وَفِي الْأَفْعَال: كجلس وَقعد، وَحبس وَمنع، وَمضى وَذهب، فِي الْمعَانِي وَشبههَا.
وَفِي الْحُرُوف: كإلى وَحَتَّى لانْتِهَاء الْغَايَة.
وَهَذَا أصح الْأَقْوَال فِي الْمَسْأَلَة، وَفِي " سنَن أبي دَاوُد "، وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، من حَدِيث الْعَبَّاس - ﵁ - قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي - ﷺ َ - بالبطحاء فمرت سَحَابَة، فَقَالَ النَّبِي - ﷺ َ -: " أَتَدْرُونَ مَا هَذِه؟ "، فَقُلْنَا: السَّحَاب، فَقَالَ: " والمزن "، قُلْنَا: والمزن، قَالَ: " والعنان "، قُلْنَا: والعنان . الحَدِيث.
[ ١ / ٣٥٩ ]
وَلِأَنَّهُ لَا يمْتَنع من وَاضع، وَلَا من واضعين لَا يشْعر أَحدهمَا بِالْآخرِ ويشتهر ذَلِك.
قَالَ ابْن الْقيم فِي " رَوْضَة المحبين ": (الْأَسْمَاء الدَّالَّة على مُسَمّى وَاحِد نَوْعَانِ:
[ ١ / ٣٦٠ ]
أَحدهمَا: أَن يدل / عَلَيْهِ بِاعْتِبَار الذَّات فَقَط، فَهَذَا هُوَ المترادف ترادفًا مَحْضا، كالحنطة وَالْبر والقمح، واللقب إِذا لم يكن فِيهِ مدح وَلَا ذمّ، وَإِنَّمَا أَتَى لمُجَرّد التَّعْرِيف.
وَالنَّوْع الثَّانِي: أَن يدل على ذَات وَاحِدَة بِاعْتِبَار تبَاين صفاتها، كأسماء الرب، وَأَسْمَاء كَلَامه، وَنبيه، وَأَسْمَاء الْيَوْم الآخر، فَهَذَا النَّوْع مترادف بِالنِّسْبَةِ إِلَى الذَّات، متباين بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصِّفَات، فالرب والرحمن والعزيز والقدير وَنَحْوهَا تدل على ذَات وَاحِدَة بِاعْتِبَار صِفَات مُتعَدِّدَة، وَكَذَلِكَ البشير والنذير والحاشر وَالْعَاقِب وَنَحْوهَا، وَكَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة وَيَوْم الْبَعْث وَيَوْم الْجمع وَيَوْم التغابن وَيَوْم الآزفة وَنَحْوهَا، وَكَذَلِكَ الْقُرْآن وَالْفرْقَان وَالْكتاب وَالْهدى وَنَحْوهَا، وَكَذَلِكَ أَسمَاء السَّيْف فَإِن تعددها بِحَسب [أَوْصَاف] وإضافات مُخْتَلفَة كالمهند والعضب والصارم وَنَحْوهَا.
قَالَ: وَقد أنكر كثير من النَّاس الترادف فِي اللُّغَة، وَكَأَنَّهُم أَرَادوا هَذَا الْمَعْنى، وَأَنه مَا من اسْمَيْنِ لمسمى وَاحِد إِلَّا وَبَينهمَا فرق فِي صفة أَو نِسْبَة أَو إِضَافَة، سَوَاء علمت لنا أَو لم تعلم، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ صَحِيح بِاعْتِبَار الْوَاضِع الْوَاحِد، وَلَكِن قد يَقع الترادف بِاعْتِبَار واضعين مُخْتَلفين، يُسَمِّي أَحدهمَا الْمُسَمّى باسم، ويسميه الْوَاضِع الآخر باسم غَيره، ويشتهر الوضعان
[ ١ / ٣٦١ ]
عَن الْقَبِيلَة الْوَاحِدَة، وَهَذَا كثير، وَمن هَذَا يَقع الِاشْتِرَاك أَيْضا، فَالْأَصْل فِي اللُّغَة هُوَ التباين، وَهُوَ أَكثر اللُّغَة) انْتهى كَلَامه، وَهُوَ كَلَام حسن.
قَوْله: ﴿[وَمنع مِنْهُ] ثَعْلَب، والمبرد، وَابْن فَارس، والزجاج مُطلقًا﴾ .
وصنف فِي رده كتابا سَمَّاهُ الفروق، كجلوس وقعود، فالقعود مَا كَانَ عَن قيام، وَالْجُلُوس مَا كَانَ عَن نوم، وَنَحْوه، لدلَالَة الْمَادَّة على
[ ١ / ٣٦٢ ]
معنى الِارْتفَاع، قَالَ: (وَذهب إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ) .
ورد: بِأَن اللُّغَة طافحة بذلك، لكنه على خلاف الأَصْل، وَاخْتَارَ هَذَا القَوْل - أَيْضا -[الخويي] فِي الْيَنَابِيع، وَقَالَ: (أَكثر مَا يظنّ أَنه مترادف مُخْتَلف، لَكِن وَجه / الِاخْتِلَاف خَفِي) انْتهى.
قَالَ المانعون: لَا فَائِدَة فِي الترادف.
أُجِيب: فَائِدَة توسعه تَكْثِير طرق موصلة إِلَى الْغَرَض، حَتَّى نقل عَن وَاصل بن عَطاء المعتزلي - وَكَانَ ألثغ الرَّاء - أَنه كَانَ يجتنبها بالإتيان
[ ١ / ٣٦٣ ]
بالمترادف الَّذِي لَا رَاء فِيهِ، حَتَّى قيل لَهُ: قل: ارْمِ رمحك عَن فرسك، فَقَالَ: ألق قناتك عَن جوادك، أَو مَا هَذَا مَعْنَاهُ.
وتيسير نظم ونثر للزنة والروي، وَهُوَ: الْحَرْف آخر القافية، والقافية: الْكَلِمَة آخر الْبَيْت.
وتيسير تجنيس، وَهُوَ: تشابه لفظين، ومطابقة، وَهِي: جمع بَين ضدين، وَالْمرَاد: بِحَيْثُ يوازن أَحدهمَا الآخر.
وَقَالُوا - أَيْضا -: لَا يجوز؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيف للمعرف، وَهُوَ بَاطِل.
أُجِيب: كل وَاحِد مِنْهُمَا عَلامَة، وتوارد العلامات جَائِز اتِّفَاقًا.
﴿و[قَالَ]﴾ الْفَخر ﴿الرَّازِيّ﴾: إِنَّه مُمْتَنع ﴿فِي﴾ الْأَسْمَاء ﴿الشَّرْعِيَّة﴾ .
[ ١ / ٣٦٤ ]
وَهُوَ مُخَالف لقَوْله: (إِن الْفَرْض وَالْوَاجِب مُتَرَادِفَانِ)، وَالْمُعْتَمد مَا قَالَه فِي الْأُصُول فِيمَا يظْهر فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، ثمَّ وجدت الكوراني: قَالَ: (وَمن ذهب إِلَى أَنه لم يَقع فِي الْأَسْمَاء الشَّرْعِيَّة إِنَّمَا أخبر عَن وجدانه، يدل على ذَلِك عِبَارَته فِي " الْمَحْصُول " فِي آخر بحث الْحَقِيقَة الشَّرْعِيَّة: (الْأَظْهر أَنه لم يُوجد [فَيقدر] بِقَدرِهِ.
وَمن رد عَلَيْهِ بِالْفَرْضِ وَالْوَاجِب، فقد اشْتبهَ عَلَيْهِ اصْطِلَاح الْفُقَهَاء بِالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّة، إِذْ المُرَاد بهَا: مَا وَضعه الشَّارِع كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالْحج وَنَحْوهَا، على مَا يَأْتِي تَحْقِيقه) انْتهى.
تَنْبِيه: من ذهب إِلَى الْمَنْع قَالَ: مَا يظنّ أَنه من المترادف فَهُوَ من اخْتِلَاف الذَّات وَالصّفة كالإنسان والناطق، أَو اخْتِلَاف الصِّفَات كالمنشئ وَالْكَاتِب، أَو الصّفة وَصفَة الصّفة كالمتكلم والفصيح، أَو الذَّات وَصفَة الصّفة كالإنسان والفصيح، وكل هَذَا تكلّف، لَكِن تقدم كَلَام ابْن الْقيم وميله إِلَيْهِ.
[ ١ / ٣٦٥ ]
قَالَ ابْن مُفْلِح وَغَيره: (أما مهند - نِسْبَة إِلَى الْهِنْد - وصارم فمترادفان على الذَّات كسيف، ومتباينان صفة، وناطق وفصيح مُتَرَادِفَانِ على موصوفهما من لِسَان / وإنسان متباينان معنى) انْتهى، كَمَا تقدم.
﴿وَقيل: لم يَقع﴾ .
ذكره الْبرمَاوِيّ فِي " شرح منظومته "، زِيَادَة على الْأَقْوَال الْمُتَقَدّمَة، وَلَعَلَّ قَائِل ذَلِك عَنى: أَنه يجوز وُقُوعه فَلَيْسَ بممتنع وَلكنه لم يَقع، وَعلل ذَلِك: بِأَن وضع اللَّفْظَيْنِ لِمَعْنى وَاحِد غش يجل الْوَاضِع عَنهُ، وَيصْلح أَن يكون تعليلًا للْمَنْع مُطلقًا أَيْضا.
تَنْبِيه: مَحل الْخلاف فِي الْوُقُوع وَعَدَمه، فِي الْمَنْع إِذا كَانَ من لُغَة وَاحِدَة أما من لغتين فَلَا يُنكره أحد، قَالَه الْأَصْفَهَانِي، والعسكري، مَعَ أَنه مِمَّن يُنكر المترادف.
[ ١ / ٣٦٦ ]
قلت: هَذَا مِمَّا لَا يشك فِيهِ أحد، بل هُوَ الْوَاقِع قطعا.
وَقَالَ الكوراني: (وَعلم أَن الْوَاضِع إِذا كَانَ وَاحِدًا وَقُلْنَا بِالْجَوَازِ فالفائدة مَا ذكر أَولا، وَأما إِذا كَانَ الْوَاضِع مُتَعَددًا فَالْأَمْر فِيهِ وَاضح؛ لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ أحد الواضعين، فِي الشرق وَالْآخر فِي الغرب، وَلَا علم لأَحَدهمَا بِوَضْع الآخر) انْتهى.
وَتقدم كَلَام ابْن الْقيم فِي الواضعين، وَهُوَ أولى من هَذَا.
قَوْله: ﴿وَالْحَد [غير اللَّفْظِيّ] والمحدود، وَنَحْو شذر مذر، غير متردافة فِي الْأَصَح، [كالتأكيد]﴾ .
ذكر هُنَا ثَلَاثَة أَشْيَاء مِمَّا يشبه المترادف وَلَيْسَ مِنْهُ.
أَحدهَا: الْحَد والمحدود، كالإنسان حَيَوَان نَاطِق، وَالصَّحِيح: أَنه غير مترادف، لِأَن المترادف من عوارض الْمُفْردَات، لِأَنَّهَا الْمَوْضُوعَة، وَالْحَد مركب.
[ ١ / ٣٦٧ ]
وَلَو سلم أَن الْمركب مَوْضُوع، فالمترادف مَا اتَّحد فِيهِ الْمَعْنى، وَلَا اتِّحَاد فِي الْحَد والمحدود؛ لِأَن دلالتهما باعتبارين: الْحَد يدل على الْأَجْزَاء بالمطابقة، والمحدود يدل عَلَيْهَا بالتضمن.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: (لِأَن الْمَحْدُود دلّ من حَيْثُ الْجُمْلَة والوحدة المجتمعة، وَالْحَد دلّ من حَيْثُ التَّفْصِيل بِذكر الْمَادَّة وَالصُّورَة من غير وحدة) .
وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي " الْمُسْتَصْفى " - وَتَبعهُ الْقَرَافِيّ -: (الْحَد غير الْمَحْدُود إِن أُرِيد اللَّفْظ، / وَنَفسه إِن أُرِيد الْمَعْنى)، وَلَيْسَ ذَلِك خلافًا، بل من نظر إِلَى الْحَقِيقَة فِي الذِّهْن، قَالَ: إِنَّه نَفسه، وَمن نظر إِلَى الْعبارَة عَنْهَا، قَالَ: إِنَّه غَيره.
وَقَوْلنَا: (غير اللَّفْظِيّ)، أَعنِي: أَن الْحَد اللَّفْظِيّ مرادف بِلَا نزاع، كَمَا تقدم فِي أَقسَام الْحَد: (أَن اللَّفْظِيّ إِذا أنبأ عَنهُ بأظهر مرادف) فجعلوه مرادفًا، وَهُوَ وَاضح، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال: إِن اللَّفْظِيّ لَيْسَ بِحَدّ.
الثَّانِي مِمَّا يشبه أَنه مترادف وَهُوَ غير مترادف على الصَّحِيح: التَّابِع على زنة متبوعه مثل: شذر مذر وَنَحْوه، فَإِنَّهُ غير مترادف، لِأَن التَّابِع
[ ١ / ٣٦٨ ]
وَحده لَا يُفِيد شَيْئا، وَلَو كَانَ مترادفا وأفرد التابعى لأفاد، وَهُوَ لَا يُفِيد مَعَ الْإِفْرَاد وَقيل: إِنَّه من المترادف، قَالَه بَعضهم، ورد، وَله أَمْثِلَة كَثِيرَة جدا مثل: شذر مذر كَمَا تقدم، وَهُوَ بِفَتْح الشين وَالْمِيم والذالين، وبكسر أَولهمَا، وَحسن بسن، وعطشان نطشان، وشغر بغر، قَالَ الْجَوْهَرِي: (اسمان جعلا وَاحِدًا وبنيا على الْفَتْح)، وَشَيْطَان ليطان، وخاز باز، وجائع نائع، وثقف لقف، وحياك الله . .
[ ١ / ٣٦٩ ]
وبياك، وأسوان أتوان، أَي: حَزِين، وتافه نافه، وَحل بل، وحقير نقير، وَعين حدرة بدرة أَي: عَظِيمَة، وخضر مُضر، وخراب يباب، وسمج لمج، وسيغ ليغ، وشكس لكس وَيَوْم
[ ١ / ٣٧٠ ]
عك [أك]، إِذا كَانَ حارًا، وعفريت نفريت، وَكثير بثير، [وشقيح لقيح]، [وَفقه نقه]، وَهُوَ أشق أمق خبق: للطويل، وَفعلت ذَلِك على رغمه ودغمه، وَغير ذَلِك.
[ ١ / ٣٧١ ]
وَقد صنف فِيهِ ابْن خالويه كتابا سَمَّاهُ (الإتباع والإلباع) وَكَذَا عبد الْوَاحِد اللّغَوِيّ وَابْن فَارس وَقد ذكر مِنْهُ ابْن الْجَوْزِيّ جانبا كَبِيرا فِي كِتَابه المدهش.
وَهُوَ كثير فِي ثَلَاثَة أَلْفَاظ: كحسن بسن قسن، وَلم يسمع فِي أَكثر من
[ ١ / ٣٧٢ ]
خَمْسَة أَلْفَاظ نَحْو: كثير [بثير] برير بجير بذير، وَقيل: [مجير] .
الثَّالِث: / الْمُؤَكّد، وَلَيْسَ من المترادف أَيْضا، وَلم أرهم حكوا فِيهِ خلافًا، لعدم استقلاله كَمَا قُلْنَا فِي الَّذِي قبله، صرح بذلك الْبرمَاوِيّ فِي " شرح منظومته " وَغَيره.
[ ١ / ٣٧٣ ]
وَيَأْتِي - أَيْضا - فِي خَمْسَة أَلْفَاظ، وَلَا يَأْتِي فِي أَكثر فَتَقول: قَامَ الْقَوْم كلهم أَجْمَعُونَ أكتعون أبصعون أبتعون.
قَوْله: ﴿وَأفَاد التَّابِع التقوية، خلافًا للآمدي، وَابْن حمدَان، [وَجمع]﴾ .
الْأَظْهر: أَن التَّابِع أَفَادَ التقوية؛ لِأَنَّهُ لم يوضع عَبَثا، وَاخْتَارَهُ التَّاج السُّبْكِيّ، وَجمع كثير.
وَذهب الْآمِدِيّ، وَابْن حمدَان، وَجمع: أَنه لَا فَائِدَة للتابع، وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْبَيْضَاوِيّ.
قَوْله: ﴿وَهُوَ على رنة الْمَتْبُوع﴾ .
وَهَذَا مَعْرُوف بالاستقراء، حَتَّى لَو وجد مَا لَيْسَ على زنته، لم يحكم بِأَنَّهُ من هَذَا الْبَاب.
قَوْله: ﴿و[الْمُؤَكّد] يُقَوي، وينفي احْتِمَال الْمجَاز﴾ .
[ ١ / ٣٧٤ ]
التوكيد هُوَ: التقوية بِاللَّفْظِ، وَأما اللَّفْظ: فَهُوَ الْمُؤَكّد، فَلذَلِك قُلْنَا: (الْمُؤَكّد يُفِيد التقوية بِلَا نزاع)، وَيزِيد على ذَلِك بِكَوْنِهِ يَنْفِي احْتِمَال الْمجَاز، فَإِن قَوْلك: قَامَ الْقَوْم، يحْتَمل أَن بَعضهم قَامَ، أَو أَكْثَرهم، فَإِذا قلت: كلهم، انْتَفَى ذَلِك، وَإِذا قلت: جَاءَ زيد، احْتمل أَنه قد جَاءَ خَبره، أَو كِتَابه، فَإِذا قلت: جَاءَ زيد نَفسه، انْتَفَى ذَلِك، وَهُوَ ظَاهر، وَصرح بذلك ابْن عقيل - على مَا يَأْتِي - وَابْن الْعِرَاقِيّ، وَجمع، وَكَذَلِكَ النُّحَاة، وَكَذَلِكَ الْمثنى وَالْمَجْمُوع.
قَوْله: ﴿وأنكرته الْمَلَاحِدَة﴾ .
[أنْكرت] الْمَلَاحِدَة التَّأْكِيد، وهم محجوجون بِالْكتاب وَالسّنة وَكَلَام الْعَرَب، لَكِن الْمَلَاحِدَة طعنوا فِي الْقُرْآن بِسَبَب وُقُوع التَّأْكِيد فِيهِ، قَالَه الْهِنْدِيّ.
وَقَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل وَغَيره: (وُقُوع التَّأْكِيد مَعْلُوم ضَرُورَة، خلافًا للملحدة) .
[ ١ / ٣٧٥ ]
وَقَالَ ابْن مُفْلِح: (وَأنْكرت الْمَلَاحِدَة التَّأْكِيد، لعدم فَائِدَته.
رد: جَوَازه ضَرُورِيّ، وَمَعْلُوم وُقُوعه) .
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (وَظَاهر / نقل الْخلاف أَنهم أَنْكَرُوا التَّأْكِيد مُطلقًا، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل نازعوا فِي كَون الْقُرْآن كَلَام الله بِسَبَب وُقُوع التَّأْكِيد فِيهِ، لزعمهم الْقُصُور عَن تأدية مَا فِي النَّفس، وَالله تَعَالَى منزه عَن ذَلِك، وجهلوا كَون الله تَعَالَى خَاطب عبَادَة على نهج لُغَة الْعَرَب وَهُوَ فِيهَا) .
تَنْبِيهَانِ: أَحدهمَا: الْمَلَاحِدَة هم الإسماعيلية من الرافضة، قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الرَّد على الرافضي، وهم الباطنية.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: (ملاحدة الشِّيعَة الَّذين يَعْتَقِدُونَ إلهية عَليّ - ﵁ - أَو نبوته، أَو يَعْتَقِدُونَ: أَن بَاطِن الشَّرِيعَة يُخَالف ظَاهرهَا، كَمَا يَقُوله ملاحدة الإسماعيلية والنصيرية وَغَيرهمَا: من أَنهم تسْقط عَنْهُم أَو عَن خواصهم الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحج، وَيُنْكِرُونَ الْمعَاد؛ بل غلاتهم يجحدون الصَّانِع، ويعتقدون فِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أَنه أفضل من مُحَمَّد بن
[ ١ / ٣٧٦ ]