وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجوز وَهُوَ قَول المزنى
لنا هُوَ أَن كل وَاحِد من اللَّفْظَيْنِ المقترنين يَقْتَضِي غير مَا يَقْتَضِيهِ الآخر فَلَا يحمل أَحدهمَا على مَا يحمل عَلَيْهِ الآخر من جِهَة اللَّفْظ كَمَا لَو وردا غير مقترنين وَيدل عَلَيْهِ هُوَ أَنه إِذا جمعت بَين شَيْئَيْنِ عِلّة فِي حكم لم يجب أَن يستويا فِي جَمِيع الْأَحْكَام فَكَذَلِك إِذا جَمعهمَا لفظ صَاحب الشَّرْع لم يجب أَن يستويا فِي جَمِيع الْأَحْكَام
وَاحْتَجُّوا بقوله ﷺ لَا يفرق بَين مُجْتَمعين وَلم يفرق
وَالْجَوَاب هُوَ أَن هَذَا وَارِد فِي بَاب الزَّكَاة وَأَن النّصاب الْمُجْتَمع فِي ملك رجلَيْنِ لَا يفرق بَينهمَا
وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَن أبي الصّديق ﵁ أَنه قَالَ فِي قتال
[ ٢٢٩ ]
مانعي الزَّكَاة لَا أفرق بَين مَا جمع الله قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾
وَبِمَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْعمرَة إِنَّهَا لقَرِينَة الْحَج فِي كتاب الله تَعَالَى قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾
وَالْجَوَاب هُوَ أَن أَبَا أَنا بكر ﵁ أَرَادَ لَا أفرق بَين مَا جمع الله فِي الْإِيجَاب بِالْأَمر وَكَذَلِكَ ابْن عَبَّاس إِنَّهَا لقَرِينَة الْحَج فِي الْأَمر وَالْأَمر يَقْتَضِي الْوُجُوب فَكَانَ الِاحْتِجَاج فِي الْحَقِيقَة بِظَاهِر الْأَمر لَا بالاقتران
[ ٢٣٠ ]
مَسْأَلَة ٥