وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ يَصح الِاسْتِثْنَاء إِلَى سنة
[ ١٦٢ ]
وَرُوِيَ عَن الْحسن وَعَطَاء أَنه يَصح مَا دَامَ الْمجْلس
لنا هُوَ أَن أهل اللِّسَان لَا يسمون مَا انْفَصل عَن الْكَلَام وتراخى عَنهُ اسْتثِْنَاء فِي عرفهم وعادتهم
أَلا ترى أَنه لَو قَالَ رَأَيْت النَّاس ثمَّ قَالَ بعد شهر إِلَّا زيدا لَكَانَ ذَلِك لَغوا فَدلَّ على أَن ذَلِك لَا يجوز
وَلِأَنَّهُ لَو جَازَ هَذَا لم يوثق بِأحد فِي وعد وَلَا وَعِيد لجَوَاز أَن يسْتَثْنى بعد زمَان مَا يسْقط حكم الْكَلَام وَفِي اتِّفَاق أهل اللِّسَان على خلاف هَذَا دَلِيل على بطلَان هَذَا القَوْل
وَلِأَن من جوز الِاسْتِثْنَاء إِلَى سنة لم ينْفَصل عَن من جوزه إِلَى سنتَيْن وَثَلَاث فَوَجَبَ أَن يكون الْجَمِيع بَاطِلا
[ ١٦٣ ]
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ تَخْصِيص عُمُوم فَجَاز أَن يتَأَخَّر عَن الْعُمُوم كالتخصيص بِغَيْر الِاسْتِثْنَاء
قُلْنَا لَا نسلم الأَصْل على قَول من لم يجوز من أَصْحَابنَا تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْخطاب
فَإِن سلمنَا ذَلِك فَإنَّا نقلب عَلَيْهِم فَنَقُول تَخْصِيص عُمُوم فَاسْتَوَى فِيهِ السّنة وَمَا زَاد دَلِيله التَّخْصِيص بِغَيْر الِاسْتِثْنَاء
[ ١٦٤ ]
مَسْأَلَة ٢