمنَا أَنه أَرَادَ مَا شَاءَ الْمَأْمُور وَلَيْسَ كَذَلِك أوَامِر صَاحب الشَّرْع لِأَنَّهُ لَا عَادَة فِي أوَامِر الشَّرْع فيراعى حكمهَا فَلم تقتض إِلَّا مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم
[ ٨٨ ]
مَسْأَلَة ٢٠