وَقَالَت الأشعرية لَيْسَ للْخَبَر صِيغَة تدل عَلَيْهِ بِنَفسِهِ
وَقَالَت الْمُعْتَزلَة الْخَبَر إِنَّمَا يصير خَبرا بِشَرْط أَن يَنْضَم إِلَى اللَّفْظ قصد الْمخبر إِلَى الْإِخْبَار بِهِ كَمَا قَالُوا فِي الْأَمر وَالنَّهْي
لنا هُوَ أَن أهل اللِّسَان قسموا الْكَلَام فَقَالُوا أَمر وَنهي وَخبر واستخبار
فَالْأَمْر قَوْلك افْعَل
وَالنَّهْي قَوْلك لَا تفعل
وَالْخَبَر قَوْلك زيد فِي الدَّار
والاستخبار قَوْلك أَزِيد فِي الدَّار
وَهَذَا يدل على أَن اللَّفْظ مَوْضُوع للْخَبَر يدل عَلَيْهِ بِنَفسِهِ
وَاحْتَجُّوا بِأَن هَذِه الصِّيغَة ترد وَيُرَاد بهَا الْخَبَر كَمَا قُلْتُمْ وَترد وَالْمرَاد بهَا غير الْخَبَر كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ فَإِذا ورد
[ ٢٨٩ ]
مُطلقًا وَجب التَّوَقُّف فِيهِ حَتَّى يدل الدَّلِيل عَلَيْهِ كَمَا قُلْنَا فِي الْأَسْمَاء الْمُشْتَركَة كاللون وَالْعين وَغَيرهمَا
وَالْجَوَاب هُوَ أَن هَذَا مَوْضُوع بِإِطْلَاقِهِ للْخَبَر وَيسْتَعْمل فِي غَيره بِدَلِيل كَمَا قُلْنَا فِي الْبَحْر إِنَّه مَوْضُوع بِإِطْلَاقِهِ للْمَاء الْكثير الْمُجْتَمع وَيسْتَعْمل فِي الرجل الْجواد بِدَلِيل كَذَلِك هَاهُنَا
[ ٢٩٠ ]
مَسْأَلَة ٢