وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة الْعَام الْمُتَّفق على اسْتِعْمَاله يقدم على الْخَاص الْمُخْتَلف فِيهِ
لنا هُوَ أَنه تعَارض دليلان عَام وخاص فَبنِي الْعَام على الْخَاص دَلِيله إِذا اتّفق على استعمالهما
وَلِأَن فِيمَا ذَكرْنَاهُ جمعا بَين دَلِيلين فَكَانَ أولى من إِسْقَاط أَحدهمَا كَمَا لَو كَانَا مُتَّفقا عَلَيْهِمَا
وَلِأَن الْخَاص يتَنَاوَل الحكم بصريحه على وَجه لَا احْتِمَال فِيهِ وَالْعَام يتَنَاوَلهُ بِعُمُومِهِ لَا يجوز أَن يكون المُرَاد بِهِ غير مَا تنَاوله الْخَاص فَوَجَبَ أَن يقْضى بِمَا لَا يحْتَمل على الْمُحْتَمل
وَاحْتَجُّوا بِأَن الْعَام الْمُتَّفق على اسْتِعْمَاله أقوى من الْخَاص الْمُخْتَلف فِيهِ فَوَجَبَ تَقْدِيمه عَلَيْهِ
قُلْنَا لَا نسلم أَنه مُتَّفق على اسْتِعْمَاله فِي الْقدر الَّذِي تنَاوله الْخَاص مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَّفق على اسْتِعْمَاله فِيمَا لَا يتَنَاوَلهُ الْخَاص بِخُصُوصِهِ وَهَذَا لَا يمْنَع من جَوَاز تَخْصِيصه أَلا ترى أَن اسْتِصْحَاب الْحَال فِي بَرَاءَة الذِّمَّة مُتَّفق عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَة
[ ١٥٧ ]
فِيمَا يتَنَاوَلهُ دَلِيل شَرْعِي ثمَّ إِذا ورد دَلِيل شَرْعِي نقل عَنهُ وَإِن كَانَ الدَّلِيل مُخْتَلفا فِيهِ
وَلِأَنَّهُم ناقضوا فِي هَذَا فَإِنَّهُم قضوا بِالنَّهْي فِي أكل السّمك الطافي وَإِن كَانَ مُخْتَلفا فِيهِ على قَوْله ﷺ أحلّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَانِ وَإِن كَانَ مجمعا عَلَيْهِ
[ ١٥٨ ]
مَسْأَلَة ١٧