وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة﴾ يدل على مَا زَاد عَلَيْهِ من نَاحيَة الْمَعْنى
وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا يدل على ذَلِك من نَاحيَة اللُّغَة وَهُوَ قَول عَامَّة المتكملين وَبَعض أهل الظَّاهِر
لنا هُوَ أَن التأفيف فِي اللُّغَة غير مَوْضُوع للضرب والذرة غير مَوْضُوعَة لما زَاد عَلَيْهَا فَوَجَبَ أَن يكون الْمَنْع مِمَّا زَاد مفهوما من طَرِيق الْمَعْنى
وَاحْتَجُّوا بِأَن أهل اللِّسَان يفهمون من هَذَا الْكَلَام الْمَنْع مِمَّا زَاد عَلَيْهِ وَلِهَذَا
[ ٢٢٧ ]
إِذا قَالَ لعَبْدِهِ إياك أَن تَقول لفُلَان عقل مِنْهُ الْمَنْع عَمَّا زَاد عَلَيْهِ
وَالْجَوَاب أَنا لَا نسلم أَنهم يفهمون ذَلِك من اللَّفْظ وَكَيف يفهم ذَلِك من اللَّفْظ وَاللَّفْظ غير مَوْضُوع لَهُ وَإِنَّمَا يفهم ذَلِك من طَرِيق الْمَعْنى لَكِن الْمَعْنى إِذا كَانَ جليا اشْترك الْخَاص وَالْعَام فِي إِدْرَاكه
وَحكى أَن ابْن دَاوُد قَالَ لأبي الْعَبَّاس بن سُرَيج أَن ذرتين فَصَاعِدا ذرة وذرة فَكل ذرة مِنْهُمَا دَاخِلَة تَحت الِاسْم فَيكون اللَّفْظ دَالا على مَا زَاد فألزمه أَبُو الْعَبَّاس نصف ذرة وَقَالَ لَا يُسمى نصف ذرة ذرة على أَن الْمَعْنى دلّ عَلَيْهِ
[ ٢٢٨ ]
مَسْأَلَة ٤