الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ﴾ [آل عمرَان: ٨٥]، ولصحة اسْتثِْنَاء الْمُسلم من الْمُؤمن فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فأخرجنا من كَانَ فِيهَا من الْمُؤمنِينَ فَمَا وجدنَا فِيهَا غير بَيت من الْمُسلمين﴾ [الذاريات: ٣٥ - ٣٦] .
وَأجِيب عَن ذَلِك: بالمعارضة بسلب الْإِيمَان وَإِثْبَات الْإِسْلَام، فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا﴾ [الحجرات: ١٤]، وَقيل: كَانُوا منافقين، وَالْإِسْلَام وَالدّين: الانقياد وَالْعَمَل الظَّاهِر، وَالْإِيمَان شرعا: تَصْدِيق خَاص، وَبِأَن ذَلِك دين الْقيمَة لَا يعود إِلَى مَا سبق، لِأَنَّهُ مُذَكّر وَمَا سبق كثير مؤنث، وَالَّذِي ذَكرُوهُ فِي التَّفْسِير: وَذَلِكَ الَّذِي أمروا بِهِ، أَو الدّين، وَبِأَنَّهُ لَا يلْزم من صدق الْمُؤمن على الْمُسلم أَن الْإِسْلَام الْإِيمَان، وَإِنَّمَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاء؛ لِأَن الْبَيْت وَهُوَ لوط وابنتاه كَانُوا مُؤمنين مُسلمين.
قَالَت الْمُعْتَزلَة: من دخل النَّار مخزى، لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّك من تدخل النَّار فقد أخزيته﴾ [آل عمرَان: ١٩٢]، وَالْمُؤمن لَا يخزى لقَوْل الله تَعَالَى: ﴿يَوْم لَا يخزي الله النَّبِي وَالَّذين آمنُوا مَعَه﴾ [التَّحْرِيم: ٨] .
رد: الخزي: [للمخلد]، ثمَّ عَدمه للصحابة، أَو مُسْتَأْنف.
وَمن الدَّلِيل على أَن الْإِسْلَام غير الْإِيمَان سُؤال جِبْرِيل النَّبِي - ﷺ َ - عَن الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَالْإِحْسَان، وَتَفْسِير كل وَاحِد بِغَيْر مَا فسر بِهِ الآخر.
[ ٢ / ٥٣٣ ]