وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يجوز الْبَيَان بِالْفِعْلِ وَلَا يخص بِهِ الْعُمُوم وَحكي ذَلِك عَن أبي إِسْحَق وَهُوَ قَول أبي الْحسن الْكَرْخِي
لنا قَوْله تَعَالَى ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ وَلم يفصل وَقَوله تَعَالَى ﴿لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم﴾ وَلم يفرق بَين القَوْل وَالْفِعْل
وَيدل عَلَيْهِ هُوَ أَنه لما ذكر لَهُ أَن قوما يكْرهُونَ اسْتِقْبَال الْقبْلَة فقصد بفروجهم أَمر بِأَن تحول مقعدته إِلَى الْقبْلَة إِلَى بَيَان تَخْصِيص الْعُمُوم الْوَارِد فِي التَّحْرِيم بِفِعْلِهِ فَدلَّ على أَن التَّخْصِيص يَقع بِهِ
وَيدل عَلَيْهِ هُوَ أَن مَا خرج مِنْهُ ابْتِدَاء فَهُوَ شرع لَهُ وَلغيره فَكَذَلِك مَا خرج بعد الْعُمُوم
وَاحْتَجُّوا بِأَن تَخْصِيص الْعُمُوم أحد نَوْعي الْبَيَان فَلَا يجوز بِفِعْلِهِ كالنسخ
[ ٢٤٧ ]
وَالْجَوَاب أَن من أَصْحَابنَا من أجَاز النّسخ بِفِعْلِهِ وَإِن سلمنَا لم يمْتَنع لِأَن لَا يجوز النّسخ وَيجوز التَّخْصِيص أَلا ترى أَن نسخ الْكتاب بِالسنةِ لَا يجوز وَيجوز تَخْصِيصه بهَا فَدلَّ على أَن الْفرق بَينهمَا
قَالُوا وَلِأَن مَا فعله يحْتَمل أَن يكون تَخْصِيصًا لَهُ وَيحْتَمل أَن يكون هُوَ وَغَيره فِيهِ سَوَاء فَلَا يتْرك الْعُمُوم الْمُتَيَقن بِأَمْر مُحْتَمل
قُلْنَا هُوَ وَإِن احْتمل الْوَجْهَيْنِ إِلَّا أَن الظَّاهِر أَنه هُوَ وَغَيره فِيهِ سَوَاء فَوَجَبَ أَن يحمل الْأَمر على الظَّاهِر
[ ٢٤٨ ]
مَسْأَلَة ٤