وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة لَا تَقْتَضِي التَّبْعِيض
لنا أَن أهل اللِّسَان فرقوا بَين قَوْلهم أخذت قَمِيص فلَان وَبَين قَوْلهم أخذت بقميص فلَان فيحملون الأول على أَخذ جَمِيعه وَالثَّانِي على التَّعَلُّق بِبَعْضِه
وَيدل عَلَيْهِ هُوَ أَنه إِذا قَالَ مسحت يَدي بالمنديل ومسحت يَدي بِالْحَائِطِ عقل من ذَلِك كُله التَّبْعِيض فَدلَّ على أَن ذَلِك مُقْتَضَاهُ
[ ٢٣٧ ]
وَاحْتَجُّوا بِأَن الْبَاء مَوْضُوعَة لإلصاق الْفِعْل بالمفعول يدلك عَلَيْهِ أَنَّك تَقول مَرَرْت بزيد وكتبت بالقلم وطفت بِالْبَيْتِ فتفيد الْبَاء إِلْحَاق الْفِعْل بالمفعول
وَالْجَوَاب عَن ذَلِك كُله هُوَ أَن فِي الْمُرُور وَالْكِتَابَة إِنَّمَا حملا على الإلصاق لِأَن الْفِعْل لَا يتَعَدَّى بِغَيْر الْبَاء أَلا ترى أَنه لَو قَالَ مَرَرْت زيدا وكتبت الْقَلَم لم يكن ذَلِك كلَاما صَحِيحا فَكَانَ دُخُولهَا للإلصاق وَهَاهُنَا الْفِعْل يتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُول وَيلْحق بِهِ من غير الْبَاء فَكَانَ دُخُولهَا للتَّبْعِيض
وَأما قَوْلهم طفت بِالْبَيْتِ فَإنَّا لَا نحمله على التَّبْعِيض لِأَن الطّواف عبارَة عَن الجولان حول جَمِيع الْبَيْت أَلا ترى أَنه إِذا فَاتَتْهُ طَائِفَة من الْبَيْت لم يسم طَائِفًا فروعي مُقْتَضى اللَّفْظ فَجعلت الْبَاء مزيدة فِي الْكَلَام وَلَيْسَ كَذَلِك قَوْله مسحت بِالرَّأْسِ لِأَن الْفِعْل يسْتَعْمل فِي الْبَعْض وَالْكل فَإِذا دخلت الْبَاء وَجب أَن يحمل على الْبَعْض كَمَا قُلْنَا فِي قَوْله أخذت بِقَمِيصِهِ
[ ٢٣٨ ]
مَسْأَلَة ٧